23/09/2026
(12)
قبل ما تقوله يعمل إيه… اسأله هو شايف إيه
دخل محمد مكتب مديره وقال:
“يا فندم، عندنا مشكلة مع العميل… نعمل إيه؟”
أحمد كان يعرف الحل.
الموقف مر عليه قبل كده أكثر من مرة، وكان يستطيع في أقل من دقيقة أن يقول له:
“اعمل كذا… وبعدها كذا… ولو حصل كذا كلمني.”
وكان محمد سيخرج وينفذ المطلوب.
لكن هذه المرة أحمد لم يعطه الحل.
سأله:
“إنت شايف نعمل إيه؟”
محمد سكت.
واضح أنه لم يكن مستعدًا للسؤال.
وبعد لحظات قال:
“ممكن نعمل كذا…”
فسأله أحمد:
“ليه شايف ده أفضل حل؟”
شرح محمد.
فسأله:
“وإيه المخاطر؟”
فكر مرة أخرى.
“ولو الحل ده منفعش… البديل إيه؟”
وبعد دقائق، وصل محمد تقريبًا إلى نفس القرار الذي كان أحمد سيقوله له من البداية.
لكن الفرق كان كبيرًا…
لو أحمد أعطاه الإجابة، كان محمد سيخرج بحل مشكلة واحدة.
أما الآن فقد خرج وهو يتعلم كيف يحل المشكلة القادمة.
من أسهل الأشياء على المدير صاحب الخبرة أن يعطي الحل.
ومن أصعب الأشياء عليه أحيانًا…
أن يعرف الحل ويسكت قليلًا.
لأن دور المدير ليس فقط أن يضمن إنجاز العمل اليوم.
جزء من دوره أن يجعل فريقه أكثر قدرة غدًا.
وهنا يظهر مفهوم مهم في القيادة:
Coaching Leadership | القيادة بالتوجيه والتطوير
القائد لا يستخدم خبرته ليجعل الآخرين يعتمدون عليها باستمرار…
بل يستخدم خبرته لتطوير طريقة تفكيرهم.
؟
مع ضغط العمل، يدخل المدير والموظف في دائرة متكررة:
الموظف: عندي مشكلة.
المدير: اعمل كذا.
الموظف: حاضر.
المشكلة انتهت.
لكن التعلم لم يحدث.
ثم تأتي مشكلة أخرى…
فيعود الموظف إلى المدير مرة أخرى.
ومع الوقت يتعلم الطرفان نمطًا خطيرًا:
الموظف يجلب المشكلة… والمدير يقوم بالتفكير.
فتصبح خبرة المدير أكبر كل يوم…
بينما تظل قدرة الفريق على اتخاذ القرار محدودة.
راقب فريقك هذا الأسبوع.
عندما يدخل عليك أحدهم بمشكلة، هل يقول:
“نعمل إيه؟”
أم يقول:
“عندنا مشكلة، درستها، أمامنا ثلاثة بدائل، وأنا أرشح البديل الثاني للأسباب التالية…”؟
الفرق بين الجملتين ليس مجرد طريقة كلام.
إنه مؤشر على مستوى النضج الإداري داخل فريقك.
والأهم…
راقب نفسك أنت.
كم مرة تعطي الحل قبل أن تسأل الموظف عن رأيه؟
| 4Q
قبل أن تعطي الإجابة، جرّب أربعة أسئلة:
1️⃣ ماذا حدث؟
What happened?
دع الموظف يصف المشكلة بوضوح.
2️⃣ لماذا حدث؟
Why did it happen?
ساعده على البحث عن السبب، لا الاكتفاء بالأعراض.
3️⃣ ما الخيارات المتاحة؟
What are the options?
درّبه ألا يقفز إلى أول حل يخطر على باله.
4️⃣ ماذا توصي؟ ولماذا؟
What do you recommend — and why?
وهنا يحدث التحول الحقيقي:
من موظف ينتظر التعليمات…
إلى موظف يحلل ويقترح ويتحمل مسؤولية رأيه.
*لكن انتبه
القيادة بالأسئلة لا تعني أن المدير يمتنع عن إعطاء الإجابة دائمًا.
هناك مواقف تحتاج تدخلًا مباشرًا:
* أزمة عاجلة.
* خطر على العميل أو المؤسسة.
* قرار يتجاوز صلاحيات الموظف.
* موظف جديد لا يمتلك المعرفة الكافية.
* موقف لا يحتمل التجربة والخطأ.
الحكمة ليست أن تسأل دائمًا أو تجيب دائمًا…
الحكمة أن تعرف متى تفعل كل منهما.
#الوقفة-الإدارية
كان النبي ﷺ يستخدم السؤال أحيانًا مدخلًا للتعليم وتحريك التفكير والانتباه.
ومن ذلك قوله لمعاذ بن جبل رضي الله عنه:
«يا معاذ، أتدري ما حق الله على العباد، وما حق العباد على الله؟»
فقال معاذ:
الله ورسوله أعلم.
ثم علّمه النبي ﷺ.
كان بإمكانه ﷺ أن يبدأ بالمعلومة مباشرة…
لكنه بدأ بسؤال.
وفي هذا معنى تربوي مهم للقائد:
أحيانًا يكون السؤال الجيد أقوى في بناء الإنسان من الإجابة الجاهزة.
#الخلاصة
كل مرة تحل فيها المشكلة بدلًا من موظفك…
قد تنجز العمل أسرع اليوم.
لكن كل مرة تساعده فيها على التفكير…
أنت تبني قدرته على إنجاز العمل غدًا بدونك.
لذلك عندما يأتيك موظف ويقول:
“نعمل إيه؟”
لا تتعجل الإجابة.
اسأله أولًا:
“إنت شايف إيه؟”
لأن المدير الجيد يحل المشكلات…
أما القائد فيبني أشخاصًا يعرفون كيف يحلونها.