18/06/2026
رأس الحكمة... حكاية مكان كان هادئ جدًا، وفجأة بقى بيتكلم عنه العالم كله.
لو سألت أي حد من عشاق الساحل الشمالي عن أجمل شواطئ مصر، غالبًا هتسمع اسم رأس الحكمة ضمن أول الأسماء.
لكن السؤال الأهم...
إيه اللي خلّى منطقة كانت معروفة بين أهل مطروح والبدو وسكان الساحل، تتحول فجأة لواحدة من أهم البقع الاستثمارية في الشرق الأوسط؟
في البداية، لازم نعرف إن رأس الحكمة مش مدينة جديدة اتعملت من الصفر.
دي منطقة طبيعية موجودة من عشرات السنين على ساحل البحر المتوسط، وتتبع محافظة مطروح، وتقع تقريبًا على بعد 200 كم غرب الإسكندرية، وحوالي 70 كم شرق مرسى مطروح. يعني حرفيًا في قلب الساحل الشمالي الغربي.
أما عن الاسم...
فيه روايات كتير متداولة، لكن المتفق عليه إن كلمة "رأس" في الجغرافيا معناها لسان أو نتوء بري داخل البحر، وده فعلًا موجود في طبيعة المنطقة، حيث يمتد جزء من اليابسة داخل مياه المتوسط بشكل مميز، وهو ما منحها هذا الاسم عبر السنين.
المنطقة نفسها تمتلك واحدًا من أجمل الخلجان الطبيعية في البحر المتوسط، بمياه فيروزية ورمال بيضاء ناعمة جدًا، لدرجة إن كثير من الخبراء العقاريين بيعتبروها من أجمل شواطئ مصر بالكامل.
لكن التحول الحقيقي بدأ لما الدولة بدأت تنظر للساحل الشمالي بشكل مختلف.
مش كمجرد مصيف موسمي...
لكن كوجهة اقتصادية وسياحية عالمية.
ومع الطفرة العمرانية اللي بدأت في العلمين الجديدة، بدأت الأنظار تتجه غربًا ناحية رأس الحكمة.
ثم جاءت الصفقة التي لفتت أنظار العالم كله.
في فبراير 2024 أعلنت مصر والإمارات عن مشروع تطوير رأس الحكمة باستثمارات مباشرة قيمتها 35 مليار دولار، في أكبر صفقة استثمار أجنبي مباشر بتاريخ مصر الحديث.
الصفقة لا تتكلم عن قرية سياحية أو مشروع عقاري عادي.
بل عن مدينة عالمية جديدة تمتد على مساحة تقارب 170 مليون متر مربع، وتضم مناطق سياحية وسكنية وتجارية وترفيهية ومراسي ومراكز أعمال وخدمات متكاملة.
وعشان كده...
رأس الحكمة النهارده مش مجرد اسم على خريطة الساحل.
هي المنطقة اللي واقفة بين العلمين الجديدة من الشرق ومرسى مطروح من الغرب، ومرشحة تكون واحدة من أهم مراكز الاستثمار والسياحة على البحر المتوسط خلال السنوات القادمة.
السؤال بقى...
هل إحنا بنتفرج على مشروع عقاري جديد؟
ولا بنتفرج على ولادة مدينة ممكن تغيّر شكل الساحل الشمالي كله خلال الـ20 سنة الجاية؟