وكيل مركز التحكيم الدولي المصري

  • Home
  • Egypt
  • Cairo
  • وكيل مركز التحكيم الدولي المصري

وكيل مركز التحكيم الدولي المصري دوراتنا وشهادتنا بالشراكة مع كلية الحقوق جامعة الاسكن?

11/05/2020

اجتهاد للمناقشة ...
شرط تحكيم - اعتذار المُحكم المُسمى بالشرط

اتفق غالب ومنير عن إحالة جميع النزاعات الناشئة عن عقد المقاولة الموقع فيما بينهما للتحكيم، وتم تسمية المحكمين بالذات، خلال تنفيذ عقد المقاولة حدث نزاع حول بعض الأمور المالية المتعلقة بالحسابات، وقبل إعمال شرط التحكيم، اعتذر كلٌ من محكمي الطرفين عن أداء مهمتهما، فذهب غالب إلى محكمة البداية مطالباً بفسخ العقد والتعويض، دفع منير بالجلسة الأولى بوجود شرط تحكيمي، فعاد غالب ودفع بوجود اعتذار خطي من المحكمين المسمين اسمياً عن أداء مهمتهم، تمسك منير بصحة شرط التحكيم، ووحود اعتذار تحكيم لايبطل الشرط التحكيمي، أخذت محكمة البداية بدفع منير وأعلنت عدم صلاحيتها بالدعوى لوجود شرط تحكيمي، استأنف غالب القرار، إلا أن محكمة الاستئناف صدقت القرار المستأنف، فقام غالب بالطعن بالنقض متمسكاً ببطلان شرط التحكيم لوجود اعتذار خطي من المحكمين عن أداء مهمتهم، أصدرت محكمة النقض قرارها رقم /٢٧/ لعام ٢٠١٧ والقاضي ((نقض القرار المطعن فيه وإعادته إلى مرجعه)) واستندت المحكمة في قرارها إلى الاجتهاد التالي:
((إن الاتفاق على تحكيم شخص معين بالذات فإذا استقال أو اعتذر عن أداء مهمته فإن لأي من الخصوم الحق في طلب عرض النزاع موضوع شرط التحكيم إلى القضاء الذي يصبح هو صاحب الاختصاص في واقعة النزاع))
هذا اجتهاد محكمة النقض، فما رأيك أنت ... هل يعتبر اعتذار المحكم المُسمى عن أداء مهمته مُبطلاً للشرط التحكيمي ؟؟؟

28/04/2020

مطلوب للعمل انسة مستشارة تحكيم وخبيرة بالقانون التجاري وفض الخلافات التجارية مستعدةةللسفرمراجعة وتس اب فقط ٠٠٩٦٣٩٣٣٣٣٦٤٦١

28/04/2020

رمضان كريم ايها السادة - نظرات وملامح في إجراءات التحكيم
أمام المركز الدولي لتسوية منازعات الاستثمار ICSID
مقدمة :
يعتبر وجود نظام فعال ومحايد لتسوية منازعات الاستثمار ما بين الدولة المضيفة والمستثمرين الأجانب من أهم عناصر جذب الاستثمارات الأجنبية الخاصة، وقد ظلت المحاكم الوطنية غير قادرة على توفير الحماية الكافية للمستثمرين الأجانب ، فضلاً عن أن الحماية الدبلوماسية لا تعد مصدر اطمئنان بالنسبة للمستثمرين الأجانب ، وعلى الرغم أن التحكيم الخاص AD HOC وسيلة مفيدة في هذا الخصوص ، إلا أن التحكيم الخاص له مساوئ إجرائية هو الآخر . مما دفع البنك الدولي وهو من أهم المؤسسات الدولية المعنية بالتنمية الاقتصادية إلى القيام بمبادرة جديدة في الستينات من القرن العشرين بهدف إيجاد جو من الثقة المتبادلة بين الدولة المضيفة والمستثمرين الأجانب لتشجيع الاستثمارات الأجنبية إلى القيام بصياغة اتفاقية دولية متعددة الأطراف لتوفير إطار مؤسساتي يتم من خلاله تسوية منازعات الاستثمارات بين الدول الأعضاء ومواطنين الدول الأخرى الأعضاء في الاتفاقية ، وقد تم توقيع هذه الاتفاقية في 18مارس1965 وبموجبها تم إنشاء المركز الدولي لتسوية منازعات الاستثمار ( ICSID ) وقد أصبحت الاتفاقيـة
نافذة اعتباراً من اكتوبر1966 وذلك بعد اكتمال وثائق تصديق 20 دولة للاتفاقية وفقاً للمادة 68/2 من الاتفاقية ، وقد وصل عدد الدول الموقعة على الاتفاقية حتى يونيو 2003 إلى /154/ دولة من بينها /139/ دولة قامت بالتصديق عليها.
ويمكن اعتبار أن نصوص الاتفاقية تشكل إطاراً حقيقياً للتنظيم الدولي الشامل لتسوية منازعات المشروعات الدولية المشتركة .
ويرى السيد جوناثان هاملتون من ( وايت أندكيس ) في مقال له بتاريخ 9 / 12 / 2007 في ( موقع وايت أندكيس ) أن " عفريت التحكيم " قد خرج من " القمقم " ، وأنه من المستحيل إعادته إليه . وهو يعني بذلك أن تحكيم ( الأكسيد ) ليس منه بد ، ونحن نقول فإذا كان الأمر كذلك فإن المطلع على أحكام التحكيم الصادرة عن المركز يدرك يقيناً أن دوام الحال من المحال ، وأن الانكسار الذي يعرفه اليوم عالمنا العربي يمكن أن يتحول إلى انتصار إذا توافرت العزيمة وتحققت الوسائل ، فعالمنا العربي ، وبصفة عامة الدول النامية كانت تنظر إلى التحكيم الدولي نظرة تشاؤمية ، ترى فيه مسّاً بسيادتها ، واعتداء على سلطان قضائها واستمرار للاستعمار عبر وسائل أخرى، عبر الوسائل القضائية التي لا تقل خطراً عن الوسائل الاقتصادية والمالية وإن هذا الحذر والتوجس وهذه الخيبات من التحكيم الدولي ، وإن أمكن تبريرها موضوعياً بصدور الأحكام التحكيمية الدولية ، خاصة في المادة البترولية ، المجحفة بعالمنا العربي، بل المزدرية أحياناً له ، والمنكرة لكل دور للقوانين العربية فإنها راجعة إلى عدم إعداد العدة العلمية والقانونية للنزاعات التحكيمية الدولية التي تقتضي إعداداً قوياً ومُحكماً للملفات وترجع أيضاً ما عُبر عنه " بسياسة الكرسي الفارغ " La politique de la chaise vide حيث كثيراً ما أدّى رفض الدول العربية للتحكيم الدولي إلى رفض هذه الدول تعيين محكم عنها ورفض المشاركة الفعالة في إجراءات التحكيم مما يترك المجال رحباً وفسيحاً للطرف الغربي " ليرتع " في القضية كما يشاء بمشاركة سلبية للطرف العربي.
وإن ما يلاحظ في السنوات الأخيرة ، هو أن عالمنا العربي أصبح واعياً بمخاطر المواقف السلبية تجاه التحكيم الدولي التي لا يمكن إلا أن تؤدي إلا إلى الخسران المبين ، فصارت تشارك وتناضل عن حقوقها وصار من ثم صوتها مسموعاً ومواقفها مصانة ، فهي حتى وإن لم تتحصل على كل ما تطالب به ، فإنها على الأقل تُسمع صوتها الذي يصل مداه إلى أحكام التحكيم الدولية الحديثة التي أطرافها عربية : حيث أضحت تربح القضايا أو تنال على الأقل بعض ما تطلبه وتتمكن من التصدي للطلبات المشطة أحياناً للأطراف الغربية. ولهذا فلا بد من تغيير النظرة العربية إلى التحكيم الدولي ، نظرة تنطلق من مواجهة مؤسسات التحكيم الدولي بالحجة والإثبات بدلاً من النظرة التي تقوم على تصارع الحضارات ، وإن دراستنا للمركز الدولي لتسوية منازعات الاستثمار ستكون قاصرة على بعض الجوانب في نظام المركز ، وبالقدر الذي يخدم الهدف من الدراسة دون الدخول في كل المسائل التفصيلية ومن ثم فإن النظام الإجرائي للمركز الدولي لتسوية منازعات الاستثمار جدير بالدراسة ومن حقنا أن نختلف أو نتفق مع ما جاء في تفسيرات الـ ICSID ، ولكن من واجبنا أن نعرف مضمونها ، ثمر نفكر فيها ونستفيد منها .
وتحقيقاً لأهداف البحث فإننا سنتناول مناقشة المباحث التالية :
المبحث الأول – المركز الدولي لتسوية منازعات الاستثمار كجهة مؤسسية داعمة .
المبحث الثاني - معيار الصفة الأجنبية للمستثمر ومعيار دولية العقد .
المبحث الثالث – اشتراط أن يكون موضوع النزاع متعلقاً بالاستثمار الدولي .
المبحث الرابع - اتجاهات التوسع في اتفاق التحكيم في تحكيمات المركز .
وفي هذا المبحث نستعرض المراحل التالية :
أ – التحكيم بناءً على موافقة الدول الخضوع للتحكيم .
ب – التحكيم بناءً على تشريعات الاستثمار الوطنية .
ج – التحكيم بناءً على اتفاقيات الاستثمار الثنائية ( BITS ) .
د – التحكيم بناءً على اتفاقيات الاستثمار المتعددة الأطراف .
المبحث الخامس - القانون الواجب التطبيق .
المبحث السادس – حكم التحكيم .
ومن ثم الخلاصة .
المبحث الأول – المركز الدولي لتسوية منازعات الاستثمار كجهة مؤسسية داعمة :
يمثل المركز الدولي لتسوية منازعات الاستثمار حالة خاصة وسط الكثير من مؤسسات ومراكز التحكيم التي تطبق وتنفذ مجموعة معينة من القواعد لتسيير إجراءات التحكيم والتوفيق ، ويرجع ذلك إلى كون هذا المركز يمثل مؤسسة دولية حقيقية أنشأت بموجب اتفاقية دولية متعددة الأطراف لخلق نظام لا يعمل إلا في مجال منازعات الاستثمار بين السلطات الحكومية في الدولة المضيفة والمستثمر الأجنبي المنتمي لدولة تعتبر طرفاً في الاتفاقية .
ويتميز نظام المركز بعدد من السمات والتي تتجلى فيما يلي :
1 ) اختيار طرق تسوية النزاع : يوفر المركز الدولي لتسوية منازعات الاستثمار الدعم المؤسساتي الهام واللازم لإجراءات التوفيق أو التحكيم التي تجري في المركز ويعتبر التوفيق كطريقة لتسوية النزاع أقل رسمية وأكثر مرونة من التحكيم ، إذا يهدف إلى مساعدة الطرفين من أجل الوصول إلى تسوية متفق عليها حيث ينتهي التوفيق بتقرير يقترح حلاً ، ولكن هذا الحل لا يكون ملزماً . ولهذا فإن هذه الطريقة تعتمد في الأساس على رغبة الطرفين في استمرار التعاون والعمل المشترك . أما التحكيم فيعتبر طريقة تسوية أكثر رسمية على الرغم من وجود عدد ليس بقليل من حالات التحكيم التي انتهت بتسوية ودية قبل صدور الحكم . وإذا لم يتم التوصل إلى تلك التسوية فإن النتيجة تتمثل بصدور حكم ملزم للطرفين . لذلك يفضل من الناحية العملية اللجوء إلى التحكيم بدلاً من التوفيق ، إذ أن الغالبية العظمى من القضايا التي تم رفعها إلى المركز كان التحكيم هو الفاصل فيها . فالحقيقة أن التوفيق في ظل المركز نادر جداً، ويرجع هذا بعض الشيىء لحقيقة أنه في حالة الاختيار بين هاتين الطريقتين فإن الاختيار يكون في يد الطرف البادىء في إجراءات التقاضي ، وكقاعدة معروفة فإنه من المفيد أن تكرس الجهود والتكاليف للطريقة التي تنتهي في النهاية بحكم ملزم .
2 ) مزايا تخص الدولة المضيفة : إن أهمية تحكيم المركز بالنسبة للدولة المضيفة هي مزدوجة ، حيث يوفر لها مناخاً استثمارياً جيداً وبالتالي مزيد اًمن الاستثمارات من ناحية ، كما أن الموافقة على تحكيم المركز تحمي الدولة من أي أشكال تحكيمية دولية أخرى ، وتمثل بالتالي درعاً واقياً ضد الحماية الدبلوماسية التي قد تلجا إليها دولة المستثمر من ناحية أخرى .
3 ) مزايا تخص المستثمر : يوفر المركز الدولي للمستثمر فرصة مباشرة للتمتع بمزايا التحكيم إذا ما نشب نزاع بينه وبين الدولة المضيفة . ومما لا شك فيه أن إمكانية اللجوء إلى التحكيم تعتبر عنصراً هاماً من عناصر الأمان القانوني القضائي الحساس بالنسبة لاتخاذ قرار الاستثمار ، خصوصاً وأن التحكيم من شانه أن يبدد مخاوف المستثمرين الأجانب بشأن خضوع منازعاتهم لقضاء الدولة العادي الذي قلما يكون مصدر ترحيب بالنسبة للمستثمرين الأجانب . ومن أبرز المسائل في ICSID أنه لا يجوز للدول التدخل لنصرة رعاياها في القضايا التي ترفع منهم أو عليهم قبل صدور الحكم ، أما بعد صدور الحكم فيمكن اللجوء إلى القنوات الدبلوماسية .
4 - ) يتمتع المركز بنظام فعال في مواجهة المواقف التعطيلية :
إن قواعد ICSID لا تسمح بالـ Frustration، وإذا كانت إحدى الدول لم تعين أحد المحكمين فإن رئيس البنك الدولي وبعد الحصول على التزكية من السكرتير العام يتولى تعين المحكم .
يوفر السكرتير العام والعاملين بأمانة المركز الدعم الكافي لإجراءات التحكيم، ويتخذ هذا الدعم صورة تحديد مكان الاجتماعات في المركز أو في مكان آخر. فضلاً عن تقديم مساعدات أخرى كالترجمة والترجمة الفورية والنسخ، كما يعين السكرتير العام واحداً من ذوي الخبرة في المركز ليكون سكرتيراً لكل هيئة تحكيم، وليكون مسئولاً عن تحضير للمرافعات والجلسات والاحتفاظ بمحاضرها، وإعداد مسودات الأوامر الإجرائية ، والقيام بدور قناة الاتصال بين الأطراف والمحكمين .
وقد يعد أحد أطراف التحكيم إلى اتخاذ موقف سلبي من الإجراءات بغرض عرقلة عملية التحكيم والحد من فاعليتها، كأن يمتنع عن حضور إجراءات التحكيم لذلك كان من الضروري أخذ الحيطة لمواجهة مثل هذه الحالات ولهذا فقد نصت المادة 45 من الاتفاقية على انه " 1 – إذا تغيب أحد الطرفين أو امتنع عن تقديم أوجه دفاعه فإنه لا يعد لهذا السبب في حد ذاته ، مسلماً بادعاءات الطرف الآخر.
2 – إذا تغيب أحد الطرفين أو امتنع عن تقديم أوجه دفاعه فإنه في مرحلة من مراحل الخصومة، يجوز للطرف الآخر أن يطلب من المحكمة الاكتفاء بما قد تم وإصدار حكمها بناءً على ذلك. ويجب على المحكمة مع إخطارها الطرف المتغيب أو الممتنع عن تقديم أوجه دفاعه بالطلب الذي تلقته أن تمنح هذا الطرف مهلة لتدبر المر قبل إصدار حكمها و ما لم تقدر المحكمة عدم توافر النية لديه للحضور إلى المحكمة أو السير في الخصومة " .
ومن جهة أخرى فإنه يقتضي احترام اتفاق التحكيم وتحقيق فاعليته الاعتراف لهيئة التحكيم بالاستئثار في تسوية النزاع، وبالتالي لا تكون محاكم الدولة مختصة للفص فيه، حيث يمتنع على الأطراف الالتجاء إلى القضاء الوطني لطلب الفصل في المنازعة محل التحكيم ولهذا فقد نصت المادة 26 من الاتفاقية على أن : " موافقة أطراف النزاع على طرحه على التحكيم في نطاق هذه الاتفاقية يعتبر ما لم ينص على غير ذلك تخلياً عن مباشرة أي طريق أخر للتسوية " . ومن هنا فإنه إذا سعى أحد الأطراف إلى التخلص من شرط التحكيم وفقاً لقواعد المركز ، وجذب الطرف الآخر إلى القضاء الوطني ، فإنه يجب على المحكمة المرفوع أمامها الدعوى أن تعلن عدم اختصاصها وتقوم بإحالة الأطراف إلى المركز . وهو ما يدل على مسلك واضح من جانب واضعي الاتفاقية نحو تحقيق مزيد من الفاعلية لأحكام التحكيم في العلاقات الخاصة الدولية. ويمكن أن نجد مثالاً على مبدأ استئثار هيئة التحكيم بتسوية النزاع في قضية Mobil Oil ضد حكومة نيوزيلندا ، إذ أنه ورغم تقديم الشركة لطلب التحكيم لدى المركز الدولي لتسوية منازعات الاستثمار ، فقد سعت الحكومة على استصدار أحكام قضائية من المحاكم النيوزيلندية لعرقلة سير النزاع أمام هيئات التحكيم ، إلا أنه عند عرض النزاع على المحكمة العليا في نيوزيلندا قررت وقف عملها إعمالاً لشرط التحكيم المبرم بين الطرفين.
5- ) يتمتع نظام المركز بتأثير فعال حتى ولو لم يتم استخدامه : إذا أن مجرد وجود مثل هذا النظام من شأنه أن يؤثر على سلوك الأطراف قيما يتعلق باحتمال ظهور النزعات ، فلهذا النظام ما يشبه التأثير المقيد للطرفين ، فكلاهما سيحاول تجنب القيام بأي أعمال تدفعه في النهاية إلى الدخول في تحكيم قد لا يكون في صالحه ، فضلاً عن أمكانية التقاضي تزيد من رغبة الأطراف في التسوية الودية .
6 – ) حفظ السجلات : حيث تحتفظ الأمانة العامة للمركز بقائمة الدول الأعضاء في الاتفاقية ، وتحتوي هذه القائمة على المعلومات المتعلقة بمشاركة جميع هذه الدول . كما يحتفظ المركز لنفسه بقائمة من الموفقين وأخرى من المحكمين ، حيث يجوز لكل دولة متعاقدة أن تقوم بتعين أربعة أشخاص كل قائمة ، ويكون هؤلاء الأشخاص من جنسية الدولة المتعاقدة ، كما يجوز أن يكونوا من جنسية أية دولة أخرى . كما يمكن لرئيس المجلس الإداري أن يقوم بتعيين عشرة أشخاص في كل قائمة على أن يكون هؤلاء من جنسيات مختلفة. كذلك تحتفظ الأمانة بسجل جميع طلبات التحكيم يحتوي على جميع التطورات الإجرائية الهامة ، وأرشيف يحتوي على جميع النصوص الأصلية والوثائق المرتبطة بأية قضية .
المبحث الثاني - معيار الصفة الأجنبية للمستثمر ومعيار دولية العقد :
تتسم إجراءات التقاضي في المركز بكونها دائماً مختلطة ، حيث أن أحد الطرفين لا بد وأن يكون دولة مضيفة وطرف في الاتفاقية وقد طرحت مسألة المؤسسات المنبثقة عن الدولة ومسؤولية الدولة عنها في كثير من القضايا نذكر منها على سبيل المثال القضية رقم5/3 لعام 2008 أمام مركز ICSID والمتكونة بين الأطراف L.E.S.I. S.P.A. و ASTALDI S.P.A. ضد الجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية حيث طرحت مسألة مسؤولية الدولة الجزائرية نحو المؤسسات الحكومية التي تعمل تحت إدارة الدولة وإشرافها وقد اعتمدت هيئة التحكيم للإجابة على هذه الإشكالية على مواد لجنة القانون الدولي في الأمم المتحدة عن مسؤولية الدولة عن الأفعال غير المشروعة دولياً رقم 83/56 المؤرخة في 12 ديسمبر 2001 معتبرة أن هذا النص يعكس وضع القانون الدولي العرفي كما التجأت هيئة التحكيم إلى فقه قضاء ICSID .
ومن المعلوم أن مواد لجنة القانون الدولي تنص على "درجتين" من الانصهار في الدولة بالنسبة إلى الأشخاص العمومية . أما الدرجة الأولى فقد وقع التنصيص عليها بالمادة 4 من مواد لجنة القانون الدولي كما يلي :
" 1 – إن تصرف كل جهاز للدولة يعتبر بمثابة تصرف صادر عن الدولة وفقاً للقانون الدولي سواء مارس هذا الجهاز مهمات تشريعية , تنفيذية ، قضائية أو غيرها ، مهما كانت طبيعته كجهاز للحكومة المركزية أو لمحافظات وأقضية الدولة .
2 – يشمل الجهاز كل شخص أو كيان صاحب هكذا مركز بموجب القانون الداخلي في الدولة " .
أما المادة 5 من مواد لجنة القانون الدولي فهي تنص على :
" أن تصرف شخص أو كيان ليس جهازاً للدولة وفقاً للمادة 4 ، إنما هو مخول بموجب قانون هذه الدولة بممارسة حقوق السلطة العامة ، وطالما أن هذا الشخص أو الكيان ، في هذه الحالة يتصرف بهذه الصفة ، فإن ذلك يعتبر تصرفاً قامت به الدولة ، وفقاً للقانون الدولي " .
واستناداً إلى المادة 5 فقد رجعت هيئة التحكيم إلى مراقبة توفر معيارين لاعتبار مؤسسة ما منبثقة من الدولة : المعيار الهيكلي ( أو البنائي ) والمعيار الوظيفي .
أما الطرف الآخر فيجب أن يكون مستثمر أجنبي ينتمي لدولة أخرى ، وكما هو معلوم فإن ، الشخص الاعتباري الأجنبي في عقود الاستثمار يتخذ في الغالب شكل الشركة. وقد تأخذ هذه الشركة الأجنبية التي تتعاقد معها الدولة للاستثمار في أراضيها أكثر من صورة أو شكل ، فقد تكون شركة متعددة الجنسيات أو مشروعاً مشتركاُ .
ولهذا ينبغي أن نتعرف على مسألة تحديد الشخص الاعتباري الأجنبي كطرف في عقود الاستثمار وتحديد صفته ، وعن المعيار الذي بموجبه يمكن اعتبار هذا الشخص أجنبياً بالنسبة للدولة المضيفة ؟
فلقد ثار خلاف في الفقه بدايةً حول إمكانية تمتع الشخص الاعتباري بالجنسية أو عدم إمكانية ذلك ، قبل أن يستقر الأمر في الفقه والقضاء ومعظم التشريعات الوطنية على الاعتراف للشركات وغيرها من الأشخاص الاعتبارية بالشخصية القانونية ، وذلك تمكيناً لها من مباشرة نشاطها التجاري أو الاقتصادي ، وتسهيلاً لها على ممارسة التصرفات القانونية التي تلزم لتحقيق الغرض الذي تسعى من أجله .
وعلى الرغم من الاستقرار حول الاعتراف للشركات بالجنسية فقد ثار الخلاف حول المعيار الذي يتعين الاعتداد به لتحديد هذه الجنسية ، حيث أن هناك عدة معايير قد تم اللجوء إليها لتحديد جنسية الشركات وقد نصت المادة 25 من اتفاقية واشنطن لعام 1965 في تحديدها لاختصاص المركز على أنه :
" 1 – يمتد اختصاص المركز إلى المنازعات ذات الطابع القانوني التي تنشأ بين دولة متعاقدة وأحد رعايا دولة متعاقدة أخرى ، والتي تتصل اتصالاً مباشراً بأحد الاستثمارات ، بشرط أن يوافق أطراف النزاع على طرحها على المركز ... 2 – ويقصد بعبارة أحد رعايا الدولة المتعاقدة ما يلي : أ – كل شخص طبيعي يحمل جنسية ب - كل شخص معنوي يحمل جنسية أحدى الدول المتعاقدة الأخرى خلاف الدولة الطرف في النزاع في تاريخ إعطاء الأطراف موافقتهم على طرح النزاع على التوفيق أو التحكيم ، وأيضاَ كل شخص معنوي يحمل جنسية الدولة المتعاقدة الطرف في النزاع ذات التاريخ ويتفق على اعتباره أحد رعايا الدولة المتعاقدة الأخرى بالنظر إلى الرقابة التي تمارس عليه من قبل المصالح الأجنبية ... "
ويتضح من ذلك أن اتفاقية واشنطن قد اعتدت بضابط الجنسية كمعيار لتحديد الصفة الأجنبية للشركة ، حيث أن اختصاص المركز قاصر على نظر منازعات الاستثمار بين دولة متعاقدة ومستثمر يتمتع بجنسية دولة أخرى ومتعاقدة ، أي أنه يشترط لانعقاد هذا الاختصاص ألا يكون النزاع بين دولة ومستثمر يتمتع بجنسية ذات الدولة الطرف في العقد .
وقد أعرضت الاتفاقية عن تعريف جنسية الأشخاص الاعتبارية ، إلا أن الممارسة العملية للمركز تظهر قبوله للمعايير التقليدية في تحديد جنسية الشركات ، وعلى وجه الخصوص معيار مركز الإدارة الرئيسي أو معيار مكان التأسيس . ففي قضية Amco ضد الحكومة الأندونيسية ذهبت هيئة التحكيم إلى أن شركة Indonesia P.T.Amco هي شخص اعتباري يتمتع بالجنسية الأندونيسية ، إذا أنه قد نشأ في ظل القوانين الأندونيسية وفي إقليمها.
ويجب أن يتوافر شرط الجنسية بالنسبة للشخص الاعتباري في التاريخ الذي يرتضي فيه الطرفان عرض النزاع للتوفيق أو طرحه على التحكيم لدى المركز ، ولا يؤثر في انعقاد الاختصاص للمركز حدوث أي تغيير لاحق في جنسية هذا الشخص الاعتباري. ففي قضية شركة KLOCKNER الألمانية المقامة ضد جمهورية الكاميرون تعرضت هيئة التحكيم لهذه المسألة ، وذهبت إلى عدم الاعتداد بالتغيير اللاحق للجنسية أو للسيطرة والرقابة وعدم تأثير ذلك على شرط التحكيم ومما لا شك فيه أن من شأن ذلك منع التحايل بإحداث تعديلات غير جدية في الجنسية بهدف خلق الاختصاص لمحكمة المركز، أو العكس باستبعاد اختصاصه بشأن نزاع معين .
غير أنه استثناءً من الأصل ، فقد ذهبت الاتفاقية إلى أنه يدخل في طائفة الأشخاص التابعين لدولة أخرى كل شخص اعتباري يتمتع بجنسية الدولة الطرف في المنازعة اتفق الطرفان من أجل إعمال أحكام الاتفاقية على اعتباره شخصاً تابعاً لدولة أخرى متعاقدة بسبب سيطرة المصالح الأجنبية عليه.
ويرى البعض أن هناك سبباً قاهراً استدعى ضرورة النص على الاستثناء السابق ، فقد اعتادت الدول المضيفة اشتراط أن يقوم المستثمرون الأجانب بتنفيذ أعمالهم في أقاليمها من خلال إنشاء شركة يتم تنظيمها بمقتضى قوانين الدولة المضيفة ، فإذا ما قبلنا من الناحية الفنية القول بأن هذا يجعل من تلك الشركة مواطناً للدولة المضيفة ، فإنه يصبح من الواضح أن هناك حاجة لوجود استثناء ، فإذا لم يوجد استثناء في شأن الشركات الأجنبية المنشأة في الدولة المضيفة ، فإن قطاعاً كبيراً وهاماً من الاستثمار الأجنبي سوف يكون خارج نطاق تطبيق الاتفاقية .
ومع عدم وضع الاتفاقية لتعريف محدد لما يشكل " السيطرة الأجنبية " فقد اتجهت هيئات تحكيم المركز إلى بحث هذه المسألة كلما عرضت عليها في سبيل البحث عن معيار معاملة الشركة الوطنية كشركة أجنبية ، وقد انتهت إلى أن مجرد إبرام الدولة اتفاقاً للاستثمار مع شخص اعتباري خاضع للرقابة الأجنبية ويتمتع بذات جنسية الدولة المتعاقدة مع احتواء هذا الاتفاق على شرط تحكيم يعتبر موافقة من الدولة على معاملة هذا الشخص كشخص اعتباري تابع لدولة أخرى متعاقدة غير طرف في المنازعة ، حتى في حالة غياب الاتفاق الصريح على مثل هذه المعاملة للشخص الاعتباري .
ففي قضية Amco ضد الحومة الأندونيسية استنتجت هيئة التحكيم أن أندونسيا قد وافقت على معاملة P . T. Amco Indonesia كمواطن أجنبي عندما أقرت طلب ترخيص الاستثمار ( متضمناً شرط التحكيم أمام المركز ) . وأوضحت الهيئة أن الموافقة على طلب يشير إلى " استثمار أجنبي " واضح الدلالة في أن أندونيسيا وافقت على معاملة P.T.Amco Indonesia كمواطن تابع لدولة متعاقدة أخرى في إطار هذه الاتفاقية ، وبالتالي فإن الحكومة الأندونيسية كانت تعلم عندما وافقت على الطلب أن P.T.Amco Indonesiaسوف تتم معاملتها على أنها تابعة لدولة أخرى ، وبالتالي حكمت هيئة التحكيم باختصاصها في نظر القضية .
وفي قضية Klockner ضد الحكومة الكاميرونية قضت هيئة التحكيم بأن إدخال شرط التحكيم ذاته أمام المركز يفترض ويتضمن أن الأطراف كانوا متفقين على اعتبار Socame في حينه شركة تحت إدارة أجنبية ، وهكذا فإن لها أهلية التمثيل أمام المركز ، ومن ثم انتهت إلى خضوع التحكيم لاختصاص المركز .
ويتضح مما سبق أن اتفاقية واشنطن قد اعتدت بضابط الجنسية في تحديد الصفة الأجنبية للشخص الاعتباري المتعاقد مع الدولة ، وذلك من أجل عقد الاختصاص بنظر النزاع للمركز . ولكنها استثنت من ذلك الشخص الاعتباري الذي يحمل جنسية الدولة الطرف في النزاع إذا اتفق الأطراف على معاملته معاملة المستثمر الأجنبي .
ويشترط لسريان أحكام الاتفاقية أن تكون كل من الدولة المضيفة وكذلك الدولة التي ينتمي إليها المستثمر قد صدقتا على الاتفاقية ، وإذا ما كانت إحدى هاتين الدولتين غير طرف في الاتفاقية لا تسري ، ولكن يمكن حينئذ التقاضي بموجب قواعد التسهيلات الإضافية Additional Facility.
أما فيما يتعلق بمعيار دولية عقد الاستثمار فصحيح أن اتفاقية واشنطن لم تفصح صراحة عن ذلك ، إلا أنه يمكن القول أن الاتفاقية قد أخذت بالمعيار القانوني الاقتصادي من أجل إضفاء الصفة الدولية لعقد الاستثمار وهذا ما يمكن استنتاجه من مضمون المادة 25 / 1 السالفة الذكر ، حيث يتضح من تلك المادة أنها اشترطت لانعقاد اختصاص المركز عدة شروط منها :
ا – أن يكون الطرف المتعاقد مع الدولة في عقد الاستثمار مستثمراً أجنبياً – وقد سبق وأن تعرفنا على معيار الصفة الأجنبية – وهو ما يفيد بتوافر المعيار القانوني .
ب – بالإضافة إلى أن المادة المذكورة اشترطت أن تكون المنازعة قانونية وناشئة بطريقة مباشرة عن الاستثمار ، وصحيح أن الاتفاقية لم تتضمن تعريفاً واضحاً للمقصود بتعبير الاستثمار Investment وهو الأمر الذي يفيد بتوافر المعيار الاقتصادي .
وخلاصة الأمر أن الاتفاقية لم تكتف بمجرد توافر عنصر أجنبي في العلاقة العقدية لإضفاء الطابع الدولي على عقود الاستثمار ومن ثم انطباق أحكام الاتفاقية على هذه العقود ، ولكنها تطلبت أيضاً أن يترتب على هذه العقود انتقال قيم اقتصادية إلى الدولة المضيفة وهذا ما سوف نجده في المبحث الثالث
المبحث الثالث - اشتراط أن يكون النزاع متعلقاً بالاستثمار الدولي :
يستطيع الاستثمار الأجنبي أن يلعب دوراً أساسياً في عملية تنمية الدولة المضيقة ولذلك قامت معظم الدول وخصوصاً النامية على توفير ظروف مواتية ومشجعة للاستثمار على أراضيها ، حيث يشمل مناخ الاستثمار بالإضافة إلى العناصر الاقتصادية والسياسية أيضاً توفير المناخ القانوني الخاص بالاستثمار الأجنبي ، حيث أن لهذا الإطار دوراً هاماً في تحديد مناخ الاستثمار.
وفي هذا السياق فقد حرصت معظم الدول التي تبحث عن التنمية على تحسين نظامها القانوني من خلال إصدار تشريعات الاستثمار ، وذلك لتوفير الحماية لتلك الاستثمارات ومنحها الضمانات والمزايا المختلفة . بالإضافة إلى توفير العديد من الضمانات الدولية لهذه الاستثمارات ، من أهمها إبرام اتفاقيات الاستثمار الثنائية BITS وكذلك متعددة الأطراف MITS التي تهدف إلى حماية تلك الاستثمارات وإرسال إشارات الثقة الفعلية للمستثمرين .
ومن المسلم به أنه توجد في جوهر السياسات الاقتصادية وبالأخص دول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا إرادة سياسية قوية لجلب الاستثمارات الأجنبية ، تتماشى مع حاجيات العولمة . ولهذه الغاية تم اتخاذ تدابير تحفيزية من شأنها حث المستثمرين الأجانب على استثمار أموالهم وصيانة ممتلكاتهم ومصالحهم .
ومن هذا المنطلق ، شاهدنا في العقود الأخيرة إبرام عدة اتفاقيات دولية للاستثمار وقد تم إحصاء العديد من الاتفاقيات الثنائية والجماعية .
وتحتوي الاتفاقيات الثنائية بصفة عامة على عدة مقتضيات أهمها :
أ – تعريف مفهوم الاستثمار بصفة واسعة حيث يشمل جميع أنواع الاستثمار toute forme d,investissement – every kind of asset owned or controlled by an investor .
ب – مبدأ المساواة وعدم التمييز بين الأجانب والمواطنين.
ج – حماية المستثمر ومعاملته معاملة عادلة تحميه من مصادرة استثماره بصفة مباشرة أو غير مباشرة .
د – مسطرة فض النزاعات أمام محاكم تحكيم خاصة أهمها المركز الدولي لتسوية نزاعات الاستثمار CIRDI – ICSID وهذه الحماية التي يحظى بها المستثمرون تُعد الشرط الأساسي لضمان الاستثمارات الخارجية من طرف المؤسسات الوطنية المختصة مثل COFCL- OPIC- EXMBANR وعند مصادرة الاستثمار ، تحل هذه المؤسسات محل المستثمر في حقوقه تجاه الدولة المضيفة ، وإن تطوير وتنمية الاستثمارات الأجنبية والتعددية غير المتناهية للاتفاقيات الثنائية أثار منازعات وهي في تصاعد مستمر وهي تضع إشكاليات تهم على حد سواء المستثمر والدولة المضيفة على صعيد تفسير وتأويل مقتضيات الاتفاقية المتنازع حولها ، وهذه الإشكاليات أثارت بدورها خلافات فقهية يرجع سببها بالأساس إلى صعوبة إيجاد توفيق بين مبادىء القانون الدولي العام ومبادىء قانون العقود الذي يرتكز في جوهره على القانون الخاص .
ويستوجب معرفة ما إذا كان النزاع موضوع الدعوى يتعلق بالاستثمار وفقاً لحكام المادة 25 من معاهدة واشنطن وبالفعل فإن هذه المعاهدة لا يمكن تطبيقها ولا يمكن السير بالتحكيم إلا إذا كان موضوع الدعوى يعتبر استثماراً وفقاً لهذه المعاهدة ، غير أن هذه ، وبشكل مقصود ، لا تتضمن تعريفاً للاستثمار . في الأصل ، أريد من ذلك ترك الأطراف يحددون الاستثمار بأنفسهم . ففي ذلك الحين لم يكن بالإمكان إسناد اختصاص الأكسيد إلا إلى بند متفق عليه بين الأطراف . هذا المفهوم الذي يطلق عليه المفهوم الشخصي ، كان يؤدي إلى اعتبار الأكسيد مختصاً في الحالات التي يتفق عليها الأطراف على ذلك .
ومن جانبنا نرى أنه مع غياب تعريف للاستثمار Investment في معاهدة واشنطن فلا بد من اعتماد المرونة إذا شئنا والأخذ بتعريف موضوعي ولهذا يمكن القول بأن الاستثمار هو انتقال رؤوس الأموال من الخارج إلى الدولة المضيفة بغية تحقيق الربح للمستثمر الأجنبي ، وبما يكفل زيادة الإنتاج والتنمية في الدولة المضيفة .
وعلى سبيل المثال فإن الاتفاقية التي أبرمت بين مصر والمملكة المتحدة لبريطانية العظمى وايرلندا الشمالية عام 1976 لتشجيع وتنمية وحماية الاستثمارات المتبادلة بين حكومتي الدولتين وهذه الاتفاقية استخدمت عدة مرات أمام مركز الأكسيد منها قضية Wena Hotels ومنها القضية Joy MiniG Machinery ( مدعية ) ومصر العربية ( مدعى عليها ) لعام 2003 ولكن الاتفاقية طبقت في قضية "وينا" على نزع ملكية expropriation حقوق شركة "وينا" بواسطة الحكومة المصرية ، ولم تطبق قي قضية Joy MiniG Machinery ، والسبب في ذلك هو التفرقة الأساسية بين نوعين من المطالبات : نوع ينبع من الاتفاقية ويسمى treaty based claims أي أن المطالبات تنعي على الدولة المضيفة عدم الوفاء بما اتفقت عليه فيها كله أو جله أو جزء منه فيما يتعلق بما نصت عليه من أوجه الحماية والمستويات التي تقوم عليها المعاملة المتبادلة ، والنوع الثاني يطلق عليه contract based claims أي المطالبات التي تتضمن خلافاً ناشئاً عن علاقة الاستثمار حين يقع إخلال بالتزام تعاقدي . والنوع الأول تنص الاتفاقية على جواز إحالته إلى مركز الأكسيد ، والثاني ينظر بطريق التقاضي أو التحكيم لدى الدولة المضيفة للاستثمار .
والجدير بالكر أن اتفاقية 1976 لم تضع تعريفاً جامعاً مانعاً لكلمة استثمار وإنما ضربت أمثلة عليه وقالت في المادة الأولى :
(أ‌) يعني الاستثمار أي نوع من الأصول ويشمل بصفة خاصة لا على سبيل الحصر :
1 – الممتلكات المنقولة والثابتة وأية حقوق ملكية أخرى مثل الرهونات وحق الانتفاع .
2 – أسهم وسندات وحصص في الشركات أو مصالح فيما تملكه هذه الشركات .
3 – المطالبات المتعلقة بنقود أو بأي انجاز للأعمال بمقتضى عقد يكون له قيمة مالية .
4 – حقوق الامتيازات التي يجيزها القانون أو بمقتضى عقد وتشمل امتياز البحث عن استخراج واستغلال الموارد الطبيعية .
وتعالج المادة 8 من الاتفاقية اختصاص مركز الأكسيد كالتالي : " (1) يحق لكل من طرفي التعاقد أن يتقدم إلى المركز الدولي لتسوية منازعات الاستثمار ( يشار إليها : "المركز" ) لتسوية أي نزاع قانوني ينشأ بين هذا الطرف المتعاقد وأي مواطن أو شركة من الطرف المتعاقد الآخر يتعلق باستثمار يقوم به الطرف الآخر في أرض الطرف الأول ، وذلك إما عن طريق المصالحة أو التحكيم طبقاً لاتفاقية تسوية منازعات الاستثمار المبرم بين الدول والمواطنين في الدول الأخرى والموقع في واشنطن بتاريخ 18 مارس 1965 ، وطبقاً للمادة 25 (2)(ب) من الاتفاق المشار إليه . إن أي شركة تابعة لأحد الأطراف المتعاقدة والتي تثير النزاع مسبقاً وتملك معظم أسهم الطرف المتعاقد الآخر فإنه سوف يتم معاملتها طبقاً لأغراض الاتفاق المشار إليه كأحد شركات الطرف المتعاقد الآخر .
وإذا نشأ مثل هذا النزاع ولم يتم الوصول إلى اتفاق بين أطراف هذا النزاع خلال ثلاثة شهور باستخدام الوسائل المحلية فإنه يكون من حق المواطن أو الشركة التي أضيرت أن تتقدم كتابة بمنازعتها للمركز بطلب التسوية عن طريق المصالحة أو التحكيم طبقاً للاتفاق المشار إليه ولكل من الأطراف المتعاقدة أن تتخذ إجراءات بإرسال طلب بهذا المضمون إلى سكرتير عام المركز طبقاً لنص المادة 28 و36 من الاتفاق . وفي حالة عدم الاتفاق على المصالحة أو التحكيم أيهما أنسب فإن المواطن أو الشركة التي أضيرت له الحق في الاختيار بينهما . ومن الواضح أن الصياغة العربية لهذه النصوص هي ترجمة رديئة للنص الانكليزي .
ولكن الازدياد الهائل في عدد المعاهدات الثنائية التي تتضمن عرضاً للجوء إلى التحكيم والذي لم تتنبه الدول بشكل فوري لمداه قد أدى إلى جعلها تتبنى مواقف جد متحفظة . من هنا ، فإن موضوع الاستثمار أصبح موضوعاً محورياً في كل القرارات التحكيمية المتعلقة بالاختصاص . وفي حالات عديدة ، تم الاعتبار أن مفهوم الاستثمار وفقاً للمعنى المعطى له في معاهدة واشنطن هو مفهوم مستقل عن المعاهدات الثنائية وأنه يجب فهمه بشكل موضوعي .
ولذلك فإن كثيراً من هيئات التحكيم ( التابعة للأكسيد ) كانت تنظر في السوابق التحكيمية وتأخذها بعين الاعتبار وتستنتج منها بعض المعايير الموضوعية ، وتشير هذه السوابق إلى إمكانية القول بأن الاستثمار ينطوي على انتقال رؤوس الأموال من الخارج إلى الدولة المضيفة بغية تحقيق الربح للمستثمر الأجنبي ، وبما يكفل زيادة الإنتاج والتنمية في الدولة المضيفة وهو الأمر الذي يفيد يتوافر المعيار الاقتصادي .
إلا أنه يجب أن تتوافر في العقد المبرم بين الدولة المضيفة والمستثمر الأجنبي ، لكي يشكل استثماراً حسب مفهوم المعاهدة ، الشروط الثلاثة التالية : أن يكون المتعاقد قد قام بتقدمة معينة في البلد المعني ، أن تكون هذه التقدمة لمدة معينة ، أن تتضمن خطراً معيناً بالنسبة على القائم بها .
وفي القضية رقم 6 /00/ ARB لعام 2003 المتكونة بين كونسورتيوم ( مدعية ) والمملكة المغربية ( مدعى عليها ) رأت محكمة التحكيم أن تعريف الاستثمار الذي تعطيه الاتفاقية يعتبر أن الحقوق الناشئة عن عقد يمكن أن تكون جزءاً من تدبير لنزع الملكية بدءاً من لحظة وصف هذا العقد بأنه استثمار بموجب الاتفاقية نفسها . وتعتبر الديون المستحقة للمستثمر جزءاً من هذا الاستثمار . وفي قرار قديم متعلق بالمسألة حول مطالبات ملاك السفن النرويجية ضد الولايات المتحدة الأمريكية جذبت الانتباه إلى أن الحقوق ذات النشأة التعاقدية يمكن أن تكون موضعاً لنزع ملكية يخضع لجزاءات الاتفاقية ( حكم صادر عام 1922 وكان موضوعه حجزاً موقعا من الولايات المتحدة قبل الدخول في الحرب العالمية الأولى يتعلق بسفن ومؤونة للسفن وتجهيزها أصاب فيما أصاب سفناً كانت شركة أمريكية خاصة لصالح ملاك من النرويج ) . وطالبت النرويج بالتعويض عن نزع الملكية وأجابت الولايات المتحدة بأنه لا يمكن أن يكون هناك نزع ملكية بشأن حقوق مصدرها العقد . وقد قضت المحكمة التحكيمية لصالح الملاك النرويجيين مما أسقط الحجة الأمريكية بشأن حقوق العقد . وأشارت المحكمة في القضية رقم 6 السالفة الذكر أنه بعد ذكر هذه الواقعة فإن معاهدات حماية الاستثمارات الحديثة تتميز بإعطاء تعريف واسع المدى لمصطلح استثمار وأنها تساير المعلقين في هذا الصدد قائلة بأن كل نوع من الأصول يمكن أن يكون من باب أولى محلاً لنزع ملكية ويجب حمايته بنصوص المعاهدات .
وأشارت المحكمة إلى التدابير المعادلة لنزع الملكية من حيث الطبيعة وضربت مثالاً بقضية " ايثيل" ضد حكومة كندا" التي أعلنت أنها ستقوم باستصدار قانون جديد في وقت قريب سوف يحظر استيراد مادة كيماوية كانت أحدى الشركات الأمريكية تقوم بدور المستورد والموزع لها في ربوع كندا، واعتبرت ذلك تدبيراً لنزع لملكية غير مباشر يناقض أحكام الباب الحادي عشر من ALENA التي تنظم المسألة واعتبرت المحكمة التحكيمية أن مجرد الإعلان عن إصدار قانون في المستقبل من شأنه أن يسبب ضرراً لشركة "ايثيل" . كما ضربت مثالاً بقضية متالكلاد . هذا من حيث التوسع في معنى التدبير MESURE .
أما من حيث أثر التدبير فيجب أن تتوافر فيه كثافة معينة ليمكن وصفه بأنه يعادل نزع الملكية . وضربت مثالاً بالحكم في قضية SANTA ELENA في شأن شركة كوستاريكية نزعت منها ملكية قطعة ارض ثم ردّت إليها مع حظر البناء فيها مما حدا محكمة التحكيم إلى اعتبار ذلك نزع ملكية بسبب حرمان المالك من السيطرة الطبيعية على ملكه وجني ثمراته . ومن الأمثلة التي استشهدت بها هذه المحكمة هي قضية الكونسورتيوم STARRETT HOUSING ضد جمهورية إيران الإسلامية التي نزعت فيها الملكية عن طريق جعل سند الملكية عديم الأثر بأن ظل في يد المالك دون أن يستطيع الاستمتاع بأي حق من الحقوق المتفرعة عنه .
وبتطبيق الأفكار السابقة على واقعة النزاع وجدت محكمة التحكيم أن المصلحة التي نزعت من الكونسورتيوم الإيطالي تتمثل في المقطع الثالث من طريق مكناس فاس الذي قسم شطرين أحدهما لشركة الحاج المغربية والثاني للكونسورتيوم المحتكم . وبعد توقيع هذا القرار صدر قرار آخر باستقطاع جزء من الكونسورتيوم قدره 2ر5% وإضافته إلى شركة الحاج . وقد تمسك الكونسورتيوم بأن الجزء المقتطع منه مهم وحيوي وأنه نزع لأسباب سياسية وتتضمن تمييزاً بين الأجانب .
وبالنتيجة فقد عللت محكمة التحكيم إن الإدعاء بعدم وجود معاملة عادلة ومنصفة أو وجود إنكار للعدالة من جانب رئيس الشركة المغربية التي طرحت المناقصة ثم من جانب وزير التجهيز الذي خاطبه الكونسورتيوم لصمت الشركة عن الرد فلم يرد بدوره مما اعتبره الكونسورتيوم إنكاراً للعدالة . فقد رفضت محكمة التحكيم هذا الإدعاء ورفضت اعتباره نوعاً من سوء النية في التعامل مع الكونسورتيوم بقصد التمييز ضده وعدم إعطائه معاملة عادلة منصفة . وعبّرت محكمة التحكيم عن استغرابها لهذه الأقوال بأنه ليس كل امتناع عن الرد على مطالبة عقدية ولو كانت محقة يمكن تحليله على أنه بقوة القانون انتهاكاً للاتفاقية الثنائية ، ما لم توجد ظروف معينة تؤكد ذلك وهو ما لم يثبت أمامها .
وفي القضية رقم 5 /3 لعام 2008 والمتكونة بين المستثمر الايطالي : مجمّع ASTALDI S.P.A. و LESI S.P.A. وجمهورية الجزائر الديمقراطية الشعبية فقد اعتمدت هيئة التحكيم تقسيماً بين خروق الاتفاق الثنائي ، وخروق العقد منذ حكمها في 12 جويلية 2006 بالاختصاص والذي قالت فيه أنها "... مختصة للنظر بالمطالب المقدمة من الجهة المدعية ضمن نطاق استناد هذه الطلبات إلى خرق الاتفاق الثنائي وفقط ضمن هذه الحدود " . وفي الحكم النهائي تمسكت الهيئة دوماً عند النظر في هذه الخروق بالرجوع إلى ما صدر في الاتفاق الثنائي الجزائري الايطالي : في خصوص ما ادعته المدعية من انتزاع واستملاك لاستثمارها ، عادت هيئة التحكيم إلى المعاهدة لمعرفة هل يوازي فسخ العقد انتزاعاً واستملاكاً للمشروع بمفهوم المادة 4.2 من الاتفاق . وكذلك في خصوص الخرق المزعوم للالتزامات بالمعاملة العادلة والمنصفة فإن الهيئة رجعت إلى بنود الاتفاق الثاني بين الجزائر وايطاليا ، لتبين هل يتضمن بنداً خاصاً بالمعاملة العادلة والمنصفة ، وهل يمكن تطبيق بنود أخرى على المسألة تكون مستخرجة من الاتفاق الثنائي . وقد حافظت الهيئة التحكيمية على المنهج نفسه عند النظر في ما أدلى به المجمع المدعي من " خروقات من قبل الدولة الجزائرية لموجب تأمين الحماية والأمن للاستثمار فقد عادت إلى المادتين 4.1 و4.5 من الاتفاق الثاني للتأكد من درجة الحماية الواجب توفيرها للاستثمار ، ومدى مستوى الأمن الواجب تحقيقه .
وإن موقف هيئة التحكيم الذي اعتمد التقسيم الجوهري : خرق العقد / خرق المعاهدة ( Treaty claims / Contractual claims) يوافق ما وصل إليه فقه قضاء ICSID الذي يكرس هذا التمييز ، حين يؤسس اختصاص الهيئة ، على عقد الاستثمار ، بل على الاتفاق الثنائي (أو معاهدة ) الاستثمار المبرمة مع الدولة التي يحمل المستثمر جنسيتها .
والجدير بالذكر أن هذا التمييز بين النزاع الذي يخص المعاهدة والنزاع الذي يخص العقد فقد وقع انتقاد شديد بشأنه من طرف العديد من الفقهاء الذين رأوا فيه إفراطاً في التعقيد وخطراً يؤول إلى تقسيم نزعات واحدة بصورة مصطنعة . كما أن الأستاذ بيار ميار انتقد بشدة هذا التمييز معتبراً أنه غير منطقي ، ولا مجدي . فاختصاص المحكم يحدد حسب هذا الفقيه استناداً إلى وقائع النزاع ، وليس بالاستناد إلى القواعد القانونية المنطبقة فيه . فالمحكم سواء كان محكم العقد أو محكم المعاهدة يجب عليه تطبيق جميع القواعد المنطبقة في النزاع . ومن ثم فلا فائدة من منع المحكم المنصوص عليه في المعاهدة من النظر في جميع جوانب النزاع سواء تلك المتعلقة باحترام المعاهدة أو باحترام العقد .
وعلى عكس المنتقدين رأى الأستاذ أمانويل غايار أن التمييز منطقي وذلك بالنظر إلى اختلاف طرق تحرير المعاهدات في خصوص المواد التي يمكن أن يشملها اختصاص المحكمين : فمنها معاهدات تحصر بصفة صريحة اختصاص المحكمين فيما يخص احترام الدولة للمعاهدة وبنودها ، على غرار نموذج المعاهدة الثنائية الانكليزية، في حين تنص معاهدات أخرى على مجال متسع للاختصاص يشمل كل نزاع يخص أو يهم الاستثمار على غرار المعاهدة الثنائية الايطالية الأردنية . وإنه على هذا الأساس يعتبر الفقيه أنه لا يمكن تجاوز الصياغة الموجودة في المعاهدة وهو يرى أنه على كل حال ومهما كانت الصياغة ، من المهم الاقتصار في خصوص اختصاص المحكم المعين بمقتضى المعاهدة على خروق المعاهدة دون تجاوزها باستثناء ما يعبر عنه بــ Umbrella agreement .
ومن جانبنا فإننا نؤيد وجهة نظر الفريق الأول وذلك تأسيساً على الأصل والهدف الذي من أجله وجدت اتفاقية واشنطن ، ألا وهو حل النزعات القانونية المتعلقة بالاستثمار ، وإن إخراج طائفة النزاعات المتعلقة بالعقود من مجال اختصاص هيئات تحكيم ICSID ، في الوقت الذي تسعى فيه المعاهدة إلى توسيع هذا المجال إنما يخالف الأصل الذي من أجله وضعت اتفاقية واشنطن ، إضافة إلى أن تكييّف الاختصاص يقوم في الحقيقة على طبيعة وموضوع النزاع وليس على السبب الذي يُذكر في الطلب ، أو الذي يجري تكييّفه من قبل أحد أطراف الدعوى ، وفي هذه الحالة لسنا بحاجة للبحث والتفتيش حتى عن اتفاق المظلة Umbrella agreementوعما إذا كان متوفراً وموجوداً أم غير موجود .
وكثيراً ما وجدنا في أحكام مركز ICSID قبولاً من هيئات التحكيم لوجود اختصاص مزدوج : اختصاص هيئات التحكيم ICSID على أساس المعاهدة في حين نجد اتفاقاً في العقد على اختصاص تحكيمي آخر ، أو حتى في بعض الحالات على اختصاص قضائي فيما يخص النزعات المتعلقة بالعقد، وقد اعتبر هذا الاختصاص المزدوج غير متناقض أو متعارض وإنما متكامل : فهيئة تحكيم ICSID تعتبر قاضياً للمعاهدة في حين يعتبر القضاء أو التحكيم المعين في العقد قاضياً مقتصراً على العقد .
وما يخص هذه القضية ، فإن هذا التمييز بين ما يخص خروق المعاهدة وخروق العقد ، وأن ذلك يؤول إلى حصر اختصاص هيئة تحكيم ICSID في النزعات التي تخص المعاهدة وعدم تدخلها فيما يخص العقد فهذا هو الاتجاه الذي سارت فيه هيئة التحكيم في الحكم موضوع هذه القضية . والملاحظ هو أن هيئة التحكيم لم تعد عند النظر في الأصل إلى استقراء المعاهدة حتى تتبين إن كانت تسمح لها بالنظر في النزاعات العقدية البحتة ، وهذا يدل على أنها لا تشاطر الاتجاه التحكيمي لمركز التحكيم ICSID في بعض الأحكام والتي اعتبرت أن المعاهدة إذا كانت محررة بصفة موسعة ولم تستثن من اختصاص الهيئة النزاعات التعاقدية فإن اختصاص هيئة التحكيم ICSID يشمل إلى جانب النزاعات المتعلقة بالمعاهدة النزعات العقدية، وإن هيئة التحكيم ذهبت بالعكس وفي الاتجاه الذي يميز بوضوح بين النزاعات المشمولة بمقتضى المعاهدة والنزعات الناشئة عن العقد مهما اتسع مجال ضمان التحكيم الموجود بالمعاهدة، طالما لم تشمل المعاهدة بصفة صريحة على تعهد من الدولة الطرف باحترام التزاماتها التعاقدية.
وفي النهاية ومهما كان الجدل فإن هيئة التحكيم في القضية رقم 6 فقد اتخذت موقفاً واضحاً من المسألة : حصر الاختصاص فيما يتعلق بخروق المعاهدة ، وسكوتها عن مسألة اتفاق المظلة Umbrella agreement يعني أن مثل هذا الاتفاق لا يوجد في المعاهدة .
و نظراً لأن اختصاص المركز يقوم على المنازعات القانونية الناجمة عن الاستثمار الدولي ولهذا رأيت من المفيد أن نتحدث – موضوعياً - ولو بعجالة سريعة عن التوجه الحديث للقانون الدولي للاستثمار :
فلقد استقرت الآراء الفقهية على أنه لا مجال للتعويض إذا كان الضرر ناتجاً من تقنين غير مميز ومشروع يدخل في حدود السلطة التنظيمية للدولة ، وانه يجب التعويض إذا قصد بالتقنين التمييز من أجل الإساءة على المستثمر . وعليه لا تُعد مصادرة بالنظر إلى القانون الدولي : القيود التجارية التي تتعلق بالترخيصات والرخص ، تخفيض العملة ، حماية المستهلك ، محاربة الممارسات المنافية لقواعد المنافسة ، حماية البيئة ، تغيير النظام الجبائي .
إلا أن الاجتهاد التحكيمي السائد يرى أنه عندما تتخذ الدولة تدابير من شأنها أن تحرم المستثمر من الاستعمال أو الانتفاع من استثماره ولو احتفظ بحقوقه في ملكية الاستثمار ، فإن تلك التدابير تعتبر بمثابة مصادرة غير مباشرة أو تدابير ذات نتائج مماثلة لنتائج المصادرة ، وبمعنى أن الاجتهاد التحكيمي لا يأخذ بعين الاعتبار حاجيات الدولة المضيفة بقدر ما يولي أهمية قصوى لصيانة وحفظ مصالح المستثمر .
ويأتي هذا الاجتهاد في سياق أحكام متوالية صدرت في أواخر الألفية الثانية والتي تحكم بالتعويض للمستثمر كيفما كانت نوعية التدابير المتخذة من طرف الدولة المضيفة بمجرد معاينة ضرر لحق بالمستثمر من جراء هذه التدابير ، يذكر منها على سبيل المثال الحكمين الصادرين بتاريخ 3 و13 سبتمبر 2001 في قضية :
Lauder et CME c/. Repudlique Tcheque فقد صرحت المحكمة بأن التدابير المتخذة كان من نتيجتها زوال نشاط المقاولة والتي جعلت منها شركة ذات ممتلكات ولكن خالية من كل نشاط تجاري .
وقد خلف هذا الاجتهاد ردود فعل قوية واستياءً عميقاً لدى بعض الدول وبعض المنظمات غير الحكومية ، مما أدى إلى انسحاب بوليفيا من الأكسيد ابتداء من 2 مايو 2007 وقد هددت فنزولا والنكركواي باتخاذ نفس القرار ، إلى حد بأن البعض لا يتردد في القول بأن المستثمرين الأجانب يحظون في الخارج بحماية أكثر من التي تعطى لهم في بلدهم الأصلي.
أما بالنسبة لقيمة التعويض فهن

Address

Alrihab City
Cairo

Website

Alerts

Be the first to know and let us send you an email when وكيل مركز التحكيم الدولي المصري posts news and promotions. Your email address will not be used for any other purpose, and you can unsubscribe at any time.

Contact The Business

Send a message to وكيل مركز التحكيم الدولي المصري:

Share