08/08/2026
كيانات مرموقة، ومناصب عالية، واستثمارات هائلة، في مقابل حالة مادية متردية ومستويات معيشة محدودة وأجور تكاد تقترب من حد الكفاف. هذا هو المشهد الذي يدفعني إلى التساؤل عن الوضع الحالي في القطاعين العام والخاص، وما إذا كان ينذر بانجراف المجتمع نحو طبقية أكثر حدة.
أسمع عن أجور في القطاع الخاص لا تتجاوز 5,000 جنيه حاليًا، وهنا يبرز سؤال جوهري: هل الهدف من جذب الاستثمارات هو التباهي بحجم الاستثمارات المعلنة، أم أن الغاية الأساسية هي رفع مستويات المعيشة وتحسين جودة حياة المواطنين؟
إذا كانت الشركات الكبرى تأتي إلى السوق لأن تكلفة العمالة منخفضة، فالسؤال الأهم: عندما يتراجع هذا الفارق في تكلفة العمالة، هل ستظل هذه الشركات حريصة على البقاء والاستثمار؟
وربما يكون تقليص نشاط بعض شركات تصنيع الهواتف في مصر مثالًا يستحق التأمل في هذا السياق.
لا أرى مشكلة في أن تستفيد الدولة من انخفاض تكلفة العمالة لجذب الشركات والاستثمارات الأجنبية؛ فهذا قد يمثل ميزة تنافسية مهمة. لكن المشكلة تبدأ عندما يتحول انخفاض الأجور من ميزة تنافسية للدولة إلى عبء معيشي يتحمله العامل، بحيث يصبح الأجر غير عادل وغير كافٍ لمواجهة تكاليف المعيشة.
الاستثمار الحقيقي لا يُقاس فقط بحجم رؤوس الأموال التي تدخل الدولة، ولا بعدد المصانع التي تُفتتح، وإنما أيضًا بقدرته على خلق وظائف لائقة، وأجور عادلة، ومسار حقيقي لتحسين مستويات المعيشة.
وفي النهاية، إذا كان المواطن هو الحلقة الأضعف في معادلة الاستثمار، فعلينا أن نسأل بجدية: لصالح من ننمو؟
اضع هذا التساؤل بين أيدي صناع القرار في مصر.