09/03/2026
منذ بداية احداث هذه الحرب وانا قد آثرت الصمت واعتزلت الكلام في هذا الملف الشائك، فالمشهد مشبع بضجيج العواطف الذي يعمي الأبصار عن الحقائق، لكن سؤالاً من صديق اليوم فجر فيّ ضرورة البيان؛ سألني بحرقة: "ألا تلاحظ أن الفرس هم من يتصدرون المشهد الآن كأبطال ومقاومين، بينما يبدو أهل السنة في حالة خنوع ومذلة؟"
هنا تأكدت أن ما حذرت منه لسنوات يتحقق الآن حرفياً، فنحن لسنا أمام حرب وجودية، بل أمام عملية "تلميع" كبرى للمشروع الفارسي، تهدف لضرب عقيدة السني في مقتل وزعزعة ثقته بنفسه وتاريخه، وفي ذات الوقت هي "بزنس" سياسي واقتصادي تدار خيوطه في واشنطن.
المشهد يدعو للتساؤل العقلاني: كيف تنجح المخابرات الأمريكية ومن خلفها إسرائيل في تحديد إحداثيات كبار جنرالات إيران واصطيادهم بدقة مذهلة في مكاتبهم وغرف نومهم، بينما وقف هذا الحلف العظيم عاجزاً لثلاث سنوات كاملة داخل قطاع غزة المحاصر والمكشوف استخباراتياً، ولم يستطيعوا حتى اللحظة تحديد أماكن الأسرى أو القضاء على المقاومة الحقيقية هناك؟ هذا التناقض يثبت أن أمريكا وإسرائيل أضعف بكثير مما نتخيل، وأن آلتهم العسكرية لا تنتصر أبداً في مواجهة حقيقية، بل يعتمدون كلياً على "الخيانة" والاختراقات الممنهجة لتسجيل انتصارات وهمية وتصفية أوراق انتهت صلاحيتها.
ولمن يعيش في وهم العداء المطلق، التاريخ لا يكذب أبداً، ففي عز شعارات "الموت لأمريكا" كانت الصفقة القذرة المعروفة بفضيحة "إيران - كونترا" أو (إيران جيت) تُدار من خلف الستائر؛ حيث كان الوسيط الإيراني "مانوشهر قربانيفار" المرتبط بالموساد، ينسق مع العقيد الأمريكي "أوليفر نورث" لشحن صواريخ "تاو" و"هوك" من المخازن الإسرائيلية مباشرة إلى طهران لضمان صمودها في وجه العراق، بينما دفع الملالي الثمن نقداً لتستخدمه واشنطن في تمويل حروبها القذرة في نيكاراغوا، والمفارقة أن إسرائيل هي من أقنعت واشنطن وقتها بأن تقوية إيران هي مصلحة استراتيجية لإضعاف المحيط السني.
هذا الخبث ليس جديداً، بل هو امتداد لتاريخ بدأه "ابن العلقمي" الذي تآمر مع "هولاكو" والتتار ليسقط بغداد ويسلمها للدمار، وصولاً إلى العصر الحديث حين قدمت إيران كل التسهيلات لسقوط كابول وبغداد، وهو ما اعترف به "محمد علي أبطحي" نائب الرئيس الإيراني الأسبق حين قال بوضوح: "لولا إيران لما سقطت كابول وبغداد في يد أمريكا".
إن الخطر الحقيقي ليس عسكرياً فحسب، بل هو خطر عقدي يستهدف أصل الإسلام؛ فكيف نأمن لمن يبنون عقيدتهم على سب زوجات الرسول ﷺ وأمهات المؤمنين، وطعن صحابته الكرام، والترويج لفرية تحريف القرآن، واستباحة المحرمات تحت مسمى "المتعة"، والوقوع في الشركيات الصريحة؟ إنهم العدو الأشد خطراً لأنهم يرتدون قناع الإسلام لهدمه من الداخل، وتزييف وعي الشباب السني ليتبع من يسبون أصول دينه.
هذا المشهد المسرحي هو أيضاً المحرك الأساسي للاقتصاد الأمريكي؛ فمن أكبر مكاسب هذه الحرب "المنضبطة" هو إبقاء المنطقة في حالة رعب دائم من البعبع الإيراني، مما يدفع الجميع لضخ مئات المليارات في خزائن واشنطن لشراء صفقات أسلحة خرافية، والدليل هو قوة الدولار وصعود مؤشرات الاقتصاد الأمريكي برغم انخراطها في أزمات كبرى، لأن الحروب بالوكالة هي في الحقيقة صفقات تجارية تضمن هيمنة العملة الخضراء واستمرار تدفق الأموال لجيوب مصانع السلاح في الغرب.
إن الهدف من هذه التمثيلية المتقنة هو خلق فتنة عقائدية توهم الشاب السني أن النصر والكرامة لا يأتيان إلا من "الفقيه"، ليهدموا بداخله اعتزازه بدينه وتاريخه، تمهيداً لتقديم إيران كبديل وحيد وشرعي لقيادة المنطقة بعد تجريف الهوية السنية، مع ضمان بقاء المنطقة بقرة حلوب للاقتصاد الأمريكي برعاية إسرائيلية.
ما نراه اليوم هو تقاسم نفوذ قذر يتم فيه استخدام دماء الأبرياء وقوداً لمشاهد سينمائية، والضحية الحقيقية ليست القواعد العسكرية، بل هو وعي الشعوب التي تُساق خلف سراب البطولات المصنوعة التي لا تتقن إلا الغدر تحت الطاولة.
ابحث جيدا عن فضيحة وقضية إيران :: كونترا
استفيقوا.. فالحرب على وعيكم وجيوبكم أخطر بألف مرة من الحرب على أرضكم.
وفي الختام حتي لا اتعرض لسيل من الانتقادات كالعادة هذه مجرد وجهة نظري الشخصية وانشرها علي صفحتي والله اعلم بالحقائق