02/06/2026
ثماني سنوات من حكم بيدرو سانشيز: بين التحول الاقتصادي وتوسيع مظلة الحماية الاجتماعية
بعد ثماني سنوات على تولي بيدرو سانشيز رئاسة الحكومة الإسبانية، تحاول مدريد تقديم حصيلة تقول إنها لم تكن مجرد إدارة يومية للدولة، بل مرحلة إعادة تشكيل اقتصادي واجتماعي. فوفق السيرة الرسمية لرئيس الحكومة الإسبانية، فإن سانشيز يتولى المنصب منذ يونيو 2018، وقد عاد في أكثر من مناسبة هذا العام ليصف هذه السنوات بأنها سنوات نمو وخلق فرص عمل وتقدم اجتماعي.
أبرز ما تستند إليه الحكومة في هذا السرد هو سوق الشغل. فبحسب البيانات الرسمية المنشورة في 2026، بلغ عدد المنخرطين في الضمان الاجتماعي مستوى قياسيًا فاق 22.1 مليون شخص، بينما استقر عدد العاطلين المسجلين في مارس 2026 عند 2,419,712، وهو أدنى رقم لشهر مارس منذ 18 عامًا. كما تؤكد الحكومة أن أكثر من 3.3 ملايين وظيفة أُنشئت منذ 2018، وأن إصلاح سوق العمل ساهم في خلق 3.5 ملايين وظيفة بعقود دائمة، مع خفض ملموس في الهشاشة الوظيفية.
وفي موازاة ذلك، رفعت الحكومة الحد الأدنى للأجور ثماني مرات منذ 2018، ليرتفع من 735 يورو شهريًا إلى 1,221 يورو في 2026، أي بزيادة تراكمية تقارب 66% وفق الأرقام الرسمية المنشورة في موقع الحكومة. ولم يكن ذلك إجراءً رمزيًا، لأن مدريد ربطته أيضًا بسياسات حماية الشغل، وعلى رأسها آليات ERTE التي استُخدمت خلال الأزمات لحماية العمال والمقاولات من موجات التسريح الواسع.
أما بالنسبة للمهاجرين، فإن أثر هذه السياسات يظهر بوضوح أكبر. فقد أعلنت وزارة الإدماج والضمان الاجتماعي والهجرة أن سنة 2025 انتهت بأكثر من ثلاثة ملايين عامل أجنبي منخرطين في الضمان الاجتماعي، أي ما يعادل 14.2% من مجموع المنخرطين، كما أوضحت أن 43% من الوظائف التي أُنشئت منذ تطبيق إصلاح سوق العمل شغلها عاملون أجانب. وفي الوقت نفسه، أطلقت الحكومة في يناير ثم أقرت في أبريل 2026 مسطرة تسوية استثنائية للأجانب المقيمين بالفعل في إسبانيا، في إشارة سياسية قوية إلى أن إدماج المهاجرين لم يعد مجرد خطاب أخلاقي، بل أصبح جزءًا من السياسة الاقتصادية والاجتماعية للدولة.
هذا التوجه لا يقتصر على الإقامة والعمل فقط، بل يمتد إلى الحماية الاجتماعية الأوسع. فالحكومة تؤكد أيضًا رفع إجازة الأبوة والأمومة إلى 19 أسبوعًا لكل والد، مع 32 أسبوعًا للأسر الأحادية الوالد، في خطوة تهدف إلى توسيع التوازن الأسري ودعم الاستقرار الاجتماعي. كما تشير تقارير الحكومة إلى أن سياسات الرفاه والدعم العمومي ساهمت في تقليص الهشاشة وتعزيز القدرة الشرائية، في وقت ارتفع فيه الاستثمار في تحديث الاقتصاد عبر أموال خطة الإنعاش والتحول، وهي أموال وُظفت في الرقمنة والتحول الأخضر ودعم آلاف المقاولات.
وعلى مستوى الطاقة، تسعى الحكومة إلى تقديم التحول الأخضر باعتباره أحد أعمدة عهد سانشيز. فوفقًا لبيانات الشبكة الكهربائية الإسبانية، ارتفعت حصة الطاقات المتجددة في مزيج الكهرباء الإسباني إلى 56% في 2024، بعدما كانت 38% في 2018، كما ارتفعت القدرة المركبة للطاقة الشمسية الكهروضوئية بشكل ملحوظ. وتربط الحكومة هذا التحول بخفض الأسعار، وبإعادة توجيه الاقتصاد نحو نموذج أقل تبعية وأكثر صمودًا أمام الصدمات الخارجية.
والخلاصة التي تريد الحكومة ترسيخها واضحة: ما جرى خلال ثماني سنوات ليس مجرد نمو في الأرقام، بل تغيير في بنية الدولة الاجتماعية وسوق العمل، مع حضور أقوى للمهاجرين داخل الاقتصاد، وفتح مسارات قانونية لتسوية أوضاعهم، وتوسيع حقهم في الإسهام والاستفادة من النظام العام. ومع ذلك، يبقى التحدي الأكبر هو أن تتحول هذه النتائج إلى استقرار طويل المدى، لا إلى نجاحات ظرفية مرتبطة بمرحلة سياسية محددة.
#إسبانيا #الهجرة