27/08/2026
نفس الجهد ونفس رأس المال ولكن الفرق 15 ضعف؟!
البارحة زرت شركة صناعية عائلية متوسطة.
أصحابها ناس في غاية الطيبة والجمال، ومن النوع الذي يجعلك تشعر برغبة صادقة في أن تقدم له كل ما تستطيع، لأنك ترى الإخلاص والاجتهاد في كل زاوية من زوايا الشركة.
وخلال اللقاء لفت انتباهي شيء جعلني أقارنها مباشرة بشركة أخرى أعرفها جيدًا.
الشركتان بدأتا تقريبًا في الفترة نفسها، وتعملان في قطاع متقارب، بل إن حجم الجهد الذي يبذله أصحابهما متشابه إلى حد كبير.
لكن اليوم، وبعد نحو ثلاثين عامًا، تساوي إحدى الشركتين ما لا يقل عن خمسة عشر ضعف الأخرى.
توقفت عند هذا المشهد طويلًا، لأن كثير من النّاس يعتقد أن الفكرة بمن يعمل أكثر؟
لكن ما أطرحه عادة مع أصحاب الشركات العائلية تحديدًا مختلف تمامًا:
فالفكرة
بمن كان يبذل الجهد في الاتجاه الصحيح؟
بحكم عملي، أتيحت لي فرصة الاطلاع على تفاصيل لا يراها كثيرون.
ولذلك أستطيع أن أقول بثقة إن الفارق في كثير من الأحيان لا يكون في كمية الجهد، بل في نوعيته.
هناك شركات تستهلك سنوات طويلة في إدارة تفاصيل التشغيل اليومية،
وحل المشكلات المتكررة،
وإطفاء الحرائق،
بينما تؤجل بناء الأنظمة، وتطوير القيادات، وتحسين العمليات، وصناعة الميزة التنافسية.
وفي المقابل، هناك شركات تخصص جزءًا من وقتها باستمرار لبناء المستقبل، لا لإدارة الحاضر فقط.
ومع مرور السنوات، لا يظهر الفرق في عدد ساعات العمل، بل في حجم النتائج.
وأنا هنا أتحدث عن الأخذ بالأسباب التي أمرنا الله بها،
مع يقيننا أن كل توفيق ونجاح
هو أولًا وآخرًا من فضل الله سبحانه وتعالى.
لكن من السنن التي نراها تتكرر أن الله يبارك فيمن يحسن الأخذ بالأسباب،
لا فيمن يكرر الجهد نفسه دون مراجعة لطريقته.
وهذا من الاتقان الذي يحبه الله
ولهذا أعتقد أن أحد أخطر الأسئلة التي ينبغي أن يطرحها كل صاحب شركة على نفسه ليس:
هل نعمل بجد؟
بل:
هل الجهد الذي نبذله اليوم سيجعل شركتنا مختلفة بعد عشر سنوات، أم سيجعلنا نكرر السنة نفسها عشر مرات؟
في منهج رشاد للأعمال نؤمن أنّ:
التحليل الاستراتيجي وقراءة الواقع لوضوح الرؤيا يجب أن يسبق الجهد،
راجع نفسك وتدارك الأمر، وتوقف عن استنزاف نفسك فيما لا يخدم استراتيجية واضحة
واسعَ، وليكن سعيك بإحسان
ولتكن، قويًا أمينًا.