28/01/2024
لقد حققها ......الحلقة الاولى (( الجزء الثالث والاخير))
زها حديد: إرادة لا تلين وقصة نجاح تجوب العالم
لم يكن طريقها إلى النجاح سهلاً، فقد أصيب مسار زها العملي بعدد من الانتكاسات، من أهمها وقوف النزاع السياسي الداخلي حائلاً دون استكمال تصميمها الحديث لدار "كارديف باي" للأوبرا في ويلز بالمملكة المتحدة عام 1995. إلا أن ذلك لم يفقدها العزيمة والإصرار لتحقيق طموحاتها، حيث كانت أول وأصغر امرأة تنال جائزة بريتزكر التي تعتبر معادلة في قيمتها لجائزة نوبل في عالم التصميم والهندسة المعمارية، والتي يرجع تاريخها لنحو 25 عاماً.
فندت عمليًا المعمارية العراقية اتهامات بعض النقاد بأنها مهندسة قرطاس، أي يصعب تنفيذ تصميماتها، بعد اكتمال تشييد متحف العلوم في فولفسبيوج شمال ألمانيا، الذي اُفتتح في تشرين الثاني/نوفمبر 2005، والذي يؤكد على أن مقولة مهندسة قرطاس ليس إلا ادعاءً كاذبًا من معماريين يعيشون مع الماضي؛ لأن كل الذي وضعته على شاشة حاسوبها استطاع الآخرون تنفيذه.
حصلت على وسام التقدير من الملكة البريطانية واختيرت كرابع أقوى امرأة في العالم في عام 2010، حسب تصنيف مجلة التايمز لأقوى مائة شخصية في العالم.
كما نالت جائزة متحف لندن للتصميم لعام 2014، وذلك لتصميمها مركز حيدر عليف في باكو عاصمة أذربيجان وأيضاً مما جعلها أول امرأة تفوز بالجائز الكبرى في المسابقة التي دشنت منذ سبع سنوات.
وقالت حديد عن سر تميز هذا المبنى وهو أحد انجازاتها الذي يختزل خبرة 30 سنة من الأبحاث: "هذا المشروع لم تبخل عليه باكو، عاصمة أذربيجان، بشيء؛ فالميزانية كانت مفتوحة، وهذا مهم، لأنها عندما لا تكون كذلك، يكون هناك تنازل أو حل وسط لا يكون في صالح العمل".
كما منحت وسام الشرف الفرنسي في الفنون والآداب برتبة كومندور وسمتها اليونيسكو "فنانة للسلام".
كما فازت بأرقى جائزة تمنح للمهندسين في بريطانيا ويتعلق الأمر بجائزة ستيرلينغ عامي 2010 و2011، وبعدها بسنة كانت زها حديد على موعد مع الملكة البريطانية إليزابيث لتحصل على لقب “سيدة” (Dame) وهو أرقى لقب يمنحه التاج البريطاني للنساء، وذلك تكريما لها على الخدمات التي قدمتها للهندسة في البلاد، وفي سنة 2015 كانت أول امرأة تكرم بالميدالية الملكية الذهبية التي يمنحها المعهد الملكي للهندسة البريطانية.
وفي الحقيقة لم يبق أي لقب أو جائزة مرموقة في مجال الهندسة لم تحصل عليه زها حديد، ومع ذلك لم تتوقف أبدا عن الإبداع إلى أن باغتتها أزمة قلبية في مارس/آذار سنة 2016 تسببت في وفاتها، لتترك من خلفها إرثا حضاريا سيعمر لعقود وربما لقرون.