11/07/2026
قبل أكثر من 250 عامًا... صنع صانع ساعات سويسري روبوتًا يكتب بالحبر الحقيقي دون أي كهرباء.
في عام 1774، ابتكر صانع الساعات السويسري بيير جاكيه-دروز، بمشاركة ابنه هنري لويس وشريكه جان فريدريك ليشو، واحدًا من أكثر الاختراعات الميكانيكية إدهاشًا في التاريخ، وهو روبوت قادر على الكتابة باستخدام ريشة وحبر حقيقيين. والأكثر إثارة أنه لا يزال يعمل حتى اليوم، بعد أكثر من 250 عامًا.
يحمل الروبوت اسم **"الكاتب"**، وقد صُنع من نحو 6000 قطعة ميكانيكية دقيقة تعمل بالكامل بواسطة النوابض والتروس والكامات، دون الحاجة إلى الكهرباء أو البطاريات. وكان بالإمكان برمجته قبل كل عرض لكتابة رسالة مخصصة تصل إلى 40 حرفًا، ليُعد من أوائل الآلات القابلة للبرمجة في التاريخ.
وأثناء الكتابة، يغمس الروبوت ريشته المصنوعة من ريش الإوز في الحبر، ثم يهزها للتخلص من الحبر الزائد، قبل أن يكتب الحروف بدقة. كما تتحرك عيناه مع الكلمات على الورقة، ويحرك رأسه بشكل طبيعي كلما أعاد غمس الريشة في الحبر، ما يجعله يبدو وكأنه إنسان حقيقي يكتب.
ولم يكن "الكاتب" الاختراع الوحيد، إذ صُنِع معه روبوت موسيقي يعزف على لوحة مفاتيح، وآخر يرسم الصور، وقد أبهرت هذه الآلات الجمهور في أنحاء أوروبا، وأظهرت المستوى المذهل للهندسة الميكانيكية في القرن الثامن عشر.
واليوم، يُحفظ روبوت "الكاتب" في متحف الفن والتاريخ بمدينة نوشاتيل السويسرية، حيث لا يزال يعمل ويُعد أحد أبرز المحطات في تاريخ الأتمتة والحوسبة.