اللامركزية الإدارية الآن

اللامركزية الإدارية الآن المؤسسة الوطنية للدراسات والإحصاء
تعنى بالدراسات المحلية والدولية، وكل ما يخص اللامركزية في لبنان

إنَّ التَطَور الواسع في المجتمعات المتقدمة ليس وليد عصاً سحرية رماها القدر لتكون المُخَلِصَ للناس من هرطقات التقاتل والتسلط والإستكبار من خلال مسك السلطة والحُكم عبر إمارةٍ هنا أو مملكةٍ هناك أو حتى دولة عُظمة لا تغيب عنها الشمس. هذا التطور الملموس والملحوظ والذي يخلق فارقاً شاسعاً بين الشرق والغرب، هو وليد مراحل كبيرة من النضال التنظيمي والتغَيُير في البنية الفكرية والتنظيمية لرأس الهرم في كُل دولة عبر عدة عوامل أهمها المشاركة، عبر إدخال المواطن ليكون عنصراً أساسياً في عملية بناء الوطن بوتيرة تصاعدية وبطريقة غير مباشرة، مما يُكسبه الثقة بوجوده ويُشعره بأهمية القرار الذي سيتخذه باختيار ممثليه. هذا المفهوم الديمقراطي تفتقده المجتمعات الشرقية المبنيّة على إصدار القرار من الأعلى للأسفل وليس صناعته مما يجعل من المجتمع أداةً تجريبية لقرارات يتخذها أقلية قليلة من الناس يتمركزون في مكانٍ واحدٍ بعيدينَ كُلَّ البُعدِ عن المجتمع وغالباً ما يكونون في العاصمة، هنا يكمن دور اللامركزية الإدارية التي تستطيع تقصير المسافات بين المسؤول الفعلي والمواطن فتاخذ الدولة دورَ المراقب مع الإبقاء على بعض الصلاحيات الغير قابلة للإنخراط في آلية اللامركزية الإدارية. يختلف تطبيق اللامركزية الإدارية من دولة إلى أخرى فيمكننا أن نراها تُطَبَق في المجتمعات الدكتاتورية كما في المجتمعات الديمقراطية ولكنها غير قابلة للدخول إلى المجتمعات الفدرالية التي تعتمد الإتحادات المحلية المستقلة سياسياً ومالياً والتي تختلف كثيراً عن الإدارات المحلية التي تُمَثِل البنية الأساسية للامركزية الإدارية. ويجب التنويه أنَّ اللامركزية الإدارية هي نظام إداري بحت وليس مشروعاً سياسياً كما يعتبره البعض، وبالتالي لا يجب أن يتبناه أي حزب كمشروع سياسي يُغري به المجتمع بل هو رؤية وتجربة رائدة في المجتمعات المتحضرة يجب أن يسعى لها كل حزب وطني يسعى لإنماء عادلٍ ومتوازنٍ في جميع المناطق داخل الدولة، ومن حسنات اللامركزية، السهولة في تسيير عملها للتطابق وبنية المجتمع، فهي لا تتبع قانون مُوَحَد غير قابل للتعديل بل تتمحور حول سياسة تطبيق عامة ومنفتحة على جميع الأصعدة مع الأخذ بعين الإعتبار الضوابط السيادية داخل الدولة مثال السلطة التشريعية وجميع ما تحتفظ به السلطة المركزية في البلاد. لا تحتاج اللامركزية الإدارية اليوم أي شهادة حسن سلوك من أحد، فقد أثبتت وبشكلٍ فعال جدارتها وأصبحت نظرة مستقبلية وحُلُم للأجيال القادمة التي إستطاعت الخروج من وطنها لترى في الإغتراب نماذج حكمٍ مختلفة جداً عما عاشته في وطنها الأُم.

Address

لبنان
لبنان

Alerts

Be the first to know and let us send you an email when اللامركزية الإدارية الآن posts news and promotions. Your email address will not be used for any other purpose, and you can unsubscribe at any time.

Contact The Business

Send a message to اللامركزية الإدارية الآن:

Shortcuts

Share