01/06/2026
كارثة إنسانية بمستشفى محمد الخامس بالجديدة.. سيدتان متخلى عنهما داخل قسم المستعجلات والدود ينهش جسديهما ورائحة الجيفة تثير صدمة المرضى والزوار…🚨🚨
من بين أبشع المآسي التي يمكن أن يعيشها الإنسان أن يكون حياً بينما ينهش الدود جسده. والأكثر فظاعة أن يحدث ذلك داخل مستشفى يفترض أن يكون مكاناً للعلاج وإنقاذ الأرواح، لا فضاءً للموت البطيء والإهمال.
في المستشفى الإقليمي محمد الخامس بالجديدة، لم تعد المأساة مجرد أعطال في السكانير أو الاكتظاظ الذي اعتاد المواطنون سماع الشكاوى بشأنه، بل تجاوزت كل الحدود الإنسانية والأخلاقية. فبحسب ما تمت معاينته من طرف صحيفة "الجديدة إكسبريس"، تم نقل امرأتين في وضعية اجتماعية هشة من مركز لإيواء المشردين إلى قسم المستعجلات، قبل أن يتم التخلي عنهما لأزيد من شهرين داخل إحدى الغرف المجاورة لباب المستعجلات، في مشهد يصعب على أي ضمير حي استيعابه.
هناك، وسط الألم والإهمال، تحولت أجسادهما إلى مصدر لروائح كريهة تخترق أرجاء القسم بأكمله. روائح لم تعد تفارق المكان حتى أصبح العاملون والمرتفقون عاجزين عن دخول بعض المرافق دون ارتداء الكمامات، وكأن وباءً خطيراً اجتاح المستشفى. لم تعد رائحة الموت مرتبطة بالأموات، بل أصبحت تفوح من أجساد أحياء تُركوا لمصيرهم في صمت مريب.
كل من يقترب من باب المستعجلات تصله تلك الروائح الخانقة. المسؤولون يمرون من هناك، والعاملون يشاهدون الوضع يومياً، لكن الأبواب تُغلق وكأن إغلاقها كافٍ لإخفاء المأساة ورفع الحرج عن المسؤولين. غير أن الحقيقة لا يمكن حبسها خلف الأبواب، والكرامة الإنسانية لا يمكن دفنها تحت ركام الإهمال.
وإذا كان هذا المشهد وحده كافياً ليدق ناقوس الخطر، فإن واقع المستشفى يكشف عن اختلالات أخرى لا تقل خطورة. فجهاز السكانير معطل منذ أشهر طويلة، ما يدفع المرضى الفقراء إلى التنقل نحو الدار البيضاء بحثاً عن فحص طبي يفترض أن يكون متاحاً داخل إقليم يضم مئات الآلاف من السكان. أما الأطر الطبية، فتتقلص أعدادها يوماً بعد يوم داخل بناية ضخمة أصبحت تعاني من خصاص متزايد في الموارد البشرية والتجهيزات الأساسية.
إن ما يحدث اليوم ليس مجرد خلل إداري عابر، بل مساس مباشر بحق المواطنين في العلاج والكرامة. وعندما يصل الأمر إلى درجة أن يأكل الدود أجساد أناس ما زالوا على قيد الحياة داخل مؤسسة صحية عمومية، فإن الأمر لم يعد يحتمل التبرير أو التسويف أو تبادل المسؤوليات.
إن ساكنة إقليم الجديدة لا تطلب امتيازات استثنائية، بل تطالب بحقوق أساسية يكفلها الدستور وتفرضها أبسط مبادئ الإنسانية. ومن حقها أن تتساءل: أين وزارة الصحة؟ وأين المسؤولون عن مراقبة أوضاع المستشفيات؟ ومن سيتحمل مسؤولية هذا الانحدار المؤلم؟
قد يستطيع البعض إخفاء التقارير، أو إغلاق الأبواب، أو تجاهل الصرخات لبعض الوقت، لكن التاريخ لا يرحم، وحقوق العباد لا تسقط بالتقادم. فالدنيا زائلة، والمناصب مؤقتة، أما آلام المرضى والمظلومين فتبقى شاهدة أمام الله وأمام الرأي العام.
إن ما يجري بالمستشفى الإقليمي محمد الخامس بالجديدة يستوجب تدخلاً عاجلاً وفتح تحقيق جدي ومسؤول، لأن الكرامة الإنسانية ليست امتيازاً، بل حق مقدس. وعندما يصبح الدود يأكل الأحياء داخل المستشفيات، فإن الصمت يتحول إلى شراكة في الجريمة، وتصبح المحاسبة ضرورة…🚨🚨
🇲🇦✍️