27/07/2026
النقص والزيادة في انصبة الورثة بعد القسمة...
لمتابعة القناة علي الواتس الدخول علي الرابط :-
https://whatsapp.com/channel/0029VaL9nL2EgGfPpIe16Y0f
-------------------
✍️ بعد استلام الورثة المتقاسمين لفصولهم واستلامهم للأموال المذكورة في فصولهم قد يظهر لهم النقص او الزيادة في بعض انصبتهم اي اموالهم المذكورة في تلك الفصول، وقد يختلف الورثة بشان هذه المالة ، وعندئذ لايحق للوارث المقاسم البالغ العاقل الحاضر القسمة ان يدعي امام القضاء بالزيادة او النقص او المطالبة بتصحيح هذا الوضع في الواقع وفي الفصول.
إلا اذا كان الوارث قاصرا وقت اجراء القسمة او كان غائبا في ذلك الوقت شريطة ان يتم تقديم دعوى الزيادة والنقص خلال مدة سنة من تاريخ بلوغ القاصر وعودة الغائب ، أما اذا كان الوارث المقاسم بالغا عاقلا حاضرا القسمة فانه لا يستطيع الادعاء امام القضاء بالزيادة او النقص في فصله ومطالبة القضاء بتصحيح الوضع ، حسبما قضى الحكم الصادر عن الدائرة الشخصية بالمحكمة العليا في جلستها المنعقدة بتاريخ ٢/٧/٢٠١٢م ، في الطعن رقم (٤٥٥٠٤)، المسبوق بالحكم الابتدائي الذي قضى:( بقبول الدفع بعدم سماع دعوى أعادة مساحة الاراضي المقسومة بين الاخوة الورثة الثلاثة لوجود نقص في نصيب المدعي ووجود زيادة في نصيب احد شقيقيه المدعى عليهما، وذلك لمضي ست سنوات على القسمة) ،وقد قضى الحكم الاستئنافي: ( بالزام احد الشقيقين بتبادل فصله بفصل المستانف)، وعند الطعن بالنقض في الحكم الاستئنافي قررت الدائرة الشخصية بالمحكمة العليا نقض الحكم الاستئنافي ، وقد ورد ضمن اسباب حكم المحكمة العليا:( ان الطعن مؤثر وله مسوغ قانوني، لان الحكم المطعون فيه خالف المادة (١٦) اثبات التي تنص على انه لا تسمع الدعوى من المقاسم او وارثه في قسمة مستوفية شروط صحتها إلا من القاصر بعد بلوغه والغائب بعد حضوره وبشرط ان لا تمضي سنة من وقت البلوغ او الحضور)، حيث قضى الحكم الاستئنافي بان يعطي الطاعن فصله لأخيه المطعون ضده وهو يعطي فصله للطاعن، فهذا الحكم قد خالف النص القانوني المشار اليه ، مما يتعين نقضه )، وسيكون تعليقنا على هذا الحكم حسبما هو مبين في الاوجه الاتية:
الوجه الاول: سبب ظهور الزيادة والنقص في انصبة الورثة بعد القسمة:
يرجع ذلك الى عدم اتباع القسام اجراءات القسمة الصحيحة التي تحتم على القسام قبل قسمة أموال التركة بين الورثة ان يقوم القسام بالمطابقة بين مستندات اموال التركة واموال التركة للتأكد من ملكية المورث لها ومن وجودها في حوزة المورث وان بتاكد القسام من مساحات الاراضي والعقارات في الواقع وانها متطابقة مع ما ورد في مستندات المورث ، كما يقوم القسام بالتاكد من قابلية الاموال للقسمة الفورية وانها قابلة ايضا للتسليم الفري الى الورثة بعد القسمة، وهذه الاجراءات يتحتم على القسام القيام بها قبل قيامه بقسمة الاموال .
وبعد قيام القسام بقسمة اموال التركة وتسليم الورثة المتقاسمين فصولهم هناك اجراءات اخرى يجب على القسام القيام بها عند التسليم الفعلي لأنصبة الورثة، فيجب على القسام في هذه المرحلة ان يقوم بالمطابقة بين ما ورد في الفصول وبين الاموال المسلمة لكل وارث بموجب فصله ، ولهذه عل اية يقوم القسامون اصحاب الخبرة والاختصاص بتحرير محاضر تسليم للفصول والاموال تفيد إستلام المقاسم لفصله وان الأموال المذكورة في الفصل مطابقة لما استلمه الوارث في الواقع.
فلاشك ان عدم التزام القسام بهذه الاجراءات هو الذي يؤدي الى الزيادة والنقص في انصبة الورثة بعد القسمة ، وتبعا لذلك يؤدي الى النزاع المستمر بين الورثة الاقارب لأجيال متعاقبة وتوليد الاحقاد والضغائن بين الورثة الاقارب وقطع صلة الرحم بينهم، بل ان ذلك يؤدي الى جر القسام نفسه الى حلبة الصراع بين الورثة بعد القسمة ، ولن انسى ما حييت منظر القسام الذي تم قتله ذبحا امام محكمة غرب امانة العاصمة عام١٩٨٧م، بعد ان قدم إفادته امام المحكمة بشان نقص نصيب احد الورثة في القسمة التي تولاها ذلك القسام رحمه الله.
الوجه الثاني : جواز دعوى تصحيح الزيادة والنقص في نصيب القاصر والغائب خلال مدة سنة :
استند الحكم محل تعليقنا الى المادة (١٦) من قانون الاثبات اليمني التي نصت على انه لا تسمع الدعوى من القاسم او وارثه في قسمة مستوفية شروط صحتها الا من القاصر بعد بلوغه والغائب بعد حضوره وبشرط ان لا تمضي سنة من وقت البلوغ او الحضور).
فقد صرح هذا النص بانه يحق للصغير بعد بلوغه والغائب بعد عودته ان يطلبا نقض القسمة اذا لحقه ضرر او غبن من القسمة بما في دعوى الزيادة والنقص في نصيبه شريطة ان يقدم دعواه خلال مدة سنة من تاريخ بلوغه او عو ته.
ومعنى ذلك ان يحق للقاصر والغائب بموجب هذا النص المطالبة بتصحيح الزيادة او النقص في نصيبه خلال مدة سنة من بلوغ القاصر وحضور الغائب اما بعد ذلك فلا يقبل طلب التصحيح.
وفي هذا السياق نصت المــادة(1210)مدني يمني على أنه يجوز للغائب عند حضوره والصغير عند بلوغه والمجنون عند افاقته، الذي لحقه من القسمة غبن فاحش ان يطلب من القضاء نقض القسمة للغبن، والعبرة في تقدير القيمة بوقت القسمة، ويسقط الطلب اذا اكمل المدعى عليه ما نقص من حصة المدعي عينا او نقدا).
الوجه الثالث : دعوى تصحيح الزيادة والنقص في انصبة الورثة غير القاصر والغائب :
سبق القول في الوجه السابق ان المادة (١٦) التي بينت مدة تقادم دعاوى نقض القسمة او تصحيحها او دعاوى الزيادة والنقص في انصبة الورثة قد صرحت بعدم سماع تلك الدعوى بعد تمام القسمة الا بالنسبة للقاصر والغائب على النحو السابق بيانه.
فبموجب النص الوارد في قانون الاثبات لا تسمع دعوى الحاضر في القسمة بعد تمام القسمة مطلقا بما في ذلك طلب معالجة الزيادة والنقص في نصيب الوارث الحاضر القسمة.
ويؤكد هذا المفهوم ما ورد في المادة (١٢١١) من القانون المدني اليمني التي نصت على أن للشركاء البالغين أن يقسموا المال المشترك بينهم اختيارا بالطريقة التي يرتضونها ويجوز فيها جمع الاشياء المتماثلة والمختلفة ، كما يجوز فيها جمع نصيب اثنين أو اكثر في قسم واحد ،ولهم ان يقسموا بأنفسهم أو بواسطة عدلين ، كما يحق لهم تعديل الحصص بالنقد ، ولا تسمع من حاضر دعوى غبن في القسمة إلا لأمر قطعي، ولا تجوز قسمة اختيارية فيها قاصر أو مجنون أو غائب).
فقد قررت هذه المادة ان الاصل عدم سماع دعوى المقاسم البالغ العاقل الحاضر القسمة التي يدعي فيها وجود غبن في القسمة إلا اذا كان هناك دليلا قطعيا يثبت وجود هذا الغبن، بيد ان هذا النص لم يحدد مدة لتقديم دعوى الغبن بالنسبة للمقاسم البالغ العاقل الحاضر القسمة إضافة الى ان هذا النص لم يحدد نسبة النقص او الغبن في النصيب الذي يجيز للمقاسم الادعاء بالغبن .
الوجه الرابع : نسبة النقص في النصيب التي تجيز للمقاسم جبرها :
ذكرنا في الوجه السابق ان النصوص القانونية المنظمة للقسمة في القانون المدني لم تنظم هذه المسالة ، ولذلك ينبغي الرجوع الى القواعد العامة لمنظمة للغبن في ذلك القانون ، لمعرفة نسبة الغبن التي تعد غبنا ، وفي هذا الشان نصت المــادة(181)مدني على ان (الغبن هو ان يكون احد العوضين غير متعادل مع العوض الاخر، ولا تاثير للغبن على صحة العقد من البالغ العاقل، الا اذا كان فاحشا وفيه غرر، ويعتبر الغبن فاحشا اذا بلغ عشر قيمة المعقود عليه وقت التصرف، وعلى الحاكم ان يستجيب لطلب ابطال العقد او ازالة الغبن بحسب طلب المغبون او من يمثله اذا قبل المغبون، ويجوز في عقود المعاوضة ان يتوقى الطرف الاخر دعوى الابطال بان يعرض ازالة الغبن ولا تسمع دعوى المغبون ان لم يكن فاحشا ولا غرر فيه اذا رفعت بعد ثلاث سنوات من تاريخ العقد مع عدم المانع, ويتاثر العقد بالغبن دائما اذا وقع على مال وقف او صغير او من في حكمه او على المتصرف عن غيره بالوكالة او الفضالة).
وهذا النص نظم الغبن في العقود بصفة عامة ولذلك فإن ماورد في النص يسري على عقد القسمة لان القسمة حسبما عرفها القانون المدني ، فتسري نسبة الغبن المقررة في المادة وغيرها من الاحكام الواردة فيهاعدا مدة تقادم دعوى الغبن بالنسبة للقاصر فهي سنة من تاريخ عقد القسمة عملا بالمادة (١٦) اثبات السابق ذكرها لأنها نص خاص مقدم على النص العام .
ومن خلال استقراء نص المادة( 181) مدني السابق ذكرها يظهر أن الغبن الموجب لنقض القسمة هو الغبن الفاحش الذي قدره النص السابق ذكره بعشر قيمة المال المقسوم وما كان دون ذلك فهو غبن يسير مغتفر ، لان الغبن اليسير لا تسمع دعواه ولا تقبل فيه البينة لتعذر الاحتراز من الغبن اليسير فهو مغتفر، ويتم تقويم الغبن الفاحش في القسمة على اساس قيمة المال المقسوم وقت القسمة ، تطبيقا للمــادة(1210)مدني يمني التي نصت على أنه يجوز للغائب عند حضوره والصغير عند بلوغه والمجنون عند افاقته، الذي لحقه من القسمة غبن فاحش ان يطلب من القضاء نقض القسمة للغبن، والعبرة في تقدير القيمة بوقت القسمة، ويسقط الطلب اذا اكمل المدعى عليه ما نقص من حصة المدعي عينا او نقدا)، كما ان هذا النص يؤكد انوالادعاء بعد القسمة بنقص نصيب الوارث مقصور على القاصر والغائب والمجنون .
يظهر من مطالعة ماورد في المادة( 181) مدني السابق ذكرها يظهر ان القانون اليمني قدر الغبن الفاجش بعشر قيمة المال مطلقا دون تفرقة بين العقار وغيره، اما القانون المدني العراقي فإنه قد صرح بان مقدار الغبن الفاحش يختلف باختلاف نوع المال حيث نصت الفقرة (2) من المادة 1077 مدني عراقي على ان ( ويعتبر الغبن فاحشاً متى كان على قدر ربع العشر في الدراهم ونصف العشر في العروض والعشر في الحيوانات والخمس في العقار )، فيتبين من هذا النص ان المشرع العراقي قد حدد مقدار الغبن الفاحش تحديداً مادياً حسابياً ومنضبطاً اذ حدده بـ 0.025 % في حالة كون المقسوم من النقود و 0.05 %في حالة كون المقسوم من العروض و 0.1 %في حالة الحيوانات و 0.2 % في حالة العقار، وهذه النسب التي اخذ بها القانون المدني العراقي نسب محددة من قبل فقهاء المسلمين من متاخري الحنفية.
الوجه الخامس: لا تقبل دعوى النقص او الزيادة في نصيب الوارث اذا كانت القسمة جبرية :
صرحت القوانين المدنية العربية صرحت بان مجال دعوى الغبن في القسمة هو القسمة الرضائية التي تكون عرضة للغبن لأسباب عدة، وبناء على ذلك لا مجال لقبول دعوى النقص او الزيادة اذا كانت القسمة جبرية تمت بنظر القضاء ، لان القسمة الجبرية عندئذ تتم بموجب حكم قضائي يستطيع المغبون ان يطعن فيه وفقا لإجراءات الطعن المقررة في الأحكام القضائية، وفي هذا الشأن نصت المــادة(1211) مدني يمني على ان( للشركاء البالغين ان يقسموا المال المشترك بينهم اختياريا بالطريقة التي يرتضونها ويجوز فيها جمع الاشياء المتماثلة والمختلفة, كما يجوز فيها جمع نصيب اثنين او اكثر في قسم واحد, ولهم ان يقسموا بانفسهم او بواسطة عدلين، كما يحق لهم تعديل الحصص بالنقد, ولا تسمع من حاضر دعوى غبن في القسمة الا لأمر قطعي ولا تجوز قسمة اختيارية فيها قاصر او مجنون او غائب).
فقد حصر هذا النص حق الادعاء بالغبن او النقص في القسمة الاختيارية او الرضائية فقط ،وقد ذهب القانون العراقي إلى هذه الوجهة حيث نصت الفقرة (1) من المادة 1077 من القانون المـــدني العراقي على أنه (يجوز طلب نقض القسمة الحاصلة بالتراضي اذا اثبت احد المتقاسمين انه قد لحقه منها غبن فاحش ... )، فيبدوا من هذا النص ان القانون العراقي لا يسمح للمتقاسمين بامكانية طلب نقض القسمة الا اذا كانت قسمةً رضائية وليست قضائية، ذلك ان القسمة التي تجري بنظر القضاء تكون محاطة بكافة الضمانات والاحتياطات اللازمة لمنع وقوع الغبن، وتقابل هذه المادة في القانون المدني المصري نص الفقرة (1) من المادة 845 مدني مصري التي نصت على أنه : ( يجوز نقض القسمة الحاصلة بالتراضي اذا اثبت احد المتقاسمين انه قد لحقه منها غبن )، إلا ان نص المادة 947 من قانون الموجبات والعقود اللبناني قد جاءت بخلاف هذا الاتجاه فقد نصت : ( لا يجوز ابطال القسمة سواء اكانت اتفاقية ام قانونية ام قضائية إلا بسبب الغلط او الاكراه او الخداع او الغبن) وعليه فهذا النص يجيز ابطال القسمة مطلقا، فيشمل هذا الجواز كل انواع القسمة، وبناء على ذلك يجوز ابطال القسمة القضائية، وكذلك الحال في القانون الفرنسي حيث نصت المادة 887 من القانون المدني الفرنسي التي نصت على أن ( تعتبر القسمة باطلة في حالة الاكراه او الغش ايضا عند قيام احد الشركاء في التركة باثبات وجود الضرر والغبن في حصته ) فيظهر من ذلك ان القانون المدني الفرنسي يوافق القانون اللبناني في جواز طلب ابطال القسمة للغبن مطلقا بما في ذلك القسمة القضائية، فظاهر النص يقول القسمة ولم يحدد كونها رضائية ام قضائية، وبناء على ذلك فالنص عام يشمل كل قسمة اختيارية أو قضائية.
الوجه السادس: تصحيح الفصل او الفصول بموجب حكم اذا قضى بان اشتملت عليه الفصول من أموال لا تخص المورث او ليست من تركة المورث او كانت زائدة او ناقصة:
إذا ثبت بموجب حكم أن بعض أموال التركة التي سبق قسمتها في فصول القسمة ليست من أموال التركة فإنه يجب أن يتم تصحيح الفصل او الفصول التي تضمنت المال أو الأموال التي ليست من التركة ، حيث يتم التنكيت او التعطيل على ظهر الفصل بأن المال المحكوم به في الحكم والمذكور في الفصل لم يعد من نصيب صاحب الفصل لثبوت ملكية الغير لذلك المال بموجب الحكم الصادر من محكمة كذا رقم كذا وتاريخ كذا الذي قضى بملكية المحكوم له بذلك المال، وبناء على ذلك فان المال المذكور في الفصل لم يعد من نصيب صاحب الفصل.
كذلك الحال اذا تنازع الورثة او بعضهم امام القضاء بشان الزيادة او النقص في الفصول ، وصدر حكم من القضاء بثبوت الزيادة او النقص فانه يتم تصحيح الفصل او الفصول بالطريقة السابق ذكرها.
الوجه السابع: تصحيح الفصل او الفصول بغير حكم قضائي:
قد يثبت للورثة بعد إجراء القسمة وتحرير فصول القسمة وتوزيعها بين الورثة المتقاسمين قد يثبت لهم أن بعض أموال التركة التي سبق قسمتها بموجب الفصول ليست من أملاك مورثهم ، وأنها من أملاك الغير، فعندئذٍ يتم تصحيح او تعديل الفصول أو الفصل الذي ورد فيه ذكر ذلك المال ، وتتضمن الاشارة بأن ذلك المال ملك الغير بموجب وثيقة ملكية الغير ويشار إلى بيانات وثيقة ملكية الغير في ظهر الفصل.
كذلك الحال اذا ثبت للورثة وجود زيادة او نقص في فصول القسمة او بعضها ، واتفق الورثة على معالجة النقص والزيادة ، فعندئذ يتم تصحيح الفصل او الفصول بالطريقة السابق ذكرها.
الوجه الثامن: تعويض الورثة لمن ثبت أن المال الوارد في فصله ملك للغير او كان ناقصا:
إذا قضى حكم او ثبت للورثة أن المال أو الأموال التي سبقت قسمتها وقد تضمينها في فصل احد الورثة أو بعضهم إذا ثبت لهم انها ليست ملكاً لمورثهم، فعندئذٍ يجب على الورثة أن يقوموا بتعويض المقاسم الذي ورد ذلك المال او تلك الأموال في فصله، ويتم التعويض بحسب نصيب كل وارث في التركة، وفي هذا المعنى نصت المادة (١٢٠٨) مدني يمني على انه اذا استحق نصيب احد الشركاء او بعضهم للغير فيرجع على التركة بقدر ما استحق، وينقص على كل وارث بقدر جصته بثمن القسمة ).
الوجه التاسع : تقادم الزيادة والنقص في انصبة الورثة لا يطبق إلا في حكم القضاء :
ذكرنا فيما سبق انه لا يحق للورثة الادعاء بوجود نقص او زيادة في انصبتهم بعد تمام القسمة إلا بالنسبة للقاصر والغائب والمجنون اذا تيقنت الزيادة او النقص بصفة قطعية حسبما سبق بيانه، وقد تشدد القانون في هذه المسالة، وكان القانون محقا في تشدده حتى تستقر المراكز القانونية للورثة وحتى تستقر معاملاتهم مع الاخرين ، بيد ان هذا التقادم يكون من وجهة نظر القضاء الذي لايقبل دعاوى الزيادة او النقص في الانصبة، اما من الناحية الدينية فانه يجب على الورثة ان يجبروا النقص اذا وجد في نصيب احدهم او بعضهم فان لم يفعلوا ذلك فانهم اثمون ديانة.
الوجه العاشر : لا يصح حكم القاضي بتبادل الفصول بين الورثة :
ذكرنا في تعليق سابق ان القاضي في القسمة الجبرية ممنوع من الحكم بتبادل الفصول بين الورثة المتقاسمبن في القسمة ، لان القاضي مأمور شرعا وقانونا بان يطبق احكام المواريث ومقاديرها من غير زيادة او نقصان .
كذلك الحال اذا ظهرت زيادة او نقصان في انصبة الورثة بعد تمام القسمة الرضائية او الاختيارية وتم رفع النزاع في هذا الشان امام القاضي فان القاضي مأمور شرعا وقانونا بالحكم بالحق والعدل ، ومقتضى ذلك ان يحكم القاضي بإعادة الحق الى نصابه اي يحكم القاضي بجبر النقص من النصيب الزائد، ولذلك لاحظنا ان الحكم محل تعليقنا قضى ببطلان الحكم الإستئنافي لقضائه بتبادل الفصول بين الطاعن والمطعون ضده بدلا من معالجة الزيادة والنقص في الفصلين.( التعليق على أحكام المحكمة العليا في مسائل القسمة الجزء الرابع، ا. د. عبد المؤمن شجاع الدين ،مكتبة الصادق جولة جامعة صنعاء.