09/05/2026
“قبل 27 عاماً، وصلتُ إلى دبي 🇦🇪. واليوم، لا أستطيع أن أتخيل نفسي في أي مكان آخر في العالم"
عندما وصلتُ إلى دبي لأول مرة، التقيتُ مسافراً في المطار كان يعيش هنا لفترة طويلة.
طلبتُ منه نصيحة، فابتسم وقال:
“لا تقلق… دبي، دار الحي تدخلها شايب، تطلع صبي”.
لم أنسَ هذه الجملة أبداً.
واليوم، بعد 27 عاماً… أفهم تماماً ما كان يقصده.
عشتُ هنا ما يكفي لأتنقل بين أدوار مختلفة، أتوظف ومن ثم أبني عملا، أتعرض لخسائر حقيقية، وأشاهد صفقات تنهار في اللحظة الأخيرة. وفي الوقت نفسه، عشتُ أيضاً بعضاً من أفضل سنوات حياتي، مهنياً وشخصياً.
ولو هناك شيء واحد تعلمته فهو:
دبي تتحرك في دوران دائم… و لا تتوقف عن التقدم.
حاليا الصفقات أبطأ، التوظيف تراجع، والعملاء أصبحوا أكثر حذراً، والقرارات تستغرق وقتاً أطول.
لكنني رأيت هذا من قبل.
هناك دائماً مرحلة يبدو فيها كل شيء وكأنه توقف مؤقتا —تنخفض فيها الثقة عند البعض، ويبدأ الناس بالتساؤل عما سيأتي بعد ذلك.
ثم، بهدوء وكأننا في البداية، يعود الزخم من جديد.
وعندما تعود دبي للحركة… فهي لا تمشي، بل تركض.
لأن الأساسيات دائماً ثابتة:
وضوح الرؤية، بنية تحتية قوية، سرعة تنفيذ لا مثيل لها، وبيئة تسمح لك بأن تبني شيئاً حقيقياً.
نعم، هناك تحديات لكن الإمارات لم تتوقف يوماً. إنها تتكيف، تبني، وتخطط للمستقبل باستمرار.
وفي وقت أصبحت فيه أجزاء كثيرة من العالم أكثر تعقيداً—ضرائب أعلى، أنظمة أكثر صرامة، ومساحات أقل للنمو—لا تزال دبي تقدم شيئاً مختلفاً:
ليس فقط فرصة… بل إحساس حقيقي بالإمكانية.
لهذا يستمر الناس في القدوم.
أناس يريدون التحرك بسرعة أكبر، بناء أكثر، الاحتفاظ بما يكسبونه، وصناعة مستقبل فيه مساحة للنمو الحقيقي.
بعد 27 عاماً، أستطيع أن أقول هذا بكل صدق:
"أنا لا أعمل في دبي فقط… بل أؤمن بها".
هذه المدينة منحتني فرصاً لم أكن لأجدها في أي مكان آخر، اختبرتني، شكّلتني، وأحياناً دفعتني إلى أقصى حدودي، لكنها أيضاً كافأتني بما يتجاوز الجانب المهني بكثير.
ورغم كل الدوران، وكل التباطؤ، وكل لحظات الشك…
لم أفكر يوماً بشكل جاد في بناء حياتي في مكان آخر.
لأن هذه المدينة تصبح جزءاً منك عندنا تعيش فيها.
الأمور ستستقر، كما حدث دائماً.
وسنرى صيفاً أكثر هدوءاً على الأرجح…
ثم، كالمعتاد، عودة قوية مع نهاية العام.
الزخم يعود.
القرارات تُتخذ.
ودبي تركض من جديد.
مكان يمكن فيه للناس أن يبنوا، ينموا، ويتقدموا.
وبعد 27 عاماً…
لا يوجد مكان في العالم أفضل بالنسبة لي من هنا.
وفي الختام…
كل الاحترام والامتنان لكل من أسّس وطور مسيرة القيادة في هذا البلد—
لمن لم يرَ الحاضر فقط، بل آمن بالمستقبل قبل أن يراه الآخرون،
لمن صنع بيئة لا تُحلم فيها الأحلام فقط، بل تُبنى على أرض الواقع.
أنتم لا تبنون مدينة فقط… بل تصنعون حياة، وتخلقون فرصاً، وتزرعون الأمل في قلوب كل من جاء يبحث عن بداية جديدة.
من قلب هذه الرحلة…
شكراً لكم.
لأن ما نعيشه اليوم لم يكن صدفة،
بل هو نتيجة رؤية، وإصرار، وقيادة استثنائية.
وهذا هو الفرق.
شكراً لك يا الإمارات.