07/06/2026
حب المال متاصل لدى الإنسان بحيث ان أمور المال والإنفاق في سبيل الله هي نفسها لدى جميع الرسل
يلمس هذا الطرح عمق الغريزة البشرية والوحدة التشريعية للرسالات؛ فحب التملك والمال جزء لا يتجزأ من التكوين الإنساني: (وَتُحِبُّونَ الْمَالَ حُبًّا جَمًّا). ولأن هذا الدافع الفطري ثابت، جاءت "الحوكمة الإلهية" عبر جميع الرسل بدستور مالي موحد وثابت لا يتغير بتغير الأزمان.
في لغة المال والأعمال، يتضح هذا التوحيد التشريعي في نقطتين:
علاج مخاطر الاكتناز والانكماش: جبلت النفس على الشح وحب حبس السيولة؛ لذلك ركزت كل الرسالات بلا استثناء على آلية "الإنفاق في سبيل الله" كأداة تشغيلية إجبارية وطوعية لكسر هذا الاحتكار، وإعادة تدوير النقد في عروق الاقتصاد الكلي لحماية الأسواق من الكساد.
ثبات القواعد الحاكمة (العروة الوثقى): تشريعات المال —من تحريم الربا (الدين السام) إلى فرض الزكاة والإنفاق (تنمية عناصر الإنتاج)— هي "بروتوكول موحد" أدار به كل الأنبياء مجتمعاتهم. الهدف واحد: إخراج البشرية من ظلمات التبعية الاقتصادية إلى نور الملاءة والاستقلال المالي.
الخلاصة: لأن حب المال متأصل كغريزة بشرية ثابتة، كانت قوانين الإنفاق وحفظ الأصول ثوابت كونية في رسالات جميع الأنبياء؛ لضبط حركة رأس المال وتحويله من أداة طغيان واكتناز إلى طاقة تشغيل وإحياء للمجتمعات.