18/03/2026
لايف للإغاثة والتنمية في رمضانها الـ 33
تقرير من الصحفية المستقلة تسنيم الريدي:
مع انقضاء أيام شهر رمضان المبارك، يطلّ عيد الفطر هذا العام مثقلًا بواقع إنساني قاسٍ يخيم على مساحات واسعة من العالم العربي. ففي مشاهد تختلط فيها المعاناة بالصبر، يقف المهجّرون بين خيام النزوح التي غدت مأوى مؤقتًا لأحلامهم المؤجلة، وبين منازل مدمّرة لم يتبقَّ منها سوى ذكريات موجعة وغيابٍ ثقيل. هناك، لا تُستقبل فرحة العيد كما ينبغي، بل تُقابل بموائد متواضعة وأمنيات بسيطة، حيث يواصل الكثيرون نضالهم اليومي لتأمين أدنى مقومات الحياة، في محاولة للحفاظ على ما تبقى من بهجة العيد.
تتعدد المبادرات الإنسانية في كل عام ويبقى أثرها متفاوتاً، فمنها ما يخفف وطأة الحاجة، ومنها ما يعجز عن ملامسة عمق الأزمة وتعقيداتها.
تواصل لايف للإغاثة والتنمية Life For Relief and Development على مدار 33 عاماً حشد جهودها لأداء رسالتها الإنسانية خلال شهر رمضان المبارك، حيث قامت بتنفيذ برامج خيرية إغاثية تركز على تلبية الاحتياجات الأساسية للأسر الأشد فقراً والأكثر استحقاقية، من خلال توزيع الطرود الغذائية وتنظيم موائد ووجبات إفطار الصائمين، لتصل مساعداتها إلى مئات الآلاف من الأسر المحتاجة في مختلف أنحاء العالم.
تواجدت فرق "لايف" في 37 دولة من أصل 60 دولة تقدم فيها مشروعاتها الإغاثية المستدامة العامة، وخلال رمضان تم توزيع ما يقارب 6 مليون وجبة تم تقديمها في 16 ألف سلة طعام متكاملة العناصر الغذائية، كما تم توفير 51 ألف وجبة ساخنة طازجة ليكون عدد المتعففين المستفيدين ما يقارب من 97 ألف صائم.
وكانت سوريا على قائمة جهود "لايف"، فوسط المشهد القاسي وآثار الحرب لسنوات طويلة، تطفو على السطح حكايات الذاكرة التي يستعيدها النازحون عن رمضاناتٍ مضت، حين كانت العائلة تجتمع حول مائدة واحدة وتسبق البسمةُ الطعام، ورغم ابتعاد تلك الصور اليوم، تظل "لايف" قادرة على إحياء روح التضامن، وبثّ بصيص من الرحمة والأمل في نفوس أنهكتها الأزمات.
حيث عملت "لايف" على توفير الأمن الغذائي لـ 2880 من خلال سلال طعام متكاملة العناصر الغذائية، إلى جانب ولائم الإفطار الجماعية التي دُعي إليها كل جائع والتي كانت سبباً في سعادتهم!
هذا إلى جانب حفلات الأيتام في العيد والتي شارك فيها 7660 أسرة يتيم، كان منهم 2800 يتيم من سوريا.
تواصلنا مع عمر المفتي مدير مكتب لايف سوريا والذي يوضح حجم المعاناة قائلاً : "في إطار الاستجابة الإنسانية خلال شهر ودعم المتعففين في سوريا، تم توزيع السلال الغذائية في منطقة الزبداني بريف دمشق، وقد استهدف المشروع من أنهكتهم سنوات الحصار والنزوح، خاصة في المناطق التي ما زالت تعاني من آثار النزاع وتدهور البنية التحتية، وذلك للتخفيف من حدة انعدام الأمن الغذائي وتعزيز كرامة المستفيدين، ومنحها فرصة لتوجيه ما تبقى لديها من موارد محدودة نحو احتياجات أساسية أخرى، كالرعاية الصحية أو تأمين الخدمات الضرورية.
راعى المشروع عددًا من القضايا المتقاطعة، حيث تم إعطاء الأولوية للأسر التي تعيلها نساء، مما عزز دور المرأة في إدارة شؤون الأسرة.
كما تم التركيز على الأسر التي تضم أطفالًا أيتامًا، بهدف الحد من تعرضهم لمخاطر مثل التسرب المدرسي أو الاستغلال نتيجة الفقر.
وعلى الصعيد البيئي، تم تنظيم عمليات التوزيع بشكل يقلل من الهدر والانبعاثات، عبر تنسيق الجهود اللوجستية محلياً.
وعن مدى استفادة المتعففين يضيف قائلاً: "استهدفنا العديد من الأسر والفئات الأشد ضعفًا في منطقة الزبداني من مشروع توزيع السلال الغذائية خلال شهر رمضان، فمن بين المستفيدين، السيدة نعيمة خريطة، التي أصيبت عام 2014 إثر انفجار قذيفة على منزلها، ما أدى إلى فقدانها كلتا عينيها وكسور في تجويف العين، بالإضافة إلى وفاة ابنتها البالغة من العمر 20 عامًا وإصابة أفراد آخرين من الأسرة، مما أعاق قدرتها على العيش بشكل مستقل، فكنا لها عوناً لتخفيف بعض الأعباء اليومية الناتجة عن إعالتهم، في ظل وضعها الاجتماعي والاقتصادي الهش الذي يعتمد بشكل كامل على الدعم الإنساني نتيجة عجزها عن العمل.
وتضيف فيكي روب مدير البرامج الدولية:" سنعمل على تكثيف جهود فرقنا في المناطق الأكثر فقراً، والتي تواجه المجاعة وفقاً لتقارير الأمم المتحدة، حيث خطتنا لدعم الأسر المحتاجة والنازحين في مناطق الأزمات لتعزيز التكافل الاجتماعي وإدخال السرور، من خلال مشاريع الإطعام، وتنظيم حفلات الإفطار وتوزيع الوجبات الساخنة والسلال الغذائية في المناطق النائية التي لا تصلها جهود المؤسسات الخيرية، كما عملنا على مشروعات كفالة الأيتام بتقديم ملابس وهدايا العيد، وتوفير الدعم المالي والغذائي لهم، حيث نعمل على توزيع الزكاة والصدقات للأكثر استحقاقا، إلى جانب الفدية والكفارة.
وقد كثفنا مشروعات الإطعام في دول العالم النامي خاصة في مخيمات الإيواء التي يعاني فيها الأطفال كما نجد على الحدود باكستان وأفغانستان، والمناطق التي تعرضت للحروب في غزة ولبنان السودان ودول أفريقيا، والدول التي تعاني الفقر الصامت في جنوب شرق آسيا، وغيرها.
وتنفرد "لايف" بأنها تبني الخطط لاستهداف المناطق التي لا تستطيع معظم المؤسسات الإغاثية الوصول لها أما بسبب قسوة الحرب، حيث عملت فرقنا على أيصال وجبات رمضان والسلال سيراً على الأقدام، وفي بنجلاديش واجهت فرقنا السيول المميتة، لكن هذا لم يمنعهم من الوصول للجائعين بالمراكب، وبالخيول في أفغانستان رغم ضحالة الطين وصعوبة التنقل، وفي تنزانيا تركت فرقنا أهلهم وأطفالهم بالأيام وذلك في سبيل الوصول لبعض المناطق التي تعاني الجوع ونقص الغذاء ويأن فيها الرضع في صمت، وتنقل الفريق في مواصلات كثيرة لكي يتمكنوا من إيصال الطعام قبيل بدء الشهر الكريم".
ومن الجدير بالذكر أنه تم تصنيف "لايف" هذا العام ضمن أفضل عشر مؤسسات إغاثية عالمية تحارب الفقر وتترك أثراً ملموساً على الأرض وفقاً لتقارير دولية للعام 2026.
لمزيد من التفاصيل:
http://bit.ly/4rUIsqa
https://linktr.ee/LIFEUSA.ar