Club chardonneret d’Algérie

Club chardonneret d’Algérie Produire le chardonneret en cage pour éviter la chasse et l’achat du chardonneret sauvage

23/08/2026
22/08/2026

نحّات الريش (Le Sculpteur de la Plume) 🪶

انتقاء الغلوستر على ضوء معيار IGBA وخبرة كبار المربين

(Sélectionner le Gloster à la lumière du standard IGBA et de l’expérience de grands éleveurs)

يُعدّ الغلوستر قبل كل شيء كناري نمط وبنية (Canari de type).

وهذا يعني أنه لا يمكن تقييمه بصورة صحيحة انطلاقًا من صفة واحدة فقط؛ فلا الكورونا (Corona) وحدها، ولا الرأس، ولا الحجم، ولا اللون تكفي للحكم على جودة الطائر.

يأخذ المعيار القياسي (Standard of Excellence) للاتحاد الدولي لمربي الغلوستر (International Gloster Breeders Association – IGBA) بعين الاعتبار عدة عناصر، من بينها الرأس أو الكورونا، الجسم، الريش، الحجم، الذيل، الأرجل والأقدام، إضافة إلى الحالة العامة للطائر.

كما يوضح أن الكورونا (Corona) والكونسورت (Consort) يجب أن ينتميا إلى النمط العام نفسه للغلوستر، وأن الاختلاف المرئي الأساسي بينهما هو وجود التاج الريشي من عدمه.

ومن هنا يجب أن يبدأ أي عمل جاد في الانتقاء (Sélection).

1- التوازن: جمع الصفات في طائر واحد

(La Balance : réunir les qualités dans un seul oiseau)

يوضح المربي والحكم الدولي René Alssema أن الغلوستر عالي المستوى يجب أن يتمتع بجسم قصير ومستدير، وأجنحة وذيل قصيرين ونظيفي الخطوط، مع جودة جيدة للريش ولون طبيعي جيد.

لكن أهم ملاحظاته هي:

أن تكون الصورة النهائية للطائر متوازنة.

فـ التوازن العام (Balance) لا يعني ببساطة أن يكون الطائر جميلًا.

بل يعني ألّا تسمح لأي صفة بأن تفسد الانسجام العام للطائر.

فالرأس الكبير لا تكون له قيمة حقيقية إلا إذا كان الجسم قادرًا على حمله بانسجام.

والكورونا الكبيرة لا تكفي إذا كانت مصحوبة بطول زائد أو ثقل في الشكل.

كما أن صغر الحجم لا يُعدّ تقدمًا إذا أدى إلى فقدان العرض أو الامتلاء أو النمط (Type).

وهذا يلتقي مع رؤية Bob Hall، الذي كان يؤكد أن الغلوستر يجب أن يبقى صغيرًا، لكن لا ينبغي أن يأتي ذلك على حساب الرأس أو عرض الجسم أو قصر الأرجل أو النمط العام.

فبالنسبة إليه، لا ينبغي تقييم أي عنصر من عناصر المعيار بمعزل عن بقية الطائر.

2- الريش: مادة عمل المنتقي

(La Plume : le matériau du sélectionneur)

أشار Bob Hall أيضًا إلى أحد أصعب التحديات في الغلوستر:

الحصول على ريش متطور بما يكفي على الرأس لبناء كورونا غنية، مع الاحتفاظ في الوقت نفسه بريش أقصر ومحكم وملاصق للجسم على مستوى الجذع والأجنحة والذيل.

ولهذا فإن الحديث عن:

«كثرة الريش»

لا يكفي.

بل يجب على المنتقي (Sélectionneur) أن يدرس:

1- طول الريشة؛
2- عرضها؛
3- تماسكها؛
4- مرونتها؛
5- طريقة استقرارها؛
6- ومكان وجودها على جسم الطائر.

فالريش الذي قد يكون مفيدًا جدًا في بناء الكورونا يمكن أن يصبح مفرطًا إذا ظهر بالطبيعة نفسها على بقية الجسم.

وهنا يبدأ فعليًا عمل:

نحّات الريش (Sculpteur de la Plume).

3- Norman Wallace: النظر واللمس

(Norman Wallace : voir et toucher)

يشدد الحكم السابق في IGBA Norman Wallace على نقطة شديدة الأهمية:

داخل غرفة التربية يستطيع المنتقي استخدام:

النظر واللمس معًا (Voir et toucher).

فهو يعتبر الريش اللين والمفتوح (Plume molle et ouverte) بشكل مفرط صفة غير مرغوبة، ويبحث في المقابل عن ريش محكم وملاصق للجسم (Plume serrée)، نظيف وثابت.

كما يشير إلى أن المربي يستطيع بيده تقييم بعض صفات الريش التي لا يستطيع الحكم تقييمها بالطريقة نفسها أثناء العرض.

وهذه الملاحظة تغيّر طريقة اختيار الطيور المنتِجة (Reproducteurs).

فالمنتقي لا يكتفي بالنظر إلى هيئة الطائر.

بل يأخذه بين يديه.

ويقارن.

ومع مرور السنوات يتعلم التعرف على طبيعة ريش العائلات المختلفة داخل سلالته.

4- الشيميل: الاسم وحده لا يصف جودة الريش

(Schimmel : une catégorie ne suffit pas à décrire la plume)

يوضح Wallace أن تزاوج:

Buff/Schimmel × Buff/Schimmel

يمكن أن يساهم في المحافظة على بعض الصفات المهمة في الغلوستر، مثل:

1- البنية المكتنزة والقصيرة (Cobby)؛
2- سماكة الرقبة؛
3- استدارة الجسم؛
4- جودة الرأس.

لكنه يحذر من تكرار هذه التزاوجات دون انتقاء حقيقي للريش (Sélection de la plume).

فقد يؤدي ذلك تدريجيًا إلى:

1- ريش أعرض؛
2- ريش أكثر ليونة؛
3- تراجع في قوة اللون.

ولهذا سيكون من الخطأ القول:

Schimmel × Schimmel = سيئ

كما سيكون من الخطأ أيضًا القول:

Schimmel × Schimmel = جيد دائمًا

السؤال الحقيقي هو:

ما جودة ريش الشيميل المستخدم في هذا التزاوج؟

وهنا يظهر الفرق بين مجرد التزاوج وبين الانتقاء الحقيقي (Sélection).

5- الإنتنسيف: ليس حلًا سحريًا

(Intensif : pas de solution magique)

يدافع Norman Wallace عن الاستخدام المدروس لطائر Yellow/Intensif في بعض الخطوط، خصوصًا للمساعدة على تحسين اللون وتقوية بعض صفات بنية الريش.

لكنه يذكّر بمبدأ مهم:

جودة الريش تأتي أولًا من جودة الريش نفسها، وليس فقط من كون الطائر Intensif.

وعندما يختار Yellow/Intensif لإدخاله في سلالة أو خط تربوي (Souche / Lignée)، فإنه يوصي بالنظر خصوصًا إلى:

1- اللون؛
2- إحكام الريش والتصاقه بالجسم؛
3- النَّسَب (Pedigree)؛
4- جودة طيور Buff/Schimmel التي تنتجها العائلة التي ينتمي إليها الطائر.

والخلاصة واضحة:

الإنتنسيف أداة من أدوات الانتقاء، وليس علاجًا سحريًا للريش الرديء.

6- الكورونا: لا تنتقِ فقط ما يلفت النظر

(La Corona : ne pas sélectionner uniquement ce qui impressionne)

يلفت Robert Larochelle الانتباه إلى فخ مهم جدًا.

فهو يلاحظ أن بعض أفضل Coronas قد تظهر على طيور أطول نسبيًا، لأن الريش الأطول يمكن أن يسمح بمزيد من السقوط والمرونة في التاج.

ولهذا يحذر من أن الانتقاء المستمر لأكثر Coronas إثارة قد يقود تدريجيًا إلى:

خط من الطيور الأطول.

إذن لا يجوز قراءة الكورونا وحدها.

بل يجب قراءتها مع بقية الطائر.

ويوصي Larochelle بمراقبة:

1- استدارة الكورونا؛
2- وضوح المركز؛
3- غياب العيوب البنيوية المهمة؛
4- الجزء الأمامي من الكورونا (Frontal)، الذي يعتبره من أصعب العناصر التي يمكن الحصول عليها.

ويشير كذلك إلى أن الطائر الضعيف في الـ Frontal تكون قيمته أقل كـ طائر منتِج (Reproducteur) إذا كان الهدف هو تحسين Coronas.

لذلك لا ينبغي أن يكون السؤال فقط:

«هل هذه Corona كبيرة؟»

بل:

كيف بُنيت هذه Corona؟

7- الـ Horns: لا تحوّل الملاحظة إلى قانون جامد

(Les Horns : ne jamais transformer une remarque en dogme)

يتحدث Larochelle أيضًا عن الـ Horns، وهي ريشات جانبية تظهر قرب جانبي الرأس أو منطقة الأذنين وتنمو في اتجاه غير مرغوب فيه.

وهو يوصي بالعمل على تقليل هذا العيب عن طريق الانتقاء.

لكنه لا يؤيد التخلص الآلي من طائر استثنائي بسبب صفة واحدة فقط.

وهذه ملاحظة مهمة جدًا في فلسفة الانتقاء:

يجب تقييم العيب مقارنة بالقيمة الإجمالية للطائر.

فالمنتقي لا يفكر تلقائيًا وفق المعادلة:

عيب = إقصاء

بل يسأل:

1- ما القيمة العامة لهذا الطائر؟
2- ما الصفات النادرة التي يمتلكها؟
3- هل يمكن تقليل هذا العيب في الأجيال المقبلة دون فقدان صفاته الأساسية؟

8- كونسورت العرض وكونسورت الإنتاج

(Consort d’exposition et Consort d’élevage)

هذه من أكثر ملاحظات Robert Larochelle أهمية.

فهو يميز بوضوح بين:

الكونسورت الموجه للعرض (Consort d’exposition)

وبين:

الكونسورت المستخدم في الإنتاج والتكاثر (Consort d’élevage).

فعندما يكون الهدف هو إنتاج Coronas جيدة، يوصي باستخدام Consorts الأقرب من حيث النَّسَب والعائلة (Pedigree / Famille) إلى أفضل Coronas في الخط، حتى لو لم تكن هذه الطيور نفسها أفضل Consorts على طاولة العرض.

وهنا تظهر قاعدة شديدة الأهمية:

قيمة الطائر في العرض (Valeur d’exposition) ≠ قيمته في الإنتاج والتكاثر (Valeur d’élevage)

فأفضل طائر على طاولة التحكيم ليس بالضرورة أفضل طائر منتِج (Reproducteur) للهدف الذي يسعى إليه المربي.

ويضيف Larochelle أنه إذا اضطر المربي إلى قبول نقطة ضعف معينة في Corona استثنائية بسبب قيمة تاجها العالية، فيجب أن يكون أكثر صرامة عند اختيار Consort المقابل لها.

بمعنى آخر:

إذا قبلنا عيبًا لدى أحد الطائرين للحفاظ على صفة نادرة، فيجب قدر الإمكان ألا نجد العيب نفسه لدى الشريك الآخر.

9- النَّسَب: مهم… لكنه لا يكفي وحده

(Le Pedigree : important, mais jamais seul)

يقدم Robert Larochelle هنا قاعدة متوازنة جدًا:

الانتقاء بالنظر (Sélection visuelle) لا يقل أهمية عن النَّسَب (Pedigree).

فهو لا ينصح بالاحتفاظ بطائر ضعيف فقط لأن أجداده مشهورون.

كما لا ينصح باختيار طائر للتكاثر اعتمادًا على المظهر وحده.

لذلك يجب تقييم الطائر المنتِج (Reproducteur) من خلال ثلاث معلومات أساسية:

1- ما الذي يظهره الطائر؟
2- ما الذي تظهره عائلته؟
3- ما الذي تؤكده ذريته؟

وهذا المستوى الثالث هو الذي يحول سنوات التربية فعلًا إلى خبرة.

ومع مرور الوقت، يجب ألا يبقى الـ Pedigree مجرد قائمة أسماء.

بل يتحول إلى:

ذاكرة للانتقال الوراثي (Mémoire de transmission).

10- البطل ليس بالضرورة أفضل طائر منتِج

(Le champion n’est pas nécessairement le meilleur reproducteur)

يؤكد Robert Larochelle أن الطائر الممتاز في العرض لا يضمن بالضرورة إنتاج ذرية بالمستوى نفسه.

بل يشجع على الاهتمام بإخوة وأخوات وأقارب أفضل الطيور، لأن بعضهم قد يثبت في الإنتاج أنه أفضل من البطل نفسه.

وهذه فكرة أساسية.

فالكأس يخبرنا بما استطاع فرد معين أن يُظهره.

لكنه لا يصف بصورة كاملة:

ما يستطيع نقله إلى ذريته.

لذلك يجب على المنتقي ألا ينظر فقط إلى:

الفرد الاستثنائي (Individu exceptionnel)

بل كذلك إلى:

العائلة التي أنتجته (Famille).

11- الإناث وحجم السلالة

(Les femelles et la taille de la souche)

يولي Robert Larochelle أهمية خاصة لحجم الإناث.

فهو يفضل الإناث:

الصغيرة، القصيرة والمكتنزة (Petites, courtes et Cobby)

ويحذر من أن الاستخدام المتكرر للإناث الكبيرة قد يدفع العائلة تدريجيًا نحو زيادة الحجم.

كما يعطي أهمية واضحة لـ القدرة على التكاثر ورعاية الفراخ (Aptitude à la reproduction et à l’élevage des jeunes).

فقد تكون الأنثى الجيدة في الإنتاج ذات قيمة كبيرة جدًا في بناء السلالة أو الخط التربوي (Souche / Lignée)، حتى لو لم تكن أفضل أنثى من ناحية العرض.

وحتى الأرجل والأقدام (Pattes et pieds) تدخل في قراءته للغلوستر.

فهو يفضل الطيور ذات الأرجل القصيرة والأقدام الصغيرة (Pattes courtes et petits pieds)، لأن البنية الطويلة أو الخشنة أكثر من اللازم تعطي، في رأيه، انطباعًا أقل تماسكًا وأقل أناقة.

وهذا يوضح إلى أي مدى يمكن أن يصل نظر المنتقي.

فهو لا يعمل فقط على:

الرأس والكورونا.

بل يبني:

الصورة الكاملة للطائر (Silhouette générale).

12- لا تتخذ قرار الانتقاء النهائي مبكرًا

(Ne jamais sélectionner définitivement trop tôt)

يوصي Robert Larochelle بوضوح بعدم اتخاذ قرار نهائي بشأن Gloster صغير قبل اكتمال:

أول مرحلة تجديد للريش (Première mue complète).

فبعض الطيور التي تبدو رائعة في البداية قد تصبح أقل جودة بعد اكتمال الريش.

وفي المقابل، قد تكشف طيور أقل لفتًا للنظر في بدايتها عن جودة أكبر بعد اكتمال نمو ريشها.

وفي سلالة يؤثر فيها الريش بهذه القوة على المظهر النهائي، يمكن تلخيص الفكرة بهذه العبارة:

لا نحكم نهائيًا على الغلوستر قبل أن ينتهي ريشه من الكلام.

13- اللون: دائمًا في خدمة الغلوستر

(La couleur : toujours au service du Gloster)

يقدم René Alssema هنا قاعدة قوية جدًا:

كل الغلوستر، مهما كان لونه، يجب أن يُقيَّم وفق المعيار نفسه.

وهدفه المعلن هو إنتاج Glosters عالية الجودة، بغض النظر عن اللون.

لذلك لا ينبغي أن تصبح ندرة اللون أو جماله عذرًا لقبول ضعف في النمط (Type).

فاللون يجب أن:

يثري الغلوستر (Enrichir le Gloster).

ولا يجب أبدًا أن:

يحل محل الغلوستر (Remplacer le Gloster).

14- الخلاصة العملية

(La Synthèse pratique)

إن نصوص وملاحظات Bob Hall وNorman Wallace وRobert Larochelle وRené Alssema لا تقدم وصفة واحدة جاهزة.

بل توضح، على العكس، لماذا لا توجد صيغة عالمية يمكن تطبيقها آليًا على جميع السلالات والخطوط (Souches / Lignées).

لكن تجاربهم تسمح باستخلاص مجموعة من المبادئ المتناسقة:

1- النظر إلى الغلوستر ككل (Considérer le Gloster comme un ensemble)؛
2- الحفاظ على التوازن العام (Balance)؛
3- تعلم قراءة الجودة الحقيقية للريش (Qualité réelle de la plume)؛
4- عدم اعتبار Schimmel أو Intensif وصفًا كافيًا للحكم على جودة الطائر؛
5- عدم اختيار Corona بمعزل عن الجسم الذي يحملها؛
6- التمييز بين قيمة العرض (Valeur d’exposition) والقيمة في الإنتاج والتكاثر (Valeur d’élevage)؛
7- استخدام النَّسَب (Pedigree) كأداة دون أن يصبح المربي أسيرًا له؛
8- مراقبة ما تنتجه العائلات (Familles) فعليًا، وليس فقط ما يظهر على الفرد؛
9- الاستمرار في الانتقاء عبر الأجيال حتى تبدأ أنماط انتقال الصفات (Transmission des caractères) في الظهور بصورة أوضح وأكثر انتظامًا.

فالهدف النهائي ليس أن ننتج طائرًا استثنائيًا مرة واحدة فقط.

بل أن:

نجعل الجودة قابلة للتكرار تدريجيًا.

(Rendre progressivement la qualité reproductible)

وهذه المبادئ ليست قوانين جديدة نضعها نحن.

بل تمثل ما يمكن استخلاصه بصورة معقولة من ملاحظات منشورة لمربين ذوي خبرة، داخل الإطار العام الذي وضعته IGBA للغلوستر.

15- نحّات الريش 🪶

(LE SCULPTEUR DE LA PLUME)

المنتقي الكبير (Grand sélectionneur) لا يبحث فقط عن إنتاج Gloster مميز.

بل يحاول أن يفهم:

لماذا أنتجت هذا الطائر؟

(Pourquoi ai-je produit cet oiseau ?)

ثم يسعى إلى إعادة الصفات التي سمحت ببنائه.

جيلًا.

ثم جيلًا آخر.

ثم جيلًا بعده.

إلى أن تتوقف تلك الصفات عن كونها مجرد مصادفة جميلة ظهرت في فرد استثنائي…

وتبدأ في التحول إلى:

هوية عائلة (Identité d’une famille).

عندها لا يعود المربي يمتلك مجرد مجموعة من الطيور الجميلة.

بل يبدأ فعلًا في:

بناء سلالة أو خط تربوي (Construire une souche).

سلالة تعود فيها بعض الصفات بانتظام يكفي لأن تصبح معروفة ومميزة.

وهنا بالضبط تأخذ هذه التسمية معناها الكامل:

منتقي الغلوستر هو… نحّات الريش. 🪶

(Le sélectionneur de Gloster est… un sculpteur de la plume.)

بقلم بلال بوسنة أحد أبرز مربي الغلوستر والمتوج ثلاث مرات بالبطولة
Par Bilel Boucena éleveur de Gloster et triple champion d’Algerie.

19/07/2026

(الجزء الثاني والأخير)

الإدارة الهرمونية بعد موسم التزاوج مرحلة لا تقل أهمية عن موسم الإنتاج

رابعًا: تغيير الريش… أصعب مرحلة في السنة

تُعد مرحلة تغيير الريش من أكثر المراحل استهلاكًا للطاقة والعناصر الغذائية خلال الدورة السنوية للطائر.

ففي هذه الفترة يعمل الجسم على إنتاج آلاف الريشات الجديدة، وكل ريشة تحتاج إلى البروتينات عالية الجودة، والأحماض الأمينية الأساسية، والفيتامينات، والمعادن، والعناصر النادرة، حتى تنمو بصورة سليمة وتؤدي وظيفتها بكفاءة.

ولهذا فإن أي نقص غذائي، أو ضعف في وظائف الكبد، أو اضطراب في الجهاز الهضمي، قد ينعكس مباشرة على جودة الريش، وحيوية الطائر، وقدرته على إتمام هذه المرحلة في أفضل الظروف.

أما الطائر الذي تم تحضيره جيدًا خلال مرحلة إعادة التأهيل، فإنه يجتاز فترة تغيير الريش بسهولة أكبر، ويخرج منها أكثر قوة، وحيوية، واستعدادًا للموسم القادم.

وخلال هذه المرحلة، يبقى استقرار مدة الإضاءة اليومية عنصرًا أساسيًا في نجاح عملية تغيير الريش. لذلك يُنصح بالحفاظ على برنامج إضاءة ثابت يقارب 12 ساعة يوميًا، مع تجنب أي انخفاض مفاجئ في عدد ساعات النهار، لأن الاستقرار الضوئي يساعد الجسم على توجيه موارده نحو تجديد الريش، ويحافظ على انتظام الإيقاع البيولوجي للطائر، ويوفر أفضل الظروف الفسيولوجية لإتمام هذه المرحلة بنجاح.

خامسًا: الاستقرار حتى الاعتدال الخريفي

يمثل الاعتدال الخريفي، الذي يصادف عادة حوالي 22 سبتمبر، محطة طبيعية مهمة في الدورة السنوية لمعظم طيور الزينة.

وخلال هذه الفترة يستمر انخفاض النشاط الهرموني تدريجيًا، ويقترب الطائر من نهاية مرحلة تغيير الريش.

ودور المربي هو مرافقة هذا الإيقاع الطبيعي، من خلال المحافظة على برنامج الإضاءة الثابت، والتغذية المتوازنة، والبيئة الهادئة والنظيفة، بعيدًا عن أي تحفيز غير ضروري أو أي تغييرات مفاجئة قد تربك الجسم في هذه المرحلة الحساسة.

فالهدف ليس استعجال الموسم القادم، بل منح الجسم الوقت الكافي لإتمام جميع العمليات الفسيولوجية بصورة طبيعية.

سادسًا: الدخول في الراحة البيولوجية

بعد اكتمال تغيير الريش، تبدأ مرحلة الراحة البيولوجية، وهي مرحلة لا تقل أهمية عن موسم التزاوج نفسه.

عندها فقط يمكن استئناف التقليل التدريجي لمدة الإضاءة اليومية حتى يصل الطائر إلى فترة راحة بيولوجية حقيقية، يستعيد خلالها توازنه الهرموني، ويعيد بناء احتياطاته الغذائية، ويسترجع كامل طاقته استعدادًا للموسم القادم.

ولا ينبغي النظر إلى هذه المرحلة على أنها فترة خمول أو توقف عن الإنتاج، بل هي مرحلة يعيد فيها الجسم ترميم نفسه، وتقوية أجهزته الحيوية، واستعادة كفاءته الفسيولوجية.

فالطائر الذي يحصل على راحة بيولوجية حقيقية يكون أكثر صحة، وأفضل جاهزية للدخول في موسم التزاوج التالي بحيوية وإنتاجية أعلى.

رسالة إلى كل مربي

ولعل من أكثر الظواهر انتشارًا في عالم التربية أن كثيرًا من المربين لا يستطيعون المحافظة على طيورهم المنتجة لأكثر من سنة أو سنتين، فيضطرون كل موسم إلى شراء طيور جديدة والبدء من الصفر. ومع مرور السنوات تتكرر المشكلات نفسها؛ ضعف الإنتاج، وصعوبة تغيير الريش، وارتفاع نسبة النفوق، وموت الأجنة داخل البيض، وظهور ما يُعرف بالنقطة السوداء، واضطرابات الجهاز الهضمي، والإصابات الانتهازية مثل الإشريكية القولونية والخمائر. وفي كثير من الحالات لا يكون السبب نقص الأدوية، بل غياب برنامج سنوي متكامل يحترم فسيولوجيا الطائر ويمنحه الوقت الكافي للاستشفاء واستعادة توازنه الطبيعي.

إن نجاح المربي لا يُقاس فقط بعدد الفراخ التي ينتجها، بل بقدرته على إدارة الدورة البيولوجية الكاملة للطائر.

فالتزاوج ليس سوى مرحلة واحدة من هذه الدورة، بينما تعتمد صحة الطائر ونجاحه المستقبلي على حسن إدارة المراحل التي تليها.

إن الإدارة الصحيحة لمدة الإضاءة اليومية ليست مجرد وسيلة للتحكم في التكاثر، بل هي أداة أساسية لتنظيم الدورة البيولوجية السنوية للطائر بأكملها، من بداية النشاط التناسلي إلى نهاية فترة الراحة البيولوجية.

وفي الوقت نفسه، فإن التغذية المتوازنة ليست بديلاً عن برنامج الإضاءة، وإنما هي شريك أساسي له، لأنها تزود الجسم بجميع العناصر التي يحتاجها للاستشفاء، وتجديد الريش، واستعادة احتياطاته الغذائية، والمحافظة على كفاءة الجهاز الهضمي ووظائف الكبد.

ولهذا فإن النجاح الحقيقي لا يتحقق بالاعتماد على عامل واحد، بل من خلال التكامل بين البرنامج الضوئي، والتغذية السليمة، والإدارة الجيدة للبيئة، واحترام الإيقاع الطبيعي الذي خلقه الله للطائر.

فإذا أحسن المربي إدارة الدورة السنوية الطبيعية، فإنه لا يحافظ فقط على صحة طيوره وجودة ريشها، بل يضع أيضًا الأساس لموسم تكاثر ناجح في العام التالي، لأن الطائر الذي يتعافى جيدًا اليوم سيكون غالبًا أفضل إنتاجًا غدًا.

الخاتمة

إن المناعة لا تُبنى قبل موسم التزاوج بأسبوع، بل تُبنى على مدار السنة كلها، من خلال إدارة متكاملة لبرنامج الإضاءة، والتغذية المتوازنة، وصحة الجهاز الهضمي، ووظائف الكبد، والتوازن المعدني، واحترام فترات الراحة البيولوجية.

وعندما تُدار هذه العناصر وفق أسس علمية، يصبح الطائر أكثر قدرة على مقاومة الضغوط الفسيولوجية، ويُسهم ذلك في الحد من نسبة كبيرة من المشكلات الصحية التي قد تواجه المربي، مثل ضعف الخصوبة، وضعف نمو الفراخ، وتراجع جودة الريش، كما قد يقلل من قابلية الطيور للإصابة ببعض الأمراض الانتهازية المرتبطة بضعف المناعة واختلال التوازن الداخلي، مثل بعض حالات الإصابة بالإشريكية القولونية (E. coli) وفرط نمو الخمائر وغيرها.

فالنجاح الحقيقي لا يتمثل في شراء طيور جديدة كل موسم، وإنما في القدرة على الحفاظ على الطيور الممتازة لسنوات، وهي تدخل كل موسم بصحة أفضل من الموسم الذي سبقه . الوقاية الحقيقية لا تبدأ عند ظهور المرض، ولا قبل موسم الإنتاج بقليل، وإنما تبدأ منذ انتهاء الموسم السابق، لأن صحة الموسم القادم تُبنى خلال الأشهر التي تسبقه، وليس عند بدايته.

18/07/2026

الإدارة الهرمونية بعد موسم التزاوج مرحلة لا تقل أهمية عن موسم الإنتاج (الجزء الأول)

يعتقد كثير من المربين أن مهمتهم تنتهي بمجرد فطام آخر فرخ، فيقومون مباشرة بتقليل ساعات الإضاءة، ثم ينتظرون مرحلة تغيير الريش.

لكن، من الناحية العلمية، هنا تبدأ واحدة من أهم مراحل السنة، لأنها المرحلة التي تحدد إلى حد كبير صحة الطائر، وجودة ريشه، واستعداده للموسم القادم.

فالطائر ليس آلة للإنتاج، بل كائن حي يخضع لدورة بيولوجية سنوية دقيقة، تتحكم فيها عدة عوامل، أهمها مدة الإضاءة اليومية، إلى جانب التغذية والظروف البيئية. واحترام هذه الدورة الطبيعية هو أحد أسرار نجاح كبار المربين، لأنها تنظم النشاط الهرموني، وتحدد مراحل التزاوج، وتغيير الريش، والراحة البيولوجية.

لقد أثبتت الدراسات أن مدة الإضاءة اليومية تُعد العامل البيئي الأكثر تأثيرًا في تنظيم الدورة السنوية لمعظم طيور الزينة، فهي التي تعطي للجسم الإشارة الطبيعية لبداية موسم التزاوج، ثم نهايته، ثم الدخول في مرحلة تغيير الريش، وأخيرًا فترة الراحة البيولوجية. أما التغذية، فهي توفر العناصر اللازمة لكي تنجح كل مرحلة من هذه المراحل، لكنها لا تستطيع أن تعوض غياب البرنامج الضوئي المناسب.

ولهذا فإن المربي الناجح لا يهتم فقط بإنتاج أكبر عدد من الفراخ، بل يهتم أيضًا بما يحدث بعد انتهاء موسم التزاوج، لأن نجاح الموسم القادم يبدأ في الحقيقة منذ انتهاء الموسم الحالي.

أولًا: الإيقاف التدريجي للتحفيز الهرموني

بعد أشهر من النشاط التناسلي، يبقى الجهاز الهرموني في حالة نشاط مرتفع نسبيًا.

ولأن مدة الإضاءة اليومية هي العامل البيئي الأكثر تأثيرًا في تنظيم النشاط الهرموني، فإن التقليل التدريجي لساعات الإضاءة يُعد أفضل وسيلة طبيعية لإبلاغ جسم الطائر بأن موسم التزاوج قد انتهى.

فتنخفض الهرمونات تدريجيًا، ويهدأ الذكر، وتتوقف الأنثى عن الاستجابة للتحفيز، ويبدأ الجسم في تحويل أولوياته من التكاثر إلى الاستشفاء وإعادة بناء احتياطاته.

ويُعد التغيير التدريجي أكثر احترامًا للفسيولوجيا الطبيعية للطائر من أي تغيير مفاجئ، لأنه يسمح للجسم بالتكيف دون تعريضه لإجهاد إضافي.

ثانيًا: إعادة تأهيل الطيور واستعادة التوازن الداخلي

بعد انتهاء مرحلة الإيقاف التدريجي للتحفيز الهرموني، تبدأ مرحلة لا تقل أهمية، وهي إعادة تأهيل الطيور.

فقد استنزف موسم التزاوج احتياطات الجسم من البروتينات، والطاقة، والفيتامينات، والمعادن، كما تعرض الكبد، والجهاز الهضمي، والجهاز المناعي، إلى ضغط كبير نتيجة إنتاج البيض، وإطعام الفراخ، والمجهود المستمر.

ولهذا يحتاج الطائر إلى فترة استشفاء حقيقية، يُعاد خلالها بناء احتياطاته الغذائية واسترجاع توازنه الفسيولوجي.

وخلال هذه المرحلة، يُنصح بتوفير غذاء متوازن، مع دعم احتياجات الطائر من البروتينات، والأحماض الأمينية الأساسية، والفيتامينات، والمعادن، إضافة إلى المحافظة على كفاءة الجهاز الهضمي والكبد، لأن نجاح المرحلة التالية يعتمد بدرجة كبيرة على نجاح هذه المرحلة.

إن الكثير من المربين يركزون على تجهيز الطيور للتزاوج، بينما يغفلون مرحلة إعادة التأهيل بعد انتهاء الموسم، مع أنها تمثل الأساس الذي تُبنى عليه صحة الطائر في بقية السنة.

ثالثًا: التحضير لتغيير الريش

بعد استعادة التوازن، تبدأ مرحلة التحضير لتغيير الريش.

ويكون ذلك من خلال تقديم غذاء متوازن، غني بالبروتينات عالية الجودة، والأحماض الأمينية الأساسية، والفيتامينات، والمعادن، والعناصر النادرة، مع المحافظة على صحة الجهاز الهضمي والكبد، لأنهما المسؤولان عن حسن الاستفادة من العناصر الغذائية.

فالهدف ليس مجرد انتظار تغيير الريش، بل إعداد الطائر لمواجهة أصعب مرحلة فسيولوجية في السنة.

يتبع في الجزء الثاني…

14/07/2026

في موجة الحر التغذية وحدها لا تكفي

تشكل موجات الحر تحديًا حقيقيًا لصحة الطيور، إذ لا يقتصر تأثيرها على ارتفاع درجة الحرارة فقط، بل يمتد إلى اضطراب توازن السوائل والأملاح، وانخفاض الشهية، وضعف المناعة، وارتفاع خطر الإجهاد الحراري الذي قد يؤدي في الحالات الشديدة إلى النفوق.

وعلميًا، فإن الطيور لا تمتلك غددًا عرقية مثل الإنسان، لذلك لا تستطيع التخلص من الحرارة عن طريق التعرق، وإنما تعتمد على زيادة معدل التنفس (اللهاث)، وتبخير الماء عبر الجهاز التنفسي، ونشر الأجنحة بعيدًا عن الجسم لتسهيل فقدان الحرارة. وعندما ترتفع درجة الحرارة، خاصة مع ارتفاع الرطوبة، تصبح هذه الآليات أقل كفاءة، مما يزيد من خطر الإجهاد الحراري والجفاف (Déshydratation)

لذلك فإن نجاح المربي خلال فصل الصيف يعتمد على الجمع بين التغذية السليمة والإدارة الجيدة للبيئة.

من الناحية الغذائية، تلعب الإلكتروليتات دورًا أساسيًا في تعويض الأملاح المعدنية المفقودة والمحافظة على توازن السوائل داخل الجسم، مما يساعد الطيور على تحمل الإجهاد الحراري.

كما أن فيتامين C يساهم في الحد من آثار الإجهاد التأكسدي الناتج عن الحرارة المرتفعة، ويدعم جهاز المناعة ويحسن قدرة الجسم على مقاومة الظروف البيئية الصعبة.

أما مجموعة فيتامينات B، وخاصة فيتامين B12، فهي ضرورية لعمليات إنتاج الطاقة، ودعم الجهاز العصبي، وتكوين خلايا الدم، والمساعدة على الحفاظ على النشاط والحيوية خلال الفترات المجهدة، لكنها ليست وسيلة مباشرة لتبريد الجسم، بل تعمل على دعم وظائفه الحيوية.

ويبقى الماء النظيف والعذب، الذي يتم تغييره باستمرار، أهم عنصر في الوقاية من آثار الحر.

لكن مهما كانت جودة المكملات الغذائية، فإنها لا يمكن أن تعوض سوء ظروف التربية. لذلك يجب على المربي أن يحرص على:

- الظل ثم الظل ثم الظل، مع تجنب تعريض الطيور لأشعة الشمس المباشرة.
- التهوية الجيدة دون تعريض الطيور لتيارات هوائية قوية.
- تجنب الاكتظاظ داخل الأقفاص أو السلاكات، لأن ارتفاع الكثافة يزيد من الإجهاد الحراري ويقلل من التهوية.
- الحفاظ على نظافة لا تشوبها شائبة، لأن الحرارة تساعد على تكاثر البكتيريا والفطريات بسرعة.
- توفير الاستحمام (الدوش) بالماء النظيف عند توفر الظروف المناسبة، فهو يساعد العديد من الطيور على خفض حرارة أجسامها وتحسين نشاطها.
- الاهتمام بأرجل الطيور خلال فصل الصيف، لأن ارتفاع درجات الحرارة قد يزيد من جفاف الجلد، فتبدو الحراشف أكثر وضوحًا. ويمكن دهن الأرجل بطبقة رقيقة جدًا من الفازلين الأبيض من حين لآخر للمساعدة على ترطيب الجلد والمحافظة على مرونته. كما يمكن إضافة كمية قليلة من بيكربونات الصوديوم إلى ماء الاستحمام بين الحين والآخر كإجراء وقائي صحي يساعد على الحفاظ على نظافة الجلد والريش، مع عدم الإفراط في استعمالها.

إن تربية الطيور ليست مجرد تقديم الغذاء، بل هي فهم لاحتياجات الكائن الحي في كل ظرف من الظروف. وخلال الصيف، تكون الوقاية دائمًا أفضل من العلاج، لأن الطائر الذي يجتاز موجة الحر دون إجهاد ستكون مناعته أفضل، وشهيته أفضل، وفرص إصابته بالأمراض أقل.

ونسأل الله أن يحفظ طيور الجميع، وأن يوفق المربين إلى الأخذ بالأسباب العلمية السليمة، وأن يجعل العلم والمعرفة أساسًا لكل مربي جاد، فصحة الطيور تبدأ بالعلم قبل الدواء.

11/07/2026

الكولين أكثر من مجرد واقٍ للكبد

للأسف، أصبح نفوق الطيور في التربية عندنا أمراً يراه الكثيرون طبيعياً، حتى اعتدنا عليه وكأنه قدر لا يمكن تغييره. صحيح أن الفيروسات والبكتيريا والطفيليات تمثل أسباباً رئيسية لنفوق الطيور، لكننا كثيراً ما نغفل عاملاً أساسياً يجعل الطائر أكثر عرضة للإصابة بهذه الأمراض، وهو التغذية غير المتوازنة وإهمال العناصر الغذائية الأساسية التي يحتاجها الجسم لبناء أجهزته الحيوية والمحافظة على كفاءتها.

فالتغذية ليست مجرد وسيلة لإشباع الطائر، بل هي الأساس الذي تُبنى عليه صحة الكبد، وسلامة الجهاز الهضمي، وقوة المناعة، وسرعة النمو، والخصوبة، وجودة الريش، وحتى قدرة الطائر على مقاومة مختلف الضغوط والأمراض. لذلك، فإن الاعتماد على الأدوية وحدها، مع إهمال التغذية السليمة، لا يكفي لبناء طائر قوي يتمتع بصحة جيدة.

ومن بين العناصر الغذائية التي لا تزال لا تحظى بالاهتمام الذي تستحقه يأتي الكولين، إذ يختزل كثير من المربين دوره في حماية الكبد فقط، بينما تؤكد الأبحاث العلمية أنه يشارك في عشرات الوظائف الحيوية داخل جسم الطائر، ويؤثر بصورة مباشرة أو غير مباشرة في النمو، والتطور، والاستقلاب، والصحة العامة.

يساهم الكولين في:

1- تكوين الدماغ والجهاز العصبي من خلال دخوله في إنتاج الأستيل كولين المسؤول عن نقل الإشارات العصبية والتنسيق الحركي.
2- بناء أغشية جميع خلايا الجسم وتجديدها، مما يجعله أساسياً لنمو الأنسجة وإصلاحها.
3- تسريع نضج الجهاز الهضمي وتحسين امتصاص العناصر الغذائية والمحافظة على سلامة جدار الأمعاء.
4- دعم وظائف الكبد من خلال المساعدة على نقل الدهون ومنع تراكمها داخله، مما يحسن عمليات الاستقلاب وإنتاج الطاقة.
5- تحسين استغلال الدهون كمصدر للطاقة.
6- دعم النمو السريع للفراخ وتكوين العضلات والعظام والريش.
7- المساهمة بصورة غير مباشرة في دعم المناعة من خلال الحفاظ على سلامة الأمعاء والكبد، وهما من أهم خطوط الدفاع الطبيعية في الجسم.
8- تحسين الخصوبة وجودة البيض والمساهمة في النمو الطبيعي للجنين.
9- مساعدة الطيور على تحمل فترات الإجهاد مثل التكاثر، و تغيير الريش، والنقل، والمسابقات.

هل يعمل الكولين بمفرده؟

الإجابة هي لا.

ففي علم التغذية الحديث لا توجد مادة سحرية تستطيع وحدها بناء طائر قوي، وإنما تقوم صحة الطائر على تكامل العناصر الغذائية داخل الجسم، حيث يعمل كل عنصر في انسجام مع العناصر الأخرى.

ومن أهم العناصر التي تعمل مع الكولين:

1- الميثيونين: يكمل دور الكولين في استقلاب الدهون، كما يساهم في بناء العضلات والريش.
2- البيتين: يساعد الخلايا على مقاومة الإجهاد، ويشارك في عمليات الميثلة الضرورية لعمل الخلايا.
3- فيتامين B9 وفيتامين B12: يعملان مع الكولين في انقسام الخلايا وتكوين الأنسجة والنمو الطبيعي للفراخ.
4- مجموعة فيتامينات B: ضرورية لإنتاج الطاقة والاستفادة المثلى من الغذاء.
5- البروتينات عالية الجودة والأحماض الأمينية الأساسية: فهي المادة الخام لبناء العضلات والريش وسائر أنسجة الجسم.
6- البروبيوتيك والبريبايوتيك: تحافظ على توازن البكتيريا النافعة وتحسن امتصاص العناصر الغذائية.
7- الإلكتروليتات: تحافظ على توازن السوائل داخل الجسم وتضمن وصول المغذيات إلى الخلايا بكفاءة، خاصة خلال فترات النمو والإجهاد.

ماذا عن المنتجات الداعمة للكبد؟

تحتوي بعض المنتجات الداعمة للكبد، مثل HEPA-PLUS، على الكولين ضمن تركيبتها، إلى جانب مركبات أخرى مثل السوربيتول، وذلك بهدف دعم وظائف الكبد وتحسين عمليات الاستقلاب.

لكن يجب أن ندرك أن هذه المنتجات ليست غذاءً كاملاً، وإنما هي مكملات وظيفية لدعم وظيفة معينة داخل الجسم. أما بناء طائر قوي وصحي فيبدأ أولاً من عليقة متوازنة تحتوي على البروتينات، والأحماض الأمينية، والفيتامينات، والمعادن، والإلكتروليتات، والكولين بالنسب المناسبة.

ما هي احتياجات الطيور من الكولين؟

لا توجد حتى الآن دراسات تحدد بدقة احتياجات الكناري والحسون، لذلك يعتمد الباحثون على نتائج الدراسات التي أجريت على الدواجن، باعتبارها المرجع العلمي الأقرب.

وتشير هذه الدراسات إلى أن الاحتياجات التقريبية في الغذاء الكامل هي:

1- 1000–1500 ملغ/كغ للطيور البالغة خارج موسم التكاثر.
2- 1500–2000 ملغ/كغ خلال موسم التكاثر.
3- 2000–3000 ملغ/كغ أثناء نمو الفراخ.
4- وقد تصل إلى 2500–3500 ملغ/كغ في حالات الإجهاد أو المرض أو القلش، حسب تركيبة الغذاء.

ويستهلك الكناري أو الحسون البالغ عادة بين 3 و5 غرامات من الغذاء يومياً، أي ما يعادل تقريباً 6 إلى 10 ملغ من الكولين يومياً إذا كان الغذاء يحتوي على 2000 ملغ من الكولين لكل كيلوغرام.

المصادر الطبيعية للكولين

يوجد الكولين بصورة طبيعية في:

1- صفار البيض.
2- الخميرة.
3- بعض البروتينات الحيوانية.
4- البذور الزيتية.
5- الحبوب، ولكن بكميات أقل.

الكولين ليس مجرد واقٍ للكبد، بل هو عنصر غذائي استراتيجي يشارك في نمو الدماغ، وبناء الخلايا، وصحة الجهاز الهضمي، ووظائف الكبد، والنمو، والتكاثر، وجودة الريش، ودعم المناعة بصورة غير مباشرة.

لكن الأهم من ذلك أن الكولين لا يعمل بمفرده، وإنما ضمن منظومة غذائية متكاملة، يتعاون فيها مع الميثيونين، والبيتين، وفيتامينات B، والبروتينات عالية الجودة، والبروبيوتيك، والإلكتروليتات. فكلما كان هذا التكامل أدق، كانت الطيور أقوى، وأكثر صحة، وأسرع نمواً، وأكثر قدرة على مقاومة الأمراض.

إن مستقبل تربية الطيور لن يعتمد على البحث عن دواء جديد كل موسم، بل على فهم الاحتياجات الفسيولوجية للطائر وتوفير العناصر الغذائية الأساسية التي يحتاجها جسمه منذ اليوم الأول. فالعلم لا يسعى فقط إلى علاج الطيور بعد مرضها، بل إلى بناء طيور لا تمرض بسهولة، وهنا تكمن القيمة الحقيقية للتغذية الوظيفية الحديثة.

وفي الأخير، نود أن نؤكد أن الهدف من هذه المنشورات ليس جمع الإعجابات أو صناعة المحتوى، بل نشر المعرفة العلمية لخدمة المربين الجادين والارتقاء بعالم تربية الطيور. لذلك، نرجو من بعض الإخوة الذين ينقلون المواضيع العلمية إلى منصات مثل “تيك توك” أن يقرؤوا الموضوع كاملاً، ويفهموا مضمونه جيداً، ويتحققوا من المعلومات قبل اختصاره أو إعادة تقديمه، لأن المعلومة العلمية مسؤولية، وأي تفسير خاطئ قد يؤدي إلى ممارسات تضر بالطيور أكثر مما تنفعها. نسأل الله أن يوفقنا جميعاً إلى طلب العلم الصحيح ونشره بأمانة.

الذكرى الرابعة والستون (64) ليوم الاستقلال.05 جويلية 1962 – 05 جويلية 2026“ "
05/07/2026

الذكرى الرابعة والستون (64) ليوم الاستقلال.
05 جويلية 1962 – 05 جويلية 2026

“ "

14/06/2026

الإيكولوجيا الميكروبية في التربية: العالم الخفي الذي لا يراه المربي

كثير من المربين يعتقدون أن صحة الطيور تعتمد أساسًا على الغذاء أو الأدوية، لكن علم الأحياء الحديث يُظهر أن هناك عاملًا آخر لا يقل أهمية، وهو ما يمكن تسميته بـ الإيكولوجيا الميكروبية للتربية.

فكل غرفة تربية تمثل نظامًا بيئيًا مصغرًا يحتوي على مليارات الكائنات المجهرية من بكتيريا وخمائر وفطريات تعيش في الهواء والأعشاش والمجاثم والمعالف والمشارب وحتى داخل الجهاز الهضمي للطيور نفسها.

علميًا، المشكلة ليست في وجود هذه الكائنات، فهي جزء طبيعي من كل نظام حي، بل في اختلال التوازن بينها. فعندما ترتفع الرطوبة، وتتراكم المواد العضوية، وتبقى الأغذية الرطبة لفترات طويلة، تتغير البنية الميكروبية للوسط لصالح الكائنات الانتهازية القادرة على التكاثر بسرعة واستغلال أي ضعف في الطيور.

لقد رأينا وتأكدنا أن قوة الأدوية وحدها لا تكفي، فمهما تعددت العلاجات وتطورت، فإن بعض المشاكل تعود كل عام بأشكال مختلفة. والسبب أن الدواء غالبًا ما يعالج النتيجة، بينما يبقى الوسط البيئي الذي ساهم في ظهور المشكلة على حاله.

حتى إن بعض المربين ذهبوا في تأكيداتهم إلى أن التبييض والتعقيم الشامل أصبحا ضرورة حتمية، وهذا غير صحيح من الناحية البيولوجية. فالتعقيم وسيلة من وسائل التربية، أما التوازن البيولوجي فهو أساسها. فالهدف ليس تحويل غرفة التربية إلى بيئة معقمة وخالية من الحياة، لأن ذلك مستحيل أصلًا من الناحية العلمية، بل المطلوب هو بناء وسط ميكروبي متوازن يحد من سيطرة الكائنات الممرضة والانتهازية.

وتُظهر الدراسات الحديثة أن الميكروبيوتا المعوية للطيور تؤثر بشكل مباشر على المناعة والاستقلاب وامتصاص العناصر الغذائية، بل وحتى على قدرة الفراخ على النمو ومقاومة الإجهاد. لذلك فإن صحة الطائر لا تتحدد فقط بما يتناوله من غذاء، بل أيضًا بنوعية الوسط الميكروبي الذي يعيش فيه ويتفاعل معه يوميًا.

وعندما تكون التهوية جيدة، والرطوبة تحت السيطرة، والنظافة منتظمة، والتغذية متوازنة، والفلورا المعوية مستقرة، يصبح الوسط أقل قابلية لظهور الاختلالات الصحية. وهنا تبدأ المناعة الطبيعية للطيور في أداء دورها الحقيقي.

وقد أثبتت العديد من الدراسات في علوم الدواجن والحيوان أن تحسين البيئة الميكروبية المحيطة واستقرار الميكروبيوتا المعوية يساهمان في رفع المقاومة الطبيعية وتقليل الحاجة إلى التدخلات العلاجية المتكررة.

فالطبيعة نفسها لا تقوم على التعقيم، بل على التوازن. والطيور البرية تعيش وسط مليارات الكائنات المجهرية يوميًا، ومع ذلك تحافظ على بقائها بفضل التوازن البيئي الذي نشأت فيه عبر آلاف السنين.

لهذا فإن المربي الناجح لا يربي الطيور فقط، بل يدير نظامًا بيولوجيًا كاملاً غير مرئي. وهو لا يحاول بناء طيور قوية فحسب، بل يسعى إلى بناء بيئة متوازنة ومستقرة حولها، لأن صحة الطيور ليست نتاج الأدوية وحدها، بل نتيجة تفاعل مستمر بين الطائر وغذائه ووسطه الميكروبي.

فالدواء يعالج النتيجة، أما التوازن البيولوجي فيعالج السبب.

وفي كثير من الأحيان، لا يكمن الفرق بين النجاح والفشل في الدواء الذي نستعمله، بل في الإيكولوجيا الميكروبية التي بنيناها داخل غرفة التربية

Adresse

Algiers

Heures d'ouverture

Vendredi 09:00 - 17:00
Samedi 09:00 - 17:00

Site Web

Notifications

Soyez le premier à savoir et laissez-nous vous envoyer un courriel lorsque Club chardonneret d’Algérie publie des nouvelles et des promotions. Votre adresse e-mail ne sera pas utilisée à d'autres fins, et vous pouvez vous désabonner à tout moment.

Raccourcis

Partager