18/12/2025
الجزء الأول ــ أطلق ما لديك من قـــوة
الفصل الأول ــ أحـــلام الـقـدر
المـثابر يؤمن بالقدر أما صاحب النزوات فإنه يؤمن بالحظ
لكـل منا تصوراته وأهدافه ونوعية الحياة التي يريدها ويستحقها، و كل منا يؤمن من أعماق ذاته بأن لديه موهبة مميزة و بإمكانه إنجاز شيء ممـيز، كما أنه قادر على أن يـؤثـر في الآخرين بطريقة ما، و يعتقد أن بإمكانه أن يساهم في جعـل هذا العالم أفضل. كل هذه الأفكار اختلجتنا في وقت واحد. غير أن الإحباط و روتين الحياة اليومية غطى للكثير منا تلك التصورات، و لم نعد نحاول أن نبذل مجهودا ولو ضئيل لتحقيق تلك التصورات ، بل إن تلك التصورات تبددت لغالبيتنا و تبددت معها إرادتنا للقيام بمحاولة تشكيل مسار حياتنا، ففقد الكثير منا الإحساس بالثقة الذي يشحذ الهمم. لقد كان شغلي الشاغل أن أسترجع ذلك التصور و أجعله واقعا، و أن أحاول دفع الغير ليتذكروا تلك القوة الغير محدودة التي تنام بداخلهم وليطلقوا جماحها و يضعوها موضع التنفيذ.
لن أنسى ذلك اليوم الذي شعرت فيه بأني أعيش تصوراتي حقا فقد كنت أقود طائرتي الهليكوبتر متجها من اجتماع عمل كنت أحضره في لوس انجلوس إلى مقاطعة أورانج في طريقي لإحدى حلقاتي الدراسية و بينما كنت أحلق فوق مدينة جلينديل تنبهت فجأة لبناية كبيرة أخذت أحوم حولها و أتذكر و أنا أنظر إليها من فوق بأنني كنت أعمل فيها بوابا قبل 12 سنة كان ما يشغل بالي في تلك الأيام هو هل ستصمد سيارتي مسافة 30 دقيقة لكي توصلني إلى مكان عملي في تلك البناية ؟ حياتي كلها كانت تتركز حينذاك حول كيفية الحصول على قوتي كنت فريسة للشعور بالخوف والوحدة. غير أنني قلت في نفسي ذلك اليوم .الذي كنت أحـوم خـلاله بطائرتي فـوق تلك البنـاية : ما أعـظــمهـا يمكـن للإنسان أن يفعله خلال عقد واحد من الزمن. كانت لي تصورات حينذاك لكنها بدت و كأنها لن تتحقق قط في أي يوم من الأيام ، لكن ما توصلت إليه الآن أن كل تجــاربي الفـاشلة إنما كـانت تـضـع في الــواقع الأسـس التي كونت ما لدي من مفاهيم ، و أوصلتني بالتالي إلى مستوى الحياة الذي أستمتع به الآن. و حين تابعت طريقي فوق الساحل كنت أرى الدلفين و هي تداعب ممارسي رياضة التزلج على الأمواج و هو منظر أعتبره و زوجتي إحدى الهبات المتميزة في هذه الحياة. وصلت إلى إيرفين، و حين نظرت إلى أسفل اعتراني بعـض القلق حين رأيت المنحدر يمتلئ بالسيارات لمسافة تزيد عن الميل و قلت لنفسي : أرجوا أن تنتهي المناسبة التي تقام هنا الليلة بسرعة ليتمكن أولئك القادمون لحضور حلقتي الدراسية من الحضور في الوقت المناسب. و لكن ما أن نزلت في موقع الهبوط حتى بدأت أرى صورة مختلفة كل الاختلاف. إذ كان رجال الأمن يقفون في وجه الألوف و يحاولون منعهم من الوصول إلى حيث كانت طائرتي تهبط و حينذاك أدركت الواقع. فذاك السيل من السيارات هو في الحقيقة لأولئك الذين أتوا لحضور حلقتي أنا. و على الرغم من أنه كان من المفترض أن يحضر اللقاء ألفين شخص لكن كان علي أن أواجه جمهورا من 7000 شخص في مدرج لا يتسع سوى لـ 5000 شخص. و ما أن تقدمت من مكان الهبوط إلى الباحة حتى أحاط بي المئات من الناس ممن كانوا يودون معانقتي أو التحدث إلي ليعبروا عما أحدثه عملي من تأثير إيجابي في حياتهم. فالقصص التي سمعتها منهم لا تصدق.
ــ أم عرفـتني على ابنها الذي كان قد صنـف على أنه مفـرط النشــاط و يعاني من إعاقـة دراسية قالت إنها بلجوئها لمبــــادئ معالجة الحالة التي يحويها هـذا الكتاب، لم تستطع أن توقـف علاجه بمهدئ الريتالين فحسب بل انـتـقـلت إلى كاليفورنيا حيث أعيد اختبار الذكاء و صنف على أنه من مستوى نابغة. ليتك ترى وجهه حين أبلغتني أمه بصفته الجديدة.
ــ رجل حدثني كيف استطاع أن يتخلص من إدمانه على الكوكايين باللجوء إلى أساليب التأهيل للنجاح التي ستقرؤونها في هذا الكتاب.
ــ زوجان في منتصف الخمسينات حدثاني أنهما كانا على وشك الطلاق إلى أن قرأ كل واحد منهما مبادئ القواعد الشخصية.
ــ مندوب مبيعات شرح لي كيف قفز دخله الشهري من 2000 دولار إلى 12000 دولار في فترة وجيزة قـدرها 6 أشهر. ــ و قال لي مقاول إن دخل الشركة التي يعمل فيها قفز بما يزيد عن 3 ملايين دولار في غصون 18 شهرا فقط بتطبيق مبادئ الأسئلة النوعية و الإدارة العاطفية.
ــ شابة جميلة أبرزت لي صورة سابقة لها قبل أن ينخفض وزنها بمقدار 52 رطلا حوالي 23.7 كيلوغراما بتطبيق مبادئ العتلة التي فصــلتها في هذا الكتاب.
بلغ بي التأثر العاطفي حدا غصصت معه بدموعي و لم أعد قــــادرا على التعبير عن مشاعري حين نظرت إلى الجمهور أمــــامي رأيت 5000 وجه باسم منشرح يرحب بي أدركت حينذاك أنني أعيش تصوراتي و أحـلامي يا للشعور الذي هزني حين أدركت أن لدي المعلومات و الاستراتيجــيات و الفلسفات و المهارات التي يمكنها أن تساعد كل من هؤلاء الأشخـــاص على استنباط القوة التي تمكنه من إحداث التغييرات التي يتحرق لتحقيقها في حياته. بدأ أتذكر حينها تجربة مررت بها منذ سنــوات قليلة حين كنت أجلس وحيدا في شقة عازب لا تتجاوز مساحتها 12م2 في مدينة مينيس بكاليفورنيا و بدأت أبكي حين سمعت أغنية نيل دياموند التي يغني فيها وحدته بحيث لا يجد من يسمعه حتى الكرسي الذي يجلس عليه فشعر بأنه تائه مما ضاعف من شعوره بالوحدة القصوى حينها تذكرت كيف شعرت في وقت ما بأن حياتي لا معنى لها و لا قيمة و كان أحداث العالم هي التي تتحكم فيّ كما تذكرت أيضا اللحظة التي تغيرت فيها حياتي، اللحظة التي قلت فيها لنفسي : كفىḷ إنني أعرف بأنني أكبر مما أنجزت حتى الآن ذهنيا و عاطفيا و بدنيا. حينها اتخذت قرارا غير حياتي إلى الأبد ، إذ قررت تغيير كل جانب من جوانب حياتي تقريبا ، كما قررت ألا أقبل قط أقل مما يمكنني تحقيقه. من كان يظن حين ذاك بأن هذا القرار سيصل بي إلى هذه اللحظة التي لا تصدق. قدمت كل ما لدي في تلك المحاضرة و حين غادرت القاعة رافقتني جموع من الناس حتى باب طائرتي و قولي إنني تأثرت تأثرا بالغا بذلك الموقف هو أقل مما يقال بل إن دمعة تسللت إلى خدي وأنا أشكر الله تعالى على تلك العطايا الرائعة. و حين حلقت بي الطائرة لأنفرد بضوء القمر كان علي أن أقرص جسمي متسائلا :هل واقع هو ما رأيت ؟ هل أنا نفس الشخص الذي كان خائفا يجر أقدامه و يشعر بالوحدة وبأنه لا يستطيع أن يتبين طريقه في الحياة منذ 8 سنوات ؟ كنت بدينا مفلسا ، أتساءل أين كنت أستطيع أن أكسب قوت يومي ؟ كيف كان يمكن لصبي مثلي لا يحمل أكثر من الشهادة الثانوية أن يبتدع هذه الطريقة الدراماتيكية في حياته ؟ جوابي بسيط . لقد تعلمت أن أتحكم في المبدأ ، الذي أسميه الآن بمبدأ تركيز القـــدرة.
معظم الناس لا يعرفون على الإطلاق تلك القدرة العملاقة التي نستطيع أن نتحكم فيها فور تركيزنا على كل ما لدينا من قدرات للسيطرة على منحى واحد من مناحي حياتنا. فالـتـركيز الـمـحـكم هو شأن شعاع الليزر الذي بمقدوره اختراق أي شيء قد يبدوا و كأنه يقف في وجهك. إذ أننا حينما نركز باستمرار على الارتقاء إلى مستوى أفضل في ناحية ما. فإننا نطور في أنفسنا تميزا فريدا يمكننا من تحسين تلك الناحية و تطويرها. إن أحـد الأسباب التي تجعـل القـليلين منا فقط يحقـقون ما يصبون إليه هو أننا لا نوجه نقطة ارتكازنا قط ، كما أننا لا نركز قدراتنا. فمعظم الناس يمضون في حياتهم و هم يجرون أقدامهم دون أن يقرروا إتقان ناحية معينة من مناحي حياتهم بشكل خاص.
معـظم الناس يفـشـلون في حياتهم لمجرد أنهم يتخصصون في أشياء تافهة صغيرة و أعتقد أيضا بأن أحد الدروس الأساسية للحياة هي أن تتعلم :
1 ــ كيف تدرك ؟
2 ــ لماذا تفعل ما تفعل ؟
3 ــ ما الذي يشكل سلوك البشر ؟
الإجابة على هذه الأسئلة توفر لك مفاتيح تمكنك من تشكيل نمط حياتك.
كان ما يقود حياتي كلها باستمرار هو نقطة ارتكاز أساسية فريدة هي :
ما الذي يحدث فرقا في نوعية حياة الناس؟
كيف يمكن لأشخاص بدأوا بدايات متواضعة أن يحققوا نتائج متميزة ؟
لماذا الكثير ممن ينتمون إلى بيئات متميزة و ممن تتوفر لهم كل أسباب النجاح و التفوق ينتهي بهم المطاف إلى الخيبة ؟
ما الذي يجعل حياة بعض الناس قدوة ، و حياة آخرين عبرة ؟
ما السر الذي يوفر للبعض حياة سمتها الحرارة و السعادة والدفء والعرفان. والبعض الآخر حياتهم داخلة في حيط ؟
بدأ هوسي الشخصي بأسئلة بسيطة:
كيف يمكنني تحقيق السيطرة الفورية على حياتي ؟
ماذا يمكنني القيام به اليوم بحيث أستطيع أن أغير الأمور، بحيث أساعد نفسي و الآخرين على الارتقاء بحياتنا ؟
كيف لي أن أوسع من قدراتي و أن أتعلم وأنمي معرفتي و أشرك الغير في هذه المعرفة بسبل ممتعة و مجدية ؟
لقد توصلت إلى قناعة منذ سن مبكرة أننا خلقنا لنقدم شيئا متميزا و فريداً و أن كل واحد منا ينام عملاق بداخله ، و لكل منا موهبة مميزة خاصة.
لقد تعاملت مع أكثر من ربع مليون إنسان من مختلف الطبقات. تعاملت مع أشخاص يعانون من عقدة الخوف ، حالات الاكتئاب المرضي ، ازدواجية الشخصية ، و آخرون يعتقدون أنهم لا يملكون شخصية. أما الآن فلي الشرف أن أشركك أنت في أفضل ما تعلمت.
لقد أخذت أتعرف من خلال كل هذا و ذاك على القدرة التي يملكها الأشخاص لتغيير أي شيء، وكل شيء تقريبا في حياتهم في لحظة واحدة تعلمت أن المصادر التي نحتاجها لتحويل أحلامنا إلى واقع موجودة في داخلنا فهي تنتظر اليوم الذي تقرر فيه أن تستيقظ و تطالب بالحق الذي أودعه الخالق في ذواتنا.
ألفت هذا الكتاب لكي أكون المنبه الذي يتحدى الأشخاص الذين يلتزمون بالحياة ، و بإيقاظ تلك القوة التي منحها الله تعالى لهم.
في هذا الكتاب أفكار و استراتيجيات تساعدك على تحقيق تغييرات محددة و مستمرة و قابلة للقياس عندك و عند الآخرين.
إنني أعتقد بأني سأعرفك معرفة شخصية. أصدقك و أشعر بأننا من عائلة واحدة. و لابد أن رغـبـتك في النمو هي التي دفعتك لقـراءة هذا الكتاب.
اليد الخفية هي التي قادتك، و إنني واثق بأنك مهما تكن قد بلغت من أمور الحياة فلا شك أنك تريد المزيد. ومهما كان وضعك حسنا. ومهما كانت التحديات التي تواجهها فإن اعتقادك يكمن في أعماقك بأن تجربتك في الحياة يمكنها و يجب أن تكون أكبر مما هي عليه الآن. فقدرك هو أن تحقـق النمط الفريد من عظمتك. سواء كنت صاحب مهنة متميز، أستاذ ، رجل أعمال، أماً أو أباً. فأهم شيء ليس فقط انك تدرك هذا الأمر. بل إنك بدأت في اتخاذ الخطوات اللازمة لإبراز تلك القوة. ليس فقط باقتنائك لهذا الكتاب بل لأنك بدأت بالفعل باتخاذ خطوات فريدة ببدئك قراءة هذا الكتاب فالإحصائيات تشير إلى أن ℅10 من الناس الذين يشترون الكتب لا يتمون قــراءة الفصل الأول منه. و هذا إهدار لا يصــدق ، غـير أن في هــذا الكتاب عمـلاق يمكنك استخدامه لتحقيق نتائج عملاقة في حياتك. ولا شــك أنك لست من أولئك الأشخاص الذين يميلون لخداع أنفسهم و الاستهتار بأعمالهم.
كـيف نستفـيد من كل فصل من فصول الكتاب ستتأكد من قدرتك على إنجاز أقصى ما يمكن إنجازه. لست أتحداك فقط بأن تبذل قصارى جهدك لقراءة هذا الكتــاب برمته ، بل بتطبيق كل ما تقــرأه بطـرق بسيطة في كل دقيقة من كل يوم من أيام حياتك. وهذه هي الخطوة المهمـة و الضرورية للوصول إلى النتائج التي أنت التزمت بتحقيقها.
كَيفَ تُـحـقق تغييرات مستمرة ؟
كي تحقق التغييرات ذات قيمة حقيقية فلابد أن تكون دائمة و مستمرة. لطالما جربنا جميعا التغيير للحظات غير أننا لا نلبث أن نشعر بالخذلان و الإحبــاط في النهاية. و الكثير من الناس يجربون التغيير و هم يشعرون بالخوف و الفزع، لأنهم يعتقدون في لاواعيهم بأن هذا التغيير سوف يكون مؤقتا.
مثاله : شخص يتبع نظام غذائي بهدف تخفيض الوزن. غير أنه يرجئ ذلك باستمرار بسبب أنه يعرف في اللاواعي عنده بأنه مهما كان الألم الذي سيعــاني منه لإحداث التغيير فإن المكافأة التي سيحصل عليها لن تكون إلا قصـــيرة الأجل. لكنني اتبعت طيلة حياتي ما اعتبره بالمبادئ المنظمة للتغــيــير الـدائم ، و هو ما ستتعلم جانبا كبيرا منه في الصفحات التالية. غير أنني أود الآن أن أشركك في ثلاثة مبادئ أولى للتغيير يمكنك استخدامها على الفور لتغــيــير حياتك . و على الرغم من أن هذه المبادئ بسيطة إلا أنها قوية المفعول إلى أقصى حد حين يتم تطبيقها بمهارة .
مبادئ التغيير هذه هي نفسها بالضبط التي يتوجب على:
كل فــــرد إتباعها لكي يستحدث تغييرا شخصيا.
كل شركة أن تنتهجها لكي تضاعف طاقتها الكامنة إلى أقصى حد .
كل دولـة لتبني لها مكانها الخاص في العالم.
إنها في الواقع التغييرات التي يتوجب علينا جميعا أن نستحدثها كي نحافظ على نوعية الحياة في هذا الكوكب كله.
الخطوة الأولى : أرفع مقاييسك
الخطوة الثانية : غير ذهنياتك التي تقف حائلا أمامك
الخطوة الثالثة : بدل استراتيجياتك
الخطوة الأولى : أرفع مقاييسك
أول ما يجب عليك فعله عندما تريد بصدق استحداث تغييرات في حياتك هو أن ترفع من مستوى مقاييسك. و حين يسألني الناس عما غير حياتي. في الواقع منذ 8 سنوات فإن ما أقوله لهم هو انه أهم شيء على الإطلاق هو تغيير ما أتطلبه في نفسي. لقد كتبت كل الأشياء التي :
1 ــ لن أقبلها في حياتي بعد الآن .
2 ــ لن أحتملها في حياتي بعد الآن.
3 ــ أرجوا أن تكون في حياتي بعد الآن.
تأمل تلك النتائج العميقة الجذور التي يستحدثها الناس الذين رفعوا من مستوى مقاييسهم و تصرفوا على هذا الأساس. بعد أن قرروا أنهم لن يتقبلوا ما دون ذلك.
الخطوة الثانية : غير ذهنياتك التي تقف حائلا أمامك
إذا غيرت من مقاييسك دون أن تكون مقتنعا بالفعل أن بإمكــانك تحــقيقها فإنك إنما تعطل نفسك عمدا في حقيقة الأمــر ، بل إنك لن تحــاول مجـرد محاولة و ستفتقر لذلك الشعور باليقين الذي يسمح لك بأن تستخرج أعمـق القدرات التي تكمن في داخلك حتى و أنت تقرأ هذا الكلام فقناعاتنا كــأنها في الواقع أوامر لا تخضع للنقاش تحدد لنا ماهية الأشياء، و ما هو ممكن و ما هو غير ممكن. و ما الذي يمكننا تحقيقه، و ما الذي لا يمكننا تحقيقه إنها هي التي تحدد لنا كل فعل ، و كل فكرة ، و كل شعور يخالجنا. و لذا فإن تبديل منظومة قناعاتنا هو خطوة جوهرية في سبيل تحقيق أي تغييــر حقيقي و دائم في حياتنا. علينا أن ننمي إحساسا بالثقة بداخلنا أنه بإمكاننا التمسك بمقاييس جديدة، وبأننا سننجح في ذلك قبل أن نقدم على الفعل. فأنت بدون سيطرتك على منظومة قناعاتك يمكنك أن ترفع من مقاييسك ما شئت و بالقدر الذي تريده و لكنك لن تملك قط القناعة الراسخة لدعم أقوالك بالأفعال.
الخطوة الثالثة : بدل استراتيجياتك
كي تفي بالتزاماتك لابد أن تنتهج استراتيجية لتحقق لك نتائج جيدة. و إحدى قناعاتي الأساسية هي أنك إن رفعت من مقاييسك واستطعت أن تتوصل إلى القنـــاعات الضرورية فلابد لك من أن تتوصل بالتأكيد للاستراتيجيات المطلوبة، ستجد في النهاية طريقة لذلك دون شك. و هذا كل ما يدور حوله هذا الكتاب. فهو يبين لك استراتيجيات تمكنك من إنجاز مهماتك ويمكن القول أن أفضل استراتيجية في كل حالة تواجهك تقريبا هي أن تعثر على قدوة ما، شخص تمكن من تحقيق ما تصبوا لتحقيقه من نتائج. و أن تحاول التعرف على ما كان لديه من معرفة، حاول أن تتعرف على ما فعل لتحقيق ذلك. وماذا كانت قناعاته الأساسية، و كيف كان يفكر ، فهذا لن يزيد من فعالياتك فحسب بل سيوفر لك من الوقت إذ لن يكون عليك اكتشاف العجلة من جديد بل يمكنك من تحسينها فقط و إعادة تشكيلها و ربما ابتداعها بصورة أفضل.
هـذا الكتاب يوفر لك المعلومات و القوة الدافعة للالتــزام بتلك المبادئ الثلاثة الرئيسية التي تحقـق لك تبدلا نوعيا.
هذا الكتاب سيساعدك من رفع مقاييسك باكتشاف مستواك الراهـن و إدراك ما تريد أن تكون عليه سيساعدك من تبديل قناعاتك التي حالت دون الوصول إلى ما أردت الوصول إليه. و كذا تعـزيز تلك التي كانت تخدمك.
هذا لكتاب سيساعدك على تطوير سلسلة من الاستراتيجيات التي تمكنك من تحقيق النتائج التي ترجوها بشكل أكثر سرعة و فاعلية.
في الحياة الكثير من الناس من يعرف ماذا عليه أن يفعل، لكن القليل منهم من يحمل نفسه لفعل ما يعرف ويضعه موضع التنفيذ. فالمعرفة ليست كل شيء. فلابد من إجراء يحول هذه المعرفة إلى واقع. و إذا أعطيتني الفرصة فإنني سألعب دور المدرب الشخصي لك من خلال هذا الكتاب.
ماذا يفعل المدرب ؟
أول ما يفعله المدرب أنه يضعك موضع اهتماماته. فقد قضى العديد من السنوات و هو يركز على خبرة معينة و يحاول أن يبين كيفية الوصول إلى تلك النتائج بسرعة، و باستخدام الاستراتيجيات التي يشركك مدربك فيها يمكنك من أن تغير أدائك بصورة فورية. فقد لا يقول لك أشياء جديدة في بعض الأحيان ولكنه يذكرك بما كنت تعرفه من قبل. و من خلالها يحملك على انجازه. وهذا هو الدور الذي سأفعله نيابة عنك إذا سمحت لي بذلك.
على ماذا سأدربك بالتحديد إذا ؟
سأعرض عليك أنماط قوة متميزة تمكنك من ابتكار تحسينات دائمة في نوعية حياتك.
سنركز معا في إتقان خمسة ميادين في الحياة و هي التي تحدث أقوى
التأثيرات في حياتنا. و هذه الميادين هي :
ــ إتقان استثمارك العاطفي1، البدني2، العلاقات3، المالية4، الوقت5
1ــ إتقان استثمارك العاطفي
إتقان هذا الدرس بالذات سيمكنك من قطع القسم الأكبر من الطريق الذي سيمكنك بعد أن تتقن الدروس الأربعة الأخرى.
لنتأمل مثلا لماذا تريد أن تخفض وزنك ؟
هل لأنك تريد أن تقلل من كمية الدهون في جسمك ؟
أم تعتقـد أنك ستشعـر بتحررك من تلك الكيلوغرامات التي لا ترغب فيها، و لتمنح لنفسك المزيد من الطاقة و الحيوية بحيث تشعر بأنك صرت أكثر جاذبية للآخرين. و تعز ثقتك بنفسك بحيث يصل بك تقديرك لنفسك إلى أعلى المستويات الممكنة ؟
فكل ما نفعله يستهدف في الواقع تغيير الطريقة التي نحس بها. غير أن معظمنا لا يخضع إلا للقليل من التدريب هذا إن كنا قد خضعنا للتدريب الذي يمكننا من إنجاز ذلك بسرعة و فعالية. و من المدهش أننا كـثيرا ما نـستخـدم ما ندخـره من ذكاء لكي نـنـدفـع في حـالة انفعال عاطفي غير مجد ، متناسين المواهب المتعـددة الكامنة في داخلنا.
معظم الناس يتركون أنفسهم تحت رحمة الأحـداث الخارجـية التي لا قـبل لنا بالسيطـرة عليها، و نعتمد بدلا من ذلك على معـالجات سـريعة قصيرة الأمد. و إلا فكيف يمكـننا أن نـفـسر حـقيقة أنه على الـرغم من أن أقل من 5% من سكان العالم يقطنون في الولايات المتحدة فإن الأمريكيين يستهلكون أكثر من%50 من الكوكايين المستهلك في العالم.
وأن المبالغ الهائلة التي تصرف على الميزانية الحربية الأمريكية و التي تعد بالبلايين لا يوازيها في الضخامة إلا ما يصرف على المشروبات الكحولية ، و أن 15 مليون أمــريكي تـشـخص حــالتهم في كـل عام على أنهم يعانون من الاكتئاب المرضي.
وأننا ننفق 500 مليون دولار سنويا ثمنا لوصفات دواء بروزاك لذي يوصف لحالات الاكـتئاب.
ستكتشف من هذا الكتاب:
ما الذي يجعلك تقدم على ما تقدم عليه ؟
ما الذي يثير العواطف التي تنتابك في غالب الأحيان ؟
سنـقدم لك خطة تستند على مبدأ الخطوة خطوة. لنبين لك أي العواطف التي تمنحك القــوة. وأي التي تستنزف منك القــوة ؟
كيف يمكنك أن تستخدمهما بأفضل السبل لكي تصير عواطفك أداة قوية تساعدك على تحقيق أقصى ما عندك من إمكانيات بدلا من أن تكون عائقا أمامك.
2 ــ إتقان استثمارك البدني
هل يفيدك أن تمتلك كل ما تحلم به دون أن تمتلك الصحة البدنية التي تمكنك من الاستمتاع بذلك ؟
هل تستيقظ فجرا وأنت تشعر بالنشاط و الحيوية التي تمنحك من بدء يوم جديد أم تستيقظ و أنت تحس بأنك تعاني بنفس القدر من التعب الذي كنت تشعر به قبل النوم ؟
إذ تنتابك أوجاع و يسـوؤك أن تبدأ يوما آخر تواجهك فيه نفس المهام ؟
هل نوعية حياتك الحالية تجعلك ضمن قائمة إحصائيات بلدك ؟
يقول الطبيب توماس موفيت : إننا نحفر قبورنا بأسناننا. فنحشو أجسامنا بالدهون والأطعمة التي تخلوا من المغذيات، ونسمم أجسامنا بالسجائر و العقاقير و نسترخي دون حراك أمام التلفاز.
إن هذا الدرس سيساعدك للمحافظة على لياقتك البدنية، و حينها لا تبدوا في مظهر حسن فقط بل ستحس بأنك في وضع حسن. وهذه اللياقة البدنية الجيدة سوف تمكنك من أن تنجز ما تطمح إليه إنجازه.
3ــ إتقان استثمارك علاقاتك
إلى جانب إتقان السيطرة على العواطف و الصحة البدنية فلست أعتقد أن هنالك أهم من تدريبك على إتقان سيطرتك على علاقاتك العاطفية 1و العـائلية 2 والعـملية 3 و الاجتـمــاعية4 .
هل ترغب في أن تتعلم و تنمو و تصير ناجحا و سعيدا دون أن يشاركك أحد في ذلك ؟
الدرس الرئيسي الثالث سيكشف لك الأسرار التي تمكنك من إقامة علاقات نوعية مع نفسك أولا ثم مع غــيرك.
ستكتشف ما الشيء الذي تعطيه أعلى قيمة في حياتك ؟
ستتكشف توقعاتك في الحياة. وستكتشف القواعد التي تحكم هذه الحياة.
حين تتمكن من إتقان هذه المهارة ستتعلم كيف تتواصل مع الآخرين على أعمق و أعلى مستوى.
4 ــ إتقان استثمارك أمورك المالية
ما أن يبلغ الأمريكيون سن 65 سنة حتى يكون غالبيتهم قد أفلسوا تماما أو انتقلوا للعالم الآخر ، و هذا ليس ما يتصوره معظم الناس لأنفسهم و هم يتطلعون إلى ما يعتبرونه وقتهم الذهبي وهو سن التقاعد، لكن كيف لك أن تحول هذا الحلم الجميل إلى واقع إلا إذا كنت مقتنعا بأنك ستعيش عيشة حسنة ماليا و دون أن تضع الخطة المناسبة.
لتحقيق ذلك الدرس الأساسي الرابع في هذا الكتاب سيرشدك إلى كيفية تجاوز مجرد البقاء على قيد الحياة في خريف عمرك ، بل و حتى قبل ذلك ، و على الرغم من توفر الفرص أمامنا غير أن معظمنا يعاني من عسر مادي مستمر و نتوهم أن حصولنا على المزيد من المال من شأنه أن يحل تلك المشكلة و يحررنا من التوتر، كل هذا وهم متغلغل في صلب ثقافتنا.
فكلما جمعت المزيد من المال تزايد شعورك بالتوتر. مفتاح الأمور ليس ملاحقة الثروة المجردة بل تبديل قناعاتك و مواقفك حول هذا الموضوع بحيث تدرك أن المال إنما هو وسيلتك للمساهمة بالدور المطلوب منك و ليس غاية في حد ذاته لتحقيق السعادة.
ــ 18 ــ
Send a message to learn more