روايات من عالم آخر

روايات من عالم آخر في عالمي لا شيء يدوم 💔
لا وعدٌ صادق ولا قلبٌ معصوم 💔
رواياتٌ تبدأُ بالشغفِ والهيام ❤️
وتنتهي بصمت يشبهُ الظلام 🖤

الفصل الأول — حين تشبه النظرة اعترافًا مؤجلًافي بعض الأحيان، لا يبدأ الحبّ برسالة، ولا بصدفة مبتذلة، ولا حتى بإعجاب سريع...
15/05/2026

الفصل الأول — حين تشبه النظرة اعترافًا مؤجلًا
في بعض الأحيان، لا يبدأ الحبّ برسالة، ولا بصدفة مبتذلة، ولا حتى بإعجاب سريع يشبه ما يرويه الناس في الحكايات العابرة…
أحيانًا يبدأ بشعور غامض يشبه العودة إلى شخص لم نلتقه من قبل.
وكان ذلك تمامًا ما حدث مع ليان.
في ذلك الصباح الشتوي، كانت المدينة مبللة ببقايا مطر الليل، والهواء باردًا إلى درجة تجعل الأنفاس مرئية. الأشجار الممتدة قرب الثانوية بدت ساكنة بشكل حزين، وكأنها تستمع إلى شيء لا يسمعه أحد.
كانت ليان تسير وحدها.
ليس لأنها تكره الرفقة، بل لأنها تعوّدت أن تحتفظ بمسافاتها عن العالم. فتاة في الثالثة ثانوي، لكنها تحمل داخلها هدوء امرأة أنهكتها الحياة مبكرًا. لم تكن كثيرة الكلام، ولا من الفتيات اللواتي يبحثن عن الانتباه، ومع ذلك… كان هناك شيء فيها يجعل من يراها يشعر أنه يعرفها منذ زمن بعيد.
كانت تؤمن أن الأرواح لا تتشابه عبثًا.
وأن بعض الناس يدخلون حياتنا لأن القدر تعب من إرسال الإشارات.
على الجهة الأخرى من الشارع، كان آدم يقف أمام مكتبة صغيرة التصقت بها رائحة الورق القديم والحبر والذكريات. في التاسعة والعشرين من عمره، لكنه يبدو أكبر بقليل… ليس في ملامحه، بل في عينيه.
عيناه كانتا تحملان ذلك النوع من الصمت الذي لا يولد إلا بعد خسارات كثيرة.
منذ سنوات، صار آدم يعيش حياة ثابتة بشكل مؤلم؛ يستيقظ في الوقت نفسه، يفتح المكتبة نفسها، يبتسم للوجوه نفسها، ويعود إلى البيت نفسه الذي صار هادئًا أكثر مما ينبغي بعد وفاة والده.
حتى الأحلام داخله أصبحت مؤجلة.
كأنه أقنع نفسه أن الحياة لم تعد تحمل جديدًا.
لكن الإنسان لا يعرف أبدًا متى يقرر القدر أن يهزّ قلبه بعنف.
دخلت ليان المكتبة هربًا من المطر الذي عاد فجأة دون إنذار.
رنّ جرس الباب الصغير المعلّق فوق المدخل.
رفع آدم رأسه بشكل عفوي…
ثم نسي تمامًا ماذا كان يفعل.
كانت تقف قرب الباب تضم معطفها بيديها الباردتين، وخصلات شعرها المبتلة تلامس وجهها بهدوء. لم تكن الأجمل بطريقة صارخة، بل كانت من ذلك النوع النادر الذي يزداد جمالًا كلما تأملته أكثر.
أما هي، فشعرت للحظة أنها دخلت مكانًا تعرفه.
رائحة الكتب القديمة… الهدوء… وصوت المطر بالخارج…
ثم عيناه.
يا الله… عيناه.
لم تكن نظرة رجل يراقب فتاة بإعجاب عابر، بل نظرة شخص لمح فجأة شيئًا كان يبحث عنه دون أن يدري.
خفض آدم نظره سريعًا وكأنه انتبه لتجاوز غير مقصود، ثم قال بصوت هادئ: — "يبدو أن المطر قرر إنقاذ المكتبة من الوحدة اليوم."
ابتسمت ليان رغمًا عنها.
لم يكن الكلام مميزًا، لكن طريقته كانت دافئة بشكل غريب.
اقتربت من الرفوف ببطء، تمرر أصابعها على عناوين الكتب وكأنها تلمس أرواح أصحابها. بينما كان آدم يراقبها بصمت متردد.
لاحظ شيئًا لم يفهمه في البداية…
كانت تتحرك داخل المكتبة وكأنها لا تبحث عن كتاب، بل عن شعور.
توقفت أمام رواية قديمة وسألت: — "هل تؤمن أن الكتب تستطيع إنقاذ الإنسان؟"
كان سؤالًا غريبًا على فتاة في عمرها.
رفع آدم عينيه نحوها للحظة طويلة قبل أن يجيب: — "أحيانًا… الكتب لا تنقذنا، لكنها تمنعنا من الغرق وحدنا."
ساد صمت قصير.
الصمت الذي يحدث حين يلمس الكلام مكانًا حساسًا داخل شخصين في اللحظة نفسها.
شعرت ليان بشيء يرتجف داخلها.
كيف يمكن لغريب أن يجيبها بهذه الطريقة وكأنه يعرف تمامًا ماذا تخفي؟
أما آدم، فكان يشعر بخطر هادئ يقترب منه.
خطر يشبه التعلّق.
ومنذ سنوات، كان يخاف التعلّق أكثر من أي شيء آخر.
أخذت ليان الرواية، ثم فتحت الصفحة الأولى بشكل عشوائي.
وقرأت بصوت منخفض:
"بعض اللقاءات لا تحدث لكي تبدأ شيئًا… بل لكي توقظ شيئًا كان نائمًا داخلنا."
رفعت عينيها نحوه دون قصد.
وكان ينظر إليها بالفعل.
لثانية واحدة فقط…
لكنها كانت كافية ليشعر الاثنان أن شيئًا ما قد بدأ.
شيء أكبر من مجرد لقاء. وأخطر من مجرد إعجاب.

الغرفة رقم 7 الفصل الاول :كان أوّل شيء عثرت عليه الشرطة داخل غرفة النوم… ساعة يدٍ رجالية متوقفة عند الثالثة وثلاث عشرة د...
15/05/2026

الغرفة رقم 7
الفصل الاول :
كان أوّل شيء عثرت عليه الشرطة داخل غرفة النوم… ساعة يدٍ رجالية متوقفة عند الثالثة وثلاث عشرة دقيقة.
لا دماء. لا آثار اقتحام. ولا جثة.
فقط رائحة خفيفة تشبه المطر فوق الحديد، وستائر تتحرك رغم أن النوافذ كانت مغلقة بإحكام.
أما زوجته، فقد كانت تجلس على حافة السرير بثوب أبيض طويل، تنظر إلى الفراغ وكأنها تسمع شخصًا لا يراه أحد. وعندما سألها المحقق أين اختفى زوجها، ابتسمت ببطء وقالت:
— “لقد عاد أخيرًا… بعد عشرين سنة.”
ثم أغلقت عينيها.
وفي صباح اليوم التالي، اختفت هي أيضًا.
الفصل الأول
البيت الذي لا ينام
لم يكن قصر “نوفال” يشبه القصور التي تظهر في المجلات.
لم تكن فيه الثريات الذهبية المبالغ فيها، ولا الحدائق المليئة بالتماثيل الرخامية، ولا حفلات النبيذ التي يتباهى بها الأثرياء عادة.
كان القصر هادئًا بشكل مقلق.
هدوء يشبه المكتبات القديمة… أو المقابر.
يقع فوق هضبة معزولة تطل على البحر، بعيدًا عن المدينة بما يكفي ليبدو وكأنه منفصل عن العالم. حتى الطريق المؤدي إليه كان غريبًا؛ مستقيمًا أكثر مما ينبغي، تحيطه أشجار سرو طويلة تجعل المرور فيه ليلًا أشبه بالدخول إلى نفق بلا نهاية.
كان الناس يسمونه: “البيت الذي لا ينام.”
ولم يكن أحد يعرف من أطلق هذه التسمية أول مرة.
آدم نوفال، مالك القصر، لم يكن رجل أعمال عاديًا.
في الخامسة والأربعين من عمره، بنظرات باردة ووجه يصعب قراءته، امتلك شركات نقل بحرية، ومصانع أدوية، وأسهمًا في بنوك خارج البلاد… لكن الغريب أن أحدًا لم يفهم أبدًا كيف بدأ.
لم يظهر فجأة كالأثرياء الجدد، ولم يكن من عائلة معروفة.
كان وكأن المال نفسه اختاره.
الصحافة حاولت مرارًا البحث في ماضيه، لكنها لم تجد سوى فراغات.
سنوات كاملة لا صور له فيها. لا سجلات جامعة. لا أصدقاء طفولة. لا شيء.
حتى توقيعه كان غريبًا؛ يكتب اسمه بحرف “A” فقط، ثم خط طويل.
أما زوجته “ليان”، فكانت النقيض الكامل له.
امرأة في الثالثة والثلاثين، جميلة بطريقة هادئة لا تستفز أحدًا، لكنها تجعل الجميع يلتفتون إليها دون أن يعرفوا السبب.
لم تكن تحب المجوهرات رغم قدرتها على شراء ما تشاء. ولا تهتم بالمناسبات الاجتماعية. ولا تظهر كثيرًا أمام الإعلام.
وكان هذا ما يثير الفضول أكثر.
فالناس اعتادوا أن يروا زوجات الأثرياء يتنافسن على الظهور… إلا ليان.
هي كانت تختفي.
وأحيانًا، لأيام كاملة.
الخدم في القصر كانوا يعرفون شيئًا واحدًا فقط: حين تختفي السيدة ليان، يمنع آدم أي شخص من الاقتراب من الجناح الشرقي.
الجناح الشرقي…
ذلك الجزء من القصر الذي بقي مغلقًا منذ سنوات.
لا أحد يدخله. لا أحد ينظفه. ولا حتى الكهرباء تعمل فيه.
ورغم ذلك… كان الخدم يسمعون أحيانًا صوت بيانو قادمًا منه بعد منتصف الليل.
بيانو قديم، بنغمة ناقصة، يعزف دائمًا نفس اللحن القصير.
ثلاث نغمات فقط.
ثم صمت.
في تلك الليلة، كانت الرياح عنيفة بشكل غير معتاد.
وقف آدم أمام النافذة في مكتبه، يراقب البحر الأسود تحت المطر.
كان يحمل ظرفًا صغيرًا بيده.
رمادي اللون.
بلا طابع بريدي. بلا اسم مرسل.
وصل إلى القصر قبل ساعة فقط.
فتح الظرف ببطء للمرة الثالثة، رغم أنه حفظ ما بداخله عن ظهر قلب.
ورقة واحدة.
وعليها جملة قصيرة مكتوبة بحبر أزرق باهت:
“هي تعرف ما حدث في الغرفة رقم 7.”
شعر لأول مرة منذ سنوات بأن أصابعه باردة.
الغرفة رقم 7.
الاسم وحده كان كافيًا ليعيد شيئًا حاول دفنه طويلًا.
شيئًا لم يخبر به أحدًا… حتى ليان.
سمع طرقًا خفيفًا على الباب.
دخلت ليان بهدوء، تحمل كوب شاي، لكن ملامحها تغيرت فور أن رأت الظرف.
توقفت.
ثم قالت بصوت منخفض:
— “من أرسله؟”
رفع آدم عينيه إليها ببطء. — “هذا ما أحاول معرفته.”
اقتربت منه أكثر.
كانت تنظر إلى الورقة، لكن ليس بدهشة… بل بخوف قديم.
خوف يعرف الطريق جيدًا.
ولأول مرة منذ زواجهما، لاحظ آدم شيئًا غريبًا في عيني زوجته.
لم يكن خوفًا منه.
كان خوفًا عليه.
سألها فجأة: — “ما الذي تعرفينه عن الغرفة رقم 7؟”
ساد الصمت.
حتى الرياح بالخارج بدت وكأنها توقفت لتسمع الإجابة.
وضعت ليان كوب الشاي على الطاولة، ثم رفعت رأسها نحوه ببطء شديد.
وقالت الجملة التي ستغير كل شيء:
— “المشكلة ليست في الغرفة يا آدم… المشكلة في الشخص الذي خرج منها حيًا.”

Adresse

Mouzaïa
09210

Site Web

Notifications

Soyez le premier à savoir et laissez-nous vous envoyer un courriel lorsque روايات من عالم آخر publie des nouvelles et des promotions. Votre adresse e-mail ne sera pas utilisée à d'autres fins, et vous pouvez vous désabonner à tout moment.

Partager