04/09/2026
#براءة
حيث إن النيابة العامـة أسندت للمـتهم …… (مقيم بصـورة غير قانونيـة) أنـه بتـاريخ ۲۰۲۱/۷/۲ بدائرة مخفر شرطة العارضية محافظـة الفروانية.
• قتـل المجنـي عليـه………. عمـدا، بأن عقـد الـعـزم
وبيـت النيـة علـى قتلـة وأعـد لـذلك الغـرض سلاحـاً أبيض " مطـواة " ومـا ان ظفـر بـه حـتـي قـام بطعنـه مـرتين فـي ظـهـره قاصـداً مـن ذلـك أزهاق روحـه فـحـدثت بـه الإصابات الموصـوفة بتقريـر الصـفة التشريحية والتي أودت بحياتـه وذلـك علـي النحو المبين بالتحقيقات.
تابع الحكم في الدعوى رقم: ۲۰۲۱/۹۹۷ حصر الفروانية ۲۰٢١/٤٥ جنايات العارضية/7
** سـرق المنقولات المبينـة وصـفا وقيمـة بـالأوراق والمملوكة للمجنـى عليـه سالف الذكر وكـان ذلـك عـن طـريـق استعمال العنـف ضـده بـان ارتكب الأفعـال مـحـل الاتهام الأول محـدثاً الاصابات الموصـوفة بتقريـر الصـفة التشريحية وتمكـن بتلـك الوسـيلـة مـن اتمـام السرقة والفـرار بالمسـروقات، وذلـك علـي النحـو المبـين بالتحقيقات.
* * أحـرز مـادة مخدرة " مـورفين " بقصـد التعـاطي دون أن يثبـت أنـه قـد رخص له بذلك قانونا ، وذلك على النحو المبين بالتحقيقات.
* * دخـل مسكن المجنـى عليـه سـالف الذكر دون رضـائه وذلـك بقصـد
ارتكابه الجريمة محل الاتهامين الأول والثاني وذلك على النحو المبين بالتحقيقات
وطلبـت معاقبتـه طبقـا للمـواد ۲/۷۹ ، ١٤٩ ، ٢٢٥ ، ٢٢٦/أولا، رابعـا ، ٢/٢٥٤ مـن قـانون الجـزاء، والمـواد ۱، ۲، ۱/۳۳ مـن القـانون رقم 74 لسنة ١٩٨٣ فـي شـأن مكافحة المخدرات وتنظيم استعمالها والاتجار فيها المعدل بالقانونين رقمـى 13 لسنة 1995 ، ۱۲ لسـنة ٢٠٠٧ ، والبنـد رقـم " ٦٢" مـن الجـدول رقـم 1الملحق بالقانون الأول .
وحيث تداولت الدعوى بالجلسات
وبجلسة 17/11/2021 قضت المحكمة حضوريا: -
بمعاقبة المتهم /….بالحبس لمدة عشر سنوات مع الشغل والنفاذ عن الاتهامين الأول والرابع، والحبس لمدة عشر سنوات مع الشغل والنفاذ عن الاتهام الثاني، وبالحبس لمدة أربع سنوات مع الشغل والنفاذ وتغريمه ألفي دينار كويتي عن الاتهام الثالث، وأمرت بإبعاد المتهم عن البلاد عقب تنفيذ العقوبة المقضي بها عليه مع مصادرة السكين المضبوط وقدرت مبلغ مائتي دينار كويتي اتعاب للمحامي المنتدب
ولما كان الحكم لا يلقى قبولا لدى المتهم فهو يطعن عليه بالاستئناف الماثل للأسباب الأتية: -
أولاً : أوجه حيث إن النيابة العامـة أسندت للمـتهم….. (مقيم بصـورة غير قانونيـة) أنـه بتـاريخ ۲۰۲۱/۷/۲ بدائرة مخفر شرطة العارضية محافظـة الفروانية.
• قتـل المجنـي عليـه / …. عمـدا، بأن عقـد الـعـزم
وبيـت النيـة علـى قتلـة وأعـد لـذلك الغـرض سلاحـاً أبيض " مطـواة " ومـا ان ظفـر بـه حـتـي قـام بطعنـه مـرتين فـي ظـهـره قاصـداً مـن ذلـك أزهاق روحـه فـحـدثت بـه الإصابات الموصـوفة بتقريـر الصـفة التشريحية والتي أودت بحياتـه وذلـك علـي النحو المبين بالتحقيقات.
تابع الحكم في الدعوى رقم: ۲۰۲۱/۹۹۷ حصر الفروانية ۲۰٢١/٤٥ جنايات العارضية/7
** سـرق المنقولات المبينـة وصـفا وقيمـة بـالأوراق والمملوكة للمجنـى عليـه سالف الذكر وكـان ذلـك عـن طـريـق استعمال العنـف ضـده بـان ارتكب الأفعـال مـحـل الاتهام الأول محـدثاً الاصابات الموصـوفة بتقريـر الصـفة التشريحية وتمكـن بتلـك الوسـيلـة مـن اتمـام السرقة والفـرار بالمسـروقات، وذلـك علـي النحـو المبـين بالتحقيقات.
* * أحـرز مـادة مخدرة " مـورفين " بقصـد التعـاطي دون أن يثبـت أنـه قـد رخص له بذلك قانونا ، وذلك على النحو المبين بالتحقيقات.
* * دخـل مسكن المجنـى عليـه سـالف الذكر دون رضـائه وذلـك بقصـد
ارتكابه الجريمة محل الاتهامين الأول والثاني وذلك على النحو المبين بالتحقيقات
وطلبـت معاقبتـه طبقـا للمـواد ۲/۷۹ ، ١٤٩ ، ٢٢٥ ، ٢٢٦/أولا، رابعـا ، ٢/٢٥٤ مـن قـانون الجـزاء، والمـواد ۱، ۲، ۱/۳۳ مـن القـانون رقم 74 لسنة ١٩٨٣ فـي شـأن مكافحة المخدرات وتنظيم استعمالها والاتجار فيها المعدل بالقانونين رقمـى 13 لسنة 1995 ، ۱۲ لسـنة ٢٠٠٧ ، والبنـد رقـم " ٦٢" مـن الجـدول رقـم 1الملحق بالقانون الأول .
وحيث تداولت الدعوى بالجلسات
وبجلسة 17/11/2021 قضت المحكمة حضوريا: -بمعاقبة المتهم / ….. بالحبس لمدة عشر سنوات مع الشغل والنفاذ عن الاتهامين الأول والرابع، والحبس لمدة عشر سنوات مع الشغل والنفاذ عن الاتهام الثاني، وبالحبس لمدة أربع سنوات مع الشغل والنفاذ وتغريمه ألفي دينار كويتي عن الاتهام الثالث، وأمرت بإبعاد المتهم عن البلاد عقب تنفيذ العقوبة المقضي بها عليه مع مصادرة السكين المضبوط وقدرت مبلغ مائتي دينار كويتي اتعاب للمحامي المنتدب
ولما كان الحكم لا يلقى قبولا لدى المتهم فهو يطعن عليه بالاستئناف الماثل للأسباب الأتية:
- الخطأ في تطبيق القانون والفساد في الإستدلال والقصور في التسبيب لرفض الدفع بطلان الاعتراف، لكونه صادر عن إرادة غير واعية وغير مدركة نتيجة تعاطى المخدرات:
حيث أخطأت المحكمة في تطبيق القانون وأشاب حكمها الفساد في الإستدلال والقصور في التسبيب، حيث عولت المحكمة على أقوال المتهم في التحقيقات معتبرة أن ذلك اعتراف يقوم كدليل يقيني للإدانة مخالفة بذلك ما استقر عليه قضاء التمييز وما أتفق عليه شراح القانون
أستندت المحكمة في إدانة المتهم ورداً على الدفع ببطلان الاعتراف.
بقولها في ((ص 6)) من الحكم الطعين ((ولما كان ذلك، وكان ما دفع به دفاع المتهم بانتفاء مسؤوليته الجزائية لفقدانه الإدراك بسبب تعاطيه المواد المخدرة وكذا بطلان الاعتراف المنسوب صدوره إليه بتحقيقات النيابة العامة فالمحكمة تطرحه ولا تقيم لدفاع المتهم وزناً إزاء اطمئنانها إلى ثبوت ارتكابه للتهم المسندة إليه-وفقاً لما انتهت إليه المحكمة-وهو بكامل وعيه وإدراكه وقت مقارفته لها، إذ أنه كان ملماً بتفاصيل ما حدث حينذاك على النحو الذي تضمنته أقواله في تحقيقات النيابة العامة، ......إلخ)).
القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال أشاب قناعة الهيئة الموقرة مصدرة الحكم الطعين، فالاعتراف المعول عليه كدليل إدانة يجب أن تتوافر فيه شروط أغلتها الهيئة الموقرة مما وصم رأيها بالعوار.
ولما كان ذلك، فتكون المحكمة وقعت في خطأ في تطبيق القانون والفساد في الإستدلال والقصور في التسبيب. فالرد غير سائغ مستندة في نفي البطلان وصحة الاعتراف إلى ما ذكرته في الصفحة رقم (6 سطر 15) " وهو ما تستخلصه المحكمة من تسلسل أقواله بتحقيقات النيابة العامة، كانت عن إرادة واعية خلت مما يشوبها..." ، ولما كان ذلك تناقض لما أثبته ذات الحكم في الصفحة (14) من ثبوت تعاطيه لمخدر الهيروين وفق ما أثبته تقرير الأدلة الجنائية قسم السموم ، وما تضمنه الحكم في الصفحة (4) حيث ورد بالفقرة الثانية السطر الرابع من صفحة الحكم " كما ثبت من تقرير قسم السموم بالإدارة العامة للأدلة الجنائية رقم 2469 س لسنة 2021 أنه تم العثور في عينة بول المتهم على أحد مشتقات مادة المورفين المدرجة ضمن جداول المخدرات"
ولما كان التناقض جلي، وكانت الأرادة في حقيقتها تحت تأثير المخدرات ومن ثم تكون إرادة المتهم غير حرة وفاقد للوعي والإدراك، وهما شروط أساسية للقول بصحة الاعتراف، ومن ثم فلا قيمة تذكر لما صدر عن المتهم جملة وتفصيلاً ، ولا يمكن القول بأن هناك اعتراف يصلح أن يعد دليل إدانة، ويترتب علي ذلك بطلان كل إجراء ترتب عليه. فما بني على باطل فهو باطل.
كما أخطأت المحكمة عندما عولت على أقول المتهم في التحقيقات كرد على الدفع ببطلان الاعتراف، وصرحت بأنها تطمئن لها ولا يعد ذلك رداً سائغاً،
فالمحكمة استندت وعولت على صحة اعتراف المتهم وأنه تم وفق صحيح القانون، معتبرة ذلك اعتراف في حق نفسه وسند للإدانة، وهذا دون ريب يجعل الحكم معيباً بالقصور في التسبيب وخطأ في تطبيق القانون وفساد في الإستدلال.
حيث لا يمكن إعتبار أقوال المتهم وهو تحت تأثير تناول تعاطي المخدر والمؤثرات العقلية إعتراف في حق المتهم لعدة أسباب معتبرة قانوناً.
حيث يشترط فيما يوصف بأنه إعتراف عدة شروط، وفي حال عدم توافر أي منها لا يمكن الإعتداد به كإعتراف وكدليل، ويبطل كل دليل يستند إليه
فكيف للمحكمة أن ترتكن لأقوال صادر ة عن فاقد للإرادة والإدراك والتمييز وإعتبار تلك الأقوال وأن صح نسبتها للمتهم دون إكراه واقع عليه، فهي لا ترقي أن تكون إعتراف معتبر قانوناً ومن ثم لا تصلح أن تكون دليل إدانة، وبناء عليه فما بنى على باطل فهو باطل.
فالاعتراف المعتبر دليلاً.
هو الاعتراف القضائي أي في مجلس القضاء وهو إمام سلطة التحقيق الابتدائي أو المحكمة في أثناء نظر الدعوي الجنائية. فلا يعد اعترافا قضائياً إقرار المتهم بالجريمة في محضر الاستدلالات. بل هو من الاستدلالات التي يمكن للمحكمة الاعتماد عليها في تكوين إقتناعها في ضوء سائر أدلة الدعوي.
أهمية الاعتراف:
اعتراف المتهم هو دليل تحيطه الشبهات له ماض مثقل بالأوزار فقد كان في العصور الوسطي والقانون القديم يأتي ثمرة التعذيب الذي كان يعد أحد أدوات الاستجواب وكان ينظر للاعتراف على أنه سيد الأدلة بحيث يعفي المحكمة من البحث عن دليل أخر.
وقد خفت أهمية الاعتراف في العصر الحديث لأن الشك يحيطه إذ ربما يكون غير صحيح أو تحت ضغط الإكراه ولذلك جاءت قرارات المؤتمر الدولي السادس لقانون العقوبات المنعقد في روما سنة 1953 بأن الاعتراف لا يعد من الأدلة القانونية.
شروط صحة الاعتراف: -
لصحة الاعتراف يجب أن تتوافر فيه الشروط الأتية: -
1. الأهلية الإجرائية:
وتتوافر إذا كان المعترف متهماً سواء بإتخاذ أحد إجرارات التحقق الإبتدائي ضده أو بتكليفه بالحضور أمام المحكمة فما يصدر من إقرار قبل ذلك لا يعد اعترافا بالمعني الدقيق.
2. الإرادة الحرة:
يجب أن يصدر الاعتراف عن إرادة حرة واعية.
(نقض 23 نوفمبر سنه 1975-مجموعة الأحكام س 16 رقم 160 ص 726, 23 فبراير سنه 1983 س 34 رقم 53 ص 274. 14 إبريل سنة 198 س 34 رقم 108 ص 544 – د/أحمد فتحي سرور-الوسيط في قانون الإجراءات الجنائية ص 546).
ولا يقف الأمر عند حد عدم جواز استعمال وسائل التعذيب. ونحوه أو الوسائل العلمية الحديثة التي تفسد إرادته الواعية.
ويشترط لصحة الاعتراف أن يصدر عن المتهم وهو مدرك مميز لما يقوله
-لا وجود للاعتراف إذا صدر عمن كان فاقداً الإدراك والتميز وقت الإدلاء بالاعتراف بالجريمة المنسوب إليه إرتكابها. وهذا الشرط ضروري حتى يفهم المعترف ما يقول ويدرك ماهية الأفعال المنسوب إليه إرتكابها والأثار المترتبة على اعترافه من توقيع العقاب عليه فلا يصح اعتراف المجنون ولا المصاب بعاهة عقلية ولا السكران سواء أن يكون تعاطي المسكر باختياره أو قهراً عنه ذلك أنه في هذه الحالة لا يكون أكثر من محض هذيان.
(نقض 26 مارس 1963-مجموعة أحكام -النقض س 14 ص 254 رقم 52 –مجموعة الدكتور عوض محمد – قانون الإجراءات الجنائية جزء ثاني لسنة 1995 ص 154)
وقضت محكمة النقض:
لما كان يبين من محضر جلسة المحاكمة أن المدافع عن الطاعن دفع بأنه كان في حالة سكر في الوقت الذي صدر فيه اعترافه لتناوله والطاعن الثاني حبوباً مخدرة مع المجني عليه ، وقد جاء بتقرير الصفة التشريحية للأخير أنه عُثر بالعينات الحشوية للمجني عليه ودمائه على عقار الديازيبام أحد مشتقات البنزوديازيبين واقتصر الحكم في الرد على هذا الدفع على قوله : " لما كان المتهمان قد ضبطا في اليوم التالي لارتكابهما الواقعة الأمر الذي يكون معه قد زال آثار المخدر المقول بتناوله ويكون الاعتراف قد جاء والمتهمون فيحالة وعى كامل ، وتأخذ معه المحكمة بهذه الاعتراف الأمر الذي يكون معه الدفع على غير سند جدير بالرفض " . لما كان ذلك ، وكان يتعين أن يكون الاعتراف صادراً عن إرادة مميزة وحرة ، فإذا ثبت أن المتهم كان يُعاني من نوبة جنون أو كان سكراناً فلا قيمة لاعترافه ، وقاضي الموضوع هو المنوط بالقول بانتفاء التمييز وما يترتب عليه من إهدار قيمة الاعتراف ، وكان الحكم على الرغم أنه عول على اعتراف الطاعن في إدانته إلا أنه اقتصر في الرد على هذا الدفع على مطلق القول بأن الاعتراف في اليوم التالي لتناول المخدر ، ومن ثم فإنه قد زال أثر تناول المخدر دون أن تحقق المحكمة هذا الدفاع أو تستعين برأي فني لبيان حقيقة تناول الطاعن للمخدر ، ونوعه ، ومدى تأثيره على إدراك الطاعن وتمييزه وصولاً إلى توافر حالة السكر من عدمه ودرجتها ، ومدى تأثيرها على الاعتراف أما وهي لم تفعل فإن حكمها يكون معيباً بالقصور ، فضلاً عن الإخلال بحق الدفاع ".
(الطعن رقم ١٥٦٥ لسنة ٨١ قضائية، الدوائر الجنائية - جلسة 7/10/2012، المكتب فنى سنة ٦٣ - قاعدة ٧٥ - صفحة ٤٣٣ )
كما قضت : -
(بإن الدفع ببطلان الاعتراف لصدوره تحت تأثير المخدر دفع جوهري يتطلب تحقيقه عن طريق المختص فنياً ولا يقدح في ذلك أن يسكت الدفاع عن طلب دعوة أهل الخبرة).
(نقض 21 يوليه 1997 س 48 ص 786 رقم 121 طعن 9367 لسنه 65ق).
كما قضت
(أن إعطاءه العقاقير المخدرة أو ما يسمي بمصل الحقيقة يعادل الإكراه المادي).
(نقض 18 يناير 1954 – مجموعة أحكم النقض س5ق).
ومن المقرر أن تقدير حالة المتهم العقلية وإن كان في الأصل من المسائل الموضوعية التي تختص محكمة الموضوع بالفصل فيها إلا أنه يتعين عليها ليكون قضائها سليما أن تعين خبيراً للبت في هذه الحالة وجوداً وعدماً لما يترتب عليها من تمام أو إمتناع عقاب المتهم.
فإن لم تفعل كان عليها أن تورد في القليل أسبابا سائغة تبني عليها قضائها برفض هذا الطلب وذلك إذا ما رأت من ظروف الحال ووقائع الدعوي وحالة المتهم أن قواه العقلية سليمة وأنه مسئول عن الجرم الذي وقع منه ولما كانت المحكمة لم تفعل شيئاً من ذلك فإن حكمها مشوباً بعيب القصور في التسبب والإخلال بحق الدفاع مما يبطله.
(الطعن رقم 2654 لسنة 62 ق جلسة 13/10/1993).
وقضت محكمة التمييز .
أن الإعتراف الذي يتعين على المحكمة سماع أقوال المتهم بشأنه ومناقشته فيها إنما هو الإعتراف الذي يصدر من المتهم أمام المحكمة عند مواجهته بالتهم المسندة إليه، وكان الثابت من محاضر جلسات المحاكمة-وبما لا مماراة فيه-أن الطاعن أنكر أمام المحكمة ما نسب إليه، فإنه لا يكون هناك محلاً لما يثيره بشأن عدم قيام المحكمة بمناقشته في إعترافه بتحقيقات النيابة العامة.
((الطعن 770/2001 جزائي جلسة 24/9/2002))
واستقرت أحكام النقض المصرية على وجوب التفرقة بين الإعتراف وبين أقوال المتهم التي يستفاد منها ضمنيا إرتكابه الفعل الإجرامي المنسوب إليه، فهذه الأقوال مهما كانت في دلالتها لا ترقى إلى مرتبة الإعتراف الذي لا بد أن يكون صريحا.
فالإعتراف هو إقرار بإرتكاب الفعل المسند إلى المتهم، والإقرار بطبيعته لا بد أن يكون واضحا في الوقت ذاته.
يشترط القانون صدور الإعتراف عن إرادة حرة للمتهم، ويقصد بالإرادة الحرة قدرة الأنسان على توجيه نفسه إلى عمل معين أو الإمتناع عنه، وهذه القدرة لا تتوافر لدى شخص إلا إذا إنعدمت المؤثرات التي تعمل في إرادته وتفرض عليه إتباع وجهات خاصة.
وقضت محكمة النقض:
أن الدفع ببطلان الإعتراف لصدوره تحت تأثير المخـدر جـوهري. وجوب الرد عليه رداً سائغاً. ويجب تحقيقه عن طريـق المخـتص فنيا:
" لما كان الدفع ببطلان الإعتراف لصدوره وليد إرادة منعدمة غيـر واعية وتحت تأثير المخدر هو دفاع جوهری – فـی خـصوصية هـذه الدعوى وفق الصورة التي إعتنقتها المحكمة – يتضمن المطالبة الجازمـة بتحقيقه عن طريق المختص فنيا – وهو الطبيب الشرعي – ولا يقدح في هذا أن يسكت الدفاع عن طلب دعوة أهل الفن صـراحة، وكـان الحكـم المطعون فيه قد إستند – من بين ما إستند إليه – في إدانة الطـاعن إلـى إعترافه، وإكتفى على السياق المتقدم – بالرد على الدفع بمـا لا يواجهـه وينحسم به أمره ويستقيم به إطراحه، ودون أن يعني بتحقيق هذا الـدفاع عن طريق المختص فنيا، فإن الحكم فوق قصوره يكـون منطويـا علـى الإخلال بحق الدفاع."
(لطعن رقم 9367 لسنة 65 ق _ جلسة 21/7/1997 _س 48 _ ص ٧٨٦)
كما أنه من المقرر أن غياب الوعي والإرادة بسبب السكر ينفى الصحة عن الإعتراف،
ومن المقرر أن تقدير حالة المتهم العقلية وإن كان في الأصل من المسائل الموضوعية التي تختص محكمة الموضوع بالفصل فيها إلا أنه يتعين عليها ليكون قضائها سليما أن تعين خبيراً للبت في هذه الحالة وجوداً وعدماً لما يترتب عليها من تمام أو إمتناع عقاب المتهم.
فإن لم تفعل كان عليها أن تورد في القليل أسبابا سائغة تبني عليها قضائها برفض هذا الطلب وذلك إذا ما رأت من ظروف الحال ووقائع الدعوي وحالة المتهم أن قواه العقلية سليمة وأنه مسئول عن الجرم الذي وقع منه ولما كانت المحكمة لم تفعل شيئاً من ذلك فإن حكمها مشوباً بعيب القصور في التسبب والإخلال بحق الدفاع مما يبطله.
(الطعن رقم 2654 لسنة 62 ق جلسة 13/10/1993).
الأثر الطبي لتعاطي المورفين: -
مورفين (Morphine) هو دواء مستخدم منذ القرن التاسع عشر ينتمي لمجموعة من الأدوية تدعى مسكنات الألم الأفيوينة أو المخدّرات (Narcotics)، وهي من مشتقات الأفيون المستخلص من البذور الغير ناضجة لنبتة الخشخاش يعمل المورفين عن طريق تغيير طريقة استجابة الدماغ والجهاز العصبي للألم. .
*ردود الأفعال البطيئة: أحد الأضرار التي يسببها المورفين هو بطء الأفعال الانعكاسية أو ردود الأفعال بمعنى أصح حيث أن تلك الأفعال تنتج وتنشأ من الجهاز العصبي المركزي، ولكن نتيجة لتأثير المورفين عليه فإن تلك الأفعال تكون أبطأ وأقل من الأشخاص العاديين. وعدم القدرة على الاتزان
* يؤثر على الوظائف الإدراكية بالمخ ويسبب تلف في الدماغ وثبت علميًا أن مرض "ألزهايمر" من أبرز أضرار الهيروين على المخ، حيث يسبب الهيروين حدوث التهاب منخفض الدرجة في المخ، إلى جانب تراكم البروتينات، فيصاب بالخرف.
*خلل في العواطف: الواقع أن أضرار المورفين لا تكون فقط من ناحية الأفعال المنعكسة أو ردود الأفعال فقط، وإنما في الواقع هي تمتد للعواطف وغير قادرا على تمييز أحاسيسه وثقل الأطراف وبطء الحركة.
*الدخول في نوبات: يمكن لمتعاطي المورفين أن يدخل في نوبات
* تتضمن آثار المورفين إحداث تغيير في وظائف المخ والجهاز العصبي وتحفيز عمل الغدة النخامية وبالتالي حدوث اضطرابات في المزاج على رأسها الشعور بالقلق، والذي يظهر على المتعاطي بشكل واضح ومستمر
حيث وجدت الدراسات والأبحاث أن هناك نسبة كبيرة من متعاطي الهيروين يعانون من مرض الفصام النفسي وتبلغ ذروة المرض مع تعاطى المريض للهيروين لفترات تطول أكثر من سنة
*أفكار غير طبيعية: تحت تأثير تعاطى المورفين فمن الممكن أن يدخل الشخص في مجموعة من الأفكار الغريبة أو حدوث هلاوس سمعية وبصرية
*ستلاحظ على متعاطي المورفين شعوره بالخوف، ويحدث نتيجة أن المورفين يسبب اضطراب في المزاج والانتقال بين المشاعر المختلفة منها الشعور بالخوف.
*ضعف التركيز والشعور بالاكتئاب والقلق والتشوش وصعوبة التفكير. الشّعور بالخجل، والذنب والخزي، سوء التّقدير وإصدار الأحكام. عدم القدرة على ضبط النفس. تراجع الذاكرة قصيرة المدى فقدان الوعي. الهذيان والارتباك.
فقضت محكمة النقض
" ما كان يبين من محضر جلسة المحاكمة أن المدافع عن الطاعن دفع بأنه كان في حالة سكر في الوقت الذي صدر فيه إعترافه لتناوله والطاعن الثاني حبوباً مخدرة مع المجني عليه ، وقد جاء بتقرير الصفة التشريحية للأخير أنه عُثر بالعينات الحشوية للمجني عليه ودمائه على عقار" الديازيبام أحد مشتقات البنزوديازيبين" واقتصر الحكم في الرد على هذا الدفع على قوله : " لما كان المتهمان قد ضبطا في اليوم التالي لإرتكابهما الواقعة الأمر الذي يكون معه قد زال آثار المخدر المقول بتناوله ويكون الإعتراف قد جاء والمتهمون في حالة وعى كامل ، وتأخذ معه المحكمة بهذه الإعتراف الأمر الذي يكون معه الدفع على غير سند جدير بالرفض " . لما كان ذلك ، وكان يتعين أن يكون الإعتراف صادراً عن إرادة مميزة وحرة ، فإذا ثبت أن المتهم كان يُعاني من نوبة جنون أو كان سكراناً فلا قيمة لإعترافه ، وقاضي الموضوع هو المنوط بالقول بإنتفاء التمييز وما يترتب عليه من إهدار قيمة الإعتراف ، وكان الحكم على الرغم أنه عول على إعتراف الطاعن في إدانته إلا أنه اقتصر في الرد على هذا الدفع على مطلق القول بأن الإعتراف في اليوم التالي لتناول المخدر ، ومن ثم فإنه قد زال أثر تناول المخدر دون أن تحقق المحكمة هذا الدفاع أو تستعين برأي فني لبيان حقيقة تناول الطاعن للمخدر ، ونوعه ، ومدى تأثيره على إدراك الطاعن وتمييزه وصولاً إلى توافر حالة السكر من عدمه ودرجتها ، ومدى تأثيرها على الإعتراف أما وهي لم تفعل فإن حكمها يكون معيباً بالقصور ، فضلاً عن الإخلال بحق الدفاع "
((الطعن رقم 1291 لسنة 74 جلسة 16/9/2020س 63 ص 386 ق 63))
كما قضت محكمة النقض
" بأن الدفع ببطلان الإعتراف لصدوره تحت تأثير مخدر، دفع جوهري يتطلب تحقيقه عن طريق المختص فنيا، ولا يقدح في ذلك أن يسكت الدفاع عن دعوة أهل الفن"
((نقض 21 يوليه 1997، مجموعة أحكام النقض، س 48، ص786 رقم 121، طعن رقم 9367 س 65 ق)).
من ج**ع ما تقدم لا يمكن القول بأن هناك إعتراف معتبر قانوناً، يصلح كدليل إدانة للمتهم، والذي أثبت للمحكمة من خلال التقارير الطبية إنهما كان تحت تأثير المواد المخدرة والمؤثرات العقلية والتي بسببها تنعدم الإرادة والإدراك والتمييز ويفقد الأنسان وعيه.
كما لم تبين المحكمة هل وجود هذه المواد المخدرة في عينات البول هل هو كان نتيجة إكراه مادي وقع عليهم من قبل ضابط الواقعة، أم هو كان نتيجة تناول إرادي للمتهم.
حيث أستقر القضاء على أنه من صور الإكراه المادي على شخص المتهم إجباره على تناول المخدرات أو إعطائه إياها بالحيلة. فالنتيجة واحدة ألا وهي إنعدام الإرادة ومن ثم انعدام الدليل.
وتعتبر محكمة النقض
(أن إعطاء العقاقير المخدرة أو ما يسمي بمصل الحقيقة يعادل الإكراه المادي).
(نقض 18 يناير 1954 – مجموعة أحكم النقض س 5 ق).
من المقرر أنه
لا يضير العدالة إفلات مجرم من العقاب بقدر ما يضيرها الإفتئات على حريات الناس إدانة متهم بريء
وقضت محكمة النقض
" تقدير أدلة الدعوى ومنها إعتراف الطاعنة على هذا الأساس، ولا يغنى عن ذلك ما ذكره الحكم من أدلة أخرى إذ الأدلة في المواد الجنائية متساندة يشد بعضها بعضاً، منها مجتمعة تتكون عقيدة القاضي بحيث إذا سقط أحدها أو إستبعد تعذر التعرف على مبلغ الأثر الذي كان لهذا الدليل الباطل في الرأي الذي إنتهت إليه المحكمة، مما يتعين معه نقض الحكم المطعون فيه والإحالة".
(الطعن رقم 1207 لسنة 54 ق، جلسة 8/10/1984)
فكيف للمحكمة أن تستند لأقوال وثبت لديها يقيناً حسب التقارير التي أجرتها النيابة العامة بتحليل عينات البول أن المتهم كان تحت تأثير المخدر والعقاقير المخدرة.
حيث إستندت المحكمة كما ورد في الصفحة (11) من حكم الإدانة أنها ((وكانت المحكمة أحاطت بالوقائع موضوع الاتهام، ووجوهها القانونية، وأمعنت النظر في كافة أدلتها، فإن واقعة الدعوى – حسبما استقرت في يقين المحكمة وأطمئن إليها ضميرها، وارتاح لها وجدانها-مستخلصة من مطالعة سائر أوراقها بما تضمنته من تحقيقات واستدلالات، وما دار بجلسات المحاكمة تتحصل فيما يوجد بين المتهم / لايذ عبد الصمد عبد الله .......وأنه عقب تعاطيهم مخدر الهيروين ..إلخ))
كما أقرت المحكمة في الصفحة (14) الفقرة الثانية من الحكم الطعين ((لما كان ذلك، وكانت هذه المحكمة في حدود سلطتها التقديرية تطمئن إلي شهود الأثبات وأقوال ضابط المباحث وصحة تصويره للواقعة والمؤيدة بما ثبت من تقرير الصفة التشريحية وتقرير الأدلة الجنائية قسم السموم ،،،،،،، وبما أقر به المتهم بالتحقيقات))
المحكمة صرحت في حكمها الطعين أن المتهم ثبت بما لا يدع مجال للشك أنه أثناء التحقيقات كان تحت تأثير المواد المخدرة ،وأجزمت في رأيها واستندت في إثبات تعاطيه لمادة (( الهيروين)) إلى ما ورد في تقرير الإدارة العامة للأدلة الجنائية قسم السموم. ومع ذلك سطرت حكمها بالمخالفة للقانون واعتبرت أقوال المتهم الفاقد للوعي والإدراك ( اعتراف تطمئن إليه واعتبرت تلك الأقوال دليل إدانة، مخالفة بذلك ما أقره القضاء وأتفق عليه شراح القانون.
فهل فاقد الإرادة والوعي ينسب إليه قول معتبر قانوناً ؟؟؟
فهنا أقرت المحكمة يقيناً وبدلالة قاطعة جازمة أن المتهم كان متعاطي لمخدر ((الهيروين)) ومؤثرات عقلية ومع ذلك اعتبرت أقواله بالتحقيقات ((اعتراف معتبر قانوناً ودليل إدانة تطمئن إليه)) والتي أنكرها وبرر عدولة عنها أمام النيابة العامة في سؤاله للمرة الثانية والثالثة ، أنه أقر نتيجة الخشية من رجال المباحث ، وأنه بعدما أوضع بالسجن العمومي أصبح لا يخشاهم نتيجة عدم وجود سلطان لهم عليه.
،وبناء على ذلك، فإن الدفع ببطلان الاعتراف لم ترد عليه المحكمة رد سائع ، ويترتب على ذلك بطلان أي دليل مستمد منه ، وسندنا في ذللك ما سبق وذكرنا سلفا من مبادئ قررتها محكمة التمييز وإستقر العمل بها وكذلك ما قررته محكمة النقض المصرية وما اشترطه المشرع الجزائي الكويتي.
وقضت محكمة النقض
"ومن المقرر أن الدليل الباطل أو المستمد من إجراء غير مشروع يعد عدما ولا يصلح لأن يكون مصدراً لتكوين اقتناع المحكمة ويكون الإقتناع المستند إليه غير قائم علي أصول ثابتة في الأوراق.
(نقض جنائي 11/6/1972 س 23 ق 203 ص 906)
وحيث أن القاعدة في القانون هو أن ما بنى على باطل فهو باطل، ومن فإن بطلان يستطيل أيضا إلى الدليل المستند منه وهي الإجراءات التالية لهما.
لما كان ذلك وقد شابه الحكم المستأنف القصور والتناقض في التسبيب، والفساد في الإستدلال، ذلك أنه أطرح برد غير سائغ دفعه ببطلان إعتراف المتهمين لأنه وليد إرادة غير واعية وفاقدة للإدراك نتيجة تعاطي مواد مخدرة وصدر تحت تأثير المخدر الذي لا ممارة في كونه يذهب العقل ويعدم الإرادة ، وقد وعولت المحكمة على إعتراف المتهم بالتحقيقات رغم بطلانه لحصوله وليد إكراه معنوي تعرض له من قبل ضابط المباحث تحت تهديد ووعيد وإغراء منه للإدلاء بإعترافه المخالف للحقيقة والواقع .
ولقد إستقر قضاء محكمة النقض المصرية على أنه:
ومن المقرر أيضاً أن الدليل الباطل أو المستمد من إجراء غير مشروع يعد عدما ولا يصلح لأن يكون مصدراً لتكوين إقتناع المحكمة ويكون الإقتناع المستند إليه غير قائم علي أصول ثابتة في الأوراق.
(نقض جنائي 11/6/1972 س 23 ق 203 ص 906)
وإذ خالف الحكم المستأنف ذلك فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون وشابه الحكم المستأنف القصور في التسبيب، والفساد في الإستدلال، وبما يتعين إلغاءه.
قضت محكمة النقض
"من المقرر أن الغيبوبة المانعة من المسئولية على مقتضى المادة ٦٢ من قانون العقوبات هي التي تكون ناشئة عن عقاقير مخدرة تناولها الجاني قهرا عنه أو على غير علم منه بحقيقة أمرها بما مفهومه أن من يتناول مادة مخدرة أو مسكرة وإن علم بحقيقة أمرها يكون مسئولا عن الجرائم التي تقع منه وهو تحت تأثيرها فالقانون يجري عليه - في هذه الحالة - حكم المدرك التام الإدراك مما ينبني عليه توافر القصد الجنائي لديه، إلا أنه لما كانت هناك بعض الجرائم يتطلب القانون فيها ثبوت قصد جنائي خاص لدى المتهم فإنه لا يتصور اكتفاء الشارع في ثبوت هذا القصد باعتبارات وافتراضات قانونية، بل يجب في هذه الجرائم - وعلى ما استقر عليه قضاء محكمة النقض - في تفسير المادة ٦٢ من قانون العقوبات التحقق من قيام القصد الجنائي الخاص من الأدلة المستمدة من حقيقة الواقع، فلا تصح معاقبة الجاني عن القتل العمد إلا أن يكون قد انتوى القتل من قبل ثم أخذ المسكر ليكون مشجعا له على ارتكاب جريمته.
وحيث إن قضاء النقض في هذا الصدد أقيم على أسباب صحيحة ويحقق العدالة والصالح العام ويتفق وصحيح القانون وتقره الهيئة وترفض العدول عن هذه المبادئ وتعدل بالأغلبية المقررة في هذا القانون عن الأحكام الأخرى التي خالفت هذا النظر."
(الطعن رقم ٧٢٥٩٤ لسنة ٧٥ قضائية، الصادر بجلسة ٢٠٠٦/١١/١٢، مكتب فنى سنة ٥١ - قاعدة ٢ - صفحة ١١ )
كما قضت.
"الأصل أن الغيبوبة المانعة من المسئولية - على مقتضى المادة ٦٢ من قانون العقوبات - هي التي تكون ناشئة عن عقاقير مخدرة تناولها الجاني قهراً عنه أو على غير علم منه بحقيقة أمرها بما مفهومه أن من يتناول مادة مخدرة أو مسكرة وعن علم بحقيقة أمرها يكون مسئولاً عن الجرائم التي تقع منه وهو تحت تأثيرها، فالقانون يجري عليه، في هذه الحالة، حكم المدرك التام الإدراك مما ينبني عليه توافر القصد الجنائي لديه، إلا أنه لما كانت هناك بعض الجرائم يتطلب القانون فيها ثبوت قصد جنائي خاص لدى المتهم، فإنه لا يتصور اكتفاء الشارع في ثبوت هذا القصد باعتبارات وافتراضات قانونية، بل يجب في هذه الجرائم - وعلى ما استقر عليه قضاء محكمة النقض في تفسير المادة ٦٢ من قانون العقوبات - التحقق من قيام القصد الجنائي الخاص من الأدلة المستمدة من حقيقة الواقع. لما كان ذلك وكان الحكم قد تحدث عن احتساء الطاعن للخمر دون أن يبين مبلغ تأثيره في شعور الطاعن وإدراكه بالرغم من اتصال هذا الأمر بتوافر القصد الخاص، وأوقع على الطاعن عقوبة القتل العمد المقترن بجنحة السرقة، فإن الحكم يكون قاصر البيان بما يبطله ويوجب نقضه."
(الطعن رقم ٤١١٨ لسنة ٥٧ قضائية، الصادر بجلسة ١٩٨٨/٠١/١٢، المكتب فنى سنة ٣٩ - قاعدة ١٢ - صفحة ١٢٢ )
الوجه الثاني
القصور في البيان والتي أشابت الحكم الطعين:
ذلك أنه يبين من مطالعة مدونات أسباب الحكم المطعـون فيـه أن محكمة الموضوع تساندت في قضائها بإدانة المتهمـ – ضـمـن مـا تساندت-إلى الدليل المستمد من تقرير الصفة التشريحية لجثة المجنـى عليه وأوضحت المحكمة عند بيانها لهذا التقرير مـا نصه (والوارد في الصفحة 15 سطر 2) ((ويكون قد ثبت في في عقيدتها بيقين لا يحوطه الشك أن المتهم في الزمان والمكان الواردين بتقرير الاتهام. 1-ضرب عمداً المجني عليه / جاسم يعقوب حميد حسن، بأداة حادة مسننة، فأحدث به الإصابات الموصوفة بتقرير التشريحية، ولم يقصد بذلك قتلاً ولكن إحدى الضربات أفضت إلى موته على النحو المبين بالتحقيقات))
وما أوردته المحكمة فيما تقدم لا ينطوي على بيان مفصل وواضح ا لمضمون تقرير الصفة التشريحية السالف الذكر والذي استندت إليه المحكمة في قضائها بإدانة المتهم – لأنه لا يتضمن وصـفـا كـاملا لكافة إصابات المجنى عليه المذكورة ولا لأماكن كل منهـا ولا لكيفيـة حصول الواقعة وتطورات تلك الإصابات وكيف أدت إلى وفاة المجنـى عليه إخفاق مقاومته وأحالت المحكمة في ذلك إلى مذكرة النيابة العامـة بدعوى ان الحادث وقع على الصورة الواردة بتلك المذكرة دون أن تبين المحكمة مضمون تلك المذكرة ولا بياناتها الجوهرية عن كيفية حصول الواقعة التي أسفرت عن إصابة المجنى عليه بتلك الإصابات التي أودت بحياته؛ الأمر الذي لا يتفق مع ما أوجبته المادة 175 إجراءات جزائية.
فقد بين المشرع في المادة 175 إجراءات أهمية الأسباب في الحكم حين نص صراحة على بطلان الحكم الذي لم يشتمل على الأسباب التي بني عليها. فالأسباب هي السند الشرعي والواقعي والمنطقي والعقلي والقانوني إليه، فلابد أن تبين المحكمة اقتناعها بالحكم الذي توصلت إليه من خلال سرد الوقائع المادية والقانونية المبينة عقلا ومنطقاً صحة ذلك الحكم.
وضرورة اشتمال كل حكم صادر بالإدانة على بيان مفصل وواضح لمضمون كل دليل من الأدلة التي تتساند إليها المحكمـة فـى قـضائها بالإدانة بحيث لا يشوبه ثمة تجهيل أو تعميم أو غموض وإبهام وذلـك حتى تستطيع محكمة التمييز بسط رقابتها على الحكم لبيان مدى صـحة تطبيق القانون وهو ما يستوجب إلغاء الحكم ولـو تـساندت المحكمة في قضائها بالإدانة إلى أدلة أخرى لأنها في المـواد الجزائية متساندة ومنها مجتمعة تتكون عقيدتها بحيث إذا سقط أحدها أو اسـتبعد تعذر التعرف على أثر ذلك في تقديرها لسائر الأدلة الأخرى.
ولا ينال من ذلك أن تكون أوراق الدعوى قد تضمنت أصل تقرير الصفة التشريحية لجثة المجنى عليه بما يمكن معه لمن أن يطلع عليـه الاطلاع لمعرفة كافة مناحي عناصره وأسبابه ومقدماته – لأن ورقـة الحكم من الأوراق الرسمية التي يتعين اشتمالها علـى بيـان مفـصل وواضح لمضمون كل دليل من الأدلة التي أقيم عليها قضاء الحكـم ولا يجوز بحال الرجوع إلى أية ورقة أخرى خلافها لبيان مـضمون ذلـك الدليل كما أن محكمة التمييز لا تستعين في مباشرة سلطتها على الأحكام إلا من خلال أوراقها الرسمية وحدها ولا تستعين فـي مباشـرة مـهـام عملها إلا على ورقة الحكم وحدها ولو كانت مرفقة بملف الدعوى ولأن تسبيب الأحكام تسبيبا كاملا غير مشوب بالقصور أو الإجمال يعد مـن أهم الضمانات اللازمة للقضاة حتى يسلم حكمهم من مظنـة التعـسف والتسلط والاستبداد.
ولأن القاضي لا يحرر حكمه يقنع به نفسه بل ليقنع بـه الآخـرين وكل من يطلع عليه ولهذا بات من المتعين على المحكمة أن تبين في حكمها كل دليل من أدلة الثبوت التي تساندت إليها في قضائها بالإدانـة على نحو مفصل وواضح ومنها تقرير الصفة التشريحية لجثة المجنـى عليه محل التداعي وكيفية حصولها وإذ فاتها ذلك فإن الحكم محل هـذا الطعن يكون معيبا لقصور بيانه واجبا إلغاءه لبطلانه، كما سبق البيان كما تنبئ ذلك عن أن محكمة الموضوع لم تمحص ذلك الدليل التمحيص الكامـل والوافي والذي يمكنها من الفصل في الدعوى عن بصر كامل وبصيرة شاملة للتعرف على وجه الحقيقة.
وفى ذلك قالت محكمة النقض:
إن الحكم يكون معيبا لقصوره إذا ما تساند في قضائه بإدانة المتهم إلى الدليل المستمد مـن تقريـر الـصفة التشريحية لجثة المجنى عليه ولم تحصل المحكمة من ذلك التقريـر إلا نتيجته فحسب دون أسبابه ومقدماته التي تحمل تلك النتيجة في منطـق سائغ واستدلال مقبول وعلى نحو لا يشوبه ثمـة إجمـال أو تعمـيم أو تجهيل وإبهام لأن في ذلك ما ينبئ عن أنها لم تمحـص ذلـك الـدليل التمحيص الكافي الذي يمكنها من التعرف على وجه الحقيقـة ويعجـز محكمة النقض عن مباشرة سلطتها على الحكم لمراقبة صـحة تطبيـق القانون؛ الأمر الذي يعيب الحكم المطعون فيه ولو تساندت المحكمة في قضائها بالإدانة إلى أدلة أخرى لأنها في المواد الجنائية متساندة ومنهـا مجتمعة تتكون عقيدتها بحيث إذا سقط احدها أو استبعد تعذر التعـرف على أثر ذلك بالنسبة لتقديرها لسائر الأدلة الأخرى.
(نقض 14/2/1982 السنة 33 ص۱۰۰۰ رقم 6047 لسنة ٥٢ق)
(نقض 3/۱/1981 السنة 33 ص 11 رقم 1 طعن ٢٣٦٥ لسنة 51ق)
الوجه الثالث
الخطأ في الإسناد ومخالفة الثابت بالأوراق
استندت محكمة أول درجة في حكمها المستأنف أمام الهيئة الموقرة محل التداعي كذلك على ما يبين من مدونات أسبابه إلى الدليل المستمد من شهادة الملازم أول / عبدالله سالم الهاجري، ومجري التحريات وما قدمه من مقاطع فيديو منسوخة من كاميرات مراقبة مثبته بمنزل الشاهد الثاني ( ماجد فالح عواد المطيري ) للنيابة العامة أثناء التحقيق برفقة محضر التحريات التي أجراها بشأن الواقعة ، وصور مستخلصة من تسجيلات تلك الكاميرا لمحتوى عدد ( أثنين مقطع فيديو مرئي دون صوت على ذاكرة ومضية).
وقد عرض الحكم المستأنف فيه للدليل المستمد من عرض الأسطوانة المدمجة المتضمنة لمقاطع الفيديو والصور المستخلصة من تسجيلات المراقبة عن أيام 1 ، 2 يوليو لسنة 2021م، والتي قدمها الشاهد ( ضابط المباحث ) بعدما تحصل عليهما من كاميرات مثبتة بمنزل الشاهد الثاني مالك المنزل المجاور لمنزل المجنى عليه .
إذ قامت المحكمة بمشاهدة للمقطع المرئي المسجل بكاميرا المراقبة بمنزل شاهد الإثبات الثاني والمطلة على منزل المجني عليه
1- المقطع الأول ليو م الخميس 1 /7/2021 لمدة ((دقيقتين وأثنى عشر ثانية)) يبدأ من الساعة العاشرة وخمسون دقيقة وواحد وخمسون ثانية مساء(22:50:51)) وهو مجتزء من كامل التسجيلات بواسطة ضابط المباحث ( الشاهد الثالث) ويظهر من خلال العرض للمقطع المرئي ظهور للمجنى عليه واقف أمام منزله مرتدى شورت برتقالي ولم يرتدي تيشرت بل كان عاري الجسد من أعلى الشورت وممسك بيده عكاز نظراً لإصابته بكسر في الحوض في الثانية ( 00:57)
2- وأما المقطع الثاني ليوم الجمعة 2/7/2021م ، ومدته ثمان دقائق وخمس ثواني (08:05 دقيقة )) ، ويبدأ بتوقيت الساعة الخامسة وثماني وثلاثون دقيقة صباحاً (( 05:38:00 ص)) ويظهر فيه المتهم / لايذ عبد الصمد في الثانية ( 00:34 ) ويظهر الشاهد / أحمد عجيل في الدقيقة (( 06:32 )) ، كما يظهر الشاهد / عمار تقي في الدقيقة (( 06:58)) ،ويدخل المتهم منزل المجنى عليه في الدقيقة (( 00:47)) ويخرج في الدقيقة (( 07:39)) أي أنه أستغرق منذ بدء الدخول ولحظة الخروج (( 06:51))
استندت المحكمة في إدانتها للمتهم بارتكابه للجريمة على هذه المقاطع، بالرغم أنها مجرد قرينة ودليل غير مباشر لا يجد ما يسانده في الأوراق.
فالمحكمة استندت كما هو مبين في الصفحة رقم (14 الفقرة الثانية ) أنه (( لما كان ذلك، وكانت هذه المحكمة في حدود سلطتها التقديرية تطمئن إلي شهود الأثبات وأقوال ضابط المباحث وصحة تصويره للواقعة والمؤيدة بما ثبت من تقرير الصفة التشريحية وتقرير الإدلة الجنائية قسم السموم، مشاهدة المحكمة للمقطع المرئي المسجل بكاميرا المراقبة بمنزل شاهد الإثبات الثاني المطلة على منزل المجني عليه، وبما أقر به المتهم بالتحقيقات))
نجد أن المحكمة أرتكنت إلي أقوال شهود الإثبات وأقول ضابط المباحث وما حواه الدليل الرقمي (مقطع الفيديو) في إدانة المتهم، واعتبرت ذلك دليل يقينى جازم لإدانته رغم كونه لا يوجد ما يعززه في الأوراق ، ولما كان ذلك فإن الدفاع يتمسك بالقصور في التسبيب وفساد الاستدلال وخطأ في تطبيق القانون والإسناد.
وآية الدفاع على ذلك ما يلي :
الأمر الأول : التعويل علي أقوال الشاهد يوجب علي المحكمة إيراد مضمونها ، وهذا لم تقم به محكمة أول درجة في حكم الإدانة:-
من أصول التسبيب في الأحكام الجنائية وفق المادة 175 من قانون الإجراءات الجزائية أنه يجب علي المحكمة أن تورد مؤدي كل دليل من أدلة الإدانة والتي تعول عليها في الحكم القاضي بالإدانة أيا كان هذا الدليل ويجب أن تورد إيرادا واضحا يبين فحواه وما ينم عنه من أقوال تبين الواقعة ومدي تأثره في الإدانة وعلي ذلك فإذا عولت المحكمة علي شهادة شاهد ولم تورد مؤداها كان حكمها مشوبا بالقصور في التسبيب.
وعلي ذلك فقد قضت محكمة النقض
"بأنه من المقرر أنه يجب إيراد الأدلة التي تستند إليها المحكمة وبيان مؤداها في حكمها بيانا كافيا فلا تكفي الإشارة إليها بل ينبغي سرد مضمون كل دليل وذكر مؤداه بطريقة وافية يبين منها مدي تأييده للواقعة كما اقتنعت بها المحكمة ومبلغ استقاه مع باقي الأدلة وإذ كان ذلك فإن مجرد استناد محكمة الموضوع في حكمها علي النحو السالف بيانه إلي شهادة ... وتقرير قسم أبحاث التزييف والتزوير في القول بتزوير السند دون العناية بسرد مضمون الشهادة وبذكر مؤدي التقارير والأسانيد التي أقيم عليها لا يكفي لتحقيق الغاية التي تغياها الشارع من تسبيب الأحكام ولا يمكن محكمة النقض من مراقبة صحة تطبيق القانون علي الواقعة كما صدر إثباتها في الحكم الأمر الذي يصم الحكم بالقصور ".
الطعن رقم 27140 لسنة 59ق – جلسة 10/11/1993 – س44 – ص976
الأمر الثاني : المحكمة عولت على الدليل الرقمي واعتبرته دليل إدانه ، وأحد أدلة الثبوت المعتبرة قانوناً
وأفصحت في حكمها الطعين أنها أطمئنت لها، بالرغم كونه لا يعد إلا مجرد قرينة ضعيفة، لا تدل على اقتراف المتهم للجرم المدان به ولا يوجد في الأوراق دليل يساند ما زعمته المحكمة إلا أقولا لا يمكن وصفها باعتراف معتبر وشهادة لأشخاص لم يشهدوا بأن المتهم هو مقترف الجريمة، وبالرغم من ذلك نجد حكم بالإدانة دون دليل صريح أو جازم يساند ما أقتنعت به المحكمة.
إذ من الثوابت أنه ولئن كان القاض الجنائي حرا في الإثبات، إلا أن هذه الحرية ليست مطلقة إذ ثمة ضوابط تحكم عمله أولها أنه لا يصح أن يبني حكمه إلا علي – دليل- أما ما دون الدليل أو القرائن البسيطة أو بالأحرى الدلائل، فلا يصح أن يستمد منها القاض اقتناعه، ويؤسس عليها بمفردها حكم الإدانة، وعله ذلك أن الأحكام الجنائية تبني علي الجزم واليقين من الواقع الذي يثبت بالدليل المعتبر لا علي الظن والتخمين حال أن الدلائل تقوم علي الاحتمال .
إذ الدليل أي كان نوعه أي سواء كان ماديا أو نفسيا لا يكون له قيمة دامغة في الإثبات إلا إذا كان قاطع في وقوع الجريمة من شخص بعينه وهو ما تفتقر إليه الأدلة الإليكترونية، بل أنه طبقا لمبدأ حرية الإثبات الجنائي لم تحصر الأدلة ولا يحظى الدليل المادي ومن ثم الرقمي بحجية أمام القاض الجنائي، فله أن يأخذ به أو يطرحه تبعا لاطمئنانه له من عدمه.
بل أن الدليل الرقمي كذلك دليل فني لا يصح للمحكمة عند المنازعة فيه أن تدلي بدلوها فيه، وإنما يتعين عليها الاستعانة بأهل الخبرة المختصين ولا يقدح قالة أن المحكمة هي الخبير الأعلى، إذ شرط ذلك إلا تكون المسألة المطروحة علي بساط البحث من المسائل الفنية البحتة التي تستعص علي المحكمة أن تستجليها بنفسها دون الركون إلي أهل الخبرة، فهنا لا مجال للقول بأن محكمة الموضوع هي الخبير الأعلى، وأن تحل نفسها محل الخبير.
كما أن ما اعتبرته المحكمة دليل رقمي – مقاطع الفيديو – تم العبث فيها من قبل الشهود ومن ثم لا يمكن الاعتراف بما انتهت إليه المحكمة من رأى استندت فيه لقبول تلك المقاطع كدليل للإدانة.
حيث يشترط سلامة الدليل فنيًا، وهذا ما يفتقده المقطع الذي تم العبث فيه من قبل ضابط المباحث مجري التحريات .
ويتبادر تساؤل جوهري ؟ لماذا قام ضابط المباحث بقص وحذف تلك الاجزاء فقط؟
لماذا ضابط المباحث لم يتحفظ على الذاكرة المرتبطة بكاميرات المراقبة كما هي ويقوم بتسليمها للنيابة العامة محرزة؟
الأمر الثالث: أقوال الشاهد الثاني تثبت تلاعب ضابط المباحث عمداً في المقاطع المسجلة بالكاميرات مما يؤكد كيدية الإتهام وتلفيق التهمة .
حيث بسؤال الشاهد الثاني ( ماجد فالح عواد المطيري ) في تحقيقات النيابة وهو صاحب المنزل المثبتة به كاميرا المراقبة ومالكها ، كما ورد في الصفحة (82 )
س: ما ملاحظتك حول التسجيل الأول الذي عرض عليك ومن هم الأشخاص الظاهرين في المقطع؟
أجاب: يظهر بائع من البقالة وكان يوصل طلب المنزل ويظهر جاسم يعقوب في الدقيقة (2:12)) من التسجيل ويمكن تمييزه لأنه يرتدى شورت برتقالي ويستخدم العكاز وأيضاً هناك تسجيل آخر لا أعلم ما مآله وهو عندما قمت بإلقاء السجائر لجاسم ومعهم هذا التسجيل الذي سلمته لرجال المباحث.
س: ما ملاحظتك حول التسجيل الثاني ومن هم الأشخاص الآخرين؟
أجاب: لا أعرف من هم الأشخاص وأول مرة أشاهدهم في حياتي ولكن هؤلاء الأشخاص هم أخر ناس يظهروا من التصوير يتجهون إلى منزل جاسم، كما يبدو أنه أحدهم يحمل معه أغراض عندما خرج من المنزل، والغريب أنه جاسم لا يملك شيء ذو قيمة، وأعتقد بأن الشخص الذي كان يرتدي تيشيرت أصفر وأسود البشرة هو الذي قتل جاسم لانه أستغرق وقت طويل ودخل المنزل يديه خالية وخرج من المنزل وبيديه أغراض.
س: من كان يتردد على منزل المجني عليه؟
أجاب: قبل دخوله السجن في شهر (6) كان يتردد عليه أشخاص يتعاطون ، حيث كنا نشاهد أشخاص يدخلون المنزل ويخرجون دائما لكن عند خروجه من السجن بنهاية شهر (6) لم يتردد عليه أحد حتى عندما عاد إلى المنزل في نهاية شهر (6) لم يتردد عليه أي شخص.
خلاصة أقوال الشاهد الثاني و الذي صرحت المحكمة في حكمها أنه شاهد إثبات وإنها أطمئنت لأقواله ولم تسأله ولم تذكر مضمون أقواله في حكمها نلاحظ ما يلي.
1- الشاهد يؤكد أن هناك مقطع آخر تم حذفه ولا يعلم مآله يظهر فيه وهو يلقى سجائر للمجني عليه وكان ذلك بتوقيت الخميس الموافق 1/7/2021م الساعة (( 12 بعد منتصف الليل )) وأنه سلمه لضابط المباحث.
مما يؤكد أن ضابط المباحث( الشاهد الثالث) قام بتجزئة التسجل وحذف منه ، مما ترتب عليه العبث في سلامة الدليل الفني وأخفاء الحقيقة ومن تواجد في مسرح الجريمة قبل الوقت الذي ظهر في المقطع المرئي الذي عرضته المحكمة .
2- كما قام متعمداً ((بحذف وقص)) مقاطع التسجيل والتي تلت مدة المقطع المقدم للمحكمة والذي بدء الساعة العاشرة وواحد وخمسون دقيقة من مساء يوم الخميس (22:51:50)) حتى بدأ المقطع الثاني من الساعة الخامسة وثماني وثلاثون دقيقة فجر يوم الجمعة ((05:38ص))
-فالسؤال هنا لماذا قام الشاهدين الثاني والثالث بالعبث في الأدلة؟
-لماذا قام الشاهدين بحذف التسجيل عن المدة الزمنية بين المقطعين التي عرضتهم المحكمة، من أخفوا؟ ولمصلحة من تم العبث بدليل أعلنت المحكمة أنه دليل ثبوت أسست عليه الإدانة.
فهنا تتجلى الحقيقة ويظهر جلياً قصور