01/11/2025
في عام 2015
وأثناء الفحص الروتيني لإحدى المومياوات المصرية العائدة لامرأة في الخمسينيات من عمرها، من عصر الدولة الحديثة أي قبل نحو 3500 عام، لاحظ العلماء وجود تركيب غير مألوف داخل ركبتها اليمنى.
وبعد إجراء تصويرٍ متقدّم بالأشعة المقطعية، تبيّن وجود جسمٍ معدنيٍّ غريب يبلغ طوله نحو 23 سنتيمترًا، مزروع بدقّة داخل مفصل الركبة، ومثبّت بمادة عضوية تُشبه الصمغ، متغلغلة في العظام والأنسجة، مما دلّ بوضوح على عملية جراحية متعمَّدة لا على إصابةٍ أو تلفٍ لاحق.
المذهل في الأمر أن التصميم كشف عن تقنية دقيقة لتثبيت العظام وتوزيع وزن الجسم بطريقةٍ لا تختلف كثيرًا عن أساليب جراحة العظام الحديثة.
وقد دفع ذلك الفريق البحثي إلى استدعاء الدكتور ريتشارد جاكسون، رئيس قسم جراحة العظام بجامعة بريغهام الأمريكية، لمراجعة الحالة بنفسه.
وبعد فحصٍ دقيق، أبدى جاكسون دهشته البالغة، مؤكدًا أن مستوى الدقة في تثبيت المسمار والعناصر المحيطة به يوازي بعض العمليات الجراحية المتقدمة في العصر الحديث، بل وصف المواد المستخدمة بأنها ذكية وقادرة على تحمّل ضغط المفصل والحفاظ على ثباته مع مرور الزمن.
والمثير للدهشة أن هذه التقنية، المعروفة اليوم باسم «التثبيت الداخلي بواسطة المسامير المعدنية»، لم تظهر في الطب الغربي إلا بعد عام 1741م على يد الطبيب الفرنسي نيكولا أندري، أي بعد أكثر من ثلاثة آلاف عام من استخدامها في مصر القديمة.
وفي مؤتمرٍ صحفي، صرّح جاكسون قائلًا:
“يبدو أن علم المصريات لا يزال يخفي الكثير من الأسرار، ولو كنا اكتشفنا هذا الاكتشاف قبل مئة عام فقط، لكان بإمكاننا أن نوفر على البشرية قرونًا من البحث والتجريب في تطوير تقنيات جراحة العظام.”
هذا الاكتشاف غيّر نظرتنا تمامًا إلى مستوى الطب عند المصريين القدماء، ووضعهم في مكانةٍ علمية وتقنية متقدّمة تفوق ما كنا نتصوّره عن حضارةٍ امتلكت مفاتيح العلم والمعرفة قبل آلاف السنين.