11/09/2025
طعن أمام المحكمة الدستورية العليا يواجه "قانون الفصل بسبب التعاطي".. ويطالب بـ"فرصة ثانية بدلاً من البتر"..
الطعن يتضمن 10 اسباب مدعاة لعدم دستورية.. الأبرز "عدم تناسب العقوبة" و" إلغاء السلطة التقديرية للقضاء".. و"إهدار حق الدفاع"
- الطعن أُقيم بناءً على تصريح صادر من محكمة استئناف الإسكندرية، الدائرة 47 عمال، في جلسة 20 أغسطس 2025، وهو ما يؤكد جدية الدفع بعدم دستورية القانون،
ويستند الطعن إلى عدة مخالفات دستورية جوهرية، أبرزها:
1-إهدار حق الدفاع: القانون ينهي خدمة العامل "بقوة القانون" دون تحقيق أو سماع أقواله، مما يحرمه من حقه في الدفاع عن نفسه.
2-إلغاء السلطة التقديرية للقضاء: يجرد القانون القاضي من سلطته في تقييم مدى ملاءمة العقوبة، ويحول قرار الفصل إلى إجراء آلي، في مخالفة صريحة لحظر تحصين القرارات من الرقابة القضائية.
3-عدم تناسب العقوبة: يفرض القانون عقوبة الفصل القاسية دون تدرج، ولا يفرق بين حالة التعاطي العرضي وحالة الإدمان، مما يتعارض مع مبدأ تناسب العقوبة مع الفعل.
4-مخالفة مبدأ الحماية الاجتماعية: يرى الطعن أن القانون يدمر حياة الأسر ويدفع بالعمال المفصولين إلى البطالة، متجاهلاً واجب الدولة في توفير الحماية الاجتماعية ومكافحة الإدمان كمرض يستوجب العلاج لا العقاب.
-مسألة تحيليل المخدرات من المسائل الشائكة التى تحمل بين طياتها تضارب فى الأحكام، وخاصة أحكام محكمة النقض التى سبق وأصدرت في الطعن المقيد برقم 3433 لسنة 91 القضائية، والصادر سنة 2023.
-الذي حسمت محكمة النقض من خلاله النزاع فى مدى قانونية إصدار النيابة العامة قرار تحليل مخدرات للمتهمين المُعرضين عليها خاصة فى حوادث الطرق، وذلك برفض هذا الإجراء جملة وتفصيلاً -
-وكانت النيابة العامة فى تلك الواقعة طعنت على الحكم اللى قضى بتبرئة المطعون ضده من جريمة إحراز جواهر المورفين - الأفيون - الحشيش " المخدرة بقصد التعاطي في غير الأحوال المصرح بها قانوناً، وقالت نصاً:
"قد شابه فساد في الاستدلال، وخطأ في تطبيق القانون، ذلك بالبراءة على بطلان ما قامت به النيابة العامة من إجراءات أخذ عينة البول وتحليلها لحصولها بغير سند من القانون رغم أن الأخير كان معروضاً على جريمة قتل خطأ، وتحقيقاً لمدى توافر الظرف المشدد وهو تعاطي مخدر أثناء القيادة أمرت بإجراء التحليل، مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه" .
-واستطردت محكمة النقض مقررة :
>>لا يجوز لمأمور الضبط القضائي أن يتعرض للحرية الشخصية لقائد المركبة أو أن يأمر بفحص حالته بالوسائل الفنية إلا في حالة التلبس بالجريمة.
>> أخذ عينات البول لتحليلها لمجرد الاشتباه دون توافر شروط مخالف للدستور.
-وجاء حكمها بحزمة من المبادئ الهامة كالتالى:
1- وحيث أن المادة 54 من دستور جمهورية مصر العربية قد جرى نصها على أن الحرية الشخصية حق طبيعي وهي مصونة لا تمس، وفيما عدا حالة التلبس لا يجوز القبض على أحد أو تفتيشه أو حبسه أو تقييد حريته بأي قيد إلا بأمر قضائي مسبب يستلزمه التحقيق.
2- ويجب أن يبلغ فوراً كل من تقيد حريته بأسباب ذلك ويحاط بحقوقه كتابة.
3-وكان مؤدى هذا النص أن أي قيد يرد على الحرية الشخصية بوصفها حقاً طبيعياً من حقوق الإنسان لا يجوز إجراءه إلا في حالة من حالات التلبس كما هو معرف قانوناً، أو بإذن من السلطة المختصة.
4- وكان من المقرر في قضاء محكمة النقض أن حالة التلبس تستوجب أن يتحقق مأمور الضبط القضائي من قيام الجريمة بمشاهدتها بنفسه أو بإدراكها بحاسة من حواسه.
5- وأن تقدير الظروف التي تلابس الجريمة وتحيط بها وقت ارتكابها أو بعد ارتكابها وتقدير كفايتها لقيام حالة التلبس أمر موكول لتقدير محكمة الموضوع دون معقب إلا أن ذلك مشروط بأن تكون الأسباب والاعتبارات التي بنت عليها المحكمة هذا التقدير صالحة لأن تؤدي إلى النتيجة التي انتهت إليها .
6-لما كان ذلك - وكانت المادة 50 من قانون الإجراءات الجنائية قد جرى نصها على أنه: "لا يجوز التفتيش إلا للبحث عن الأشياء الخاصة بالجريمة الجاري جمع الاستدلالات أو حصول التحقيق بشأنه، ومع ذلك إذا ظهر عرضاً أثناء التفتيش وجود أشياء تعد حيازتها جريمة أو تفيد في كشف الحقيقة في جريمة أخرى جاز لمأمور الضبط القضائي أن يضبطها".
7- كما نصت المادة 55 من ذات القانون على أنه: "لمأموري الضبط القضائي أن يضبطوا الأوراق والأسلحة وكل ما يحتمل أن يكون قد استعمل في ارتكاب الجريمة أو نتج عن ارتكابها أو ما وقعت عليها الجريمة وكل ما يفيد في كشف الحقيقة".
8-وكان مفاد ذلك أن التفتيش إعمالاً للمادتين سالفتي الذكر هو أحد إجراءات التحقيق الابتدائي الذي شرع السلطة التحقيق المختصة مباشرته عند وقوع إلى شخص محدد ولغاية معينة، وهي ضبط الأشياء التي استعملت في الجريمة تعلقت بها متى استلزمت ذلك ضرورة التحقيق، ولم توجد وسيلة أخرى لاعتبار أن المتهم لا يدخل طرفاً في تقديم الأدلة، فلا يجبر على شكله والهدف منه طالما أن هذا الدليل غير متصل بالجريمة محل.
9- وكان البين من المفردات المضمومة أن النيابة العامة أمرت عقب أخذ عينة من بوله وتحليلها للكشف عما إذا كانت تحوي آثاراً للمواد الأوراق، وما تم فيها من تحقيقات أن المطعون ضده لم يضبط حال جريمة أو نتجت عنها أو تعلقت بها، متى استلزمت ذلك ضروة التحقيق، ولم توجد وسيلة أخرى للحصول عليها مع الأخذ في الاعتبار أن المتهم لا يدخل طرفا في تقديم الأدلة، فلا يجبر على تقديم عينه أياً كان شكله والهدف منه طالما أن هذا الدليل غير متصل بالجريمة محل التحقيق.
10-ولما كان ما تقدم، وكان البين من المفردات المضمومة أن النيابة العامة أمرت عقب أستجواب المطعون ضده بأخذ عينة من بوله وتحليلها للكشف عما إذا كانت تحوى أثاراً للمواد المخدرة، وكان الثابت من الأوراق وما تم فيها من تحقيقات أن المطعون ضده لم يضبط حال تعاطيه مادة مخدرة أو أنه ارتكب جريمة القتل الخطأ، وهو يقود السيارة تحت تأثير مخدر أو خمر، كما خلت تحقيقات النيابة العامة، مما يشير إلى أنه حال استجوابه أمامها كان ظاهراً عليه علامات تثير تلك الشبهة مما كان يستدعي أخذ عينة بول له وإجراء تحليلها أو أن هذا الإجراء كان طواعية منه، فإن القيام به من قبل وكيل النيابة المحقق لا يعدو أن يكون إجراء تحكمياً لا سند له من ظروف الدعوى وليس له ما يسوغه لانتفاء مبرراته.
11-ويضحي قائماً على غير سند من القانون باعتباره اعتداء على الحرية الشخصية للمطعون ضده وحقه في سلامة جسده وعدم إيذائه بدنياً وينطوي على إساءة استعمال السلطة، فإنه يكون باطلاً ولا يعتد بالدليل المستمد منه، وكانت الدعوى قد خلت من أي دليل آخر يصلح للاستناد إليه في إدانة المطعون ضده، بما يتعين معه الحكم ببراءته، وهو ما يلتقي في نتيجته مع ما انتهى إليه الحكم المطعون فيه، ويكون ما تنعاه النيابة العامة - الطاعنة - على الحكم المطعون فيه غير مجد، ومن ثم فإن الطعن يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً.
- وهنا الطعن المعروض علينا الخاص بقانون "فصل العامل بسبب التعاطى"، بيحرم جهة الإدارة من السلطة التقديرية ومنح العامل فرصة ثانية،
حيث ينص القانون على إنهاء الخدمة بقوة القانون، مما يجرد جهة الإدارة من سلطتها التقديرية في تقييم حالة العامل أو منحه فرصة للإصلاح أو العلاج،
وهو ما يتعارض مع المادة 14 من الدستور التي تكفل حماية العاملين من الفصل التعسفي.
- حيث يلغي القانون إجراء تحقيق تأديبي أو سماع أقوال العامل ودفوعه، مما يحرم العامل من حقه في الدفاع المكفول بموجب المادة 97 من الدستور، ويجعل قرار الفصل قرارًا آليًا يعتمد على تقرير معملي ظني دون التحقق من ملابسات الحالة.
-الموضوع كبير وفيه تفاصيل كتيرة، ووجهات نظر مختلفة ومتباينة سواء كانت (مع) أو (ضد)، وأعتقد أن الطعن أمام الدستورية العليا هيثرى الحياة القانونية والثقافية جداً جداً سواء جاء بالقبول أو الرفض، وهيطلع لينا حيثيات فى منتهى الأهمية، خاصة وأن الطعن على القانون مكتوب فى 22 صفحة لم تترك شاردة ولا وارده إلا وتحدثت عنها.
منقول
#فصل _تعسفي