04/08/2026
ليس كل تنويع يخلق قيمة... فلماذا ينجح التنويع المرتبط؟
لماذا تتوسع الشركات في أعمال ترتبط بأنشطتها الحالية؟ هل تسعى فقط إلى النمو، أم لأنها تستطيع خلق قيمة أكبر من خلال استثمار مواردها وقدراتها الحالية؟
لا يحقق كل تنويع قيمة مضافة. فالتوسع في مجالات بعيدة عن قدرات الشركة قد يشتت الموارد ويدمر القيمة، بينما ينجح التنويع المرتبط لأنه يبني على الموارد والقدرات التي تمتلكها الشركة بالفعل.
وتلجأ الشركة إلى التنويع المرتبط لثلاثة أسباب رئيسة:
1. تحقيق النمو. ويُقصد بنمو الأعمال عملية زيادة حجم الشركة، وإيراداتها، وأرباحها. ويتحقق النمو من خلال التوسع في مجالات تستفيد من موارد الشركة وقدراتها الحالية.
2. استثمار الكفاءات الجوهرية. يرتبط البحث عن فرص تتوافق مع خبرات الشركة القائمة بسبب قيوداً في أسواقها أو منتجاتها الحالية بمفهوم "الكفاءة الجوهرية". إنها تسلط الضوء على نقاط القوة الفريدة التي تتمتع بها الشركة وتساعدها على تحقيق النجاح في سوقها.
3. خلق القيمة من خلال التآزر. السعي لتحقيق وفورات الحجم، حيث يمكن للشركة خفض التكاليف من خلال رفع كفاءة الإنتاج عبر استخدام موارد مشتركة، وتحقيق التآزر. ويعني التآزر أن القيمة المتحققة من تكامل الأنشطة تفوق مجموع قيمتها إذا عمل كل نشاط بصورة مستقلة. ويعني ذلك الاستخدام الأمثل للموارد.
ولكن كيف تخلق استراتيجية التنويع المرتبط القيمة؟ يتم ذلك بطريقتين من خلال الترابط التشغيلي والترابط الاستراتيجي. الترابط التشغيلي يتمثل في مشاركة الشركة لمواردها المادية، أو مرافق التصنيع، أو سلاسل التوريد بين منتجات مختلفة. "هوندا" و"أمازون" مثالان هنا.
• فحين قامت "هوندا" بتصنيع محركات صغيرة في موقع واحد واستخدامها في مجموعة متنوعة من المنتجات، مثل السيارات والدراجات النارية وجزازات العشب، فقد كان ذلك ترابط تشغيلي في التصنيع والانتاج.
• وحين أتاحت "أمازون" شاحنات التوصيل الضخمة ومستودعاتها للبائعين المستقلين عبر الإنترنت من خلال خدمة لوجيستيات أماذون، فقد كان ذلك ترابط تشغيلي في التوزيع والتسويق.
أما الترابط الاستراتيجي فإنه يتمثل في توظيف الكفاءات الجوهرية أو الاستفادة من شهرة العلامة التجارية في أسواق جديدة أو منتجات جديدة من خلال مشاركة الأنشطة التشغيلية أو الكفاءات الأساسية أو أصول العلامة التجارية وبما يؤدي إلى تقوية القوة السوقية وتعزيز المكانة العامة للشركة في مواجهة المنافسين. "أبل" و "والت ديزني" مثالان هنا.
• فحين انتقلت "آبل" من أجهزة الكمبيوتر الشخصية إلى مشغلات الموسيقى المحمولة (آيبود)، والهواتف الذكية (آيفون)، والأجهزة اللوحية، فإنها كانت تتشارك البرامج الأساسية وخبرات التصميم وقنوات البيع بالتجزئة العالمية تطبيقا لترابط استراتيجي.
• وحين وسّعت "والت ديزني" أعمالها في مجال الرسوم المتحركة وإنتاج الأفلام لتشمل شبكات التلفزيون (عن طريق الاستحواذ على "إيه بي سي")، والمدن الترفيهية، وخطوط الرحلات البحرية، فإنها كانت تستفيد من نفس الملكية الفكرية وقيمة علامتها التجارية في مجال الترفيه العائلي.
غير أن التنويع في مجالات مرتبطة قد يفشل ويؤدي في الغالب إلى تدمير القيمة. ويحدث ذلك نتيجة لعدم توافق أوجه التآزر، وتضخم العمليات، واستنزاف الموارد الأساسية. وبدلاً من الحد من المخاطر، فإن التوسع في صناعات مرتبطة غالباً ما يؤدي إلى تشتت جهود الشركة، وإضعاف هوية علامتها التجارية، وزيادة التعقيد الإداري.
ولا يخلق التنويع المرتبط قيمة بمجرد التوسع في أعمال جديدة، وإنما عندما تستطيع الشركة نقل مواردها وقدراتها وكفاءاتها الأساسية إلى تلك الأعمال بصورة تحقق التآزر، وتعزز ميزتها التنافسية. فالترابط لا يعني مجرد التشابه بين الأنشطة، بل قدرة الشركة على نقل مورد أو قدرة أو معرفة من نشاط إلى آخر بتكلفة أقل أو قيمة أعلى من المنافسين. ليس كل تنويع يخلق قيمة، لكن كل تنويع ناجح يبدأ بترابط استراتيجي حقيقي.