29/12/2022
بقلم سوداني للاستيراد والتصدير .... 29/12/2022
بعنوان: فيتامين الوطنية!!
لماذا قام الكثير السودانيين بسحب أموالهم من السودان وذهبوا إلى دول اخرى كمصر وتركيا والإمارات؟
هل يعاني المستثمرون السودانيين من مرض نقص الوطنية الحاد؟
لماذا لا يقوم السودانيين بإنتاج ما يحتاجونه؟
أولاً انشاء الشركات والتوسع فيها وتسهيل اجراءاتها خاصة الصغيرة والمتوسطة (SMEs) منها، هي أحد أعمدة الاقتصادات التي تبحث عن النمو والازدهار، وذهب البعض ليصنفها بأنها العمود الرئيسي والأساسي الذي يحمل الاقتصاد والبلاد.
فبحسب موقع حكومة دولة الإمارات المتحدة، فإن الشركات الصغيرة والمتوسطة تشكل 95% من الشركات التي تعمل بالبلاد، وتشكل ما قيمته 60% من الناتج المحلي للبلاد، مع العلم بأن هذه الشركات في الإمارات توظف 86% من القوى العاملة بالبلاد.
على الصعيد الأوروبي نجد المملكة المتحدة (بريطانيا وايرلندا الشمالية) ذهبت بعيداً بهذا النوع من الشركات، فالشركات الصغيرة والمتوسطة تشكل 99.9% من مجموع الشركات العاملة في الدولة.
وهذه الأرقام تذهب بنا إلى أحد المؤشرات الاقتصادية المهمة التي يصدرها البنك الدولي منذ 2003، وهو مؤشر سهولة ممارسة الأعمال (Ease of doing business)، حيث انه مسئول عن قياس مدى سهولة القيام بالأعمال التجارية في كل بلد ومدى يسر الإجراءات الإدارية والحكومية، من خلال قيامه بترتيب البلاد من الأفضل إلى الأسوأ.
هل تعلم يا صديقي ترتيب الإمارات في هذا المؤشر؟ الإمارات سجلت المرتبة 16 عالمياً متفوقةً على كبار اقتصاديات العالم كألمانيا وكندا وفنلندا وأستراليا واليابان وروسيا وغيرهم الكثير. وعلى الجانب الاخر المظلم من القائمة سنجد سوداننا يجلس وحيداً عند المرتبة 171 عالمياً متفوقاً (ولله الحمد) على 19 دولة تنافس بعضها على البعض على الأداء الأسوء عالمياً عاماً بعد عام.
لو أنك لم تجد بعد الإجابات لتساؤلاتك بين السطور، فإنني احب ان ازيدك من الشعر بيتاً، بأن الجارة مصر توسعت في مفهوم الشباك الواحد وأصبح من اليسير على المستثمر المصري او الأجنبي ان ينشأ شركته، والصديقة تركيا هي الاخرى احتلت المرتبة 39 من اصل 190 دولة في مؤشر سهولة الأعمال، وان افتتاحك لشركة خاصة بك في دولة الإمارات لا يزيد عن قضائك دقائق معدودة على شبكة الانترنت لتصبح واحداً من رواد الأعمال.
لذلك يا صديقي المواطن عندما تجد أحد السودانيين المرة القادمة سحب أمواله وذهب بها إلى دولة أخرى فلا تلمه ولكن لُم على المتسبب.
والأهم من ذلك يجب على الدولة ان تكرم اي سوداني يحاول محاولات مستميتة ان يفتتح شركته الصغيرة او المتوسطة او حتى الكبيرة في السودان، بنوط الشجاعة والتضحية والبسالة لما يخضوه من حروب شرسة في سبيل اخراج مشروعه للنور في بلدً ملئها الظلام، وليجعل مشروعه يستمر على قيد الحياة، في ظل هذه البيئة المنفرة والانتحارية.