21/02/2026
البركة والحوكمة: (1 من 5)
------
اعتدت الاستماع إلى حلقات البودكاست التي يستضاف فيها مشاهير رجال الأعمال الغربيون، والاستمتاع بمتابعة رحلاتهم ومعايشة التقلبات ومعرفة التحديات وتعلم الدروس من قصصهم.
ويحدث في كثير منها أن يسأل المحاور سؤالا ختاميا مفاجئا للضيف: من وجهة نظرك، كم تبلغ مساهمة "الحظ" في نجاحك؟
عندها كان الضيف يتوقف برهة للتفكير قبل أن يجيب، ومع اختلاف الأجوبة لم تكن نسبة "الحظ" قليلة أبدا بل وصلت في إحدى الإجابات إلى 90%!
كان ذلك يدهشني في البداية، فالغربيون يؤمنون بالأسباب المادية أيّما إيمان لكنهم لا يقتنعون بالأسباب الغيبية إلا قليلا. مع المتابعة لاحظت أن متوسط أعمار الضيوف كان حول الأربعين سنة، مما يجعلهم أكثر حكمة وعقلا وأكثر استفادة من دروس الماضي وتحليلا لها.
منهم من يسمي ذلك السبب الغيبي: "الحظ" (luck)، ومنهم من يسميه: "الصدفة" (chance)، وسمعت كذلك "عواقب الأفعال" (karma).
نحن ندرك أن هذا هو "توفيق الله"، فإذا زاد وتسبب في نماء كبير فهو "البركة"، ولا فرق في الرزق الدنيوي والتوفيق الدنيوي والبركة الدنيوية بين مسلم وغيره، فكلاهما يحصل على ذلك، أما التمايز فيكون في الرزق والتوفيق والبركة في الآخرة رزقنا الله وإياكم رضوانه وجنته.
من هذا المنطلق فكّرت كالتالي: إذا كان هذا متحققا في شركات تستعين بالأسباب المادية فقط، فما بالك لو استعنا بتلك الأسباب المادية وأضفنا إليها الأسباب الشرعية التي يمكن أن نستجلب بها البركة مصداقا لوعد الله؟!
هذا أولا، ثانيا: ما بالك لو كانت تلك الأسباب الشرعية وسيلة للبركة في الدنيا والآخرة لا الدنيا فقط؟!
في هذه السلسلة نسعى لتوفير مقومات البركة في شركاتنا عبر التمسك بالأسباب الشرعية في أربعة محاور:
- المجتمع.
- الموظف.
- العميل.
- الشريك.
ومن خلال هذه المقالات ستتضح أهمية الحوكمة بمبادئها وآلياتها، إذ تركّز في العموم على ضبط كافة علاقات الشركة في الاتجاهات السليمة العادلة، وكلما تحققت في الشركة زادت مقومات البركة.
قريبا مع الجزء الثاني من الموضوع، وهو استجلاب البركة من خلال علاقة الشركة بالمجتمع، وكل عام وأنتم بخير، تقبل الله منا ومنكم.