16/09/2026
«سيؤتينا الله من فضله»
ما أعظم هذا اليقين وأعمقه! لم يقل: سيأتينا ما نريد،، بل قال: ﴿سيؤتينا الله من فضله﴾.
فالمؤمن حين تضيق به السبل لا يشغله كيف سيأتي الفرج، بل يسكن لعلمه ببد من بيده الفرج. فقد يكون مرادك صغيرا أمام جود مولاك، وقد يكون الباب الذي تبكي لإغلاقه أضيق من فضل يتجلى لك من حيث لا تحتسب.
لهذا، حين يعمى عنك وجه الحل، لا تستعجل الحكم على الغيب؛ فأنت تقرأ صفحة واحدة، والله يعلم الكتاب كله، وقد يكون تأخر العطاء إعدادا لفضل لم تكن بعد أهلا لنيله.
ما أعظم العارفين بالله! تفاؤلهم ليس ليسر الحياة، بل لثقتهم بمن يخضع له كل شيء، فإذا اشتدت بك المسائل، فقلها بسرك قبل جهرك: ﴿حسبنا الله سيؤتينا الله من فضله﴾.ثم امض في الأسباب بجوارحك، وعلق قلبك بـالمسبب؛ فربما كان الفرج أقرب مما تظن، لكن الله يحب أن يرى وثوقك به قبل أن يريك عطاءه.