16/10/2024
"كفى!" فلقد "أخرجتمونا من الظلمات لجحر الحمار"، هذه العبارة تلخص الحال المرير الذي تعيشه #اليمن اليوم. البلاد التي كانت يومًا مهدًا لحضارة عظيمة، وصاحبة ثورة 26 سبتمبر المجيدة، أصبحت اليوم تحت سيطرة الفساد والفوضى.
اليمن تعيش في دوامة لا تنتهي، حيث يتلاعب القادة السياسيون بمقدرات الشعب، مهتمين فقط بمصالحهم الشخصية، ويمضون في سحب البلاد نحو هاوية لا يُرى لها قاع.
السؤال الذي يتردد في أذهان اليمنيين اليوم هو: كيف وصلت دولة ذات تاريخ مشرق وعظيم إلى هذا الحال المأساوي؟ كيف أصبح الشعب اليمني، المعروف بعزيمته وقوته، رمزًا للخضوع والاستسلام أمام واقع مرير لا أمل فيه؟ هذه الأسئلة تتردد كثيرًا في الأوساط الشعبية، لكنها تظل بدون إجابات واضحة.
في الداخل، نرى صورة مأساوية لشعب يعاني من الفقر والبطالة والانهيار الاقتصادي. وبالتوازي مع تلك المعاناة، تنتشر قصص الفساد التي تُروى في الخفاء، مشيرة إلى وجود طبقة من المستفيدين تتحكم في مقدرات البلاد دون رقابة أو محاسبة. الصفقات المشبوهة، والهدر المالي، واختفاء الموارد كلها مجرد جوانب من هذا المشهد القاتم.
الحكومة الحالية تتحدث عن إصلاحات هنا وهناك، ولكن الحقيقة التي يدركها الجميع هي أن هذه الإصلاحات مجرد شعارات جوفاء لا تلامس أرض الواقع.
الفساد لم يعد مجرد ظاهرة خفية؛ بل بات جزءًا من النظام الذي تديره القيادات، وهو النظام الذي يتيح للمقربين من السلطة الوصول إلى موارد الدولة وإدارتها كما لو كانت ممتلكات شخصية. بعض المشاريع التي كان يفترض أن تحسن أوضاع الشعب توقفت، أو لم ترَ النور أبدًا، في ظل غموض حول مصير الميزانيات المخصصة لها.
لا أحد يتحدث علنًا عن ذلك، لكن الجميع يعلم أن هناك ثغرات كبيرة في النظام المالي والإداري للدولة تتيح للمسؤولين التلاعب بالأموال العامة.
ولكن، من سيجرؤ على الحديث علنًا عندما يكون الفساد محميًا بشبكة من العلاقات والمصالح المتشابكة؟ المواطن العادي الذي يحاول فهم ما يجري، يجد نفسه في مواجهة حائط من الصمت والإهمال.
تأتي السفارات اليمنية في الخارج لتكمل هذه الصورة المظلمة. من المفترض أن تكون السفارات حصنًا يحمي المواطن اليمني في الخارج، ويعزز من تواصله مع وطنه، لكنها أصبحت مرتعًا آخر للفساد.
كم من القصص سمعنا عن معاملات لا تنتهي إلا بعد دفع "الإكراميات"؟ المواطنون الذين يحاولون إنهاء معاملاتهم الرسمية يواجهون سلسلة من العراقيل، وكأنهم يقفون في طابور طويل ينتظرون "الفرج" عبر قنوات خلفية.
الموظفون في السفارات لا يترددون في استخدام نفوذهم لفرض شروطهم، ويجبرون المواطنين على دفع الأموال بطرق غير رسمية دون إيصالات أو توثيق. هؤلاء الموظفون، الذين كان من المفترض أن يخدموا مصالح الشعب في الخارج، باتوا أداة أخرى في يد النظام الفاسد، يستغلون مناصبهم لمراكمة الثروات على حساب كرامة المواطن اليمني.
ولا يقف الأمر عند حدود الرشوة أو الابتزاز المالي؛ بل يصل إلى التهديد. فالمواطن الذي يجرؤ على الاعتراض أو محاولة التصعيد يواجه تهديدات قد تصل إلى حد التهديد بالأمن المحلي.
تُمارس ضغوط على المواطنين لإسكاتهم، ويُتهمون بعرقلة العمل إذا ما حاولوا المطالبة بحقوقهم بشكل قانوني.
في النهاية، يجد المواطن نفسه بين المطرقة والسندان، لا يملك سوى الخضوع لتلك الممارسات من أجل الحصول على أبسط حقوقه.
والسفارات ليست سوى حلقة في سلسلة طويلة من الفساد الذي يربط الداخل بالخارج.
الفساد الذي يعم كل مناحي الحياة في اليمن، من القمة إلى القاعدة، لا يمكن فصله عن السياسات العامة للقيادات السياسية التي اختارت التضحية بمصالح الشعب من أجل تحقيق مكاسب شخصية.
ما يحدث في السفارات ما هو إلا امتداد لنفس النهج الذي تدار به البلاد في الداخل. لقد أضحى الفساد جزءًا من منظومة الحكم، حيث لا تُنجز الأعمال إلا عبر الوساطات والرشاوي.
المشاريع التي كان من المفترض أن تحسن من مستوى معيشة الناس إما متوقفة أو فاشلة بسبب سوء التخطيط أو سرقة الأموال المخصصة لها.
ولعل أبرز مثال على ذلك هو كيفية اختفاء العديد من المساعدات الدولية التي كان من المفترض أن تصل إلى المواطن.
بين تصريحات الحكومة وبين ما يصل فعليًا إلى الشعب، تظهر فجوة هائلة. فلا أحد يعرف أين تذهب الأموال المخصصة لإعادة الإعمار أو دعم المشاريع التنموية. في المقابل، نرى بعض المسؤولين يزدادون ثراءً بينما الشعب يزداد فقرًا.
لكن ما يزيد الطين بلة هو الصمت المطبق الذي يسيطر على الناس. بدلًا من أن يثور الشعب ضد هذا النظام الفاسد، نراه يلتزم الصمت ويقبل بالواقع المرير.
البعض يقول إن الشعب "مغلوب على أمره"، لكن هذا التبرير لا يمكن أن يستمر إلى الأبد. الصمت ليس خيارًا، بل هو مشاركة غير مباشرة في هذا الفساد.
فالظلم لا يسود إلا حين يصمت الناس عن حقوقهم. الشعب اليمني معروف بصموده، لكن هذا الصمود يجب أن يتحول إلى فعل حقيقي إذا أراد الشعب استعادة كرامته وحقوقه.
الأمر يتطلب تغييرًا جذريًا، ليس فقط في القيادات، بل في النهج الذي تُدار به البلاد. لقد جاءت ثورة 26 سبتمبر لتخلص اليمن من الاستبداد والظلم، لكنها اليوم تبدو وكأنها مجرد ذكرى باهتة في ظل ما نشهده من فساد وانهيار.
إذا كان هناك أمل في إعادة تصحيح مسار الثورة، فلا بد من استعادة روحها الحقيقية. اليمن لا يمكن أن يبنى على الفساد والتبعية للقوى الخارجية. اليمن يجب أن يكون دولة قوية تعتمد على كفاءاتها الداخلية وتؤمن بالعدالة والمساواة بين جميع أبنائها.
يا أبناء اليمن الأحرار، لقد حان الوقت لأن نقف جميعًا وقفة جادة وصريحة، ونقول بصوت واحد "كفى" للفساد والظلم الذي استمر طويلاً.
لقد عانى الوطن بما يكفي من نظام يبتلع الأخضر واليابس، بينما يُترك الشعب يعاني من الفقر والحرمان.
الصمت لم يعد خيارًا، فالصمت هو السلاح الذي يستخدمه الفاسدون لاستمرار هيمنتهم.
التغيير لن يأتي ما لم نتحرك ونأخذ زمام المبادرة، فالشعب اليمني قادر على إعادة بناء وطنه بيديه، وقادر على المطالبة بحقه في حياة كريمة ومستقبل مشرق.
اليمن تستحق الأفضل، وأنتم، أبناء هذا الوطن، القوة الحقيقية التي يمكنها قلب المعادلة. التغيير لن يأتي من القيادات الفاسدة التي تغذت على ضعف النظام، بل منكم أنتم، من أصوات الحق التي ترفض الخضوع وتطالب بالعدل والكرامة.
انهضوا وقاتلوا من أجل وطنكم ومستقبل أبنائكم، فاليمن لا يمكن أن يعود لعزته إلا بإرادتكم. 🇾🇪