04/08/2026
الحب اختراعٌ خطير تستخدمه الأنثى مع الرجل الثري للحصول على الملابس والمأكولات مجانًا،
بينما يستخدمه الرجل الفقير لاصطياد من تمنحه الجنس مجانًا، وكأن الحب في بعض العلاقات تحول من شعورٍ إنساني إلى بطاقةٍ مصرفية تُمرَّر عند الحاجة، أو شبكة صيدٍ يُلقى بها في المياه بحثًا عن فريسة.
لذلك، إذا عاكستَ أنثى في الشارع وأنت فقير، فستعتبرك متحرشًا حقيرًا، وقد تجمع عليك الناس وتطلب الشرطة.
أما إذا عاكستها وأنت ثري، فستعدُّك متغزلًا راقيًا ومقدِّرًا للأنوثة والجمال، وكأن الكلمات نفسها يتغير لونها بتغير رصيد قائلها، فيصبح اللفظ الواحد شوكةً في فم الفقير، ووردةً في يد الثري.
فالمرأة ليست ضد التحرش بشكل عام، وإنما هي ضد المتحرشين المفلسين الذين لا يجدون ما ينفقون.
لذا، لا تُجهد نفسك وتُضيِّع وقتك بمطاردة فراشةٍ وحيدة، بل أصلح حديقة بيتك، وستنهال عليك أسرابٌ من الفراشات بمختلف التشكيلات والألوان، فالفراشات لا تعشق الصحراء، بل تهبط حيث الأزهار والماء والعطر.
فالرجل الذي يمتلك المال أو المكانة الاجتماعية، يكون محطَّ أنظار النساء، بل إنه يتعرض للمعاكسة منهن بشكل دائم، ويتسابقن للظفر به؛
لأنه الجائزة الذهبية والوجبة الدسمة، كما تتزاحم السفن على الميناء الآمن، وتتجه الإبر دائمًا نحو المغناطيس الأقوى.
فهو سيد الرجال، الممتلك لأسباب القوة والسطوة والسلطة والنفوذ والتأثير العابر لحدود القلوب، كقمة جبلٍ يراه الجميع من بعيد، بينما لا يلتفت أحد إلى الحجارة المبعثرة في السفح.
لذلك تجد المرأة دومًا تحارب التعدد، وتعتبره إهانةً واحتقارًا للأنوثة، وتقسم بأغلظ الأيمان أنها لن تقبل برجلٍ معدد تحت أي ظرف، حتى لو أطبقت السماء على الأرض.
لكن ما إن يخطبها ثريٌّ معدد، حتى ترضخ وتُسلِّم له تسليمًا تامًا، وتقبل أن تكون زوجته الثانية أو الثالثة أو حتى الرابعة، وكأن المبادئ التي كانت تبدو صلبة كالصخر تذوب فجأة كقطعة ثلج تحت شمس النفوذ والثراء.
بل إنها تتحول فجأة، وبقدرة قادر، إلى مناصرةٍ للتعدد، وتبدأ في دعوة الرجال إلى إحياء هذه السنة الكريمة، وتُعدِّد فضائلها ومزاياها على الفرد والمجتمع، وكأن البوصلة التي كانت تشير إلى الرفض استدارت في لحظة لتشير إلى القبول.
أما إذا حللنا قضية النكد، فسنجد أن المرأة لا تكون نكدية إلا مع الزوج الفقير الذي لا يستطيع تلبية رغباتها المادية، فتتمرد وتثور عليه، وتحول حياته إلى جحيم،
كريحٍ لا تهدأ ولا تُبقي ورقةً في مكانها، لكنها تكون مطيعة وهادئة مع الزوج الذي يمتلك أسباب الرخاء والرفاهية، كبحيرةٍ ساكنة لا تعكرها الرياح.
إذا خطب رجلٌ فقير فتاةً ما، فإن أهلها يقولون له: إن ابنتنا لا تزال صغيرة وتريد إتمام دراستها. لكن إذا خطبها رجل ثري أو أجنبي، فإنهم يسلمونها له دون قيد أو شرط، وبلا مقدمات،
مانحين له كل التسهيلات ومبسِّطين الإجراءات، وكأن الأبواب الحديدية تتحول فجأة إلى أبوابٍ زجاجية لا تحتاج إلا إلى لمسةٍ واحدة لتفتح.
لذلك، إذا كنت ثريًا، فإن أقاربك سيسعون جاهدين إلى تزويج بناتهم لك، مبررين ذلك بأن زواج الأقارب صلةُ رحم، فحين يتكلم المال، كثيرًا ما تصمت الاعتراضات، وتتغير التفسيرات كما تتغير ظلال الأشجار مع حركة الشمس.
#هبسطهالك