25/05/2026
ذكر رمله عليه الصلاة والسلام في طوافه واضطباعه
قال البخاري: حدثنا أصبغ بن الفرج، أخبرني ابن وهب، عن يونس، عن ابن شهاب، عن سالم عن أبيه، قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم حين يقدم مكة إذا استلم الركن الأسود أول ما يطوف يخب (1) ثلاثة أشواط من السبع.
ورواه مسلم عن أبي الطاهر بن السرح، وحرملة، كلاهما عن ابن وهب به.
وقال البخاري: حدثنا محمد بن سلام، حدثنا شريح بن النعمان، حدثنا فليح، عن نافع، عن ابن عمر، قال: سعى النبي صلى الله عليه وسلم ثلاثة أشواط ومشى أربعة في الحج والعمرة.
تابعه الليث: حدثني كثير بن فرقد، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي صلى الله عليه وسلم.
انفرد به البخاري.
وقد روى النسائي عن محمد وعبد الرحمن ابني عبد الله بن عبد الحكم، كلاهما عن شعيب بن الليث، عن أبيه الليث بن سعد، عن كثير بن فرقد، عن نافع، عن
ابن عمر به.
وقال البخاري: حدثنا إبراهيم بن المنذر، حدثنا أبو ضمرة أنس بن عياض، حدثنا موسى بن عقبة، عن نافع، عن عبد الله بن عمر، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا طاف في الحج أو العمرة أول ما يقدم، سعى ثلاثة أطواف ومشى أربعة ثم سجد سجدتين ثم يطوف بين الصفا والمروة.
الأشواط الثلاثة وأن يمشوا ما بين الركنين، ولم يمنعهم أن يرملوا الأشواط كلها إلا الإبقاء عليهم.
وهذا ثابت في الصحيحين، وتصريحه بعذر سببه في صحيح مسلم أظهر.
فكان ابن عباس ينكر وقوع الرمل في حجة الوداع.
وقد صح بالنقل الثابت كما تقدم، بل فيه زيادة تكميل الرمل من الحجر إلى الحجر، ولم يمش مابين الركنين اليمانيين لزوال تلك العلة المشار إليها وهي الضعف.
وقد ورد في الحديث الصحيح عن ابن عباس، أنهم رملوا في عمرة الجعرانة واضطبعوا (1) .
وهو رد عليه، فإن عمرة الجعرانة لم يبق في أيامها خوف، لأنها بعد الفتح كما تقدم.
رواه حماد بن سلمة، عن عبد الله بن عثمان بن خثيم، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه اعتمروا من الجعرانة فرملوا بالبيت واضطبعوا ووضعوا أرديتهم تحت آباطهم وعلى عواتقهم.
ورواه أبو داود من حديث حماد بنحوه، ومن حديث عبد الله بن خثيم، عن أبي الطفيل، عن ابن عباس به.
فأما الاضطباع في حجة الوداع فقد قال قبيصة والفريابي، عن سفيان الثوري، عن ابن جريج، عن عبد الحميد بن جبير بن شيبة، عن يعلى بن أمية، عن أمية، قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يطوف بالبيت مضطبعا.
رواه الترمذي من حديث الثوري، وقال: حسن صحيح.
__________
(1) الاضطباع: أن يدخل الرداء من تحت إبطه الايمن ويرد طرفه على يساره، ويبدى منكبه الايمن ويغطى الايسر، سمى به لابداء أحد الضبعين.
(*)
وقال أبو داود: حدثنا محمد بن كثير، حدثنا سفيان، عن ابن جريج، عن ابن يعلى، عن أبيه، قال: طاف رسول الله مضطبعا ببرد أخضر.
وهكذا رواه الإمام أحمد، عن وكيع، عن الثوري، عن ابن جريج، عن ابن يعلى، عن أبيه، أن النبي صلى الله عليه وسلم لما قدم طاف بالبيت وهو مضطبع ببرد له حضرمي.
وقال جابر في حديثه المتقدم: حتى إذا أتينا البيت معه استلم الركن فرمل ثلاثا ومشى أربعا، ثم تقدم إلى مقام إبراهيم فقرأ: " واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى " فجعل المقام بينه وبين البيت.
فذكر أنه صلى ركعتين قرأ فيهما: " قل هو الله أحد ".
و" قل يا أيها الكافرون ".
* * * فإن قيل: فهل كان عليه السلام في هذا الطواف راكبا أو ماشيا؟ فالجواب: أنه قد ورد نقلان، قد يظن أنهما متعارضان، ونحن نذكرهما ونشير إلى التوفيق بينهما ورفع اللبس عند من يتوهم فيهما تعارضا.
وبالله التوفيق وعليه الاستعانة وهو حسبنا ونعم الوكيل.
ولى اللقاء Traman🎇