ليلة القدر

ليلة القدر ليلة القدر خير من الف شهر اللهم بلغنا ليلة القدر يارب

ليلة القدر
علامة ليلة القدر
التعريف بليلة القدر
ليلة القدر هي إحدى ليالي شهر رمضان وأعظمها قدراً
حيث يؤمن المسلمون أنها خير من ألف شهر

وهي الليلة التي أمر الله فيها جبريل بإنزال القرآن من اللوح المحفوظ إلى مكان في سماء الدنيا يسمى "بيت العزة"
ثم من بيت العزة صار ينزل به جبريل على محمد متفرقًا على حسب الأسباب والحوادث
فأول ما نزل منه كان في غد تلك الليلة نزل خمس آيات من سورة العلق
سبب تسميتها بليلة القدر
قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله تعالى
أولا : سميت ليلة القدر من القدر وهو الشرف كما تقول فلان ذو قدر عظيم ، أي ذو شرف
ثانيا : أنه يقدر فيها ما يكون في تلك السنة ، فيكتب فيها ما سيجري في ذلك العام ، وهذا من حكمة الله عز وجل وبيان إتقان صنعه وخلقه .
ثالثا : وقيل لأن للعبادة فيها قدر عظيم لقول النبي صلى الله عليه وسلم( من قام ليلة القدر إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه ) متفق عليه
علامة ليلة القدر
السنة قيام ليلة القدر وهي تختص بالعشر الأواخر من رمضان، وأوتارها آكد من غيرها، وأرجاها ليلة سبع وعشرين، والمشروع الاجتهاد في طاعة الله جل وعلا في أيام العشر ولياليها، وليس قيام الليل واجباً وإنما هو مستحب؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يجتهد في العشر أواخر ما لا يجتهد في غيرها
قالت عائشة رضي الله عنها: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا دخلت العشر الأخيرة شد مئزره وأحيا ليله وأيقظ أهله
ولقوله صلى الله عليه وسلم: من قام ليلة القدر إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه
فضائل ليلة القدر
أنها ليلة أنزل الله فيها القرآن ، قال تعالى { إنا أنزلناه في ليلة القدر }
أنها ليلة مباركة ، قال تعالى { إنا أنزلناه في ليلة مباركة }
يكتب الله تعالى فيها الآجال والأرزاق خلال العام ، قال تعالى { فيها يفرق كل أمر حكيم }
فضل العبادة فيها عن غيرها من الليالي ، قال تعالى { ليلة القدر خير من ألف شهر}
تنزل الملائكة فيها إلى الأرض بالخير والبركة والرحمة والمغفرة ، قال تعالى { تنزل الملائكة والروح فيها بإذن ربهم من كل أمر }
ليلة خالية من الشر والأذى وتكثر فيها الطاعة وأعمال الخير والبر ، وتكثر فيها السلامة من العذاب ولا يخلص الشيطان فيها إلى ما كان يخلص في غيرها فهي سلام كلها ، قال تعالى { سلام هي حتى مطلع الفجر }
فيها غفران للذنوب لمن قامها واحتسب في ذلك الأجر عند الله عز وجل ، قال صلى الله عليه وسلم : ( من قام ليلة القدر إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه ) - متفق عليه

24/08/2026

وقال الواقدي: حدثنا عاصم بن عبد الله الحكمي، عن عمر بن عبد الحكم، قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " نعم البئر بئر غرس هي من عيون الجنة وماؤها أطيب المياه ".
وكان رسول الله يستعذب له منها وغسل من بئر غرس.
وقال سيف بن عمر، عن محمد بن عدى، عن عكرمة، عن ابن عباس ; قال: لما فرغ من القبر وصلى الناس الظهر، أخذ العباس في غسل رسول الله صلى الله عليه وسلم، فضرب عليه كلة (1) من ثياب يمانية صفاق في جوف البيت، فدخل الكلة ودعا عليا والفضل، فكان إذا ذهب إلى الماء ليعاطيهما دعا أبا سفيان بن الحارث فأدخله، ورجال
من بني هاشم من وراء الكلة، ومن أدخل من الأنصار حيث ناشدوا أبي وسألوه، منهم أوس بن خولي رضي الله عنهم أجمعين.
ثم قال سيف عن الضحاك بن يربوع الحنفي عن ماهان الحنفي، عن ابن عباس، فذكر ضرب الكلة وأن العباس أدخل فيها عليا والفضل وأبا سفيان وأسامة، ورجال من بني هاشم من وراء الكلة في البيت، فذكر أنهم ألقي عليهم النعاس فسمعوا قائلا يقول: لا تغسلوا رسول الله فإنه كان طاهرا.
فقال العباس: ألا بلى.
وقال أهل البيت: صدق فلا تغسلوه، فقال العباس: لا ندع سنة لصوت لا ندري ما هو.
وغشيهم النعاس ثانية، فناداهم: أن غسلوه وعليه ثيابه، فقال أهل البيت: ألا لا.
وقال العباس: ألا نعم.
فشرعوا في غسله وعليه قميص ومجول (2) مفتوح، فغسلوه بالماء القراح وطيبوه بالكافور في مواضع سجوده ومفاصله، واعتصر قميصه ومجوله، ثم أدرج في أكفانه، وجمروه عودا وندا (3) ، ثم احتملوه حتى وضعوه على سريره وسجوه.
وهذا السياق فيه غرابة جدا.
__________
(1) الكلة: غشاء رقيق يتوقى به من البعوض.
(2) المجول: ثوب أبيض يجعل على يد من تدفع إليه القداح إذا تجمعوا.
(3) الند: العنبر، أو نوع من الطيب.
وفى ا: عودا، ثم احتملوه.
(*)
صفة كفنه عليه الصلاة والسلام قال الإمام أحمد: حدثنا الوليد بن مسلم، حدثنا الأوزاعي، حدثني الزهري، عن القاسم، عن عائشة، قالت: أدرج رسول الله صلى الله عليه وسلم في ثوب حبرة ثم أخر عنه.
قال القاسم: إن بقايا ذلك الثوب لعندنا بعد.
وهذا الإسناد على شرط الشيخين، وإنما رواه أبو داود عن أحمد بن حنبل
والنسائي عن محمد بن مثنى، ومجاهد بن موسى فرقهما، كلهم عن الوليد بن مسلم به.
وقال الإمام أبو عبد الله محمد بن إدريس الشافعي: حدثنا مالك، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة.
قالت: كفن رسول الله صلى الله عليه وسلم في ثلاثة أثواب بيض سحولية (1) ، ليس فيها قميص ولا عمامة.
وكذا رواه البخاري عن إسماعيل بن أبي أويس، عن مالك وقال الإمام أحمد: حدثنا سفيان، عن هشام عن أبيه عن عائشة: كفن رسول الله صلى الله عليه وسلم في ثلاثة أثواب [سحولية] (2) بيض.
وأخرجه مسلم من حديث سفيان بن عيينة.
وأخرجه البخاري عن أبي نعيم عن سفيان الثوري، كلاهما عن هشام بن عروة به.
وقال أبو داود: حدثنا قتيبة، حدثنا حفص بن غياث، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة: أن رسول الله كفن في ثلاثة أثواب بيض يمانية من كرسف (3) ، ليس ليس فيها قميص ولا عمامة.
__________
(1) سحولية: منسوبة إلى سحول، موضع باليمن تنسج به الثياب.
(2) ليست في ا (3) الكرسف: القطن.
(*)
قال: فذكر لعائشة قولهم: في ثوبين وبرد حبرة، فقالت: قد أتي بالبرد ولكنهم ردوه ولم يكفنوه فيه.
وهكذا رواه مسلم، عن أبي بكر بن أبي شيبة، عن حفص بن غياث به.
وقال البيهقي: أنبأنا أبو عبد الله الحافظ، أنبأنا أبو الفضل محمد بن إبراهيم، حدثنا أحمد بن سلمة، حدثنا هناد بن السرى، حدثنا أبو معاوية، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، قالت: كفن رسول الله في ثلاثة أثواب بيض سحولية من كرسف، ليس فيها قميص ولا عمامة، فأما الحلة فإنما شبه على الناس فيها، إنما اشتريت له حلة
ليكفن فيها فتركت، وأخذها عبد الله بن أبي بكر فقال: لأحبسنها لنفسي حتى أكفن فيها.
ثم قال: لو رضيها الله لنبيه صلى الله عليه وسلم لكفنه فيها.
فباعها وتصدق بثمنها.
رواه مسلم في الصحيح عن يحيى بن يحيى وغيره، عن أبي معاوية.
ثم رواه البيهقي عن الحاكم، عن الأصم، عن أحمد بن عبد الجبار، عن أبي معاوية، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة، قالت: كفن رسول الله في برد حبرة كانت لعبد الله بن أبي بكر ولف فيها ثم نزعت عنه، فكان عبد الله بن أبي بكر قد أمسك تلك الحلة لنفسه حتى يكفن فيها إذا مات.
ثم قال بعد أن أمسكها: ما كنت أمسك لنفسي شيئا منع الله رسوله صلى الله عليه وسلم أن يكفن فيه.
فتصدق بثمنها عبد الله.
وقال الإمام أحمد: حدثنا عبد الرزاق، حدثنا معمر، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة، قالت: كفن رسول الله صلى الله عليه وسلم في ثلاثة أثواب سحولية بيض.
ورواه النسائي، عن إسحاق بن راهويه، عن عبد الرزاق.
وقال الامام أحمد: حدثنا مسكين بن بكر، عن سعيد، يعني ابن عبد العزيز، قال
مكحول: حدثني عروة عن عائشة: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كفن في ثلاثة أثواب رياط يمانية.
انفرد به أحمد.
ولى اللقاء Traman

21/08/2026

ومن الأقوال الغريبة ما رواه خليفة بن خياط، عن معاذ بن هشام، حدثني أبي، عن قتادة، قال: توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو ابن اثنتين وستين سنة.
ورواه يعقوب بن سفيان، عن محمد بن المثنى، عن معاذ بن هشام، عن أبيه، عن قتادة مثله.
ورواه زيد العمي، عن يزيد، عن أنس.
ومن ذلك ما رواه محمد بن عامر، عن القاسم بن حميد، عن النعمان بن المنذر الغساني، عن مكحول، قال: توفي رسول الله وهو ابن اثنتين وستين سنة وأشهر.
ورواه يعقوب بن سفيان، عن عبد الحميد بن بكار (1) ، عن محمد بن شعيب، عن النعمان بن المنذر، عن مكحول، قال: توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو ابن اثنتين وستين سنة ونصف.
وأغرب من ذلك كله ما رواه الإمام أحمد عن روح، عن سعيد بن أبي عروبة، عن
قتادة، عن الحسن، قال: نزل القرآن على رسول الله صلى الله عليه وسلم ثماني سنين بمكة وعشرا بعد ما هاجر (2) .
فإن كان الحسن ممن يقول بقول الجمهور، وهو أنه عليه السلام أنزل عليه القرآن وعمره أربعون سنة فقد ذهب إلى أنه عليه السلام عاش ثمانيا وخمسين سنة.
وهذا غريب جدا.
لكن روينا من طريق مسدد، عن هشام بن حسان، عن الحسن، أنه قال: توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو ابن ستين سنة.
وقال خليفة بن خياط: حدثنا أبو عاصم، عن أشعث، عن الحسن، قال: بعث رسول الله وهو ابن خمس وأربعين، فأقام بمكة عشرا وبالمدينة ثمانيا وتوفي وهو ابن ثلاث وستين.
وهذا بهذا الصفة غريب جدا والله أعلم.
صفة غسله عليه السلام قد قدمنا أنهم رضي الله عنهم اشتغلوا ببيعة الصديق بقية يوم الاثنين وبعض يوم الثلاثاء، فلما تمهدت وتوطدت وتمت شرعوا بعد ذلك في تجهيز رسول الله صلى الله عليه وسلم مقتدين في كل ما أشكل عليهم بأبي بكر الصديق رضي الله عنه.
قال ابن إسحاق: فلما بويع أبو بكر أقبل الناس على جهاز رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الثلاثاء.
وقد تقدم من حديث ابن إسحاق، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة، أن رسول الله توفي يوم الاثنين ودفن ليلة الأربعاء.
وقال أبو بكر بن أبي شيبة: حدثنا أبو معاوية، حدثنا أبو بردة، عن علقمة بن
يزيد، عن سليمان بن بريدة، عن أبيه، قال: لما أخذوا في غسل رسول الله صلى الله عليه وسلم ناداهم مناد من الداخل: ألا تجردوا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قميصه.
ورواه ابن ماجه من حديث أبي معاوية عن أبي بردة - واسمه عمرو بن يزيد التميمي كوفي - وقال محمد بن إسحاق: حدثني يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير، عن أبيه، سمعت عائشة تقول: لما أرادوا غسل النبي صلى الله عليه وسلم، قالوا: ما ندري أنجرد رسول الله صلى الله عليه وسلم من ثيابه كما نجرد موتانا، أم نغسله وعليه ثيابه.
فلما اختلفوا ألقى الله عليهم النوم حتى مامنهم أحد إلا وذقنه في صدره.
ثم كلمهم مكلم من ناحية البيت لا يدرون من هو: أن غسلوا رسول الله صلى الله عليه وسلم وعليه ثيابه.
فقاموا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فغسلوه وعليه قميص.
يصبون الماء فوق القميص فيدلكونه بالقميص دون أيديهم.
فكانت عائشة تقول: لو استقبلت من أمري ما استدبرت ما غسل رسول الله صلى الله عليه وسلم ألا نساؤه.
رواه أبو داود من حديث ابن إسحاق.
وقال الإمام أحمد: حدثنا يعقوب، حدثنا أبي، عن ابن إسحاق، حدثني حسين بن عبد الله، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: اجتمع (1) القوم لغسل رسول الله صلى الله عليه وسلم وليس في البيت إلا أهله، عمه العباس بن عبد المطلب وعلي بن أبي طالب والفضل بن عباس وقثم بن العباس وأسامة بن زيد بن حارثة وصالح مولاه.
فلما اجتمعوا لغسله نادى من وراء الناس أوس بن خولي الأنصاري، أحد (2) بني
عوف بن الخزرج - وكان بدريا - علي بن أبي طالب، فقال: يا علي ننشدك (3) الله وحظنا من رسول الله صلى الله عليه وسلم.
فقال له علي: ادخل.
فدخل فحضر غسل رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يل من غسله شيئا.
فأسنده علي إلى صدره وعليه قميصه، وكان العباس وفضل وقثم يقلبونه مع علي، وكان أسامة بن زيد وصالح مولاه هما يصبان الماء، وجعل علي يغسله ولم ير من رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئا مما يرى (4) من الميت، وهو يقول: بأبي وأمي! ما أطيبك حيا وميتا.
حتى إذا فرغوا من غسل رسول الله، - وكان يغسل بالماء والسدر - جففوه ثم صنع به ما يصنع (5) بالميت.
ثم أدرج في ثلاثة أثواب: ثوبين أبيضين وبرد حبرة.
قال: ثم دعا العباس رجلين، فقال: ليذهب أحدكما إلى أبي عبيدة بن الجراح - وكان أبو عبيدة يضرح لأهل مكة.
وليذهب الآخر إلى أبي طلحة بن سهل الأنصاري - وكان أبو طلحة يلحد لأهل المدينة.
قال: ثم قال العباس حين سرحهما: اللهم خر لرسولك! قال: فذهبا فلم يجد صاحب أبي عبيدة أبا عبيدة، ووجد صاحب أبي طلحة أبا طلحة فلحد لرسول الله صلى الله عليه وسلم.
انفرد به أحمد.
وقال يونس بن بكير، عن المنذر بن ثعلبة، عن الصلت، عن العلباء بن أحمر، قال: كان علي والفضل يغسلان رسول الله، فنودي علي: ارفع طرفك إلى السماء،
وهذا منقطع.
قلت: وقد روى بعض أهل السنن عن علي بن أبي طالب، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له: " يا علي لا تبد فخذك، ولا تنظر إلى فخذ حي ولا ميت ".
وهذا فيه إشعار بأمره له في حق نفسه والله أعلم.
* * * وقال الحافظ أبو بكر البيهقي: أنبأنا أبو عبد الله الحافظ، أنبأنا محمد بن يعقوب، حدثنا يحيى بن محمد بن يحيى، حدثنا ضمرة، حدثنا عبد الواحد بن زياد، حدثنا معمر، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، قال: قال علي: غسلت رسول الله صلى الله عليه وسلم فذهبت أنظر ما يكون من الميت فلم أر شيئا، وكان طيبا حيا وميتا صلى الله عليه وسلم.
وقد رواه أبو داود في المراسيل وابن ماجه من حديث معمر.
زاد البيهقي في روايته: قال سعيد بن المسيب: وقد ولى دفنه عليه السلام أربعة.
علي والعباس والفضل وصالح مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم، لحدوا له لحدا ونصبوا عليه اللبن نصبا.
وقد روي نحو هذا عن جماعة من التابعين منهم عامر الشعبي ومحمد بن قيس وعبد الله بن الحارث وغيرهم بألفاظ مختلفة يطول بسطها هاهنا.
قال البيهقي: وروى أبو عمرو كيسان، عن يزيد بن بلال، سمعت عليا يقول: أوصى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن لا يغسله أحد غيري، فإنه لا يرى أحد عورتي إلا طمست عيناه.
قال علي: فكان العباس وأسامة يناولاني الماء من وراء الستر.
قال علي: فما تناولت عضوا إلا كأنه يقلبه معي ثلاثون رجلا، حتى فرغت من غسله.
وقد أسند هذا الحديث الحافظ أبو بكر البزار في مسنده، فقال: حدثنا محمد بن عبد الرحيم، حدثنا عبد الصمد بن النعمان، حدثنا كيسان أبو عمرو، عن يزيد بن بلال، قال: قال على بن أبى طالب: أوصاني النبي صلى الله عليه وسلم ألا يغسله أحد غيري، فإنه لا يرى أحد عورتي إلا طمست عيناه.
قال علي: فكان العباس وأسامة يناولاني الماء من وراء الستر.
قلت: وهذا غريب جدا.
وقال البيهقي: أنبأنا محمد بن موسى بن الفضل، حدثنا أبو العباس الاصم، حدثنا أسيد بن عاصم، حدثنا الحسين بن حفص، عن سفيان، عن عبد الملك بن جريج، سمعت محمد بن علي أبا جعفر قال: غسل النبي صلى الله عليه وسلم بالسدر ثلاثا، وغسل وعليه قميص، وغسل من بئر كان يقال لها الغرس بقباء كانت لسعد بن خيثمة، وكان رسول الله يشرب منها، وولى غسله على والفضل يحتضنه، والعباس يصب الماء، فجعل الفضل يقول: أرحني قطعت وتيني، إني لأجد شيئا يترطل علي (1) .
ولى اللقاء Traman

18/08/2026

وثبت في الصحيحين من حديث مالك، عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن، عنأنس بن مالك، قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ليس بالطويل البائن ولا بالقصير وليس بالأبيض الأمهق ولا بالآدم ولا بالجعد القطط ولا بالسبط (1) ، بعثه الله عزوجل على رأس أربعين سنة، فأقام بمكة عشر سنين وبالمدينة عشر سنين، وتوفاه الله عليه رأس ستين سنة وليس في رأسه ولحيته عشرون شعرة بيضاء.
وهكذا رواه ابن وهب، عن عروة، عن الزهري، عن أنس، وعن قرة بن ربيعة، عن أنس مثل ذلك.
قال الحافظ ابن عساكر: حديث قرة عن الزهري غريب.
وأما من رواية ربيعة عن أنس فرواها عنه جماعة كذلك.
ثم أسند من طريق سليمان بن بلال، عن يحيى بن سعيد وربيعة (2) عن أنس، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم توفي وهو ابن ثلاث وستين.
وكذلك رواه ابن البربري ونافع بن أبي نعيم، عن ربيعة عن أنس به.
قال: والمحفوظ عن ربيعة عن أنس ستون.
ثم أورده ابن عساكر من طريق مالك والأوزاعي ومسعر وإبراهيم بن طهمان، وعبد الله بن عمر وسليمان بن بلال، وأنس بن بلال، وأنس بن عياض والدراوردي
ومحمد بن قيس المدني، كلهم عن ربيعة عن أنس، قال: توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو ابن ستين سنة.
وقال البيهقي: أنبأنا أبو الحسين بن بشران، حدثنا أبو عمرو بن السماك، حدثنا حنبل بن إسحاق، حدثنا أبو معمر، عبد الله بن عمرو، حدثنا عبد الوراث، حدثنا أبو غالب الباهلي، قال: قلت لأنس بن مالك: ابن أي الرجال رسول الله إذ بعث؟
__________
(1) الامهق: الابيض لا تخالطه حمرة.
والآدم: الاسمر.
والقطط: الشديد جعودة الشعر، والسبط: نقيض الجعد.
(2) ا: وزمعة.
(*)قال: كان ابن أربعين سنة.
قال: ثم كان ماذا؟ قال: كان بمكة عشر سنين وبالمدينة عشر سنين فتمت له ستون سنة يوم قبضه الله عزوجل وهو كأشد الرجال وأحسنه وأجمله وألحمه.
ورواه الإمام أحمد، عن عبد الصمد بن عبد الوارث، عن أبيه به.
وقد روى مسلم عن أبي غسان محمد بن عمرو الرازي الملقب بربيح، عن حكام بن سلم، عن عثمان بن زائدة، عن الزبير بن عدي، عن أنس بن مالك قال: قبض النبي صلى الله عليه وسلم وهو ابن ثلاث وستين، وأبو بكر وهو ابن ثلاث وستين، وقبض عمر وهو ابن ثلاث وستين.
انفرد به مسلم.
وهذا لا ينافي ما تقدم عن أنس، لأن العرب كثيرا ما تحذف الكسر.
وثبت في الصحيحين من حديث الليث بن سعد، عن عقيل عن الزهري، عن عروة، عن عائشة، قالت: توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو ابن ثلاث وستين سنة.
قال الزهري: وأخبرني سعيد بن المسيب مثله.
وروى موسى بن عقبة وعقيل ويونس بن يزيد وابن جريج، عن الزهري عن عروة، عن عائشة.
قالت: توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو ابن ثلاث وستين.
قال الزهري: وأخبرني سعيد بن المسيب مثل ذلك.
وقال البخاري: حدثنا أبو نعيم، حدثنا شيبان، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن عائشة وابن عباس، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مكث بمكة عشر سنين يتنزل عليه القرآن، وبالمدينة عشرا.
لم يخرجه مسلم.
وقال أبو داود الطيالسي في مسنده: حدثنا شعبة، عن أبي إسحاق، عن عامر بن
سعد، عن جرير بن عبد الله، عن معاوية بن أبي سفيان، قال: قبض النبي صلى الله عليه وسلم وهو ابن ثلاث وستين، وأبو بكر وهو ابن ثلاث وستين، وعمر وهو ابن ثلاث وستين.
وهكذا رواه مسلم من حديث غندر، عن شعبة، وهو من أفراده دون البخاري.
ومنهم من يقول عن عامر بن سعد عن معاوية، والصواب ما ذكرناه عن عامر بن سعد عن جرير عن معاوية.
وروينا من طريق عامر بن شراحيل، عن الشعبي، عن جرير بن عبد الله البجلي، عن معاوية فذكره.
وروى الحافظ ابن عساكر من طريق القاضي أبي يوسف، عن يحيى بن سعيد الأنصاري، عن أنس، قال: توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو ابن ثلاث وستين، وتوفي أبو بكر وهو ابن ثلاث وستين، وتوفي عمر وهو ابن ثلاث وستين.
وقال ابن لهيعة، عن أبي الأسود، عن عروة، عن عائشة قالت: تذاكر رسول الله
وأبو بكر ميلادهما عندي، فكان رسول الله أكبر من أبي بكر، فتوفي رسول الله وهو ابن ثلاث وستين، وتوفي أبو بكر بعده وهو ابن ثلاث وستين.
وقال الثوري عن الأعمش، عن القاسم بن عبد الرحمن، قال: توفى رسول الله وأبو بكر وعمر وهم بنو ثلاث وستين.
وقال حنبل: حدثنا الإمام أحمد، حدثنا يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيب، قال: أنزل على النبي صلى الله عليه وسلم وهو ابن ثلاث وأربعين، فأقام بمكة عشرا وبالمدينة عشرا.
وهذا غريب عنه وصحيح إليه.
وقال أحمد: حدثنا هشيم، حدثنا داود بن أبي هند، عن الشعبي، قال: نبئ

الله صلى الله عليه وسلم أقام بمكة ثلاث عشرة يوحى إليه.
وبالمدينة عشرا ومات وهو ابن ثلاث وستين سنة.
وقد أسند الحافظ ابن عساكر من طريق مسلم بن جنادة، عن عبد الله بن عمر، عن كريب، عن ابن عباس، قال: توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو ابن ثلاث وستين.
ومن حديث أبي نضرة عن سعيد بن المسيب، عن ابن عباس مثله.
وهذا القول هو الأشهر وعليه الأكثر.
وقال الامام أحمد: حدثنا إسماعيل، عن خالد الحذاء، حدثني عمار مولى بنى هاشم، سمعت ابن عباس يقول: توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو ابن خمس وستين سنة.
ورواه مسلم من حديث خالد الحذاء به.
وقال أحمد: حدثنا حسن بن موسى، حدثنا حماد بن سلمة، عن عمارة بن أبي عمار، عن ابن عباس، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أقام بمكة خمس عشرة سنة، ثمانى
سنين أو سبعا، يرى الضوء ويسمع الصوت، وثمانية أو سبعا يوحى إليه، وأقام بالمدينة عشرا.
ورواه مسلم من حديث حماد بن سلمة به.
وقال أحمد أيضا: حدثنا عفان، حدثنا يزيد بن زريع، حدثنا يونس، عن عمار مولى بني هاشم، قال: سألت ابن عباس كم أتى لرسول الله صلى الله عليه وسلم يوم مات؟ قال: ما كنت أرى مثلك في قومه يخفى عليك ذلك.
قال: قلت: إني قد سألت فاختلف على فحببت أن أعلم قولك فيه.
قال: أتحسب؟ قلت: نعم قال: أمسك أربعين بعث لها، وخمس عشرة أقام بمكة يأمن ويخاف، وعشرا مهاجره (1) بالمدينة.
وهكذا رواه مسلم من حديث يزيد بن زريع وشعبة بن الحجاج، كلاهما عن يونس
ابن عبيد، عن عمار، عن ابن عباس بنحوه.
وقال الإمام أحمد: حدثنا ابن نمير، حدثنا العلاء بن صالح، حدثنا المنهال بن عمرو، عن سعيد بن جبير، أن رجلا أتى ابن عباس فقال: أنزل على النبي صلى الله عليه وسلم عشرا بمكة وعشرا بالمدينة؟ فقال: من يقول ذلك؟ لقد أنزل عليه بمكة خمس عشرة وبالمدينة عشرا، خمسا وستين وأكثر.
وهذا من أفراد أحمد إسنادا ومتنا.
وقال الامام أحمد: حدثنا هشيم، حدثنا علي بن زيد، عن يوسف بن مهران، عن ابن عباس، قال: قبض النبي صلى الله عليه وسلم وهو ابن خمس وستين سنة.
تفرد به أحمد.
وقد روى الترمذي في كتاب الشمائل وأبو يعلى الموصلي والبيهقي من حديث قتادة، عن الحسن البصري عن دغفل بن حنظلة الشيباني النسابة، أن النبي صلى الله عليه وسلم
قبض وهو ابن خمس وستين.
ثم قال الترمذي: دغفل لا نعرف له سماعا عن النبي صلى الله عليه وسلم، وقد كان في زمانه رجلا.
وقال البيهقي: وهذا يوافق رواية عمار ومن تابعه عن ابن عباس.
ورواية الجماعة عن ابن عباس في ثلاث وستين أصح، فهم أوثق وأكثر وروايتهم توافق الرواية الصحيحة عن عروة عن عائشة، وإحدى الروايتين عن أنس، والرواية الصحيحة عن معاوية.
وهو قول سعيد بن المسيب وعامر الشعبي وأبي جعفر محمد بن علي رضي الله عنهم.
قلت: وعبد الله بن عقبة والقاسم بن عبد الرحمن والحسن البصري وعلي بن الحسين وغير واحد. ومن الأقوال الغريبة ما رواه خليفة بن خياط،
ولى اللقاء Traman

16/08/2026

فصل في ذكر الوقت الذي توفي فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم ومبلغ سنه حال وفاته وفى كيفية غسله عليه السلام وتكفينه والصلاة عليه ودفنه وموضع قبره صلوات الله وسلامه عليه لا خلاف أنه عليه السلام توفي يوم الاثنين.
قال ابن عباس: ولد نبيكم صلى الله عليه وسلم يوم الاثنين، ونبئ يوم الاثنين.
وخرج من مكة مهاجرا يوم الاثنين، ودخل المدينة يوم الاثنين، ومات
يوم الاثنين.
رواه الإمام أحمد والبيهقي.
وقال سفيان الثوري عن هشام بن عروة، عن أبيه عن عائشة قالت: قال لي أبو بكر: أي يوم توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قلت: يوم الاثنين.
فقال: إني لأرجو أن أموت فيه.
فمات فيه.
رواه البيهقي من حديث الثوري به.
وقال الإمام أحمد: حدثنا أسود بن عامر، حدثنا هريم، حدثني ابن إسحاق، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة، قالت: توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الاثنين، ودفن ليلة الأربعاء.
تفرد به أحمد.
وقال عروة بن الزبير في مغازيه وموسى بن عقبة عن ابن شهاب: لما اشتد برسول الله صلى الله عليه وسلم وجعه أرسلت عائشة إلى أبي بكر، وأرسلت حفصة
إلى عمر، وأرسلت فاطمة إلى علي، فلم يجتمعوا حتى توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في صدر عائشة وفي يومها ; يوم الاثنين حين زاغت الشمس لهلال ربيع الاول.
وقد قال أبو يعلى: حدثنا أبو خيثمة، حدثنا ابن عيينة، عن الزهري، عن أنس، قال: آخر نظرة نظرتها إلى رسول الله يوم يوم الاثنين، كشف الستارة والناس خلف الستارة والناس خلف أبي بكر فنظرت إلى وجهه كأنه ورقة مصحف، فأراد الناس أن ينحرفوا فأشار إليهم أن امكثوا: وألقى السجف، وتوفي من آخر ذلك اليوم.
وهذا الحديث في الصحيح، وهو يدل على أن الوفاة وقعت بعد الزوال.
والله أعلم.
وروى يعقوب بن سفيان، عن عبد الحميد بن بكار، عن محمد بن شعيب، وعن
صفوان، عن عمر بن عبد الواحد، جميعا عن الأوزاعي، أنه قال: توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الاثنين قبل أن ينتصف النهار.
وقال البيهقي: أنبأنا أبو عبد الله الحافظ، أنبأنا أحمد بن كامل (1) ، حدثنا الحسين بن على البزار، حدثنا محمد بن عبد الاعلى، حدثنا المعتمر بن سليمان، عن أبيه، وهو سليمان ابن طرخان التيمي في كتاب المغازي، قال: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مرض لاثنتين وعشرين ليلة من صفر، وبدأه وجعه عند وليدة له يقال لها ريحانة كانت من سبي اليهود، وكان أول يوم مرض يوم السبت، وكانت وفاته عليه السلام يوم الاثنين لليلتين خلتا من شهر ربيع الأول لتمام عشر سنين من مقدمه عليه السلام المدينة.
وقال الواقدي: حدثنا أبو معشر عن محمد بن قيس، قال: اشتكى رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الأربعاء لإحدى عشرة ليلة بقيت من صفر سنة إحدى عشرة
في بيت زينب بنت جحش شكوى شديدة، فاجتمع عنده نساؤه كلهن، فاشتكى ثلاثة عشر يوم، وتوفي يوم الاثنين لليلتين خلتا من ربيع الأول سنة إحدى عشرة.
وقال الواقدي: وقالوا: بدئ رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الأربعاء لليلتين بقيتا من صفر، وتوفي يوم الاثنين لثنتي عشرة ليلة خلت من ربيع الأول.
وهذا جزم به محمد بن سعد كاتبه، وزاد: ودفن يوم الثلاثاء.
قال الواقدي: وحدثني سعيد بن عبد الله بن أبي الأبيض، عن المقبري، عن عبد الله بن رافع، عن أم سلمة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بدئ في بيت ميمونة.
وقال يعقوب بن سفيان: حدثنا أحمد بن يونس، حدثنا أبو معشر، عن محمد بن قيس، قال: اشتكى رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثة عشر يوما، فكان إذا وجد
خفة صلى وإذا ثقل صلى أبو بكر رضي الله عنه.
وقال محمد بن إسحاق: توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم لاثنتي عشرة ليلة خلت من شهر ربيع الأول في اليوم الذي قدم فيه المدينة مهاجرا، واستكمل رسول الله صلى الله عليه وسلم في هجرته عشر سنين كوامل.
قال الواقدي: وهو المثبت عندنا.
وجزم به محمد بن سعد كاتبه.
وقال يعقوب بن سفيان، عن يحيى بن بكير، عن الليث، أنه قال: توفي رسول الله يوم الاثنين لليلة خلت من ربيع الأول وفيه قدم المدينة على رأس عشر سنين من مقدمه.
وقال سعد بن إبراهيم الزهري: توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الاثنين لليلتين خلتا من ربيع الأول لتمام عشر سنين من مقدمه المدينة.
رواه ابن عساكر.
ورواه الواقدي عن أبي معشر عن محمد بن قيس مثله سواء.
وقاله خليفة بن خياط أيضا.
وقال أبو نعيم الفضل بن دكين: توفي رسول الله يوم الاثنين مستهل ربيع الأول سنة إحدى عشرة من مقدمه المدينة، ورواه ابن عساكر أيضا.
وقد تقدم قريبا عن عروة وموسى بن عقبة والزهري مثله فيما نقلناه عن مغازيهما فالله أعلم.
والمشهور قول ابن إسحاق والواقدي.
ورواه الواقدي عن ابن عباس وعائشة رضي الله عنهما فقال: حدثني إبراهيم بن يزيد، عن ابن طاوس، عن أبيه، عن ابن عباس، وحدثني محمد بن عبد الله عن الزهري، عن عروة، عن عائشة.
قالا: توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الاثنين لثنتي عشرة ليلة خلت من ربيع الأول.
ورواه ابن إسحاق عن عبد الله بن أبي بكر بن حزم، عن أبيه مثله - وزاد:
ودفن ليلة الأربعاء.
وروى سيف بن عمر، عن محمد بن عبيد الله العرزمي، عن الحكم، عن مقسم، عن ابن عباس، قال: لما قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم حجة الوداع ارتحل فأتى المدينة فأقام بها بقية ذي الحجة والمحرم وصفرا، ومات يوم الاثنين لعشر خلون من ربيع الأول.
وروى أيضا عن محمد بن إسحاق عن الزهري عن عروة.
وفي حديث فاطمة عن عروة عن عائشة مثله، إلا أن ابن عباس قال في أوله: لأيام مضين منه.
وقالت عائشة: بعدما مضى أيام منه.
فائدة قال أبو القاسم السهيلي في الروض ما مضمونه: لا يتصور وقوع وفاته عليه السلام يوم الاثنين ثاني عشر ربيع الأول من سنة إحدى عشرة.
وذلك لانه عليه السلام وقف في حجة الوداع سنة عشر يوم الجمعة ; فكان أول ذي الحجة يوم الخميس، فعلى تقدير أن تحسب الشهور تامة أو ناقصة أو بعضها تام وبعضها ناقص، لا يتصور أن يكون يوم الاثنين ثاني عشر ربيع الأول.
وقد اشتهر هذا الإيراد على هذا القول.
وقد حاول جماعة الجواب عنه.
ولا يمكن الجواب عنه إلا بمسلك واحد، وهو اختلاف المطالع، بأن يكون أهل مكة رأوا هلال ذي الحجة ليلة الخميس، وأما أهل المدينة فلم يروه إلا ليلة الجمعة.
ويؤيد هذا قول عائشة وغيرها: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم لخمس بقين من ذي القعدة - يعني من المدينة - إلى حجة الوداع.
ويتعين كما ذكرنا أنه خرج يوم السبت، وليس كما زعم ابن حزم أنه خرج يوم
الخميس، لأنه قد بقي أكثر من خمس بلاشك، ولا جائز أن يكون خرج يوم الجمعة، لأن أنسا قال: صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الظهر بالمدينة أربعا، والعصر بذي الحليفة ركعتين.
فتعين أنه خرج يوم السبت لخمس بقين.
فعلى هذا إنما رأى أهل المدينة هلال ذي الحجة ليلة الجمعة، وإذا كان أول ذي الحجة عند أهل المدينة الجمعة وحسبت الشهور بعده كوامل يكون أول ربيع الأول يوم الخميس، فيكون ثاني عشره يوم الاثنين.
والله أعلم.
ولى اللقاء Traman

15/08/2026

وقد أورد الحافظ البيهقي من طريق حماد بن عمرو النصيبى - وهو أحد الكذابين الصواغين - عن السري بن خلاد، عن جعفر بن محمد، عن أبيه عن جده، عن علي ابن أبي طالب عن النبي صلى الله عليه وسلم.
قال: يا على أوصيك بوصية احفظها فإنك لا تزال بخير ما حفظتها، يا علي إن للمؤمن ثلاث علامات: الصلاة والصيام والزكاة.
قال البيهقي: فذكر حديثا طويلا في الرغائب والآداب.
وهو حديث موضوع.
وقد شرطت في أول الكتاب ألا أخرج فيه حديثا أعلمه موضوعا.
ثم روى من طريق حماد بن عمر، وهذا عن زيد بن رفيع، عن مكحول الشامي، قال: هذا ما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعلي بن أبي طالب حين رجع من غزوة حنين وأنزلت عليه سورة النصر.
قال البيهقي: فذكر حديثا طويلا في الفتنة وهو أيضا حديث منكر ليس له أصل، وفي الأحاديث الصحيحة كفاية وبالله التوفيق.
ولنذكر هاهنا ترجمة حماد بن عمرو بن أبي إسماعيل النصيبي: روى عن الأعمش
وغيره، وعنه إبراهيم بن موسى ومحمد بن مهران وموسى بن أيوب وغيرهم.
قال يحيى بن معين: هو ممن يكذب ويضع الحديث.
وقال عمرو بن علي الفلاس وأبو حاتم: منكر الحديث ضعيف جدا.
وقال إبراهيم بن يعقوب الجوزجاني: كان يكذب.
وقال البخاري: منكر الحديث.
وقال أبو زرعة: واهي الحديث.
وقال النسائي: متروك.
وقال ابن حبان: يضع الحديث وضعا.
وقال ابن عدي: عامة حديثه مما لا يتابعه أحد من الثقات عليه.
وقال الدارقطني: ضعيف.
وقال الحاكم أبو عبد الله: يروي عن الثقات أحاديث موضوعة، وهو ساقط بمرة.
فأما الحديث الذي قال الحافظ البيهقي: أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الحافظ، أنبأنا حمزة بن العباس العقبي ببغداد، حدثنا عبد الله بن روح المدائني، حدثنا سلام بن سليمان المدائني، حدثنا سلام بن سليم الطويل، عن عبد الملك بن عبد الرحمن، عن الحسن المقبرى، عن الأشعث بن طليق، عن مرة بن شراحيل، عن عبد الله بن مسعود، قال: لما ثقل رسول الله صلى الله عليه وسلم اجتمعنا في بيت عائشة فنظر إلينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فدمعت عيناه، ثم قال لنا: قد دنا الفراق.
ونعى إلينا نفسه، ثم قال:
مرحبا بكم حياكم الله، هداكم الله، نصركم الله، نفعكم الله، وفقكم الله، سددكم الله، وقاكم الله، أعانكم الله، قبلكم الله.
أوصيكم بتقوى الله، وأوصي الله بكم وأستخلفه عليكم، إني لكم منه نذير مبين ألا تعلوا على الله في عباده وبلاده.
فإن الله قال لي ولكم: " تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علوا في الأرض ولا فسادا والعاقبة للمتقين " (1) وقال: " أليس في جهنم مثوى للمتكبرين " (2) .
قلنا: فمتى أجلك يا رسول الله؟ قال: قد دنا الأجل، والمنقلب إلى الله والسدرة المنتهى
والكأس الأوفى والفرش الأعلى.
قلنا: فمن يغسلك يا رسول الله؟ قال: رجال أهل بيتي الأدنى فالأدنى، مع ملائكة كثيرة يرونكم من حيث لا ترونهم.
قلنا: ففيم نكفنك يا رسول الله؟ قال: في ثيابي هذه إن شئتم أو في يمنية أو في بياض مصر.
قلنا: فمن يصل عليك يا رسول الله؟ فبكى وبكينا.
وقال: مهلا غفر الله لكم وجزاكم عن نبيكم خيرا، إذا غسلتموني وحنطتموني وكفنتموني فضعوني على شفير قبري ثم اخرجوا عني ساعة.
فإن أول من يصلي علي خليلاي وجليساي جبريل وميكائيل ثم إسرافيل، ثم ملك الموت مع جنود من الملائكة عليهم السلام، وليبدأ بالصلاة علي رجال أهل بيتي ثم نساؤهم ثم ادخلوا علي أفواجا وفرادى ; ولا تؤذوني بباكية ولا برنة ولا بصيحة، ومن كان غائبا من أصحابي فأبلغوه عني السلام، وأشهدكم بأني قد سلمت على من دخل في الإسلام ومن تابعني في ديني هذا منذ اليوم إلى يوم القيامة.
قلنا: فمن يدخلك قبرك يا رسول الله؟ قال: رجال أهل بيتي الأدنى فالأدنى مع ملائكة كثيرة يرونكم من حيث لا ترونهم.
ثم قال البيهقي: تابعه أحمد بن يونس، عن سلام الطويل، وتفرد به سلام الطويل.
قلت: وهو سلام بن سلم، ويقال ابن سليم، ويقال ابن سليمان.
والأول أصح، التميمي السعدي الطويل.
يروى عن جعفر الصادق وحميد الطويل وزيد العمي وجماعة.
وعنه جماعة منهم: أحمد بن عبد الله بن يونس، وأسد بن موسى، وخلف بن هشام البزار، وعلي بن الجعد، وقبيصة بن عقبة.
وقد ضعفه علي بن المديني وأحمد بن حنبل ويحيى بن معين والبخاري وأبو حاتم وأبو زرعة والجوزجاني والنسائي وغير واحد، وكذبه بعض الأئمة، وتركه آخرون.
لكن روى هذا الحديث بهذا السياق بطوله الحافظ أبو بكر البزار من غير طريق سلام هذا فقال: حدثنا محمد بن إسماعيل الاحمسي، حدثنا عبد الرحمن بن محمد المحاربي، عن ابن الأصبهاني، أنه أخبره عن مرة، عن عبد الله فذكر الحديث بطوله.
ثم قال البزار: وقد روى هذا عن مرة من غير وجه بأسانيد متقاربة وعبد الرحمن ابن الأصبهاني لم يسمع هذا من مرة، وإنما هو عمن أخبره عن مرة، ولا أعلم أحدا رواه عن عبد الله عن مرة.
ولى اللقاء Traman

14/08/2026

وقد قدمنا ما ذكره البخاري من حديث الزهري، عن عبد الله بن كعب بن مالك عن ابن عباس: أن عباسا وعليا لما خرجا من عند رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال رجل: كيف أصبح رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فقال علي: أصبح بحمد الله بارئا.
فقال العباس: إنك والله عبد العصا بعد ثلاث! إني لأعرف في وجوه بني هاشم الموت، وإنى لارى في وجه رسول الله الموت فاذهب بنا إليه فنسأله فيمن هذا الأمر؟ فإن كان فينا عرفناه وإن كان في غيرنا أمرناه فوصاه بنا.
فقال علي: إني لا أسأله ذلك والله إن منعناها لا يعطيناها الناس بعده أبدا.
وقد رواه محمد بن إسحاق عن الزهري به فذكره.
وقال فيه: فدخلا عليه يوم قبض صلى الله عليه وسلم.
فذكره.
وقال في آخره: فتوفي رسول الله صلى الله عليه وسلم
حين اشتد الضحى من ذلك اليوم قلت: فهذا يكون في يوم الاثنين يوم الوفاة، فدل على أنه عليه السلام توفي عن غير وصية في الإمارة (1) .
وفي الصحيحين عن ابن عباس: إن الرزية كل الرزية ما حال بين رسول الله صلى الله عليه وسلم وبين أن يكتب ذلك الكتاب.
وقد قدمنا أنه عليه السلام كان طلب أن يكتب لهم كتابا لن يضلوا بعده،
فلما أكثروا اللغط والاختلاف عنده قال: " قوموا عني، فما أنا فيه خير مما تدعونني إليه ".
وقد قدمنا أنه قال بعد ذلك: " يأبى الله والمؤمنون إلا أبا بكر ".
وفي الصحيحين من حديث عبد الله بن عون عن إبراهيم التيمى، عن الأسود.
قال: قيل لعائشة إنهم يقولون: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أوصى إلى علي.
فقالت: بم أوصى إلى علي؟ لقد دعا بطست ليبول فيها وأنا مسندته إلى صدري فانحنف (1) فمات وما شعرت، فيم يقول هؤلاء إنه أوصى إلى علي؟ وفي الصحيحين من حديث مالك بن مغول، عن طلحة بن مصرف، قال: سألت عبد الله بن أبي أوفى، هل أوصى رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: لا.
قلت: فلم أمرنا بالوصية؟ قال: أوصى بكتاب الله عزوجل.
قال طلحة بن مصرف: وقال هذيل بن شرحبيل: أبو بكر يتأمر على وصي رسول الله صلى الله عليه وسلم! ود أبو بكر أنه وجد عهدا من رسول الله صلى الله عليه وسلم فخرم أنفه بخرامة! وفي الصحيحين أيضا من حديث الأعمش عن إبراهيم التيمي، عن أبيه، قال:
خطبنا علي بن أبي طالب رضي الله عنه فقال: من زعم أن عندنا شيئا نقرأه ليس في كتاب الله وهذه الصحيفة - لصحيفة معلقة في سيفه فيها أسنان الإبل وأشياء من الجراحات فقد كذب.
وفيها قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " المدينة حرم ما بين عير إلى ثور (2) من أحدث فيها حدثا أو آوى محدثا فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين لا يقبل الله منه يوم القيامة صرفا ولا عدلا (3) ، ومن ادعى إلى غير أبيه أو انتمى إلى غير
مواليه فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، لا يقبل الله منه يوم القيامة صرفا ولا عدلا، وذمة المسلمين واحدة يسعى بها أدناهم فمن أخفر مسلما فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين لا يقبل الله منه يوم القيامة صرفا ولا عدلا ".
وهذا الحديث الثابت في الصحيحين وغيرهما عن علي رضي الله عنه يرد على فرقة الرافضة في زعمهم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أوصى إليه بالخلافة، ولو كان الأمر كما زعموا لما رد ذلك أحد من الصحابة فإنهم كانوا أطوع لله ولرسوله في حياته وبعد وفاته من أن يفتاتوا عليه فيقدموا غير من قدمه ويؤخروا من قدمه بنصه، حاشا وكلا ولم؟ ومن ظن بالصحابة رضوان الله عليهم ذلك فقد نسبهم بأجمعهم إلى الفجور والتواطؤ على معاندة الرسول صلى الله عليه وسلم ومضادته في حكمه ونصه، ومن وصل من الناس إلى هذا المقام فقد خلع ربقة الإسلام وكفر بإجماع الأئمة الأعلام، وكان إراقة دمه أحل من إراقة المدام! ثم لو كان مع علي بن أبي طالب رضي الله عنه نص فلم لا كان يحتج به على الصحابة
على إثبات إمارته عليهم وإمامته لهم؟ فإن لم يقدر على تنفيذ ما معه من النص فهو عاجز، والعاجز لا يصلح للإمارة، وإن كان يقدر ولم يفعله فهو خائن، والخائن الفاسق مسلوب معزول عن الإمارة، وإن لم يعلم بوجود النص فهو جاهل.
ثم وقد عرفه وعلمه من بعده! هذا محال وافتراء وجهل وضلال.
وإنما يحسن هذا في أذهان الجهلة الطغام والمغترين من الأنام، يزينه لهم الشيطان بلا دليل ولا برهان، بل بمجرد التحكم والهذيان والإفك والبهتان.
عياذا بالله مما هم فيه من التخليط والخذلان والتخبيط والكفران، وملاذا
بالله بالتمسك بالسنة والقرآن والوفاة على الإسلام والإيمان، والموافاة على الثبات والإيقان وتثقيل الميزان، والنجاة من النيران والفوز بالجنان إنه كريم منان رحيم رحمن.
* * * وفي هذا الحديث الثابت في الصحيحين عن علي الذي قدمناه رد على متقولة كثير من الطرقية والقصاص الجهلة في دعواهم أن النبي صلى الله عليه وسلم أوصى إلى علي بأشياء كثيرة يسوقونها مطولة: يا علي افعل كذا، يا علي لا تفعل كذا، يا علي من فعل كذا كان كذا وكذا.
بألفاظ ركيكة ومعان أكثرها سخيفة، وكثير منها صحفية لا تساوي تسويد الصحيفة.
والله أعلم.
ولى اللقاء Traman

14/08/2026

ذكر اعتراف سعد بن عبادة بصحة ما قاله الصديق يوم السقيفة
قال الإمام أحمد: [حدثنا عفان، حدثنا أبو عوانة، عن داود بن عبد الله الازدي عن حميد بن عبد الرحمن قال: توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر رضى الله عنه في صائفه من المدينة.
قال: فجاء [فكشف] عن وجهه فقبله.
وقال: فداك أبي وأمي ما أطيبك حيا وميتا، مات محمد ورب الكعبة.
فذكر الحديث.
قال: فانطلق أبو بكر وعمر يتعاديان حتى أتوهم، فتكلم أبو بكر فلم يترك شيئا أنزل
في الأنصار ولا ذكره رسول الله من شأنهم إلا ذكره.
وقال: لقد علمتم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لو سلك الناس واديا وسلكت الأنصار واديا سلكت وادي الأنصار، ولقد علمت يا سعد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: - وأنت قاعد - قريش ولاة هذا الأمر، فبر الناس تبع لبرهم وفاجرهم تبع لفاجرهم.
فقال له سعد: صدقت نحن الوزراء وأنتم الأمراء.
وقال الإمام أحمد:] (1) حدثنا علي بن عباس، حدثنا الوليد بن مسلم، أخبرني يزيد بن سعيد بن ذى عضوان العبسي، عن عبد الملك بن عمير اللخمي، عن رافع الطائي رفيق أبي بكر الصديق في غزوة ذات السلاسل، قال: وسألته عما قيل في بيعتهم، فقال: وهو يحدثه عما تقاولت به الأنصار وما كلمهم به وما كلم به عمر بن الخطاب الأنصار وما ذكرهم به من إما متى إياهم بأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم في مرضه.
فبايعوني لذلك وقبلتها منهم وتخوفت أن تكون فتنة بعدها ردة.
وهذا إسناد جيد قوى.

الله عليه وسلم، ولكني كنت أرى أن رسول الله سيدبر أمرنا - يقول: يكون آخرنا - وإن الله قد أبقى فيكم كتابه الذي هو به هدى رسول الله، فإن اعتصمتم به هداكم الله لما كان هداه الله له، وإن الله قد جمع أمركم على خيركم صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم وثاني اثنين إذ هما في الغار، فقوموا فبايعوه.
فبايع الناس أبا بكر بيعة العامة بعد بيعة السقيفة.
ثم تكلم أبو بكر فحمد الله وأثنى عليه بما هو أهله.
ثم قال: أما بعد، أيها الناس فإني قد وليت عليكم ولست بخيركم، فإن أحسنت فأعينوني، وإن أسأت فقوموني، الصدق أمانة، والكذب خيانة، والضعيف فيكم قوي [عندي] (1) حتى أزيح علته إن
شاء الله، والقوي فيكم ضعيف حتى آخذ منه الحق إن شاء الله، لا يدع قوم الجهاد في سبيل الله إلا ضربهم الله بالذل، ولا تشيع الفاحشة في قوم قط إلا عمهم الله بالبلاء، أطيعوني ما أطعت الله ورسوله، فإذا عصيت الله ورسوله فلا طاعة لي عليكم، قوموا إلى صلاتكم يرحمكم الله.
وهذا إسناد صحيح.
فقوله رضي الله عنه: " وليتكم ولست بخيركم " من باب الهضم والتواضع، فإنهم مجمعون على أنه أفضلهم وخيرهم رضي الله عنهم.
* * * وقال الحافظ أبو بكر البيهقي: أخبرنا أبو الحسن على بن محمد الحافظ الإسفراييني، حدثنا أبو علي الحسين بن علي الحافظ، حدثنا أبو بكر محمد بن إسحاق بن خزيمة وإبراهيم بن أبي طالب.
قالا: حدثنا بندار بن بشار.
وحدثنا أبو هشام المخزومي، حدثنا وهيب، حدثنا داود بن أبي هند، حدثنا أبو نضرة، عن أبى سعيد الخدرى،
أخذ بيد أبي بكر.
فقال: هذا صاحبكم فبايعوه.
ثم انطلقوا فلما قعد أبو بكر على المنبر نظر في وجوه القوم فلم ير عليا، فسأل عنه، فقام ناس من الأنصار فأتوا به: فذكر نحو ما تقدم، ثم ذكر قصة الزبير بعد علي.
فالله أعلم.
وقد رواه الامام أحمد بن حنبل عن الثقة عن وهيب مختصرا.
وقد رواه علي بن عاصم، عن الجريري، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد الخدري.
فدكر نحو ما تقدم.
وهذا إسناد صحيح محفوظ من حديث أبي نضرة المنذر بن مالك بن نطعة، عن أبي سعيد سعد بن مالك بن سنان الخدري.
وفيه فائدة جليلة، وهي مبايعة علي بن أبي طالب، إما في أول يوم أو في اليوم
الثاني من الوفاة.
وهذا حق، فإن علي بن أبي طالب لم يفارق الصديق في وقت من الأوقات، ولم ينقطع في صلاة من الصلوات خلفه.
كما سنذكره وخرج معه إلى ذي القصة لما خرج الصديق شاهرا سيفه يريد قتال أهل الردة.
ولكن لما حصل من فاطمة رضي الله عنها عتب على الصديق، بسبب ما كانت متوهمة من أنها تستحق ميراث رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم تعلم بما أخبرها به أبو بكر الصديق رضي الله عنه أنه قال: " لا نورث ما تركنا فهو صدقة " فحجبها وغيرها من أزواجه وعمه عن الميراث بهذا النص الصريح، كما سنبينه في موضعه، فسألته أن ينظر على في صدقة الأرض التي بخيبر وفدك فلم يجبها إلى ذلك، لأنه رأى أن حقا عليه أن يقوم في جميع ماكان يتولاه رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو الصادق البار الراشد التابع للحق رضي الله عنه، فحصل لها - وهي امرأة من البشر ليست براجية العصمة - عتب وتغضب، ولم تكلم الصديق حتى ماتت، واحتاج على أن يراعى خاطرها بعض الشئ، فلما ماتت بعد ستة أشهر من وفاة أبيها صلى الله عليه وسلم رأى علي أن يجدد
البيعة مع أبي بكر رضي الله عنه، مع ما تقدم له من البيعة قبل دفن رسول الله صلى الله عليه وسلم.
ويزيد ذلك صحة قول موسى بن عقبة في مغازيه عن سعد بن إبراهيم، حدثني أبي، أن أباه عبد الرحمن بن عوف كان مع عمر، وأن محمد بن مسلمة كسر سيف الزبير.
ثم خطب أبو بكر واعتذر إلى الناس وقال: ما كنت حريصا على الإمارة يوما ولا ليلة ولا سألتها في سر ولا علانية.
فقبل المهاجرون مقالته.
وقال علي والزبير: ما غضبنا إلا لأنا أخرنا عن المشورة، وإنا نرى أن أبا بكر أحق الناس بها، إنه لصاحب الغار وإنا لنعرف شرفه وخيره، ولقد أمره رسول الله صلى الله
عليه وسلم إن يصلى بالناس وهو حي.
إسناد جيد.
ولله الحمد والمنة.
فصل ومن تأمل ما ذكرناه ظهر له إجماع الصحابة المهاجرين منهم والأنصار على تقديم أبى بكر، وظهر برهان قوله عليه السلام: " يأبى الله والمؤمنون إلا أبا بكر ".
وظهر له إن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم ينص على الخلافة عينا لأحد من الناس، لا لأبي بكر، كما قد زعمه طائفة من أهل السنة، ولا لعلي كما تقوله طائفة من الرافضة.
ولكن أشار إشارة قوية يفهمها كل ذي لب وعقل إلى الصديق كما قدمنا وسنذكره ولله الحمد.
كما ثبت في الصحيحين من حديث هشام بن عروة، عن أبيه، عن ابن عمر، أنفأستخلف، ولكن إن يرد الله بالناس خيرا فسيجمعهم بعدي على خيرهم كما جمعهم بعد نبيهم على خيرهم.
إسناد جيد ولم يخرجوه.
ولى اللقاء Traman

Address

Cairo

Website

Alerts

Be the first to know and let us send you an email when ليلة القدر posts news and promotions. Your email address will not be used for any other purpose, and you can unsubscribe at any time.

Shortcuts

Share