28/02/2016
أرجوك لا تخادع عصام مصطفى ......................................
بعد مرور شهر من بدايتى فى جامعة نيويورك .. استدعتنى سكرتيرة القسم للتقرير الشهرى و كانت تجربة جديدة ... فوجئت أنها أعطتنى تقييم الأطباء و أساتذتى و من عملت معهم ( و لم أكن بعد ادرك ان الممرضات و طلبة الطب و المرضى لهم تقييم ذلك ) لأقرأها قبل لقاء رئيس القسم
دخلت على رئيس القسم و كعادته لم تفارق الابتسامة وجهه طوال حديثه معى و لم يكن الرجل من أهل نيويورك و تلمح لكنته Bostonian accent و قد بدأت أميز اللكنات و كان يتحدث بترو على عكس أهل نيويورك و تكلم فى كل نقطة بوضوح شديد و اثنى على كل صفة اشارت اليها التقارير و أقترح حلولا لكل مشكلة وجدها و أنهى الحوار فى أدب شديد ان عملية التقييم تصب فى مصلحتى الشخصية لخلق شخصية متوازنة تستطيع التعامل مع الضغوط العصبية و النفسية للأطباء فى الولايات المتحدة و التدريب العلمى و طرق التفكير و غيرها
اصابنى الذهول .. ربما تكون من المرات القليلة فى حياتى التى يوجه الى النقد بمنتهى الأدب و لم استطع تقبله مع كل ما فيه من المنطقية
ظللت أدافع عن كل نقطة فى جدال شديد و الرجل يسمع بإنصات و عندما انتهيت قال لى بكل عطف و حنان يا عزيزى انت من أفضل الأطباء و لكن عليك الا تخادع عصام مصطفى فهو يعرفك جيدا
أخادع عصام مصطفى ؟؟
هل من المعقول أننى أخادع نفسى كل هذه السنين .. و لماذا ؟ حتى أستطيع النوم بجفن مسترخ و قلب مستريح
ربما على ان أواجه نفسى بهذه الحقائق و اكف عن خداع نفسى حتى أستطيع ان انجح فى هذه البلاد الجديدة
كانت الحقيقة مكتوبة أمامى فى وريقات اعطانيها إياى الرجل .. قرأتها مئات من المرات و كررها استاذى و طلبتى و الممرضات بل و المرضى .. انها إذا متواترة .. إنها حقيقة
أصبت بالاحباط و الغضب ثلاثة من الأيام و لكن لم تدم كثيرا .. عزمت الا أواصل الخداع لنفسى بما وضح لها من عيوب لدى الخلق اجمعين
ان خداع النفس حيلة الضعيف و انا اكره ان أكون ضعيفا بلا حيلة .. ان مجتمعاتها الشرقية تجيد خداع النفس على المستوى الفردى بل و المجتمعى
ان أول سبل النجاح هو الكف عن خداع النفس .. انه لا يصح ان أخادع عصام مصطفى و هو نصيرى و صديقى و عليه بعد الله اعتمادى
ان خداع النفس بتبريرات وهمية و حجج الكسالى العابثين و تغطية الأخطاء حتى تتفاقم حتى تصير عادة فإذا صارت عادة و خصلة صعب التخلص منها
انك حين تراها واضحة مكتوبة
انت كسلان
انت لا تقرأ كما ينبغي
أنت لديك مشكلة فى تدوين المشكلات و توضيحها
أنت متردد و خائف من اتخاذ القرارات
ان عليك ان تكتبها واضحة جلية لعصام مصطفى و تعترف له بكل صدق و صراحة و أنك ستبذل كل ما فى وسعك و انك تطلب مساعدته
ان الاعتراف بالمشكلة أولى طرق حلها و أن الذين لم يعترفوا بأخطاءهم بلغوا أراذل العمر و هم ما فيه من فشل و جهل و تخبط و تعاسة
أننى رأيت حولى رجالا قد بلغوا الخمسين و السنين من أعمارهم لم يحققوا شيئا فلا جمعوا مالا و لا حصلوا علما و لا أصابوا دينا و لا كونوا أسرا و هم فى دنياهم كأصحاب البدايات تتقاذفهم الامواج و الاهواء و قد اختط الشعر الأبيض رؤسهم فما رعوه حق رعايته .. ينفر الناس منهم من فشلهم و ذيع صيتهم على غير ما يرغبون
عزمت على نفسى الطموحة الى الخير ألا أكون مثلهم فحدثتنى نفسى ألا تخادعني و أنا لك بمحصن من الجهل و الفشل و ما زلت نفسى أراقبها و تراقبنى فى عهدى
أيها الفتى الطامح للمجد و العلا ..شارط نفسك و هى ستشارطك .. مصارحة تحصن المرء من الفشل و اعتراف بخطأ بداية لرقى و نجاح و عزم أكيد لتصحيح ما بدا من العورات و الأخطاء
انها قبسة من نور حكمة أعطانيها الرجل فى كلمة فوجدت قلبا تعطش الى النجاح و نفسا تواقا آلى العلا و لعلها تؤتى ثمارها باعتراف و مصارحة و عزم
ان الرجال الذين اذا شارطوا حفظوا عهودهم و اذا عزموا تبوؤا من الجد حظهم لا يثنيهم ثقل تبعة أو تثبيط ضعيف انتووا النجاح فكان حليفهم بعون الله
و اما الذين خدعوا أنفسهم قبل الناس فهم فى ترددهم يعمهون
فاختر لنفسك