07/07/2026
وداع "الفراعنة" من الباب الكبير
بقلم:دكتور/ مصطفى حنفي
أسدلت بطولة كأس العالم ستارها على قصةٍ لن تنساها ذاكرة الرياضة العالمية ليس لأنها شهدت مكسبا لفريق على آخر بل لأنها تحولت إلى مسرحٍ لـ "اغتيالٍ كروي" متعمد بحق المنتخب المصري لقد ودع الفراعنة البطولة مرفوعي الرأس تاركين خلفهم مشهداً مخزياً لاتحاد دولي لكرة القدم (فيفا) لم يعد يرى في الملاعب سوى ساحاتٍ لتنفيذ أجندات سياسية وخدمة الرعاة على حساب مبادئ اللعبة وعدالتها.
لم يكن خروج مصر صدفةً بل كان سيناريو مكتوباً بحبرِ انحيازٍ سياسيٍ فاضح ففي المباراة الفاصلة، تجمدت تقنية الفيديو (VAR) عن رؤية ركلة جزاء صريحة لنجمنا محمد صلاح قبل هدف الأرجنتين الثالث، في مفارقةٍ صارخة تجسد ازدواجية المعايير فذات "الفار" الذي تعامى عن حق مصر كان في قمة نشاطه لإلغاء هدف مصري صحيح والرجوع لمخالفة مروان عطية، في محاولةٍ مستميتة لإنقاذ مسيرة ميسي ورفاقه لضمان التدفقات المالية للرعاة
إن ما شهدناه يؤكد أن "الفيفا" لم يعد مؤسسة رياضية بل أضحى كياناً يخدم المصالح السياسية لكل ما هو معادٍ للعرب حيث يتم توظيف الحكام كأدوات لتوجيه النتائج، وهو ما رأيناه في توفير الحماية التحكيمية "لإنقاذ" كبار البطولة من أي تعثر قد يفسد خطط التسويق.
إن الانحياز ليس وليد اللحظة بل هو نهجٌ متجذر ولعل الفضيحة المدوية التي سبقت هذا الحدث بإلغاء البطاقة الحمراء للاعب الولايات المتحدة بعد تدخلات سياسية مباشرة من الرئيس دونالد ترامب لدى رئيس الفيفا جياني إنفانتينو، خير دليل على أن اللوائح والقوانين مجرد حبر على ورق، وأن القرار النهائي يُتخذ في الغرف المغلقة لا فوق العشب الأخضر. لقد أصبحت "نزاهة الرياضة" مجرد شعارٍ جوفاء يُستخدم للتغطية على صفقات التوازنات والمال
نعم، خرجت مصر من البطولة، لكنها خرجت بطلة في نظر العالم. لقد نجح الفراعنة في استغلال منصة المونديال العالمي ليس فقط للعب الكرة، بل لإيصال صوت الحقيقة للعالم أجمع، وإظهار حجم الجرائم البشعة التي ترتكب بحق أهلنا وأطفالنا في غزة. لقد كانت رسالة مصر أقوى من أي هدف، وأسمى من أي لقب كانت رسالة قيم ومبادئ لا تبيع شرفها في سوق المال السياسي
لقد عوقبت مصر لأنها أبت أن تكون مجرد أداة تجميل لصورة "الفيفا" المشوهة، وعوقبت لأنها اختارت أن ترفع صوت الضحايا سيظل هذا الخروج "المفبرك" وصمة عار تلاحق التاريخ التحكيمي للفيفا، بينما ستظل مصر بمسيرتها في هذه البطولة رمزاً للصمود
خرجت مصر مرفوعة الرأس، وبقيت الفضيحة شاهداً على عصرٍ فقدت فيه كرة القدم روحها، وباع فيه المسؤولون عدالة اللعبة من أجل حفنة من الدولارات وخدمة السياسيين. فخورون بمنتخبنا، فخورون بقيمنا، وفخورون بأننا لم نكن يوماً جزءاً من هذه المسرحية الهزلية.