24/01/2026
نحن لا نخاف لأن المستقبل مظلم،
بل لأننا نريد مستقبلًا مضمونًا…
والضمان صفة إلهية، لا بشرية.
ولو كُشف لنا ما سيحدث… لانتهت الحكمة من الامتحان، وهنا بيت القصيد.
فلو كان المستقبل واضحًا أمامنا، لانتهى معنى السعي، وسقط فضل الصبر، وتحوّل الإيمان إلى معرفة باردة لا وزن لها.
إن في الغموض رحمة، وفي ستر الغيب مساحة للرجاء والدعاء، ولليقين بأن الله يختار لك الأفضل.
والامتحان الحقيقي أن تسعى وأنت لا تعرف النتيجة، فتثبت أنك مؤمن، لا مجرد متفرج على أحداث معلومة مسبقًا.
والإيمان الحي هو أن تمشي في طريقك وأنت لا ترى إلا خطوة واحدة أمامك، ومع ذلك تواصل السير مطمئنًا أن الله يمسك بيدك.
فالحكمة الإلهية أن يظل المستقبل مستورًا، حتى يظل القلب متعلقًا بالله، لا بالمعرفة الباردة.
نحن لا نُختبر بالنتائج، بل بالثقة في الطريق.
ولا نُحاسب على كشف الغيب، بل على صدق التوكل.
فالمستقبل المضمون ليس في يد بشر، بل في يد الله وحده.
ومن هنا يولد الإيمان الحي الذي يرفع الإنسان فوق الخوف والوسواس.