13/06/2017
مقال مهم جدا للي عايز يعرف حقيقة واهمية الاستثمار في الطاقة الشمسية واستخدامها في مصر السنوات القادمة
التعريفة المميزة للطاقة الشمسية في مصر، حقائق وتحليل:
في مؤتمر عقد في 20/9/2014 أعلن وزير الكهرباء قيمة تعريفة تغذية الشبكات من الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، هذا القرار الذي إنتظره العاملون في مجال الطاقات المتجددة في مصر طويلاً، وتأخر أكثر من ثلاث سنوات نتيجة للظروف السياسية التي تمر بها البلاد، أما ما جاء في القرار نفسه من أسعار وآلية عمل المنظومة، فقد جاء أقل من التوقعات مخيباً للآمال ومحبطاً للطموحات ويستطيع من يرغب في البحث عن تهم بالفساد أن يجد بغيته فيه، ويستطيع من يرغب في البحث عن تهم بالجهل وعدم الإطلاع أن يجد بغيته فيه، ويستطيع أن يجد من يبحث عن تهم بالخضوع لنفوذ رأس المال ومحاباة الأغنياء والشركات العملاقة العابرة للقارات على حساب المواطنين والشركات الصغيرة أن يجد بغيته فيه.
كل هذا في قرار إنتظرناه طويلاً وطال بحثه ودراسته وسبقتنا فيه نيف وسبعون دولة حول العالم وآخذ في الإنتشار أكثر وأكثر، وأصبحت جدواه وقيمته وأهدافه وآليات تنفيذه من البديهيات المعلومة بالضرورة لكل من يعمل في هذا المجال، في ظل أزمة طاقة متفاقمة ويتوقع زيادة تفاقمها خلال السنوات القليلة القادمة ولولا مساعدات الأشقاء العرب لانهارت منظومة الطاقة في مصر تماماً .. لذا كان القرار صادماً !
طيب، ما هو القرار وأهم نقاطه؟
يحث القرار على تشجيع الأفراد والشركات والمؤسسات على القيام بتركيب أنظمة توليد كهرباء بالطاقة الشمسية على أسطح المنازل والمؤسسات المختلفة وتغذية إنتاجهم من الكهرباء في الشبكة القومية على أن تقوم شركات التوزيع بشراء هذا الإنتاج مقابل تعريفة محددة ولمدة 25 سنة يلتزم فيها الطرفان بشروط التعاقد من تغذية وشراء مقابل القيمة المحددة، وتختلف هذه القيمة باختلاف التطبيق (منزلي أو تجاري / صناعي إلخ) وحسب السعة والأسعار جائت كالتالي:
المنزلي: 84.8 قرش لكل ك.و.س
أقل من 200 ك.و. 90.1 قرش لكل ك.و.س
من 200 إلى 500 ك.و. 97.3 قرش لكل ك.و.س
من 0.5 إلى 20 ميجا وات 13.6 سنت أمريكي لكل ك.و.س
من 20 إلى 50 ميجا وات 14.34 سنت أمريكي لكل ك.و.س
وهذه القيمة ثابتة لمدة 25 سنة ولا يجوز تغييرها إلا بقرار سيادي، ولا يحق للمنتج التوقف عن تغذية الشبكة إلا لأسباب تتفهمها شركات التوزيع أو النقل وإلا يخضع لطائلة القانون وتوقع عليه الغرامات والتعويضات المناسبة.
وهنا ينبغي أن نذكر بعض الحقائق حتى يلم القارئ بجوانب الموضوع المختلفة: -
- تقريباً وبدون مبالغة، مصر هي البلد الوحيدة حول العالم التي تميز المحطات الشمسية الكبيرة عن المحطات الصغيرة والمنزلية في سعر شراء الكهرباء المنتجة، علماً بأن تكلفة الكيلو وات تقل كلما كبر حجم المحطة لأسباب إقتصادية مفهومة.
- في ظل دعم الطاقة في مصر والذي يكلف الدولة أعباءً مالية ضخمة كان متوقعاً أن يتم توجيه بعض الدعم للطاقة الشمسية والطاقات المتجددة عموماً أو على الأقل شراء الكهرباء المنتجة من الطاقة الشمسية بسعر يقارب تكلفة الكهرباء المنتجة من الوقود الأحفوري والتي تبلغ قيمتها الحقيقية وفقاً للأسعار العادلة للطاقة حوالي 1.15 قرش لكل ك.و.س.
- أسرع وسيلة لنشر إستخدامات الطاقة الشمسية هي الوحدات الصغيرة المنزلية، والتي تنتشر بسرعة وتفتح فرص عمل متعددة وتساهم في تخفيف الأعباء على الدولة وتقليل حرق الوقود في محطات الكهرباء، أما المحطات الكبيرة فتأخذ وقت لا بأس به في دراسات وتصميمات وتراخيص وما شابه حتى تدخل مجال العمل الفعلي.
- متوسط سعر شراء المواطن المصري للكيلو وات ساعة من الكهرباء من الشبكة في عام 2014 هو 0.4 جنيه تقريباً وفقاً لشرائح متدرجة تبدأ من 7.5 قرش حتى تصل إلى 74 قرش.
- خطة الدولة لزيادة أسعار الكهرباء وتقليل الشرائح حتى عام 2019 معلنة ومنشورة وستصل أعلى شريحة إلى 86 قرش بحلول عام 2019
- بعد عام 2019 وحتى عام 2039 وهي نهاية فترة تعاقد من سيقوم بتركيب نظام شمسي مربوط على الشبكة في عام 2014، فأسعار شراء الكهرباء من الشبكة غير محددة الآن وما يتردد هو أنه سيتم رفع الدعم بشكل كلي أو جزئي عن بعض الشرائح.
- يلتزم المواطن الذي سيقوم بتركيب النظام الشمسي ببيع كل إنتاجه وفقاً للسعر الثابت وشراء كل إستهلاكه وفقاً للسعر المتغير
- القرار لا يعمل بنظام الnet metering أو ببيع فائض الإنتاج فقط، بل ببيع كامل الإنتاج وشراء كامل الإستهلاك.
ومثال على ذلك، إذا قام مواطن بتركيب نظام شمسي ينتج شهرياً 1000 ك.و.س (مثلاً) فإنه سيحصل سنوياً على 10176 جنيه مصري مقابل إنتاجه من الكهرباء، بينما لو يقوم نفس المواطن بإستهلاك نفس القيمة شهرياً (1000 ك.و.س) فإنه سيشتريها بقيمة 4537 جنيه مصري في عام 2014/2015، وبقيمة 5240 جنيه مصري عام 2015/2016 وبقيمة 5800 جنيه مصري عام 2016/2017 وبقيمة 6520 جنيه مصري عام 2017/2018 وبقيمة 7440 جنيه مصري عام 2018/2019 .. ولا نعرف تحديداً كم سيكون سعر شراء نفس القدر من الطاقة عام 2019/ 2020 وما يليها من أعوام وصولاً إلى عام 2039
وهنا نرى أن هذه المنظومة تُشعر المواطن بأنه يحقق أرباحاً خلال السنوات الأولى من عمل المنظومة، بينما مع تزايد سعر الكهرباء وتناقص قيمة الجنيه المصري المتوقع، مع ثبات سعر بيع الطاقة المنتجة من النظام الشمسي بالجنيه المصري لمدة 25 سنة، فسيكتشف المواطن الذي قام بتركيب النظام الشمسي أنه وقع في الفخ، ولا يستطيع الإفلات من المصيدة التي نصبت له، ولا يستطيع إستخدام إنتاجه من الكهرباء ذاتياً وتصدير الفائض فقط عندما ترتفع الأسعار وتنخفض قيمة الجنيه، مما يشعر أي إنسان بألم وغصة وإحساس بالمهانة وأنه ضحية عملية نصب وإستغلال غير شريفة.
أما النماذج الاقتصادية لمنظومات الطاقة الشمسية وفقاً للأسعار المعلنة فتشير إلى أن فترة الإسترداد Payback period للإستثمار تقريباً حوالي 6 إلى 8 سنوات للنظم المنزلية وتقل قليلاً للنظم الكبيرة إذ ربما تبلغ 5 سنوات، وهي فترة طويلة نسبياً ولكن يمكن قبولها على مضض لمن لا يعرف طرق أخرى لإستثمار مدخراته، وكذلك تشير الدراسات إلى أن العائد على الإستثمار جيد ROI، إذ يفترض أن يحقق النظام عائد على الإستثمار يبلغ 40 إلى 50% في العشر سنوات الأولى وقد يصل إلى 250% خلال 25 سنة وهي عمر التعاقد، وكذلك تكلفة إنتاج الكهرباء من الطاقة الشمسية LCOE ستكون أقل من 65 قرشاً إذا ما تم إهلاك المنظومة على 10 سنوات وتصل إلى أقل من 35 قرش إذا ما تم إهلاك المنظومة على 25 سنة وهي أحد أهم مميزات الأنظمة الشمسية إذ تقل تكلفة الطاقة الكهربية المنتجة بمرور الوقت على عكس كل النظم التي تعتمد على الوقود بأنواعه المختلفة.
وهذا يأخذنا للتساؤل: هل كل التركيبات المربوطة للشبكة سيئة أم جيدة؟؟؟
والحقيقة أن الموضوع شائك قليلاً، فمن سيقوم بتركيب النظام في بيته سيتألم بعد عدة سنوات وسيندم على ما قدمت يداه وأنه أقدم طواعية على مساعدة الدولة في أزمتها، فكان جزاؤه أن يخضع لعقد إذعان لمدة تصل إلى عشرين عاماً لا يستطيع فيها أن يوقف نزيف الإستهلاك لشيء يملكه .. أما من سيقوم بتركيب هذا النظام في مكان لا يستخدم إلا قليلاً (كالساحل الشمالي مثلاً أو شاليه بالعين السخنة أو ما شابه من بيوت مغلقة أصحابها يقيمون بالخارج) طبعاً بشرط توفر من يقوم بعمل الصيانات اللازمة للنظام، فهو كمن يقوم بالإستثمار بعائد يتجاوز ال14% ووفقاً لحسابتنا يصل إلى 15.3% .
وبالنسبة للأنظمة التجارية والصناعية فهي مميزة سعرياً مما يعطيها ميزة أكبر (وهو عكس المعمول به في كل الدنيا) ويصل التمييز للمحطات العملاقة فوق ال2 ميجا وات بأن يتم محاسبتها بالدولار وفقاً لآلية معينة مما يعطيها ميزة إضافية غير ميزة السعر المرتفع وهي الثبات النسبي مقارنة بالجنيه المصري الذي تقل قيمته بمرور الوقت، كل هذا يجعل من "الإستثمار" في إنشاء محطة بالطاقة الشمسية مربوطة بالشبكة أمر مثير للإهتمام وقابل للتنفيذ، وهنا نضع خطين تحت كلمة "لإستثمار"، أما من يبحث عن تغطية إستهلاكه وتوفير إحتياجاته هو من الكهرباء فلا ننصحه بالربط على الشبكة بل ننصحه بعمل نظام مستقل غير مربوط على الشبكة off-grid.