WPS A white paper, also written as "whitepaper", is an authoritative report that helps readers understand an issue, solve a problem, or arrive at a decision.

WPS offers whitepaper writing services in english and french that can help organizations, politicians and decision makers to connect with a large number of target audiences.

قراءة في المؤشرات السكانية الفلسطينية المتوقعة … أ. د. محسن محمد صالحيأتي ضمن التوقعات الفلسطينية لسنة 2022 المؤشرات الس...
23/09/2022

قراءة في المؤشرات السكانية الفلسطينية المتوقعة … أ. د. محسن محمد صالح

يأتي ضمن التوقعات الفلسطينية لسنة 2022 المؤشرات السكانية اللافتة التي تحدث عنها الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني، بأن عدد الفلسطينيين في فلسطين التاريخية سيتساوى مع أعداد اليهود في فلسطين التاريخية مع نهاية هذه السنة؛ إذ سيبلغ عدد كل منهم سبعة ملايين ومئة ألف نسمة. وأن عدد الفلسطينيين سيبدأ بعد ذلك بتجاوز عدد اليهود، ليزيد عنهم بنحو 300 ألف بعد أربع سنوات (نهاية 2026).

وهذه التوقعات في إطارها الإيجابي تؤكد على أن الشعب الفلسطيني بالرغم مما عاناه ويعانيه من قهر وتشريد واحتلال، ما زال صامداً على أرضه. وأن المشروع الصهيوني بعد نحو 125 عاماً على نشأة المنظمة الصهيونية العالمية، ونحو 74 عاماً على إنشاء الكيان الصهيوني يجد نفسه أمام حقيقة أن عدد الشعب الفلسطيني في الداخل يتجاوز عدد المستوطنين اليهود الذين قام بتجميعهم من أكثر من مئة بلد حول العالم على مدار تلك السنين والأعوام. وهذا بلا شك حقيقة مقلقة للكيان الصهيوني.

في المقابل، فإن الحديث عن “القنبلة الديموجرافية” الفلسطينية لا ينبغي أن يصيب الفلسطينيين بنشوة الانتصار أو الاسترخاء. إذ إن الصمود الفلسطيني على الأرض والزيادة السكانية ظاهرة مهمة، ولكنها غير كافية، وهي واحدة من مجموعة عناصر أساسية في مشروع الصمود والتحرير. وهي لوحدها ليست عنصراً حاسماً، إذ إن التجارب الاستعمارية عبر التاريخ أظهرت قدرة الاستعمار في أحيان عديدة على التعامل مع هكذا ظواهر وتجاوزها، وتظل “صناعة” الإنسان أهم بكثير من مجرد زيادة “المواليد”.

ومن ناحية ثانية، فإن الصهاينة الذين يدركون خطورة هذه الظاهرة يعملون منذ عشرات السنوات على تجاوزها؛ فكان انسحابهم من قطاع غزة سنة 2005، حيث يتواجد مليونان و140 ألف فلسطيني مع بداية 2022 (نحو 30.7% من فلسطينيي الداخل)؛ وكانت خطتهم في الضفة الغربية في “الضم الزاحف” و”الانفصال الزاحف” لضم أكبر مساحة من الأرض وأقل عدد من السكان، وإبقاء الفلسطينيين في معازل “كانتونات” في شكل حكم ذاتي ممسوخ قد يحمل شكلياً اسم دولة؛ وهو ما يحدث فعلياً على الأرض، بعد الانهيار العملي لمسار التسوية وحلّ الدولتين.

من جهة ثالثة، فإن الاحتلال الصهيوني أوجد بيئة حياة طاردة للفلسطينيين، سواء بسبب الحصار الخانق في قطاع غزة، أو ممارسات التهويد والاستيطان والاستغلال الاقتصادي ومطاردة الأحرار في الضفة. حيث تشير بعض الاحصائيات إلى مغادرة نحو 415 ألف فلسطيني للضفة والقطاع خلال الفترة 1967–2003، هذا بالإضافة إلى عشرات الآلاف من كل من الضفة والقطاع في السنوات الماضية، حيث لا تتوافر إحصاءات دقيقة بذلك.

وعلى سبيل المثال، أشار تقرير لدائرة شؤون المغتربين في منظمة التحرير الفلسطينية، أعدها تيسير خالد، أن عن نحو 50 ألف فلسطيني في الضفة والقطاع تقدموا بطلبات هجرة سنة 2006 إلى القنصليات الأجنبية خصوصاً الأمريكية والكندية والاسترالية والاسكندنافية، وأنه تم قبول 10 آلاف طلب. وهذه حالة من النزيف المستمر وربما المتزايد الذي يحتاج إلى متابعة، على الأقل لمعرفة حجم الظاهرة بدقة، والعدد الحقيقي للفلسطينيين تحت الاحتلال، وكيفية دعم صمودهم.

من جهة رابعة، فيجب ملاحظة أن خصوبة المرأة الفلسطينية في حالة تراجع في الداخل الفلسطيني، بالرغم من أنها تظل في الأمد القريب والوسيط أعلى من مثيلتها اليهودية. إذ بحسب الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني فإن معدل خصوبة المرأة الفلسطينية في الضفة والقطاع انخفضت من 6 مواليد سنة 1997 إلى 3.8 مواليد سنة 2020، حيث انخفضت في الضفة الغربية من 5.6 إلى 3.8، وفي القطاع من 6.9 إلى 3.9 للفترة نفسها (1997–2020). كما انخفض معدل الزيادة السكانية الفلسطينية في الضفة والقطاع من 3.8% سنة 1997 إلى 2.4% سنة 2021، حيث انخفض المعدل في الضفة من 3.6% إلى 2.2%، وفي القطاع من 4.1% إلى 2.8% للفترة نفسها (1997–2021). وهي ظاهرة يجب أن تقلق الفلسطينيين أيضاً.

وحتى في فلسطين المحتلة 1948، فإن معدل خصوبة المرأة الفلسطينية تراجعت إلى نحو ثلاثة مواليد في سنة 2018 لتتساوى تقريباً مع خصوبة المرأة اليهودية. مع ملاحظة أن اليهود الحريديم (المتدينين المتشددين) تصل خصوبة المرأة لديهم إلى سبعة مواليد. كما انخفضت نسبة الزيادة السكانية لفلسطينيي 1948 من 3.4% سنة 1998 إلى 2% سنة 2021.

من ناحية خامسة، فإن ملفات التهجير و”الترانسفير” ما تزال موجودة على طاولة صانع القرار الإسرائيلي، الذي يزداد مجتمعه الصهيوني تطرفاً دينياً وقومياً.

وبالرغم من أن معدلات الزيادة السكانية وسط اليهود في فلسطين المحتلة كان بحدود 1.57% سنة 2021، أي أقل من معدلات الزيادة الفلسطينية، فإن تجاوز أعداد الفلسطينيين لأعداد اليهود في فلسطين التاريخية يجب أن يوضع في إطاره الموضوعي، وفي إطار العديد من التحديات والمخاطر التي تواجه الشعب الفلسطيني في الداخل.

***

المؤشر السكاني الفلسطيني الثاني الذي يجدر التوقف عنده هو أن تقديرات الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني التي قدَّرت عدد الفلسطينيين في العالم بنحو 14 مليوناً في نهاية 2021 (مطلع 2022)، تشير إلى أن فلسطينيي الخارج يصل عددهم إلى نحو سبعة ملايين و37 ألفاً، أي أكثر من نصف عدد الشعب الفلسطيني بقليل (50.2%). ونبه إلى أن عدد فلسطينيي الدول العربية بلغ نحو ستة ملايين و287 ألفاً؛ بينما قدّر فلسطينيي باقي بلدان العالم بنحو 749 ألفاً.

ويلاحظ أن الفلسطينيين المقيمين في بلدان الطوق (على حدود فلسطين) يزيدون عن 75% من فلسطينيي الخارج، مما يدل على أنهم ما زالوا قريبين وملتصقين بأرضهم وأن عودتهم عملية وممكنة. وهو الارتباط نفسه الذي يشمل باقي فلسطينيي العالم الذين تنشط في أوساطهم مؤسسات العودة وفعاليات الجاليات الفلسطينية، وإن كانوا يتعرضون بشكل أكبر لمخاطر “الذوبان” في البيئات الغربية.

وتشير بعض التقديرات إلى وجود نحو أربعة ملايين و390 ألف فلسطيني في الأردن يحمل معظمهم الجنسية الأردنية؛ لكنهم يرفضون “التوطين” و”الوطن البديل”.

من ناحية ثانية، فإن فلسطينيي سورية ولبنان يتعرضون لحالة “نزيف” سكاني كبيرة. فبالرغم من أن اللاجئين الفلسطينيين في سورية كانوا من أكثر التجمعات الفلسطينية استقراراً إلا أن الأحداث التي اندلعت منذ 2011 أثّرت بشكل هائل عليهم، فمن أصل نحو 656 ألفاً بحسب تقديرات في نهاية 2020، اضطر لمغادرة سورية نحو 200 ألف؛ هاجر أكثر من 120 ألفاً لأوروبا، ونحو 25 ألفاً غادروا إلى لبنان، ونحو عشرة آلاف إلى تركيا. في الوقت نفسه عانى نحو 40% ممن تبقوا في سورية من النزوح الداخلي (أكثر من 180 ألفاً) بعد أن تعرضت مخيماتهم للدمار خصوصاً مخيمات اليرموك ودرعا وحندرات وخان الشيح. وهم يعيشون حالة مأساوية من البطالة والفقر واللا استقرار، مما يتهدد هذا المجتمع بمزيد من النزيف.

وفي لبنان، تشير أرقام الأونروا إلى وجود نحو 543 ألف لاجئ في سجلاتها في نهاية 2020، إلا أن الإحصاء السكاني للاجئين الفلسطينيين في لبنان في سنة 2017 أعطى أرقاماً بحدود 174 ألفاً فقط. ولو افترضنا وجود نسبة خطأ غير بسيطة في هذه الإحصاءات؛ فإن التقديرات التي يكاد يتوافق عليها معظم الباحثين تتراوح بين 200 و250 ألفاً، مع وجود نسبة عالية من المتبقين ترغب بالمغادرة والهجرة إن أتيح لها ذلك. وهو ما يعني أن اللجوء الفلسطيني في لبنان عانى ويعاني نزيفاً كبيراً، وهو نزيف تزايد في السنوات الأخيرة مع استمرار إغلاق أبواب العمل في وجوه الفلسطينيين، ومع الأزمات السياسية والاقتصادية التي يعاني منها لبنان.

لقد تلقى الوجود الفلسطيني في البلاد العربية ضربات قاسية خصوصاً في الثلاثين سنة الماضية، كما حدث مع فلسطينيي الكويت وليبيا والعراق، بينما ما يزال “النزيف” مستمراً في سورية ولبنان؛ وهو ما يجب أن يؤخذ بجدية لدى صانع القرار الفلسطيني، ولدى كلّ من يعنيه مستقبل القضية الفلسطينية.

***

المؤشر الثالث والأخير متعلق بتقديرات الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني لأعداد الفلسطينيين في البلدان غير العربية (أوروبا والأمريكيتين وأستراليا وغيرها) التي تقدرهم بنحو 749 ألفاً. وهو كما يبدو تقديرات قديمة غير محدثة، ولعلها تفتقر للدقة. إذ بالإضافة إلى الفلسطينيين الذين غادروا البلاد العربية في العقود الثلاثة الماضية (من دول الطوق وبلدان الخليج وليبيا)، ومن فلسطين نفسها إلى دول العالم، فإن التقديرات السابقة حول الفلسطينيين في العالم فيها العديد من التباينات، وتحتاج إلى المزيد من التدقيق والمقارنة والمراجعة.

فمثلاً تميل بعض التقديرات إلى أن عدد فلسطينيي أمريكا الجنوبية هو أكثر من 600 ألف منهم 300 ألف على الأقل في تشيلي؛ بينما لا يقل عدد فلسطينيي أوروبا عن 350-400 ألف، وفلسطينيي أمريكا الشمالية عن 300-350 ألف، ولا يقلون في باقي بلدان العالم عن 100 ألف.

ووفق هذه التقديرات يزيد عدد فلسطينيي باقي دول العالم بنحو مليون عن تقديرات الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني. ولعل أمام الباحثين والمتخصصين مهمة شاقة، ولكن ضرورية، للوصول إلى تقديرات أكثر دقة للفلسطينيين في العالم.

انعقاد المجلس المركزي لمنظمة التحرير: خطوة للوراء أ. د. محسن محمد صالح، مدير عام مركز الزيتونة للدراسات والاستشارات.الرس...
19/09/2022

انعقاد المجلس المركزي لمنظمة التحرير: خطوة للوراء
أ. د. محسن محمد صالح، مدير عام مركز الزيتونة للدراسات والاستشارات.

الرسالة الأساسية التي حملها قيام قيادة منظمة التحرير الفلسطينية (قيادة السلطة الفلسطينية وفتح) بعقد اجتماع المجلس المركزي الـ 31 (6–7 شباط/ فبراير 2022) أنها مُصرّة على إدارة الوضع الفلسطيني بالعقلية نفسها وبالطريقة نفسها، التي تسبّبت وما تزال تتسبب بأزمة عميقة للمشروع الوطني الفلسطيني، وبكوارث للشعب الفلسطيني وإدارة صراعه مع العدو الصهيوني، ليس ابتداء باتفاقيات أوسلو، وليس انتهاء بتعطيل مسار المصالحة الفلسطينية وتعطيل الانتخابات في أواخر نيسان/ أبريل 2021؛ مروراً بتدهور وتردي منظمة التحرير ومؤسساتها، وتآكل السلطة الفلسطينية وتضخّم دورها الأمني، وتحوّلها إلى أداة وظيفية بيد الاحتلال؛ وفشل هذه القيادة في استيعاب قوى الشعب الفلسطيني وطاقاته الهائلة في الداخل والخارج، وإصرارها على إغلاق المنظمة في وجه قوى فاعلة وكبيرة في الساحة الفلسطينية؛ وفشلها في إدارة مسار التسوية الذي تبنته، وفرضته على أبناء شعبها.

اجتمع المجلس المركزي بعد أكثر من ثلاث سنوات من آخر دورة له، لا ليوحّد الصف الفلسطيني في مواجهته للاحتلال، وإنما ليكرس حالة الانقسام، وحالة هيمنة الفصيل الواحد في الساحة الفلسطينية ومؤسساتها الرسمية. إذ قاطعت هذا الاجتماع أربع فصائل فلسطينية من داخل منظمة التحرير: الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، والجبهة الشعبية – القيادة العامة، والصاعقة، والمبادرة الوطنية، بالإضافة إلى عدد من الشخصيات المستقلة؛ كما قاطعته حركتا حماس والجهاد الإسلامي غير العضوين في المنظمة؛ وهو ما يعني عملياً أنه انعقد بغياب قوى تزيد قاعدتها الشعبية في الداخل والخارج عن نصف الشعب الفلسطيني؛ هذا إن لم تصل إلى نحو ثلثي هذا الشعب.
هذا الاجتماع جاء لـ”يشرعن” الترتيبات الخاصة بحركة فتح، خصوصاً لمرحلة ما بعد عباس، في متابعة الإمساك بزمام القيادة في المنظمة ومؤسساتها. ولذلك تمّ تصعيد حسين الشيخ مكان صائب عريقات (الذي توفي في 11/11/2020) ليملأ الشاغر الخاص بحركة فتح. كما تمّ انتخاب مرشح فتح روحي فتوح رئيساً للمجلس الوطني الفلسطيني خلفاً لسليم الزعنون. وهو انتخاب تمّ بخلاف النظام الداخلي للمجلس الوطني، وهو اعتساف في استخدام صلاحيات المجلس المركزي، وتعدٍ على صلاحيات باقي أعضاء المجلس الوطني وحقّهم في ترشيح وانتخاب أعضاء اللجنة التنفيذية ورئاسة المجلس نفسه.

وكان من المفارقات أن يقرر المجلس المركزي “وقف التنسيق الأمني بأشكاله المختلفة”، في الوقت الذي قام فيه المجلس نفسه بانتخاب حسين الشيخ “بطل” التنسيق الأمني أو “المنسِّق الأكبر” لعضوية اللجنة التنفيذية. وهو ما يعني أن قرار وقف التنسيق جاء لـ”الاستهلاك المحلي”، مِثل قرارات مشابهة اتخذها المجلس نفسه سابقاً (في سنة 2015) وولدت ميتة.

***

وتضمنت قرارات المجلس إنهاء التزامات منظمة التحرير والسلطة الفلسطينية مع دولة الاحتلال، وفي مقدمتها تعليق الاعتراف بـ”إسرائيل” لحين اعترافها بدولة فلسطين على حدود 1967، ووقف الاستيطان، وتحديد ركائز عملية للاستمرار في الانتقال من مرحلة السلطة إلى مرحلة الدولة، ورفض السلام الاقتصادي، ورفض “صفقة القرن”، وتفعيل مساءلة “إسرائيل” أمام المحاكم الدولية بما فيها محكمة الجنايات الدولية… وغيرها. وهي قرارات تبدو جيدة إذا ما تمّ التعامل معها بإخلاص؛ غير أن المتابع للشأن الفلسطيني والعارف بسلوك القيادة الفلسطينية الحالية على مدى السنوات الماضية، يعلم أن هذه القرارات تفتقر للجدية، وأن القيادة المتنفذة “والغة” في مسار التسوية، ومتكيِّفة مع الدور الوظيفي للسلطة، وتفتقر للرؤية كما تفتقر للإرادة في إنفاذ أي مسارات تتحدى أو تتعارض مع الأسقف الإسرائيلية والأمريكية.

وبالتالي، فإن هكذا قرارات تُصنَّف في إطار “الاستهلاك المحلي” أيضاً. خصوصاً وأن المجلس نفسه، قد رَهَن إنفاذها بتكليف قيادة اللجنة التنفيذية بوضع الآليات المناسبة لذلك. وهو ما يعني أنها ستوضع “على الرّف” اتّساقاً مع السلوك المعتاد لهذه القيادة.

***

وينطبق على ما سبق أيضاً، قرار المجلس بمواصلة السعي لإنهاء الانقسام، وبتشكيل حكومة وحدة وطنية، مع تكليف اللجنة التنفيذية “إيَّاها” بوضع الآليات المناسبة لتنفيذ القرار. وهو قرار عجيب من مؤسسة يُفترض أن تحترم نفسها وتحترم عقول الشعب الفلسطيني. إذ إن مُسبّبات “الانقسام” ومعوقاته وكذلك آليات تجاوزه ليست بحاجة إلى استكشاف؛ والتجربة العملية على الأرض في النصف الأول من سنة 2021 كشفت للشعب الفلسطيني وكافة اتجاهاته وتياراته وفصائله أن الجهة التي تعوّق إصلاح البيت الفلسطيني وتعطل المصالحة، هي الجهة نفسها التي تقود منظمة التحرير و”تتغول” على مؤسساتها التشريعية (بما فيها المجلس المركزي نفسه، والمجلس الوطني) والتنفيذية.

وكان الأَولى بالمجلس المركزي، إن كان ثمة جدية، أن يقوم بمحاسبة ومحاكمة ومعاقبة القيادة التنفيذية للمنظمة بسبب حالة الانهيار التي تسببت بها لمنظمة التحرير، وحالة الإحباط وانعدام الثقة والمصداقية التي تسبب به أداؤها في إدارة ملف المصالحة. غير أنه يأتي، ويا للمفارقة، بهكذا قرار ليسلمه للقيادة نفسها… . أليس هذا “استهبالاً” للشعب الفلسطيني وقواه الحيّة المتطلعة للتغيوأخيراً، فإن إصرار القيادة على انعقاد المجلس المركزي في رام الله تحت الاحتلال هو رسالة بئيسة عن صناعة القرار الوطني الفلسطيني المستقل. ولو أن هذه القيادة جادة في مقاومة الاحتلال وفي مشروع التحرير لما عقدته تحت حِراب الاحتلال. ولو أن الاحتلال يعلم للحظة أنها جادة في مشروع التحرير أو في استنهاض عناصر قوته ووحدته وحيويته لما سمح أصلاً بعقد هكذا اجتماع.

ويظهر أن الشعب الفلسطيني ما زال بحاجة لمزيد من الجهد لإقناع هذه القيادة للنزول عن الشجرة، ولاحترام إرادته، كما يحتاج لمزيد من تنظيم قواه الحية الفاعلة في الداخل والخارج لتشكيل جبهة وطنية أو اصطفاف وطني ضاغط، باتجاه تشكيل قيادة انتقالية أو جهة محايدة، تتولى الإنفاذ الحقيقي الجاد لإصلاح وبناء البيت الفلسطيني.
ير والتحرير؟!

إلحاق منظمة التحرير بـ”دولة فلسطين“!! بقلم: أ. د. محسن محمد صالح، مدير عام مركز الزيتونة للدراسات والاستشارات.القرار وصف...
19/09/2022

إلحاق منظمة التحرير بـ”دولة فلسطين“!!
بقلم: أ. د. محسن محمد صالح، مدير عام مركز الزيتونة للدراسات والاستشارات.

القرار وصفته جهات عديدة وخبراء متخصصون بأنه “خفة وعبث”، و”إهانة ومسخ” للمنظمة، وأنه باطل بطلاناً مطلقاً، وأنه ولد ميتاً ومنعدماً. إذ إن عباس نفسه لا يملك صلاحية إصدار القرار، واعتدى بشكل صارخ على صلاحيات السلطة التشريعية المعنية بذلك، وهي المجلس الوطني الفلسطيني؛ حتى إنه لم يسعَ لإصداره (ولو تجاوزاً) عن طريق المجلس المركزي الذي كان منعقداً قبل يوم واحد من صدور القرار.

وجاء القرار دون تبيان النص القانوني الذي استند إليه، وجاء مخالفاً للمبادئ الدستورية من حيث الاختصاص ومبررات الإصدار، كما أن الإشارة إلى الاطلاع على رأي مجلس القضاء الأعلى مخالفة صارخة للصلاحيات. غير أن الأهم هو التجاوز الخطير لمكانة منظمة التحرير باعتبارها شخصاً من أشخاص القانون الدولي العام، وأنها الممثلة للشعب الفلسطيني عربياً ودولياً. وحتى قرار الأمم المتحدة في 29 تشرين الثاني/ نوفمبر 2012 الذي اعترف بفلسطين دولة غير عضو في الأمم المتحدة، نصّ على أن هذا الاعتراف يجب ألّا يمس حقوق منظمة التحرير المكتسبة وامتيازاتها ودورها في الأمم المتحدة، وأنها تُمثّل الشعب الفلسطيني.

أما الدولة الفلسطينية التي أراد عباس أن يجعل المنظمة دائرة من دوائرها فهي ما زالت “مشروعاً” لم يتحقق على الأرض، وهي ما زالت تحت الاحتلال الصهيوني. وهي ما زالت تتمثّل في سلطة وظيفية أمنية تأخذ صلاحياتها من الحاكم العسكري الإسرائيلي للضفة، كما ذكر الخبير القانوني الكبير أنيس القاسم.

ومنظمة التحرير هي الجهة التي أنشأت السلطة الفلسطينية، فلا يُعقل أن تتحوَّل عملياً إلى دائرة من دوائرها. وإذا كانت منظمة التحرير هي البيت المعنوي للشعب الفلسطيني في الداخل والخارج، والمظلّة الأكبر لكل مؤسساته؛ فإن هكذا قرار يفتقر إلى أدنى درجات المنطق؛ إلا إذا قُصد منه المضي في سياسة شطبها وإلغائها والاستجابة للمتطلبات الإسرائيلية والأمريكية.

* * *

وعلى أي حال، فإن هذا القرار يعطي رسالة صارخة لقوى المقاومة، ولكل القوى التي راهنت على المصالحة الفلسطينية، وعلى نزول قيادة السلطة عن “الشجرة”، بأن هذه القيادة ماضية في سياستها حتى لو كانت مدمرة للمشروع الوطني الفلسطيني؛ وأن المشكلة تكمن في العقلية والرؤية والمنهج وبناء المسارات الكبرى، أكثر منها مشكلة واختلاف آراء في جوانب إدارية ومصلحية.

حرب أوكرانيا.. موسكو تؤكد استهداف أسطولها بالقرم وكييف تتوقع تصعيدا روسيًّا بالجنوبقالت روسيا إن هجوما بطائرة مسيرة استه...
06/08/2022

حرب أوكرانيا.. موسكو تؤكد استهداف أسطولها بالقرم وكييف تتوقع تصعيدا روسيًّا بالجنوب
قالت روسيا إن هجوما بطائرة مسيرة استهدف -صباح اليوم الأحد- مقرّ قيادة أسطولها في البحر الأسود بشبه جزيرة القرم، واتهمت أوكرانيا بتنفيذه، وهو ما نفته الأخيرة. ويأتي ذلك في توقعت فيه كييف تصعيدا للعمليات العسكرية الروسية في الجنوب.
وقال المكتب الصحفي لأسطول البحر الأسود إن طائرة مسيرة يدوية الصنع تحمل عبوة ناسفة قصفت مقرّ الأسطول في مدينة سيفاستوبل بالقرم، مضيفا أن الانفجار لم يكن قويا وأدى إلى إصابة 5 أشخاص إثر تطاير شظايا الزجاج.
وقبل ذلك، رجّح ميخائيل رازفوجايف حاكم سيمفيروبل عاصمة شبه جزيرة القرم، أن تكون مسيرة أوكرانية قد سقطت على المقر، وقال إن أوكرانيا حاولت بهذه الطريقة تعكير صفو الاحتفالات في روسيا بيوم البحرية.
وأضاف أن جميع الفعاليات الاحتفالية بيوم البحرية تم إلغاؤها في شبه جزيرة القرم (التي ضمتها روسيا عام 2014) -بما في ذلك في سيفاستوبل- لدواع أمنية، مشيرا إلى أن جهاز أمن الدولة يحقق في الحادث.
في المقابل، نفى الجيش الأوكراني أن يكون استهدفَ مقرّ الأسطول الروسي في شبه جزيرة القرم، ووصف الاتهامات الروسية بأنها استفزاز صريح ومتابعة لما وصفها بسياسة الأكاذيب الروسية.
وتم الإعلان عن الهجوم قبل ساعات من بدء الاحتفالات في روسيا بالذكرى السنوية لتأسيس أسطولها الحربي، حيث ستشهد مدينة سان بطرسبورغ العرض العسكري الأكبر للبحرية الروسية بمشاركة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.
وتشارك في العرض العسكري هذا العام 40 سفينة وزورقا حربيا، تمثل جميع الأساطيل الحربية الروسية و42 طائرة ومروحية حربية، إلى جانب مشاركة أكثر من 3500 عسكري روسي.
كما تقام عروض عسكرية في 6 مدن روسية، إلى جانب ميناء طرطوس السوري الذي يضم قاعدة بحرية روسية.
مناورات روسية
ويأتي الحديث عن استهداف مقرّ أسطول البحر الأسود الروسي في مدينة سيفاستوبل بينما ينتظر العالم البدء في تنفيذ الاتفاق المبرم مؤخرا في إسطنبول بشأن نقل الحبوب خارج أوكرانيا.
وفي هذه الأثناء، أعلن الجيش الأوكراني اليوم أن القوات الروسية تنفذ مناورات عسكرية على طول سواحل شبه جزيرة القرم.
وقال الجيش الأوكراني إنه رصد سفنا برمائية محملة بالصواريخ و14 سفينة حربية أخرى للقوات الروسية في عرض البحر الأسود.

03/08/2022

سنغال
تتنافس فيها 8 تحالفات سياسية.. انتخابات تشريعية بنكهة رئاسية في السنغال
يتوجّه 7 ملايين ناخب في السنغال إلى صناديق الاقتراع اليوم الأحد، للإدلاء بأصواتهم في الانتخابات التشريعية في البلاد، لاختيار أعضاء الجمعية الوطنية (البرلمان).
وتتنافس 8 تحالفات سياسية على الفوز بمقاعد البرلمان المكون من 165 مقعدا، والذي يُنتخب أعضاؤه لمدة 5 سنوات، ويتطلب الحصول على الأغلبية فيه الفوز بـ83 مقعدا على الأقل.
وينتخب 53 نائبا بحسب نظام يجمع بين التمثيل النسبي والقوائم الوطنية، و97 آخرون بناء على نظام الأغلبية في المناطق، وينتخب المغتربون النواب الباقين.
وقد انتهت الحملات الانتخابية التي استمرت 3 أسابيع، ركز خلالها المرشحون على مواضيع عدة، من أبرزها تحسين الظروف المعيشية للمواطنين.
ويسعى تحالف "يوي أسكان وي" (أنقذوا الشعب) أبرز تحالف للمعارضة للحصول على أغلبية، تفرِض تعايشا سياسيا مع الرئيس ماكي سال (60 عاما)، للحد من أي طموحات محتملة لديه لولاية ثالثة.
في المقابل، يسعى تحالف الأغلبية "بنو بوك ياكار" (الأمل يجمعنا) الحائز على 125 مقعدا في آخر انتخابات تشريعية، للاحتفاظ بأغلبيته، حتى يمضي قدما في برنامجه للانتخابات الرئاسية المقبلة.
وانتخب سال في 2012 لولاية مدتها 7 سنوات، ثم أعيد انتخابه في 2019 لمدة 5 سنوات أخرى، وتتهمه المعارضة بأنه يسعى إلى تجاوز الحد الأقصى للولايات الرئاسية والترشح مجددا في 2024، ولم يكشف سال نواياه في هذا الشأن، لكن أي هزيمة لأنصاره في انتخابات الأحد يمكن أن تقلب خططا من هذا النوع.

31/07/2022

اللاجىء: عيش في الفراغ
خالد خليفة

تخبرني أختي التي لم أرها منذ أكثر من سنتين بأنها ستعبر البحر في قارب مطاطي، تغلق الهاتف ولاتريد سماع رأيي. تكتفي بكلمات عاطفية عميقة، وتوصي بأبنائها الثلاثة في حال غرقها. بعد دقائق حاولت الاتصال بالرقم التركي الغريب لكنه كان مغلقاً. تداعت إلى ذاكرتي مئات من صور طفولتنا، إذ ليس سهلاً وداع نصف قرن من عمرك، وانتظار غرق من تحبهم. شعرت بأطرافي باردة، ورأسي فارغا، ولاقدرة لي على النقاش أصلاً. ماذا تستطيع أن تقدم لإمرأة خسرت منزلها وكل ماتملك، ولاتريد خسارة أبنائها، فحملتهم في رحلة شتات في المدن التركية باحثة عن مأوى آمن، والوضع في تركيا لم يكن سهلاً لإمرأة مثلها تشبه ملايين السوريات ولاتملك مهارات خاصة، لم يبق سوى أمل اللجوء حتى لو كان ذلك يقتضي عبور البحر في قوارب مطاطية، كأنها تعلمني ماأعرفه بأنه لاأمل للسوريين سوى البحر.
لقد غادر أغلب اصدقائي البلاد، وأصبحوا لاجئين، ولم يبق لي سوى البحث عن أسماء المفقودين والغرقى، ومتابعة عناوين رفاقي الجديدة. كلما غرق مركب أجدني أدور كالمجنون في مكاني، وأبحث عن أية معلومة، عن قوائم الأشخاص الغرقى وعن أي معلومة عنهم، مدنهم، قراهم، أسماء عائلاتهم، صورهم، وفي ذلك العام 2015 أستعدت نفس هستيريا البحث عن وجوه أصدقائي المعتقلين في صور الموتى المسربة من داخل سجون النظام، والتي عرفت بإسم صور القيصر، أدقق في الوجوه الغائبة، لدي عشرات الأصدقاء المفقودين الذين لانعرف أي شيء عنهم، لاخبر، لارسالة شفوية، لاأحد رأهم أو يمتلك أية معلومة عنهم، أدقق في الصور، وحين ينتابني الشك أحاول تذكر باقي التفاصيل، شامة على الخد، جرح في الركبة، لكن أيضاً لاجدوى، البحث عن الغرقى أو الموتى وانتظار عودة المعتقلين فعل عبث لايضاهيه سوى فعل العيش في مدن تنتظر دورها في التدمير.

لم تتوقف أسراب المغادرين، إلى درجة بأننا في عامي 2013 و2014 كنا ننظم حفلات وداع جماعية لأصدقائنا الذين سيتركوننا إلى المجهول، لم نعد لنقاش الخيارات، أو تقديم خبراتنا في المدن التي نعرفها، أصبح الخروج من البلاد وباء اجتاح حياتنا، بدأت الأمكنة تفرغ من روادها، كل شيء يتغير بسرعة شديدة، شوارع المدينة أصبحت خاوية، والنوافذ منطفئة الأضواء، والهواتف لاتجيب، كل شيء ينذر بكارثة مقبلة، يتحسسها الجميع، أصبحت أعاني من فقدان عميق لأصدقائي، لكن لاجدوى، أنا ومن تبقى في الداخل منشغلون بالحفاظ على حياتنا، لم نعد نفكر بمن سيرحل، بل تحول السؤال إلى متى سترحل؟، أو أما زلت هنا؟ لأول مرة نشعر بطعم الفراق الجماعي.

في بادئ الأمر لم أكن أصدق بأنهم لن يعودوا جميعاً، كنت أعتقد بأن خروجهم سيكون مؤقتاً لكنني الآن بعد هذه السنوات رتبت حياتي على غيابهم، فقد امتلأت مساحة الفراغ الذي تركوه بفراغ آخر، لم أعد أفكر في صورتهم الجديدة، إذ لايمكن لأحد مثلي يعيش طوال الوقت مع شخصيات يخترعها على الورق، ويمجد الخيال، ان يشعر بالعجز، إلى درجة أنني ازددت تمسكاً بحياتي هنا، بدأت أخاف من عدوى وباء النزوح التي تفشت مع اليأس الذي أراه كل صباح في وجوه الناس، أسأل نفسي لو دمر بيتي هل سأبقى هنا، لاأعرف جواباً لكنني في الآونة الأخيرة بدأت أتأقلم مع الفكرة، نعم سأبقى، ولكن لماذا؟، لا أعرف الجواب، أو أخجل من حقيقة أنني أريد التشبث بالمكان الذي أعرف رائحته جيداً، إنها في النهاية أوهام كاتب وحيد، لم يعد لديه مايخسره بعد تأمل طويل لخسارات شعب حاول أن يستعيد بلده فخسره بالكامل، كأن ضريبة استعادته لحريته وكرامته تدفع عن كل حجر وكل ركن وكل شجرة، لايمكن للسوريين إذن إستعادة بلدهم من أنياب الديكتاتورية التي عاشوا خمسن عاماً في ظلها، وأبدعوا طرقاً لامتناهية لمقاومتها، للتعايش مع صدئها، أقلها الصمت، والإنتظار، مدافعين عن ثقافة مدنية عمرها آلاف السنين.

في السنوات الماضية تلقيت دعوات كثيرة وسافرت عبر العالم، والتقيت سوريين مهاجرين منذ سنوات طويلة، تأملت حياتهم وأيقنت بأن اللاجئ يخسر هويته لكنه لايكتسب هوية جديدة، وكانت فكرة التخلي عن مجموعة عادات صغيرة تشكل سعادة شخصية بالنسبة لي شيئا غير محتمل، أفكر بقهوتي الصباحية في منزلي، أو في المقهى مع أصدقائي قبل الذهاب الى العمل، الثرثرة، روائح المدينة، العشاءات، روائح المطر في الخريف، كل هذه الأشياء كان أصدقائي اللاجئون الجدد يقدسونها، لكنهم تخلوا عنها، وفي الأشهر الأخيرة بدأت هواتفنا ورسائلنا عبر الفيس بوك والايميل تتباعد. لم يعد هطول أول مطر في دمشق مهرجان حنين يشارك فيه مئات آلاف اللاجئين في العالم، لقد تباعدت لحظاتنا، ولم نعد نتحدث كثيراً عن مشاكل الاندماج مع ثقافة غريبة، عن فكرة بدء التخلي عن الهوية الأصلية، أتفهم إحباطهم، ومدى الصعوبات التي يعانونها، لكنني في الوقت نفسه أتفهم خوفهم علينا، نحن من إخترنا البقاء هنا والحرب تتربص بنا في كل الزوايا.

لم أتخل عن عاطفتي، ولاأريد التحدث كباحث سوسيولوجي لأن البحث في موضوع اللاجئين السوريين له مايميزه عن باقي اللاجئين، تعدد الثقافات وطبقات اللاجئين تجعل هذا الأمر يحتاج إلى مئات الصفحات، أريد هنا تقديم صور للاجئين خسرناهم، ونتمنى أن يكسبهم العالم، لكنني لست متأكداً، فالتخلي عن الهوية يشبه إقتلاع القلب من الجسد، أفكر في عائلات صديقة هاجرت بأكملها، رن هاتفي مراراً، وحدثني أب صديق لاجئ تجاوز السبعين من عمره وهو يبكي، يريد أن يتحدث مع أحد يفهم لغته فقط، ويفهم أسرار اللغة ويستمع إلى نكتة في لغته العامية العميقة، ويضحك من القلب. الضحك من القلب، إنها صورة الحياة التي يحب البشر أن يحيوها، واللاجئ عموماً لايمتلك هذا الحظ حاصة في سنوات لجوئه الأولى، لكن ذلك الرنين توقف، لقد غرق الجميع في ثقب اللجوء الأسود.

في البداية كانوا مئات، ثم آلافا، ثم مئات الآلاف والآن ملايين اللاجئين، ترعبني بعض الصور القادمة من بلدان لا ترحب باللاجئين، ترعبني صور النازيين وهم يهددون اللاجئين، ترعبني اللافتات المعلقة في بعض البلدات اللبنانية التي تحظر على السورين التجول بعد السادسة مساء، وبعض اللافتات التي تشتم اللاجئين علناً، ترعبني تلك الصحفية المجرية التي ركلت رجلاً سورياً يحمل طفله في طريق هروبه من حرب لم يخترها، ورغم ذلك منحت تلك الصحفية جائزة في الأيام الأخيرة، ترعبني تلك الصورة حين تمنح جائزة لمن يركل أبناء شعبي، أفكر في هؤلاء البشر الذين أدعي معرفتهم، افكر في آلامهم، لكنني في الوقت نفسه يصيبني الإرهاق ولا أستطيع فهم مايحدث، لا أريد الاستسلام لفكرة بأننا سنستيقظ ذات يوم لنجد المدينة فارغة، لابشر، ولابيوت مضاءة، ولاسيارات، وإذا سألنا ببساطة سنكتشف بأن الجميع ساهم في تحويلنا إلى مجتمع من اللاجئين.

تبدو الصورة غائمة وغير مفهومة لأشخاص لم يقابلوا سوريين من قبل، أو لم يعرفوا شيئاً عن تاريخ سوريا الحديث والقديم، في المئة سنة الماضية استقبل السوريون مجموعات كبيرة من اللاجئين والنازحين والهاربين من الموت. في بدايات القرن الماضي استقبل السوريون الأرمن والشيشان والألبان الهاربين من المذابح والحروب، وفيما بعد أستقبلوا أكثر من نصف مليون فلسطيني بعد نكبة عام 1948 وحرب حزيران عام 1967، وذروة إستقبال أكثر من ثلاثة ملايين نازح عراقي كانت في عام 2003 بعد إحتلال بغداد من قبل الأمريكان وسقوطها، وفي حرب تموز عام 2006 استقبل السوريون مئات آلاف اللبنانيين، ولم يغلقوا حدودهم يوماً في وجه لاجئ، منذ بداية القرن العشرين ولن نتحدث عن الهجرات القديمة التي جعلت من سوريا بلد جذب للاجئين، حيث أستوطنتها الكثير من الشعوب التي إختارتها وطناً أبدياً لها.

كما كانت سوريا طوال عمرها خلال القرن الماضي بلدا مصدرا للمهاجرين وليس للاجئين، فالهجرات الكبيرة في بدايات القرن العشرين ونهاية القرن التاسع عشر تشهد على تدفق مئات آلاف السوريين إلى الولايات المتحدة الامريكية وبلدان أمريكا اللاتينية، وهؤلاء المهاجرون سجلوا نجاحات مشهودة لأقوام مهاجرة، والإحصائية الأخيرة التي كانت متداولة في عام 2006 تتحدث عن عشرين مليون شخص من أصل سوري في العالم، أغلبهم في الأرجنتين والبرازيل، لكن الظروف التي أجبرت أولئك المهاجرين على ترك بلدانهم مختلفة تماماً عن لاجئي اليوم الذين سيكسر عددهم حاجز السبعة ملايين شخص، يعيش أغلبهم في مخيمات الأردن ولبنان ظروف بؤس وحرمان لايمكن تخيلها، أما اللاجئون في المخيمات التركية حتى لو بدت صورتهم أفضل إلا أن حجم المشاكل التي يعانونها لايمكن السكوت عليها، خاصة ما يتعلق بتعليم الأطفال، إذا أن جيلا كاملاً من السوريين سيحرمون من التعليم، ويبقى الوضع أفضل مع باقي المحظوظين الذين لم تغرق مراكبهم واستطاعوا الوصول إلى بلدان أوربية متعاطفة مع اللاجئين كألمانيا وفرنسا مثلا.

لكن لا يمكن بشكل عام مثلا تصور الكتلة الرئيسية من اللاجئين التي تعيش في مخيم كالزعتري في الأردن سوء وضعهم، وحرمانهم من أبسط حقوق الإنسان، إضافة إلى التهديد الدائم من إغلاق الحدود في وجه باقي الفارين من الحرب المستمرة.

03/06/2022

ورقة علمية: التوارث الدولي للمعاهدات في فلسطين في حال زوال ”دولة إسرائيل“ … د. سعيد الدهشان

يجدر التذكير بأن عناصر الدولة في القانون الدولي هي ثلاثة؛ أرض وشعب وحكومة، وبالنظر إلى المعطيات الحالية على كامل أرض فلسطين الانتدابية، نجد أنها مقسمة إلى إقليمين، الأول قامت عليه “دولة إسرائيل” سنة 1948، وهو يمثل 78% من الأرض، وقد تمّ الاعتراف بعضويتها في الأمم المتحدة في سنة 1949، أما الإقليم الثاني، فهو قطاع غزة والضفة الغربية بما فيها شرقي القدس، وهي تمثل 22% من الأرض، والتي تمّ احتلالها في سنة 1967، واعترفت بها الأمم المتحدة على أنها دولة فلسطين، وأصبحت دولة مراقب في الأمم المتحدة في سنة 2012، وهذا أوجد واقعاً قانونياً جديداً، ومختلفاً في كلا الإقليمين وفقاً للقانون الدولي.

والفرضية السابقة تقوم على حدوث التغيرات في العنصرين الثاني والثالث للدولة بالدرجة الأولى وهما الشعب والحكومة، واللذان سيؤثران قطعاً على موضوع السيادة على الأرض. فإذا سقطت سلطة “إسرائيل” بالهزيمة العسكرية، وتمّ فرار قادتها سيتأثر تعريف عنصر “الشعب” وخصوصاً إذا ما قامت دولة واحدة على كامل تراب فلسطين الانتدابية، وستكون الأغلبية السكانية هي للفلسطينيين، والذين هم متفوقون قليلاً في هذه السنة 2022، والهوّة ستزداد وستكون لصالح مزيد من التفوق الديموجرافي الفلسطيني، فوفقاً للإحصائيات؛ فالفلسطينيون في الضفة وغزة وأراضي الـ 48 هم أكثر من اليهود في الإقليمين معاً،[2] ومن الطبيعي عند بدء الحرب وربما قبلها، أن تبدأ الهجرة العكسية لليهود من فلسطين، وهذا يعتمد على عوامل كثيرة منها طول الحرب وقساوتها، وموقف المقاومة الفلسطينية والجيوش المشاركة في تعريف المدنيين الإسرائيليين، وموقف السلطات الجديدة لفلسطين من موضوع المستوطنيين اليهود في أراضي الـ 67، والموقف من مسألة تجنيس مَن لم يولد في فلسطين أو هاجر إليها من اليهود؟ وموقف السلطة الجديدة من تطبيق قرارات الشرعية الدولية بحق العودة للاجئين الفلسطينيين، كل ذلك سيؤثر على تعريف عنصر “الشعب”. فالتغيّر في عنصر السلطة سيرافقه تغيّر في عنصر الشعب بالضرورة، مما سيوجد وضعاً قانونياً جديداً في فلسطين الانتدابية.

تبحث هذه الدراسة في الآثار القانونية المترتبة، على وراثة دولة فلسطين لـ”دولة إسرائيل” بموجب القانون الدولي، وخصوصاً الاتفاقيات والمعاهدات التي كانت “دولة إسرائيل” طرفاً فيها، وذلك بحكم أن فلسطين أصبحت صاحبة السيادة على الإقليم—حينها—الذي زالت عنه “دولة إسرائيل”. كما ستقدم هذه الدراسة عرضاً موجزاً لأهم القضايا المرتبطة بموضوع التوارث الدولي والحالات المختلفة للتوارث وحكم توريث المعاهدات في كل نوع من أنواعها، متبوعاً بتطبيق ذلك على الحالة في فلسطين بعد زوال “دولة إسرائيل”، وقد تمّ تقسيم هذه الدراسة إلى ثلاثة فروع، هي:

الفرع الأول: طبيعة التوراث الدولي في المعاهدات.

الفرع الثاني: مصیر المعاهدات الدولیة في حالات التوارث الدولي.

الفرع الثالث: التطبيق على الحالة في فلسطين الانتدابية بعد زوال “إسرائيل”.

الفرع الأول: طبيعة التوراث الدولي في المعاهدات:

إن نظام التوارث بین الدول یُعدّ أحد أهم مواضیع القانون الدولي العام؛ لما یثیره من إشكالیات في المجتمع الدولي، وقد أبدت الجمعیة العامة للأمم المتحدة General Assembly of United Nations اهتماماً بهذا النظام، فقد طلبت من لجنة القانون الدولي في دورتها السادسة عشر سنة 1961، أن تضع مسألة التوارث الدولي ضمن جدول أعمالها؛ من أجل دراسة الموضوع وتقدیم التوصیات المناسبة بشأنه. مع الإشارة هنا، بأن المنازعات التي تنشأ من خلال المشكلات المتعلقة بالتوارث الدولي ما زالت تشكِّل تحدیات حقیقیة للمجتمع الدولي، لما فیها من خصوصیة وتعقیدات، ولما فیها من مساس بمصالح بعض الدول أیضاً.[3]

ولدراسة موضوع التوارث الدولي أو خلافة الدول في القانون الدولي، لا بدّ من الرجوع لأهم المصادر التي تنظِّم هذا الموضوع، وهي أولاً؛ الاتفاقيات الدولية مثل (اتفاقیة فیینا لخلافة الدول في المعاهدات الدولیة Vienna Convention on Succession of States in respect of Treaties سنة 1978، واتفاقیة فیینا لخلافة الدول في الدیون والممتلكات والمحفوظات Vienna Convention on Succession of States in Respect of State Property, Archives and Debts سنة 1983، واتفاقية فيينا لقانون المعاهدات Vienna Convention on the Law of Treaties سنة 1969)، وثانياً؛ تحليل العمل والممارسة الدولية، وهو ما جرى عليه العمل بين الدول بهذا الخصوص، وثالثاً؛ البحث في الفقه القانوني الدولي

01/06/2022

إعداد: أ. د. وليد عبد الحي.[1]
(خاص بمركز الزيتونة).

المقدمة:

تمثل فكرة أو مفهوم “السلطة” أحد أقدم مفاهيم علم الاجتماع وخصوصاً علم الاجتماع السياسي، وينطوي مفهوم السلطة على أبعاد مختلفة، فالسلطة تعبير عن مجموعة من القواعد الآمرة، التي اتفق أعضاء نسق اجتماعي أو سياسي على التفاعل بينهم استناداً إليها، وإيكال القيام بها لمن يرونه الأنسب لذلك بحكم القوة أو المعرفة أو الثروة أو الموقع الاجتماعي أو غير ذلك. لكن خضوع الأفراد أو المجتمعات للسلطة مدفوع إما بالخوف، أو المنفعة، أو الاحترام لمنظومة قِيَم يتوخّون منها انتظام حياتهم وتطوّرها. ومن الضروري أن نميّز في حالة السلطة وأشكالها بين “المنصب” وبين شاغله على الرغم من التأثير المتبادل بينهما.[2]

وقد سعت الدراسات المستقبلية لرصد الاتجاهات الأعظم mega-trends لمضمون السلطة ومكانتها لتحديد مستقبلها على المدى البعيد، ونسعى في هذه الدراسة إلى تنبيه القوى السياسية العربية والإسلامية للتحولات التي تجري في هذا المقام، والتي ستترك آثارها العميقة على بنية مجتمعاتنا وعلى مدى قدرتها على التكيّف مع التغيرات التي تصيب مجتمعاتنا وسلطاتها، خصوصاً السياسية، كما تصيب مجتمعات الحلفاء والخصوم وسلطاتهم على حدّ سواء. كما أرى أن من الضروري التنبّه للفرق بين الاتجاهات الأعظم، وبين الأحداث events والاتجاهات الفرعية sub-trends، أو الاتجاهات التي قد تظهر منحرفة بشكل مؤقت، أو عابر للاتجاهات الأعظم التاريخية لكنها تعود في نهاية المطاف لتنضوي ضمن مسار الاتجاه الأعظم، فإذا لم تعد للانضواء شكّلت نقطة تحول turning point لتكون بداية لاتجاه أعظم جديد.

Adresse

14 Avenue D'Eylau
Paris

Notifications

Soyez le premier à savoir et laissez-nous vous envoyer un courriel lorsque WPS publie des nouvelles et des promotions. Votre adresse e-mail ne sera pas utilisée à d'autres fins, et vous pouvez vous désabonner à tout moment.

Mis en avant

Partager