13/02/2026
فن "الانتصار الصامت"
في عالم السياسة، ليس بالضرورة أن تشتبك لتنتصر؛ أحياناً يكون الصمت هو أمضى أسلحتك. يقول الحكيم الصيني سون تزو: "لا تقاطع عدوك أبداً وهو يرتكب خطأً".. وهذه القاعدة الذهبية هي اليوم كلمة السر في المشهد المغربي-الجزائري، حيث تُكتب فصول "ملحمة الدبلوماسية الهادئة" مقابل "ضجيج الانفعال".
بينما يضع المغرب لبنة فوق أخرى في صرح التنمية، ويمد جسوره نحو الأطلسي ويعمق شراكاته مع الكبار، يبدو النظام الجزائري عالقاً في خانة "رد الفعل".
* المغرب: يبني، يوقع الاتفاقيات، ويقود المبادرات القارية.
* الجزائر: تحتج، تصدر البيانات، وتسحب السفراء.
هذا الفارق الجوهري جعل العالم ينظر للرباط كشريك بناء، وللجزائر كطرف معرقل، مما أعفى الدبلوماسية المغربية من عناء "إثبات حسن النوايا"؛ فالممارسات الصادرة من قصر المرادية تتولى المهمة بالنيابة.
من قطع الغاز إلى إغلاق الأجواء، وصولاً إلى الأزمات المفتعلة مع مالي والإمارات وفرنسا وإسبانيا؛ كل تلك لم تكن سوى "هدايا استراتيجية" قُدمت للمغرب على طبق من ذهب. فالدبلوماسية التي تقوم على "العناد" بدل "الذكاء"، وعلى "الانفعال" بدل "التعقل"، تخسر رصيدها دولياً قبل أن تلمس خصمها.
> حكمة نابليون: "أكبر خطر في المعركة هو أن تعطي عدوك سبباً لكي يصبح ذكياً". لذا، تبدو الاستراتيجية المغربية واضحة: اتركهم وشأنهم، فمن يتقن فن الإساءة لنفسه، لا يحتاج لعدوٍ يسئ إليه.
>
لماذا يخدم "التخبط" مصلحة المغرب؟
قد يبدو الطرح غريباً، لكن الحقيقة السياسية تقول: نظامٌ يغرق في أزماته أفضل من نظامٍ عاقل يعرف كيف ينافس.
لو وجد نظام جزائري ديمقراطي وعملي، لاضطر المغرب لمضاعفة جهوده للمنافسة على الاستثمارات والتحالفات. أما بوجود النظام الحالي، فإن المغرب يتنافس مع "سراب" يستهلك طاقته في بيانات التنديد، بينما تجني الرباط ثمار الاستقرار والوضوح.
الخلاصة: الخصم كمدير علاقات عامة
نحن أمام حالة فريدة في التاريخ السياسي، حيث يعمل الخصم "كلوبي" غير مباشر لمصالح المغرب. فبينما يظن النظام الجزائري أنه يحاصر المغرب، هو في الحقيقة يعزز عزلة نفسه ويلمّع صورة خصمه أمام المجتمع الدولي.
وكأن لسان حال المغرب يقول: "شكراً على الهدايا.. استمروا في أخطائكم، فنحن لا نملك وقتاً للمقاطعة."
#الجزائر #المغرب #العالم
#عالم #البناء