כלכלת המשפחה

כלכלת המשפחה קהילת כלכלת המשפחה נוצרה במטרה להכשיר יועצים כלכליים, ?

⭐حابب/ه تكون/ي شخصية مؤثرة بمجتمعك ؟؟⭐حابب/ه يكون عندك القدرة لتغيير الآخربن ؟؟  نفتح لكم المجال لمهنة بسوق العمل!📌 مساق...
13/01/2021

⭐حابب/ه تكون/ي شخصية مؤثرة بمجتمعك ؟؟
⭐حابب/ه يكون عندك القدرة لتغيير الآخربن ؟؟
نفتح لكم المجال لمهنة بسوق العمل!
📌 مساق مهارات تطوير الاقتصاد المنزلي تخصص استشارة للتدبير المنزلي (יועצים לכלכלת המשפחה).
#مساق مميز يكسبك آليات في توجيه وإرشاد والتعامل مع المجموعات ومهارات في التوجيه، مع تخصص اقتصاد وإرشاد أهالي وعائلات.
✅ التسجيل ما زال مستمر
للإستفسار والتسجيل عبر الرابط او الاتصال :_ 0508678083

רוצה ללמוד מקצוע בעל ביקוש גבוה שילך ויגדל?מקצוע עם פוטנציאל הכנסה גבוה מאוד?מקצוע עם הסמכה ליועץ כלכלי מקצוע שיוצר שינו...
13/01/2021

רוצה ללמוד מקצוע בעל ביקוש גבוה שילך ויגדל?
מקצוע עם פוטנציאל הכנסה גבוה מאוד?
מקצוע עם הסמכה ליועץ כלכלי
מקצוע שיוצר שינוי מהותי בחייהם של אנשים ומשפיע בצורה ישירה על מצבם הכלכלי.
הקורס המקיף והמקצועי לכלכלת המשפחה
הכשרה מהירה! תוך 3 חודשים!
ייעוץ חינמי לכולם ללא התחייבות
שריינו את מקומכם לקורס הקרוב ב #שפרעם!
על מנת להירשם לקורס יש להירשם בקישור הבא ›
או לחצו על התמונה

חושבים על קריירה חדשה🤝בואו לרכוש מקצוע וקחו שליטה על החיים שלכם!  שנה חדשה זה זמן טוב להתחיל קריירה חדשה!אפשר להעלות את ...
11/01/2021

חושבים על קריירה חדשה🤝
בואו לרכוש מקצוע וקחו שליטה על החיים שלכם! שנה חדשה זה זמן טוב להתחיל קריירה חדשה!

אפשר להעלות את השכר החודשי באופן משמעותי על ידי לימוד קורס ליעוץ כלכלת המשפחה:👇
✔ שכר מתגמל
✔ ביקושים גבוהים לשוק העבודה
✔ הכשרה מהירה! תוך 3 חודשים!
ייעוץ חינמי לכולם ללא התחייבות
שריינו את מקומכם לקורס הקרוב!
על מנת להירשם לקורס יש להירשם בקישור הבא ›
https://lp.vp4.me/8eyz

هل اجمالي مدخول أسرتك لا يغطي اجمالي المصروفات؟ هل معدل دخل الأسرة يزيد عن معدل مصروفاتها بقدر لا يضمن تغطية أي مصروف طا...
11/01/2021

هل اجمالي مدخول أسرتك لا يغطي اجمالي المصروفات؟ هل معدل دخل الأسرة يزيد عن معدل مصروفاتها بقدر لا يضمن تغطية أي مصروف طارئ أو غير متوقع؟ هل حسابك البنكي يظهر رصيد سلبي؟




اذا كان جوابك نعم, اذاً أنت رب/ ربة لاسرة تعاني من عجز في ميزانيتها, الأمر الذي يستدعي منك القيام بخطوات عملية لتغيير وضع أسرتك الاقتصادي , لا أن يتم التعامل مع هذا الوضع كواقع مفروض فلا مكان لتدخلك ولا مجال للتغيير ” فأما من أعطى واتقى, وصدق بالحسنى, فسنيسره لليسرى“.

بالنسبة لصاحب الحساب البنكي فان وضعا تكون فيه المصاريف والنفقات تفوق المدخولات يعني بالضرورة أن يتم الاستعانة بما يسمى باطار الاعتماد – للتوسع راجع الحلقة الاولى- وادخال الحساب لرصيد سلبي, وما الرصيد البنكي السلبي الا وجه قبيح للاستدانة وذلك بسسب الربا المحرم الذي يدفع للبنوك فقط لأن المصروفات ( ولا يهم ماذا تكون هذه المصروفات !) تلزمنا بذلك .

قبل الشروع بالحديث عن طرق وأسالىب لعلاج هذا العجز في الميزانية هنالك ملاحظة لا بد من التأكيد علىها ثانية:
انني وعندما أذم وبشديد اللهجة خلق الاستدانة فانني لا أقصد ذلك الدّين الذي قد يلجأ اليه أي واحد منا في ظل ظروف قاهرة تلزمه بذلك, ولكنني أقصد ان تستدين الاسرة بهدف تمويل عادات استهلاكية تبذيرية سيئة فتكون بذلك أسيرة ذليلة امام هذه العادات, فبدلا من العمل على تغيير هذه العادات والتي هي فوق القدرة المالية للاسرة ترى البعض يتنازل عن الكرامة فيمد يده للبنك أو لأحد من الناس.

علاج العجز
علاج العجز في الميزانية يكون عبر اعادة ترجيح كفة المدخولات على كفة المصروفات وذلك بتقليل المصروفات وبزيادة المدخولات ( أن تكسب أكثر ).
فعلى الاسرة التي تعاني من عجز في الميزانية أن تعلم أولا أنها تعيش مشكلة يجب حلها والخروج منها, لا أن تتعامل مع الموضوع على أنه يمكن العيش معه كباقي الناس (حط راسك بين الروس) ,فالاقرار بالمشكلة يولد الاستعداد والجاهزية للعمل على التغيير والاصلاح.
على هذه الاسرة ايضا أن تعلم أن الحل لا يكون الا بتنازلها عن بعض عاداتها الاستهلاكية وعن مستوى معيشي اعتادت عليه, وأن يكون هذا التغيير وهذا التنازل مخططا ومدروسا عبر مراجعة قائمة المصروفات المتوقعة وتحديد ما هو من الضروريات والحاجيات وما هو من الكماليات والتحسينات , فتبدأ هذه الاسرة بالتنازل عن اجزاء من التحسينات والكماليات شيئا فشيئا الى أن تصل الى قائمة مصروفات تناسب قدراتها المالية.
بعدها يأتي موضوع الالتزام عند التطبيق والانفاق, فلا معنى للميزانية بدون الالتزام في تنفيذ بنودها مهما كان الاغراء في الشراء, والا فالعجز نتيجة حتمية وسيتم اللجوء الى الحل المر وهو الاستدانة.

نصائح عملية
بعد مراجعة قائمة جرد المصروفات المتوقعة لاسرتك من أجل تعديلها لتكون ملائمة لقدرتك المالية (معدل دخل الاسرة) وذلك عبر الاستغناء عما هو ليس بضروري وعما يمكن التنازل عنه, اليكم بعض النصائح العملية والتي ستعينكم –بعد التوكل على الله- من تقليل مصروفاتكم.
على الاسرة كما ذكرنا أن تلتزم بتطبيق وتنفيذ قرارها بتقليل مصروفاتها وألا تستهين بأي توفير مهما كان صغيرا لأن توفير قليل مع توفير قليل سيؤدي بالنهاية الى نتيجة مباركة تساهم في حل عجز ميزانية البيت.

- كيف تقلل من مصروفات المأكل والمشرب؟
تعتبر مصروفات المأكل والمشرب الاكبر بين مصروفات الاسرة (20%-25% من ميزانية البيت شهريا) كما وتتميز بأنها الاكثر مرونة (قابلة للتغيير والتعديل), لذلك يمكنني القول بأن بامكان الأسرة المتوسطة أن توفر الالاف شهريا اذا انتقلت بمصروف الاكل والشرب من العشوائية والتلقائية الى التخطيط والدراسة, مع ابقاء الثلاجة ممتلئة! كيف ذلك؟

1. الشراء من الدكان أو السوبرماركت الأرخص. لقد ثبت أن هنالك فروقات بالأسعار تصل الى 15% في المعدل بين المحلات المختلفة.
2. حملات؟ اسأل نفسك هل كنت ستشتري هذا الغرض حتى بدون وجود الحملة ؟ اذا كان الجواب لا اذا انت لست بحاجة اليه.
3. حضّر قائمة لما تريد أن تشتريه قبل خروجك للشراء. التزم بهذه القائمة ولا تشتري شيئا غير مذكور في القائمة.
4. لا تذهب للشراء وأنت جائع! لقد أثبتت الأبحاث أن ذلك يؤدي الى شراء ما لا حاجة له.
5. لا تذهب للشراء بصحبة الأولاد. لقد أثبتت الابحاث أيضا أن ذلك يؤدي الى زيادة المشتريات بنسبة تتراوح ما بين 10%-20%.
6. لا تشتري الأكل والشرب بالتقسيط بواسطة بطاقة الاعتماد, لا معنى ولا فائدة من وراء ذلك.
7. هل سألت نفسك مرة ما الهدف من وراء وجود عربات بهذا الحجم الكبير في شبكات السوبرماركت المختلفة؟ اذا عرفت الجواب فلا تحرج ولا تخجل من عدم ملئها بالكامل.

- كيف تقلل من #مصروفات الملبس؟
1. حدد مبلغ الشراء قبل ذهابك للشراء. لا تجعل قطعة الملابس تحدد لك مبلغ الشراء انما على مبلغ الشراء أن يحدد لك قطعة الملابس الممكن شرائها.
2. اشتري ملابس الشتاء بالصيف واشتري ملابس الصيف بالشتاء.
3. المحافظة على الملابس أثناء غسيلها وتجفيفها وكيّها عن طريق اتباع التعليمات المرفقة بالملابس.
4. قبل خروجك للشراء افتح خزانة ودرج الملابس وانظر الى محتوياتهم فقد تكتشف ما يعدّل قائمة مشترياتك.

-كيف تقلل من #مصروفات الكهرباء والماء؟
1. الثلاجة:
– ابعاد الثلاجة عن الحائط 15 سم على الأقل.
- عدم وضع أغراض وحاجيات على سطح الثلاجة.
- تأكد من احكام اغلاق باب الثلاجة وتبديل جلدة الباب عند الحاجة
- عدم فتح باب الثلاجة كثيرا.لا تبق باب الثلاجة مفتوحا لفترات طويلة (خصوصا الأطفال) .
2. مكيّف الهواء: درجة الحرارة المناسبة صحيا بالصيف هي 24-26 درجة, تغيير درجة واحدة يعني 5% زيادة في مصروف كهرباء المكيّف.
3. الاضاءة: احرص على أن تكون الاضاءة بواسطة شمعات ” فلوريسانت” اضاءة بشمعات عادية تكلف أضعاف مضاعفة.
4. غسيل السيارة: بواسطة دلو وليس بخرطوم المياه.
5. أجهزة التوفير: تركيب أجهزة توفير عند حنفيات المياه ( جهاز بسيط).

-كيف تقلل من مصروف الهاتف والخلوي؟
1. هنالك الكثير من #النصائح ولكن هنالك #نصيحة واحدة قد توفر لك كثيرا من المبالغ في الشهر الواحد وهي أن تقلل من الحديث عبر الهاتف أو الخلوي وأن يكون كلامك مختصرا ومفيدا.
2. أن يكون مصروف الخلوي عند الأولاد ضمن المصروف المخصص لهم - بكلمات أخرى أن يكون المصروف على حسابهم.
3. الاستغناء عن الصندوق الصوتي للهاتف.

- كيف تقلل من #مصروفات السيارة وصيانتها؟
1. الحفاظ على ضغط هواء ملائم لعجلات السيارة مما يساعد على:
- توفير في الوقود( بنزين) .
- صمود العجلات لمدة أطول بكثير.
2. سياقة رزينة وهادئة تقلل من مصروف وقود السيارة ومن تغيير قطع الغيار.
3. افحص أكثر من تسعيرة لتأمين السيارة, فالتفاوت في الأسعار بين شركات التأمين المختلفة كبير.

انت في أزمة .... تعلم كيف تخطط لنفسك لتخرج منهاأعقد المشكلات الثقافية العربية التي نعيشها تكمن في إدارة الوقت، ذلك المفه...
11/01/2021

انت في أزمة .... تعلم كيف تخطط لنفسك لتخرج منها
أعقد المشكلات الثقافية العربية التي نعيشها تكمن في إدارة الوقت، ذلك المفهوم الواسع لإدارة الأعمال، خاصة مع جيل الطفرة الذي تفاجأ بأموال تأتيه من كل مكان، فتعود على التبذير ثم صدم فجأة بالحاجة للمال، فبدأ في إيجاد الحلول.

وهي مشكلة اقتصادية كبيرة، تدخل في إطار النوع الثاني من علم الإقتصاد وهو الإقتصاد الجزئي المتعلق بالأفراد. فليس كل شيء ملقى على عاتق الحكومة، وتحمل المسؤولية هو أحد سمات الشعوب المتحضرة.

تطبيق هذه الخطة البسيطة قد يحل معظم مشاكل محدودية الدخل والحاجة للمال، التي نعيشها بسبب عجزنا وعدم إدراكنا لمفهوم إدارة الوقت. وهي خطة سهلة وقديمة بقدم التاريخ الإنساني، وفاعلة جدا، وربما يعرفها حتى من لا يعملون بها، ولكن نجاحها مرهون باقتناعك بجدواها الكبيرة في تغيير حياتك للافضل, وقبل ذلك، قدرتك على تنفيذها باستمرار. حتى التجار الكبار يعملون بنفس هذه الخطة إنما بميزانيات أكبر، فعدم تنفيذ هذه الخطة غالبا ما سيؤدي بصاحبه للفشل الذريع في الحياة المالية والشخصية، وهذه الخطة موجهة لذوي الدخل الشهري الثابت كالموظفين العاملين أو لكل من يحصل على دخل شهري محدد، حتى لو كان تجاريا:

أولا: حدد أقل دخل متوقع يمكنك أن تحصل عليه خلال عام كامل، واعمل بجد على زيادة دخلك، ثم قسّم هذا المبلغ على عدد الشهور لتحدد ميزانيتك الشهرية.
ثانيا: سدد فواتيرك والتزاماتك بما لا يزيد عن 30% من إجمالى الدخل، مهما كانت الظروف، واعتبر هذا الرقم مقدسا لا يجوز زيادته بل تقنينه، وضع جدولا بسيطا للسداد ينبني على أجمالي الدخل في العام ثم في الشهر.
ثالثا: حدد مبلغا يقدر بنسبة 20% لاحتياجاتك الشخصية والعائلية الأساسية من الطعام والغذاء والملابس في كل شهر، ويمكنك توفيره لكل شهرين على سبيل المثال. ويمكن زيادة هذه النسبة بشرط خصمها من النسبة التالية وليس من أي نسبة أخرى.
رابعا: حدد ميزانية للمصاريف اليومية والترفيه تقدّر بنسبة 20% واتبع هذه القاعدة الرائعة في الصرف، عبر حساب المبلغ المتبقي لصرفه ثم تقسيمه على عدد الأيام المتبقية على الراتب أو الدخل القادم، ولا تتجاوز سقف المبلغ المحدد لصرفه يوميا مهما كانت الظروف. لا يجب أبدا أن تكون مفلسا نهاية كل شهر. فذلك يعني غالبا أن تبدأ من الصفر. فلا يجب أن تصرف أبدا أي مبلغ اخر وهكذا. وتذكر أن زيادة ميزانية الاحتياجات الأساسية تكون بزيادتها عبر تخفيض نسبة الترفيه والمصروف اليومي وليس من أي نسبة أخرى.
خامسا: حدد مبلغا يقدر بنسبة 25% لا يزيد ولا ينقص للإدخار، ولا تلجا اليه مهما كانت الظروف، ويمكنك تخزينه في أيد أمينة أو في حساب بنكي مختلف، ثم خبئ بطاقة الصراف. يمكنك توفير هذا المصروف مستقبلا لإنشاء مشاريع تجارية أو خاصة.

ونشير إلى ان تغيير النسب المحددة للمصاريف في هذه الخطة، يعتمد على مستوى الدخل الذي تحصل عليه وعلى احتىاجاتك الأساسية كما تتصورها، ولكن أهمها نسبة سداد الديون والفواتير، حيث لا يجب أن تتجاوز نسبة 30% أو أقل إذا استطعت. وهذا يتطلب تأجيل بعد المشتريات وتنظيم تحصيل المقتنيات بحسب قدرتك الشهرية على السداد.

الآن يعتمد تطبيق هذه الخطة السهلة والإنقاذية على اقتناعك وقدرتك، وهي خطة قد تغير حياتك وتجعلك تشعر بالثراء والتمكن، فتتخلص من احساس الفقر الذي يصيب حتى أصحاب الملايين، فالفرق بين الثري وبين الفقير ليس في نسبة الدخل، بل في الوفرة المالية، ، فشعور الخسارة هو نفسه.

وبعد سنوات ستجد أنك تملك مئات الآلاف، وسوف تشعر بالوفرة، وربما تجد زميلك الذي كان يحصل على دخل أكبر بحاجة لأن يستدين مما تملك. والأهم من ذلك ستعيش مستقرا، لأن الحياة هي اللحظة التي نعيشها، إن لم نسعد بها فلن نوهب غيرها إلا في يوم الحساب.

وتذكر أنها ليست مجرد خطة بل وسيلة لتعيش حياتك كما تريد وبما قدره الله لك.. فكن من الشاكرين واعمل على إثراء الحياة.


ثقافة الاستهلاك وتحديث العالم العربي"بعد اختراق الدعاية الأمريكية لعقول البشر، استطاعت أمريكا أن تشعر الجميع بالجوع إلى ...
11/01/2021

ثقافة الاستهلاك وتحديث العالم العربي

"بعد اختراق الدعاية الأمريكية لعقول البشر، استطاعت أمريكا أن تشعر الجميع بالجوع إلى المتعة" ايناسو راموتيه، في كتابه أمريكا والعقول في ظل متغيرات عالمية غير مسبوقة في تاريخ الأمم، تطورت آليات السوق وتغيرت قواعد التجارة وتبادل السلع والمنافع وأصبحت الثقافة آليه من آليات الهيمنة والسيطرة بفضل عالم لا يعترف بغير القوة في التعامل مع الآخر، عالم يصطنع أصحابه المساواة ويعلن شعارا براقا يحلو له تسميته بـ "جيران في عالم واحد" إلا أن الواقع يثبت بما لا يدع مجالا للشك أنه عالم لا يعرف المساواة بين الدول أو الشعوب، عالم تغيرت فيه موازين القوة وقواعد السلطة لصالح أطراف وضد أطراف أخرى.

وتشير الوقائع إلى تزايد حدة التباين بين الدول، والتناقضات السائدة بين الأنظمة، والتمايزات الواضحة بين الشرائح والطبقات الاجتماعية على الصعيدين العالمي والمحلي، وترتب على ذلك انقسام الدول إلى فريقين فريق يدفع شعوبه نحو العمل المنتج فيصنع التاريخ والحضارة، وفريق آخر يقف متلقيا لما ينتجه الأول ويكتفى بالنظر إلى من يصنعون تلك الحضارة، تمايزات تعرف طريقها في ظل منافسة غير متكافئة وقواعد غير متوازنة يصكها "بارونات" العالم الجديد.

وفى ظل هذا المناخ العالمي غير المتوازن تحولت سلوكيات البشر - خاصة في الجزء الجنوبي من "القرية الكونية" - إلى أفعال تميل بصورة كبرى نحو الوجدان والعاطفة التلقائية في التعامل مع السلع المعروضة أو المعلن عنها، حيث ينزع المتلقي (المستهلك) نحو الرغبة في الامتلاك، والارتباط العاطفي بالسلعة دون إدراك أو وعى بمدى حاجته إلى تلك السلعة. وعليه تبدلت قيم العمل والإنتاج وتحولت إلى قيم استهلاكية تنزع نحو الرغبة في التملك أو ما يعرف بـ"النزعة الاستهلاكية" حيث تخلق رموزا ومعاني تثير التعطش إلى الاستهلاك والجوع وإلى المتعة في التملك، وهنا يصبح امتلاك السلعة هو هدف في حد ذاته يضفى على الفرد مكانة ومركزا اجتماعيا يصنعه لنفسه أو يتوقعه من الآخرين داخل الجماعة التي ينتمى إليها لقد تشكلت نزعات استهلاكيه ترفيهية، وهرول الناس نحو الأسواق، أو هرولت الأسواق إليهم، وأضحى التسوق في حد ذاته هدفا يسعى إليه أفراد بعض المجتمعات، راغبين في الحصول على ما يتم الإعلان عنه، مترقبين بشغف الحصول على السلع التي يعلن عنها، أو ما يسمعون عن طرحها في الأسواق.

والسؤال المثار، كيف يحدث ذلك وكيف تتحول ثقافة الإنتاج، في مجتمعاتنا العربية، إلى ثقافة استهلاكية تتسم بمتعة التسوق ونزعة الامتلاك ومن المستفيد من نشر ثقافة الاستهلاك في تلك الدول وماذا حدث في الواقع العربي من تغيرات شملت كافة الأنساق الاجتماعية رغم التباينات بينها، وما موقفنا من قضايا الإنتاج والاستهلاك والتنمية والتحديث وكيف نواجه تحديات الاستهلاك الترفي في ظل عالم غير متوازن يدعم من ثقافة الاستهلاك ويعممها على كافة الشرائح الاجتماعية؟

للإجابة عن التساؤلات المطروحة، والتي تعبر عن إشكاليات مثارة يعاني منها أبناء شعوب العالم، وعلى الأخص في الدول العربية أو ما يحلو للبعض تسميتها بمصطلح "أشباه الدول"، رأينا تحليل ظاهرة تنامي الاستهلاك في ظل عالمنا المعاصر والتي تعكس سيادة ثقافة من نوع جديد تأثرت بها الشعوب العربية قاطبة، هي نزعة نحو الاستهلاك التفاخري أو الترفي في علاقتها بقضايا التنمية والتحديث في واقعنا العربي، باعتبارها نوعا من الثقافة المصاحبة للعملية الاستهلاكية تضفى عليها دلالات ومعان تخترق نمط الحياة اليومية وتتأصل في ثقافة المواطن بل تحدد مكانته ومركزه الاجتماعي بين أبناء الجماعة التي ينتمى إليها.

أولا- تساؤلات أولية وإشكاليات مثارة:

بتحليل الواقع المعاصر وأسلوب حياة البشر يتضح ما يمكن إيجازه فيما يلي:
1- في ظل عولمة اليوم وتحدياتها الثقافية تزايدت النزعة الاستهلاكية بصورة واضحة، وتحول الاستهلاك إلى سلوك مرضي وإلى ظاهرة سلبية تؤثر على حياة الشعوب.
2- تحول الاستهلاك من عملية ترتبط بالإنتاج ومكملة لها، إلى حالة تشبه الإدمان، حيث أصبحت تعبر عن ثقافة مفروضة على البشر بدلا من ثقافة اختيارية تخضع لمعايير عقلانية من أجل إعادة الإنتاج واستمراريته لصالح المجتمع.
3- تحول الاستهلاك إلى هدف في حد ذاته حيث أصبح يعبر عن رمز لمكانة الشخص، فكلما زاد الاستهلاك لدى الفرد زادت مكانته بين أبناء جماعته. ومن هنا زاد الطموح الاستهلاكي الذي ارتبط بالتفاخر.
4- تتحدد قيمة السلعة لا بقيمتها الحقيقية المتمثلة في جودتها، بل بقدرة صانعيها على تحويلها إلى ثقافة ترغيب وتشويق لدى المستهلك فأصبح الإعلان عن السلعة أهم من السلعة ذاتها.
5- هناك فارق كبير بين النزعة الاستهلاكية في دول العالم المتقدم، وبين الاستهلاك في دول العالم الأقل تطورا، ففي الحالة الأولى تعمل لصالح صنع الحضارة والتنمية، بينما تعمل في الحالة الثانية لصالح التخلف فالدول الأولى تستهلك ما تنتجه فتزيد من عمليات الإنتاج وإعادة الإنتاج، بينما تستهلك الدول الأخيرة السلع التي ينتجها "الآخر" فتسهم في زيادة تخلفها وهدر إمكاناتها وكذا قدرات أبنائها.
6- أصبح الفن الاستهلاكي أي صناعة ثقافة الاستهلاك هو الإطار الحاكم لاختراق الشعوب ومن الطبيعي أن يكون الأقوى في عالم اليوم هو صانع تلك الثقافة ومروجها.

ثانيا- ثقافة الاستهلاك: الدلالة والمضمون:

لعبت المتغيرات الدولية دورا بارزا في ترسيخ ثقافة استهلاكية من نوع خاص لدى كافة شرائح المجتمع في العالم العربي وأثارت قضايا على جانب كبير من الأهمية، ويمكن حصر أهم تلك القضايا في التالي:
1- أدت التطورات العالمية في مجال تكنولوجيا الاتصال إلى تقدم هائل في التقنية الإعلانية والتي أضحت متحكمة في العملية الإنتاجية من حيث أنماط التسويق والعرض والاستهلاك، معتمدة في ذلك على خبراء متخصصين يضعون استراتيجية قائمة على مبدأ "المتعة في التملك والتعطش إلى التسوق".
2- التخلي عن القواعد التجارية التقليدية التي كانت تحكم العلاقات التبادلية بين الدول، ففي ظل النظام العالمي الجديد دخلت الشركات متعددة الجنسيات بقوة حلبة الصراع والمنافسة بين من يملك مقومات العملية الإنتاجية ومن يفتقد إليها، وهنا تأثرت كافة الشرائح الاجتماعية في الدول المتلقية للسلع بتنامي الشره الاستهلاكي وسيطرته عليها.
3- تحول السلوك الاستهلاكي تدريجيا بسبب عوامل خارجية (قاهرة) وأخرى داخلية (متقبلة) إلى ثقافة عامة تتحول إلى سلوك جمعي يشمل كافة الطبقات الاجتماعية التي تأثرت بسياسات الإنتاج الجماهيري الموسع mass production التي اتخذتها القوى الاقتصادية والعلاقة في العالم كسياسة توسعية تعمل على تعميم وتنويع أنماط السلع لتشمل كافة الأذواق بهدف نشر ثقافة الاستهلاك متخذة أساليب مدروسة ومخططة ووسائل تقنية فائقة الدقة تبدأ دائما بالترغيب وتنتهى عادة بالإجبار.
4- تحول مضمون الإعلان وهدفه من فكرة خلق الاهتمام لدى المستهلك بفائدة السلعة وجودة مكوناتها وقيمتها الفعلية، كما كان سائدا في الخطاب الإعلاني التقليدي، إلى عملية تسهيل الحصول على السلعة ودعم النزعة الاستهلاكية للجماهير، ودفع المواطن للهرولة إليها وامتلاكها بغض النظر عن مبدأ الجودة أو القيمة الحقيقية للسلعة المعلن عنها، ومن هنا كان إصرار أصحاب الشركات والمؤسسات الإنتاجية الكبرى التخطيط لامتلاك المؤسسات الإعلامية والسيطرة على وكالات الإعلان القادرة على القيام بوظائف الترغيب والتشويق والتسويق بل وتحويل النزعة الاستهلاكية إلى أسلوب حياة of life style يقترب من حالة الإدمان.
5- ترتكز ثقافة الاستهلاك، التي تم تصنيعها والترويج لها بذكاء تقني، على قاعدة ثابتة تشير إلى أن الناس في كل مكان قادرون على الاستهلاك، وهى ثقافة خطط لها بوعي وتم دعمها بأساليب متنوعة وبفكر عملي وبعقلانية ربحية ظهرت بوضوح في توسيع دائرة الإنتاج وتعميم ثقافة التعطش لاقتناء كل ما هو معروض من سلع، وهى ثقافة تحمل رموزا وأفكارا وقيما كفيلة بتبرير وتدعيم النزعة إلى الاستهلاك والرغبة في البحث - بشغف - عن كل ما هو متداول في الأسواق. إنه نظام معرفي مخطط يهدف إلى تغيير الفكر لتقبل مخرجات السوق والسلع المتداولة فيه، بالاعتماد على وسائل عدة من أهمها المعلوماتية وتكنولوجيا الاتصال والوسائط الإعلامية المسموعة والمرئية إلى جانب دراسة الثقافة والشخصية للجمهور المستهلك.

وهنا تتحدد ملامح ثقافة الاستهلاك وأهدافها لتشير إلى أنها:

* من صنع قوى تملك الوسائل الدعائية للتأثير والترويج والترغيب.
* تخلق جوانب المتعة في الشراء وحب التملك والتعطش إلى التسوق والبحث عن مكانة اجتماعية مفقودة.
* تستخدم المعاني والصور والرموز، كالموسيقى والغناء والفيديو كليب، بهدف نشر ثقافة الاستهلاك وإسباغ أسلوب مميز عليها يرسخ النزعة نحو الاستهلاك والرغبة في الشراء، وهي في ذلك تتجاوز الدرس الاقتصادي التقليدي الذى كان يركز على معايير الجودة والثمن كشرطين أساسيين في فهم عمليات الإنتاج والتسويق.
* تخدم حضارة السوق والقوى الرأسمالية العملاقة، وتشكل تحديات كبرى مؤثرا سلبيا على اقتصاديات الدول المعتمدة على استيراد السلع المنتجة في الدول المتقدمة
* تخلق تطلعات ونزعات استهلاكية بلا حدود معتمدة في ذلك على الترغيب والتشويق، وكذا الإجبار والقهر كأساليب تستند على مقولة "محاكاة الغير والرغبة في تقليد الآخر"، وتوظيف الخصوصيات الثقافية الكامنة والراسخة في عادات الشعوب وتقاليدها.
* تعمل على تقديم نوع من الإحساس بالتميز والتفوق للمستهلك فيصبح الهدف هو امتلاك السلعة بغض النظر عن الحاجة إليها، وتدريجيا يتعود المستهلك على متابعة حركة السوق والرغبة في الشراء ويبحث عن أقصر الطرق للحصول على كل ما هو جديد من سلع معروضة أو معلن عن طرحها في الأسواق فيهرول إليها مما يؤدي إلى إصابته بحالة تشبه الإدمان.
* تعمل على تسكين وبقاء المستهلك في دائرة الاستهلاك والجوع إلى التسوق
* تملك وسائل عدة للضغط، وأساليب متباينة للقهر، مما يجعل المتطلعين إلى الاستهلاك راغبين فيه وباحثين عنه ومتعطشين إليه.

من خلال ما تقدم تتضح إشكاليات وتساؤلات مهمة، ويبدو أن السؤال الأكثر أهمية لدى صانع تلك الثقافة ومروجها هو: كيف يمكن خلق ثقافة عالمية موحدة بين الناس تزيدهم رغبة وميلا وطموحا نحو اقتناء كل ما هو مصنع ومتداول في الأسواق وما السبيل لتاسيس "اتفاق وظيفي جمعي" قادر على تبديل الثقافة التقليدية التي تحكم الأسواق بنوع آخر من الثقافة الحديثة التي تجرد الشعوب - تدريجيا - من أفكارهم وهويتهم، وتلغي مسألة الخصوصية الثقافية والتاريخية؟.

وتبقى الإجابة لدى صانع تلك الثقافة مرهونة بمدى قدرته على ابتكار وسائل أكثر ترغيبا وأعظم تأثيرا وأقوى قدرة على "غسل أدمغة" البشر وتفكيك أفكارهم واختراق عقولهم بهدف تصنيع ثقافة استهلاكية قابلة للتعميم والانتشار وهنا تأتي إشكالية من نوع آخر لدى متلقي هذه الثقافة، الذي يجد نفسه غير قادر على المساهمة في الإنتاج العالمي بعجزه عن تصنيع ما يمكن تسويقه أو طرحه في سوق المنافسة. وهنا يقف أمام تساؤلات مثل ما مدى تأثير ذلك على المجتمعات الأقل تطورا وما مستقبل التنمية في المجتمعات العربية التي ينتمى إليها وكيف يمكن الحد من انتشار ثقافة الاستهلاك لدى معظم الشرائح الاجتماعية في تلك المجتمعات وهل يمكن التحكم في تسارع انتشار تلك الثقافة في زمن السماوات المفتوحة وتكنولوجيا الاتصال؟.

إن الإجابة عن تلك التساؤلات المثارة، والإشكاليات المطروحة مرهونة بقدرة هذه الشعوب على امتلاك وسائل المعرفة، والوعي بالثقافة الكامنة والظاهرة الموجهة في عصر العولمة، أي الوعي بكل من ثقافة الأنا وثقافة الآخر، بالإضافة إلى العمل على وضع استراتيجية متكاملة قادرة على مواجهة تحديات العولمة والحد من خطورة الاختراق الثقافي الداعم للاستهلاك الترفي. ويتطلب ذلك بالضرورة:

أ- توصيف أزمة الواقع العربي والوقوف على الاختلالات الهيكلية فيه.
ب- رصد أنماط الاستهلاك الترفي في العالم العربي في ظل متطلبات النظام العالمي المعاصر، موضحين شيوع ثقافة الاستهلاك في ارتباطها بحضارة السوق الدولي من ناحية، والمال النفطي من ناحية ثانية، والتحولات البنائية من ناحية ثالثة.
ج- استشراف مستقبل التنمية في البلدان العربية في ضوء العلاقة الجدلية بين العالمية والمحلية، مركزين على قضايا تكنولوجيا الإعلام والتعطش إلى الاستهلاك.




وقد يكون من المفيد - في هذه الدراسة أن نعرض لبعض الاعتبارات الأساسية التي تلقي الضوء على فهم وتحليل عوامل تشكل ثقافة الاستهلاك وتغلغلها بين الجماهير على اختلاف أوضاعهم ومستوياتهم الاجتماعية.

النظام العالمي المعاصر.... ثقافة الاستهلاك ومستقبل التنميةإذا كانت التنمية تعني تحقيق التقدم الاجتماعي والاقتصادي والسيا...
11/01/2021

النظام العالمي المعاصر.... ثقافة الاستهلاك ومستقبل التنمية
إذا كانت التنمية تعني تحقيق التقدم الاجتماعي والاقتصادي والسياسي للإنسان بهدف إحداث نقلة حضارية تقوم على فلسفة إنسانية عامة وشاملة ومتواصلة تلغي الفروق بين الشعوب وتحقق الأمن الاجتماعي والاستقرار الاقتصادي والسياسي فإن انتشار ثقافة الاستهلاك تلغي هذا الهدف, والسؤال هنا يتعلق بالعوامل التي تؤدي إلى انتشار ثقافة الاستهلاك في عالمنا العربي وأثرها على التنمية.

ويمكن تقسيم العوامل المساعدة على تشكيل ظاهرة الاستهلاك ونشر ثقافته إلى عدة عوامل متداخلة نشير إليها فيما يلي:

(أ) الرأسمالية وتنامي الاستهلاك الترفي:

منذ ولادة الرأسمالية في المجتمعات الغربية وضعت أسس لصناعة الاستهلاك وتشير الدراسات الاجتماعية في هذا المجال إلى أن الاستهلاك لا يقتصر فقط على الجوانب المادية، وإنما هناك جوانب معنوية واضحة، فالأفراد يستهلكون بجانب السلع المادية، الصور والرموز والمعاني التي ترتبط بها ولعل التسمية الرئيسية للثقافة الاستهلاكية هي أنها تستخدم أساليب متعددة لتحريك الرغبات والطموحات والأحلام ولذلك ساهمت الرأسمالية في خلق هذه الثقافة لإعداد جمهور مستعد لاستهلاك السلع الرأسمالية وفي الوقت نفسه نشر مضامين الثقافة الغربية.

ويأتي في هذا الإطار تحريك رغبات الشعوب وخلق طموحات استهلاكية بغض النظر عن الحاجة إليها لدى المستهلكين. وفى سبيل ذلك أعدت الدول الرأسمالية الخطط والاستراتيجيات لخلق الأسواق والتوسع فيها والعمل من خلال وسائل سمعية وبصرية وآليات لنشر ثقافة مخططة لتعميم الاستهلاك. ولقد ساهم التحول نحو اقتصاد السوق، في بلدان العالم الأقل تطورا، وخاصة في ظل سياسات تحرير الاقتصاد والعولمة، في خلق ثقافة الاستهلاك من أجل الترغيب وإلغاء العقل وإثارة العواطف وتحريكها لاقتناء السلع الرأسمالية المتداولة في الأسواق، فكلما زاد الاستهلاك زادت القدرة الإنتاجية وتعاظم الفائض الاقتصادي لصالح الصفوة الاقتصادية العالمية وبالتالي دعم قدراتها الاقتصادية والسياسية.

ومن آليات الرأسمالية في هذا الإطار العمل على دعم السياسات الكفيلة بتحريك رغبات المستهلكين، فالسياسات الاقتصادية، مثل الخصخصة وإعادة الهيكلة واتفاقية التجارة الحرة وتطبيق اتفاقية الجات الخ.. ذلك هو جزء من تدعيم ثقافة الاستهلاك وتنميتها، خاصة في العصر الراهن، ذلك العصر الذي أصبحت فيه الثقافة السلاح الأقوى وأصبح الدرس الاقتصادي في المرتبة الثانية، فالدعم للاقتصاد من خلال الثقافة هو سمة العصر الحديث عصر العولمة والسماوات المفتوحة وتكنولوجيا الاتصال.

(ب) المال النفطي وقيم الاستهلاك:

أدى المال النفطي دورا بالغ الأهمية في زيادة الشره الاستهلاكي خاصة في الدول العربية، تلك الدول التي حصلت على تدفق مالي ضخم دون أن يكون له قاعدة إنتاجية، ومن هنا تشكلت لدى أبناء تلك الدول قيم استهلاكية عالية. حيث أصبح المال النفطي قادرا على إغراق عشرات الملايين - خاصة المهاجرين إلى تلك الدول - في بحر من الكماليات القادر على اقتلاعهم من هموم الإنتاج. فكل شيء جاهز ومصنع في الخارج يأتي إلى هذه الدول بأسعار ملائمة في ظل التدفق المالي الفجائي. وإذا كان أبناء هذه الدول يستهلكون ما يأتي إليهم جاهزا فإن المهاجرين إلى هذه البلدان يجدون المتعة، كل المتعة في اقتناء هذه السلع، التي أغرقت الأسواق، حيث يعتبر امتلاك هذه السلع رمزا للمكانة الاجتماعية وتميز بين أبناء وطنه، وأصبح من لم يستطع السفر إلى تلك البلدان يندب حظه العاثر لأنه لم يصبه الدور لدخول "الجنة الموعودة" فيظل حالما بها يتمنى مجاراة من واتته الفرصة واستطاع قطف ثمارها ممثلة في سلع استهلاكية تم اقتناؤها. بالإضافة إلى أن تلك الثقافة لم تقتصر على صاحب الحظ فقط، وإنما انتشرت بين المحيطين به في بلده الأصلي، فعلى المهاجر واجب اجتماعي عليه أن يؤديه، بالإضافة إلى أن تأدية هذا الواجب يجعله في مكانة اجتماعية متميزة بين الأهل والأصدقاء (أو يمنع عنه الحسد)، ويتضح هذا فيما يعرف بظاهرة "الهدايا" إنه يظهر هذا الثراء الاستهلاكي مما يخلق بدوره رغبات وطموحات استهلاكية، ويشكل قيما جديدة، ويبدل قيما تقليدية تدفعهم نحو البحث عن كل ما هو متداول في الأسواق.

(ج) التحولات البنائية والاستهلاك التفاخري:

لقد شهدت بلدان العالم الثالث - كما أشرنا من قبل - تحولات كبرى في العصر الراهن، وأدى الانفتاح الثقافي إلى انتشار ظاهرة الاستهلاك التفاخري وبروز مظاهر ثقافية مرتبطة بالسلع الاستهلاكية ولم تستطع تلك البلدان مجاراة المنافسة المفروضة في ظل الانفتاح والعولمة، مما جعلها تستسلم لقوة وإبهار التيارات الثقافية الاستهلاكية المتدفقة، القادرة على تشكيل العقول وصياغة الفكر والوجدان وظهر ذلك بجلاء في انتشار الثقافة الاستهلاكية للأطعمة السريعة مثل الهامبرجر والبيتزا وكنتاكى. وشيوع الموسيقى الغربية وفرق الغناء الأجنبية والموضوعات الأمريكية والأوروبية، إنها ثقافة الكوكاكولا والجينز. وقد ساعد على تحقيق وتنامى وانتشار تلك الثقافة قيام الشركات العملاقة "متعدية" الجنسية بمقابلة الاحتياجات الاستهلاكية لكل قطاعات وشرائح المجتمع من خلال فروعها المنتشرة في أنحاء العالم، ومن خلال وسائل عدة واستخدام تكنولوجيا المعلومات والاتصالات.

ورغم أن الثقافة الاستهلاكية ليست جديدة تماما، فقد جاءت وتنامت مع ولادة الرأسمالية من الغرب، إلا أنها أصبحت أكثر رواجا وانتشارا في مرحلة التسعينات حين دخل العالم مرحلة إلغاء الحواجز بين الشعوب، وبناء السوق العالمي الموحد وتشكلت ثقافة عالمية واحدة منتشرة في كل أجزاء العالم (القرية الكونية "المصطنعة")، وأخذت السلع المادية دلالات اجتماعية ورمزية تتجاوز قيمتها المادية لتكتسب قوة تدفع في اتجاه صهر العالم استهلاكيا ودمجه ثقافيا، متجاوزة بذلك ثقافات الشعوب والطبقات والبيئات والجنسيات. وهكذا لعبت عوامل شتى، عالمية ومحلية متشابكة الأبعاد، تتدفق من الخارج ويتم قبولها في الداخل، في انتشار ثقافة استهلاكية موحدة ومعممة لأسباب أهمها:

- التوسع في عمليات الاستيراد على حساب الإنتاج
- ظهور شرائح رأسمالية اعتمدت على استغلال مرحلة التحول نحو الانفتاح الاقتصادي على العالم، وقامت بأعمال غير إنتاجية وأنشطة طفيلية كالتجارة والسمسرة والفندقة والمقاولات وتجارة الأراضي والعقارات والاستيراد والتصدير والتهريب والوساطة والتخليص الجمركي وتجارة العملة. وكان نشر هذه الثقافة دعما لمراكزها في تلك البلدان النامية والمتخلفة.
- دعم الشركات متعددة الجنسيات للوكلاء المحليين في نشر تلك الثقافة الاستهلاكية وترسيخها في عقول كافة الفئات والشرائح الاجتماعية.
- الدعم الإعلامي والإعلاني لنشر الثقافة الاستهلاكية وتغلغلها في داخل المؤسسات الاجتماعية المختلفة.
- تطبيق سياسات، وفقا لتعليمات النظام العالمي الجديد، كان من شأنها معاونة الصفوة الاقتصادية العالمية وكذا المحلية في سيادة نمط التطبع إلى الاستهلاك بين كافة الشرائح والطبقات حتى بين القوى البشرية القادرة على الإنتاج (الفلاحين والعمال والشباب). وساعد على ذلك توجهات الدول النافية للتحرر من القيود التي كانت مفروضة على الاستيراد وتخلي الدولة عن دورها الاقتصادي، والعمل على إعادة الهيكلة وتحرير الاقتصاد.
- امتلاك الشركات المتعددة الجنسيات لتكنولوجيا المعلومات ووسائل الاتصال، مما ساعد هذه الشركات على إعادة تشكيل أذواق المستهلكين، وترغيبهم في السلع المنتجة، ودفعهم نحو نزعات استهلاكية لا حدود لها والسؤال الذى يثار في هذا الإطار يتعلق في اكثر الوسائل فعالية في نشر الثقافة الاستهلاكية في الواقع العربي في المرحلة الراهنة, يقول مايئي ايزنر "أراد ستالين أن يكون القوة العظمى، إلا أن ميكي ماوس قد تفوق عليه في ممارسة القوة وامتلك السيطرة. لقد لعب الإعلام الدور الرئيسي في خلق ودعم ثقافة الاستهلاك في ظل العولمة" فكيف حدث ذلك وما هي أكثر الوسائل فعالية في تحقيق فلسفة الاختراق الثقافي ولصالح من؟

(د) الإعلام وثقافة الاستهلاك:

تؤكد معظم الدراسات والبحوث الإعلامية أن عملية الترويج لثقافة الاستهلاك في عصر العولمة أصـبحت صناعة غاية في الدقة والسهولة في نفس الوقت، فهي تعتمد على وسائل تكنولوجية معقدة لتفتح المجال أمام التدفق الحر للمعرفة وتحويل إنتاج المعلومات إلى صناعة تنتج سلعا، وتدعو إلى الانفتاح الحر وطرح كل ما هو سهل وبسيط وسريع الانتشار. لقد قامت فلسفة التأثير في المستهلك على سيادة مفهوم المنافسة كمحرك محوري للعولمة الاستهلاكية. فالمنافسة في السوق العالمي تتطلب التكيف مع ثقافة هذا السوق، ولذلك فهي تؤمن بحرية الإعلام وفتح المجالات الواسعة أمام التقنية الإعلانية. وامتلاك وسائل الإعلام وأساليب الدعاية والتسويق للسلع. وتجسيدا لهذه الفلسفة في الواقع العملي، تدفق الإعلام من خلال أساليب عدة تقوم على:

* تنويع الرسالة الإعلامية بحيث يتلاءم مضمونها مع مختلف الاختيارات، فيتجسد بذلك مفهوم حرية الاختيار والانتقاء وفق حاجات ومتطلبات الفرد مما يزيد من النزعات الاستهلاكية كل حسب رغباته.
* البث السريع والمتواصل للرسائل الإعلامية والإعلانية مما يخلق ميولا وتطلعات استهلاكية لدى كافة الشرائح الاجتماعية.
* تجزئة الرسالة الإعلامية بالفواصل الإعلانية الحاملة لكل المغريات والمثيرة لكافة الغرائز، وبذلك تتعاظم فعالية التأثير دون وعي المتلقي بهذا التأثير أو بالأحرى "التنويم" غير المحسوس، فتتضاعف السيطرة الإعلانية وتتغلغل ثقافة الاستهلاك لتتمكن من النفس البشرية.
* العمل على تسهيل الحصول على السلعة بطرق متباينة وميسرة وجاذبة للشراء.
* خلق بيئة ثقافية كونية الهوية تروج لبضائع وسلع الشركات الرأسمالية الكبرى المنتجة للسلع بهدف توسيع دائرة الاستهلاك وزيادة أعداد المستهلكين وتحديد أذواقهم، وتدعيم تطلعاتهم وترسيخ النزعة الاستهلاكية لديهم ويتضح مما سبق أن عملية التأثير، الاختياري - الإجباري، أصبحت خاضعة لمعايير معرفية يتحكم فيها من يمتلك وسائل الإعلام وتكنولوجيا الاتصال الحديثة، وهي عملية تتم بصورة غير مباشرة عن طريق برامج مخططة، ومن خلال صناعة الفقرات الإعلانية والفن السينمائي والمسلسلات التلفزيونية وغيرها من الأشكال التي تجعل المتلقي يقارن بين حاله وحال الآخرين في المجتمعات الأخرى. أما الصورة المباشرة للتأثير في المستهلك فتتم بصورة أساسية عن طريق الصوت والصورة والرمز والإيحاءات التي يبرزها الإعلان، ذلك الذى يستخدم كل ما هو متاح ومغر بغض النظر عن منظومة القيم الاجتماعية والثقافية الخاصة بكل مجتمع.

وكل ذلك بهدف إثارة غرائز الجمهور والترويج للسلع ودفع الأفراد للتسوق وترسيخ ثقافة الاستهلاك وخلق تطلعات ترفيه عن طريق الصور التي تجعل السلع المعلن عنها مرغوبا فيها ومقنعة وميسرة ويمكن الحصول عليها بطرق ملائمة لمعظم قطاعات المجتمع حتى لو أدى ذلك إلى تدهور أحوالهم المعيشية أو فقدانهم لتراثهم الثقافي أو خفض قدراتهم البشرية أو اعتماد أنظمتهم على الاستيراد من الخارج. ولا عجب في أن الرسالة الإعلانية ارتبطت بالتسويق لمنتجات وخدمات المؤسسات الاقتصادية العملاقة في العالم، تلك التي عملت من أجل دعم النشاط التسويقي وتوسيع دائرة الاتصالات وخلق الأسواق وتوسيعها، ومن أجل ذلك امتلكت وسائل الإعلام وآليات التأثير، أو أصبحت الممول الأساسي للمؤسسات الإعلامية، فهي صانعة ثقافة الاستهلاك والمخططة لترويجها في القرية الكونية المستحدثة.

ونظرا لسلبيات تلك السياسات الموجهة- خاصة لدى الشعوب المتطلعة إلى الاستهلاك الترفي، يظل الهم الأخطر يتمثل في: هل يمكن، في ظل تحديات العولمة وتطبيقات قواعد النظام الدولي الجديد، وآليات المنافسة غير المتكافلة، الحد من تفشي ظاهرة الاستهلاك الترفي في تلك البلدان التي تفتقد لعناصر القوة المحدثة وكيف يمكن مواجهة سلبيات شيوع ثقافة الاستهلاك الجماهيري وانتشارها بين كافة شرائح المجتمعات العربية، وكذا تعطشهم إلى التسوق والمتعة في الامتلاك وللإجابة على تلك التساؤلات الجوهرية والمصيرية نقدم بعض الاعتبارات الأساسية التي تلقى الضوء على تحليل وضبط سلوك المستهلك من جانب، وفهم طبيعة تخليق هذه الثقافة الاستهلاكية في عصر الثورة الاتصالية والسماوات المفتوحة من جانب أخر.

(هـ) اعتبارات أساسية في تحليل ثقافة الاستهلاك:

1- لم يعد الاقتصاد وحده هو المدخل الحقيقي لفهم سلوك المستهلك وزيادة النزعة الاستهلاكية Consumerism بين البشر في عالمنا المعاصر. فلقد صارت النزعة إلى الاستهلاك عنصرا ثقافيا مؤثرا في، اقتصاديات الدول، وذلك نتيجة لما تمارسه من تأثيرات قوية على سلوك الإنسان في اتجاه الميل إلى الاستهلاك بل وجعل الاستهلاك هدفا في حد ذاته.

2- وبناء عليه يصبح التحليل الاجتماعي النفسي هو الأقدر على فهم شخصية المستهلك وملامح السلعة وطبيعتها ودرجة التشوق إليها. ويعنى ذلك التركيز على بعدين. أولهما: البعد الثقافي للعملية الاقتصادية والتجارية، أي عملية إضفاء معان رمزية على السلع المادية واستخدامها كوسائط للتواصل Comunicators وثانيهما: اقتصاديات السلع الثقافية وفلسفة السوق الخاصة وليس فقط كمنافع مادية، بالإمداد والطلب والتراكم الرأسمالي والتنافسي والاحتكاري، وهى فلسفة فاعلة ومؤثرة في مجال أنماط الحياة وأسلوب المعيشة لدى الجماعات والشرائح الاجتماعية في مختلف المجتمعات والثقافات.
ومن هنا يمكن تحليل ثقافة الاستهلاك في إطار أعمال مدرسة فرانكفورت (خاصة أدورنو وهوركهايمر وماركوزا ولوفينتال) وكذا أعمال جورج لوكاش، في تحليلاتهم لظاهرة "السيولة الثقافية" التي تقوم على المنطق السلعي والقيم الاستهلاكية التي تغري الجماهير وتجذبهم نحو الشراء وبصفة خاصة الاستخدام الأمثل للرأسمالية في اختراق الأدب والفن والأزياء للتقريب بين الثقافة الراقية والثقافة الجماهيرية High Mass Culture وهو ما يعرف بـ "صناعة الثقافة الاستهلاكية".

3- أدت التطورات التي شهدها العالم في مجال العلاقات التجارية والاتصال إلى انتقال عناصر ثقافة الاستهلاك إلى كافة أنحاء العالم وتغيرت أساليب حياة الشعوب وتبدلت الأذواق وظهرت أنماط جديدة من الاستهلاك، وساعد على ذلك دعم صناعة الثقافة وتكنولوجيا الاتصال والإعلام. وواقع الأمر أن المدخل الحقيقي لفهم صناعة ثقافة الاستهلاك وحرفية هذه الصناعة وآلياتها الترويجية يحتم علينا تحليل الأبعاد والعوامل المتداخلة بين الداخل والخارج، بين التقبل والسيطرة، بين الثقافة الجماهيرية وثقافة النخبة في ظل العلاقات الدولية وبخاصة أبعادها التجارية. ولا شك أن الإشكالية المطروحة (الاستهلاك) ليست قائمة بنفس الصورة في كافة الدول، حيث تختفي في الدول المتقدمة، بسبب قدرتها على المنافسة والامتلاك والسيطرة على الأسواق وإمكاناتها العظمى في صياغة ثقافة الاستهلاك وتشكيل شخصية المستهلك وفقا لشخصية السلعة المعروضة. لقد صارت الإشكالية التي تواجه البلدان العربية، رغم مواردها المتنوعة، تتمثل في ضعف قدراتها الإنتاجية وهدر إمكانات تقدمها، هذا بالإضافة إلى ما تتعرض له من اختراق ثقافي بهدف توسيع دائرة الاستهلاك التي تلتهم كافة مقومات التنمية الحضارية، ويظل السؤال محور الاهتمام: كيف يمكن إقناع النخب العربية بأن عصور التجزؤ قد ولت وأن عصر التكتل قد بات محتما وكيف نقنع الشعوب العربية بأن قدرات البشر بلا حدود، وأن دعم الإنتاج هو المدخل إلى الاستهلاك الرشيد.


Address

Tira
Et Tire

Telephone

+972547213913

Website

Alerts

Be the first to know and let us send you an email when כלכלת המשפחה posts news and promotions. Your email address will not be used for any other purpose, and you can unsubscribe at any time.

Share