18/02/2025
مجتمع ريادة الأعمال في العراق: بين الاستعراض والتأثير الحقيقي
شهدت السنوات الأخيرة ازدياد عدد المنظمات والمؤسسات التي تدّعي دعم مجتمع ريادة الأعمال في العراق، إلى جانب ظهور مؤثرين يروجون لأنفسهم كداعمِين لرواد الأعمال. لكن تأثير هذه الجهات لا يزال سطحيًا ومحدودًا، وغير قادر على إحداث تحول حقيقي في بيئة الأعمال.
يُلاحظ أن النشاط الرئيسي لهذه الجهات يتركز على الفعاليات والمؤتمرات والاحتفالات، والتي غالبًا ما تدور حول مواضيع سطحية مثل "كيف تبدأ مشروعك؟" أو "قصص نجاح ملهمة"، بينما يتم تجاهل القضايا الجوهرية مثل الإصلاحات القانونية والتشريعات الاقتصادية التي يمكن أن تمكن الشركات الناشئة من النمو والتوسع في الأسواق العالمية.
بدلًا من التركيز على الفعاليات الاستعراضية، يجب على هذه الجهات الدفع باتجاه إصلاحات حقيقية، مثل صياغة سياسات داعمة للقطاع الخاص، خصوصًا فيما يتعلق بانضمام العراق إلى منظمة التجارة العالمية (WTO)، الذي من شأنه:
تسهيل دخول الشركات الناشئة إلى الأسواق العالمية.
تعزيز حقوق رواد الأعمال وضمان حماية مشاريعهم.
إلزام الحكومة بإصلاحات تخدم القطاع الخاص.
توسيع فرص التمويل والاستثمار الأجنبي.
حتى اليوم، لم نشهد أي تحرك جاد من هذه الجهات للمطالبة بإصلاح قوانين الضمان الاجتماعي، أو تسهيل تأسيس الشركات، أو تحسين البيئة التنظيمية، رغم أن هذه العوامل هي الركائز الأساسية لنمو قطاع الأعمال.
بدأ العراق مساعيه للانضمام إلى منظمة التجارة العالمية عام 2004 بحصوله على صفة مراقب، ثم قدم في 2005 مذكرة سياسة التجارة الخارجية. بعد اجتماع 2008، توقفت المفاوضات لسنوات. في يوليو 2024، استأنف العراق المفاوضات بعد توقف دام 16 عامًا، حيث ترأس الوفد وزير التجارة مؤكدًا التزام الحكومة بالإصلاحات الاقتصادية، ومنها مواءمة التشريعات المحلية مع متطلبات المنظمة.
إذا لم تغير المنظمات والمؤسسات والمؤثرون نهجهم نحو مناصرة قضايا جوهرية مثل انضمام العراق لمنظمة التجارة العالمية، فستبقى ريادة الأعمال مجرد عنوان جذاب لمؤتمرات فارغة المحتوى. المطلوب اليوم سياسة واضحة، دعم قانوني حقيقي، وضغط مجتمعي فعال، وليس مجرد استعراض ووعود زائفة.