المهندس منار العبيدي

المهندس منار العبيدي Business consultant

25/08/2026

العراق لا يواجه أزمة عابرة… بل أزمة بوصلة

"أستاذ، ليش ما تكتب عن مضيق هرمز؟"

"أستاذ، الدولار راح يتغير لو لا؟"

"أستاذ، الاصفارة راح تنشال لو بعد؟"

"أستاذ، أكو طرق بديلة لتصدير النفط؟ وهل ممكن نصدر عن طريق الأردن أو سوريا؟"

هذه الأسئلة، وغيرها الكثير، وصلتني على مدار الأشهر القليلة الماضية حول مستقبل الاقتصاد العراقي. وخلال هذه الفترة تعمدت الابتعاد إلى حد كبير عن التحليل اليومي أو إبداء الرأي، لسبب أعتقد أن علينا جميعاً أن ندركه:

نحن اليوم في مرحلة تجنب الانهيار، ولسنا في مرحلة إعادة البناء.

من يتابع ما أكتبه منذ سنوات طويلة يعرف أن تركيزي لم يكن يوماً منصباً على معالجة أزمة آنية أو تفسير حركة يوم أو شهر، بل على فكرة واحدة أساسية: البناء الاستراتيجي طويل الأمد.

على مدى أكثر من اثني عشر عاماً، تحدثنا باستمرار عن الرؤى، والاستراتيجيات، والخطط، والتقييم، والأتمتة، والبيانات الدقيقة، والمحاسبة، وضرورة بناء منظومة قادرة على جمع البيانات من مختلف المصادر، وتحليلها، ثم تحويلها إلى أهداف رقمية واضحة تحدد أين يجب أن يكون العراق بعد خمس أو عشر أو عشرين سنة.

ولسنوات طويلة كان البعض ينظر إلى هذه الأفكار باعتبارها تنظيراً أو نوعاً من التجميل الإعلامي لأفكار يصعب تطبيقها.

لكن المشكلة التي نواجهها اليوم تثبت أن غياب هذه المنظومة لم يكن تفصيلاً إدارياً، بل كان جوهر الأزمة.

ما نمر به اليوم ليس سببه فقط ضعف الإدارات الحكومية السابقة، ولا مضيق هرمز، ولا توقف صادرات النفط، ولا أي أزمة خارجية منفردة.

المشكلة الحقيقية هي ضياع بوصلة الأهداف.

وأتحدى أي مسؤول حكومي أو نيابي، أو أي مسؤول في مفصل أساسي من مفاصل الدولة، أن يقدم إجابة واضحة عن الأسئلة التالية:

ما حجم الناتج المحلي الإجمالي الذي كان العراق يستهدف الوصول إليه خلال السنوات العشر الماضية؟
ما الحصص المستهدفة للقطاعات الصناعية والزراعية والخدمية وغير النفطية من الناتج المحلي؟
ما نسبة البطالة التي كان يفترض الوصول إليها؟
ما معدلات التضخم المستهدفة؟
وما المؤشرات التي كانت الحكومات تُحاسب على أساس تحقيقها أو الإخفاق فيها؟

الدول لا تبنى بعدد براميل النفط التي تصدرها، ولا بحجم الأموال التي تدخل خزائنها، ولا بقيمة ما تستورده من الخارج.

الدول تُبنى عندما تتفق المنظومة السياسية، رغم اختلافاتها، على مجموعة من الأهداف الوطنية الكبرى التي لا تتغير بتغير الحكومات.

نحتاج إلى نظام تخطيط استراتيجي حقيقي، بأهداف رقمية واضحة، وجداول زمنية محددة، ومؤشرات أداء قابلة للقياس، ومراجعة دورية، ومحاسبة حقيقية لكل من يفشل في تنفيذ ما التزم به.

أما ما وصلنا إليه اليوم، وما قد نواجهه خلال الأيام والأشهر المقبلة، فلا يمكن اختزاله بحرب أو أزمة إقليمية أو تعطل طريق لتصدير النفط.

إنه حصيلة أكثر من عشرين عاماً من غياب التخطيط وسوء إدارة الموارد.

خلال هذه الفترة تجاوزت إيرادات العراق 1.4 تريليون دولار، وصدّر أكثر من 20 مليار برميل من النفط.

أرقام ضخمة ربما لم تكن غالبية دول العالم تحلم بالحصول على جزء منها.

لكن المشكلة لم تكن يوماً في حجم الموارد.

المشكلة كانت في كيفية إدارتها.

جزء كبير من هذه الفرصة التاريخية ضاع بين الفساد، وسوء التخطيط، وغياب التقييم، وتغير الخطط بتغير الحكومات، وضعف منظومة المحاسبة.

لهذا، عندما يسألني أحد اليوم:

ماذا سيحدث للدولار؟

هل ستُفتح طرق بديلة للنفط؟

ماذا سيحدث إذا أُغلق مضيق هرمز؟

أعتقد أن السؤال الأهم الذي يجب أن يسبق كل ذلك هو:

أين نريد أن يكون العراق بعد عشر سنوات؟

لأن الدولة التي تمتلك إجابة واضحة عن هذا السؤال تستطيع التعامل مع مضيق يُغلق، أو سعر نفط ينخفض، أو أزمة سياسية تمر.

أما الدولة التي لا تعرف إلى أين تريد الوصول، فكل أزمة تتحول فيها إلى تهديد وجودي جديد.

لا أود أن أكون متشائماً، ونتمنى أن يخرج العراق من أزماته الحالية والقادمة حفاظاً على أهله وناسه وأطفاله.

لكن الحقيقة التي يجب ألا نهرب منها هي أن ما تراكم خلال أكثر من عشرين عاماً أصبح بالغ الصعوبة في الإصلاح، وأن الوقت الذي ضاع والفرص التي أُهدرت لا يمكن استعادتها بسهولة.

ومع ذلك، فإن بداية أي إصلاح حقيقي لا تكون بانتظار ارتفاع أسعار النفط أو انتهاء أزمة إقليمية.

بل بإعادة البوصلة إلى مكانها: هدف واضح، خطة واضحة، أرقام واضحة، ومحاسبة لا تستثني أحداً.

والله المستعان.

23/08/2026

بلغ سكان العراق حسب التعداد الاخير ٤٦.١ مليون نسمة
سكان الحضر ٧٠%
نسبة الذكور ٥٠.٢٢%
عدد الاسر ٨ ملايين اسرة
معدل الافراد بالاسرة الواحدة ٥.٧٧ فرد
نسبة الافراد الذين اعمارهم بين يوم و١٤ سنة ٣٦% من المجتمع
اكبر المحافظات بغداد ٩.٨ مليون نسمة
اكبر الاقضية قضاء الموصل في محافظة نينوى ٢.٣ مليون نسمة
اصغر الاقضية قضاؤ ماوه ت في السليمانية ٣.٨ الف نسمة

تفاصيل اكثر عن تعداد ٢٠٢٤ في الرابط ادناه

https://iraqfuture2026.com/iraq_gov_1h_financial_reportعجز الحكومة العراقية للاشهر الست الاولى بلغ ٢١ ترليون دينار عراقي...
18/08/2026

https://iraqfuture2026.com/iraq_gov_1h_financial_report

عجز الحكومة العراقية للاشهر الست الاولى بلغ ٢١ ترليون دينار عراقي

الغريب ان النفقات مع كل التوقف بالايرادات خلال ٢٠٢٦ قد ارتفعت بنسبة 0.8%
اي انه لا توجد اي محاولة لتقليل النفقات والتي تعتبر الاساس لاي اصلاح اقتصادي
وعلى الرغم من التحسن الكبير في الايرادات غير النفطية بنسبة ٥٠% الا انها لم تستطع تغطية العجز الناتج عن تراجع الايرادات النفطية

وهي رسالة لكل من يطلق احلام وردية للمجتمع بوجود ايرادات غير نفطية قادرة على تغطية النفقات

رواتب النصف الاول من ٢٠٢٥ كانت ٣٠ ترليون
رولتب النصف الاول من ٢٠٢٦ بلغت ٣٠.٧٧ ترليون

مع كل الضغط الحاصل في الايرادات لم تستطع الحكومة تقليل دينار واحد من الرواتب بل العكس القيمة ارتفعت

الرعاية الاجتماعية ارتفعت من ١٣ ترليون الى ١٣.٨ ترليون

15/08/2026

تراجع إجمالي التبادل التجاري بين العراق وثماني دول بنسبة 44.0% ليبلغ 37.9 مليار دولار في النصف الأول من 2026 مقابل 67.8 مليار دولار في الفترة المقابلة من 2025.

الانكماش الأعمق جاء في صادرات العراق التي هبطت 49.4% — وهو ما ينسجم مع صدمة تعطّل التصدير النفطي عبر مضيق هرمز — فيما تراجعت استيرادات العراق من هذه الدول 32.4%، ما قلّص فائض الميزان التجاري للعراق مع المجموعة بنسبة 63.8% إلى 9.1 مليار دولار.

14/08/2026

هل حان وقت تقنين التحويلات الخارجية وحصرها بالسلع الأساسية؟

سؤال يتردد كثيراً هذه الأيام، وهو سؤال مشروع. فالأرقام لا تترك مجالاً للمجاملة: صافي الاحتياطيات الرسمية لدى البنك المركزي انخفض إلى نحو 102 ترليون دينار بعد أن كان 130 ترليون دينار في بداية عام 2026، وشهر تموز وحده شهد فقدان نحو 10.3 ترليون دينار من الاحتياطيات الأجنبية والمصرفية.

لكن الإجابة المختصرة برأيي: لا للتقنين الإداري، نعم للترشيد الذكي. وإليكم لماذا.

أولاً، التجارب التاريخية حاسمة في هذا الملف. كل دولة لجأت إلى حصر التحويلات الخارجية بقائمة "سلع أساسية" انتهت إلى النتيجة ذاتها: سوق موازية للدولار، وسعران للصرف، وتهريب منظم للعملة، وشبكات وساطة تبيع "الأولوية" لمن يدفع أكثر. العراق نفسه عاش هذه التجربة في التسعينيات، ولبنان وسوريا ومصر نماذج أحدث أمامنا. التقنين لا يلغي الطلب على الدولار، بل ينقله من قناة رسمية شفافة إلى قناة سوداء مكلفة، ويكون المواطن هو من يدفع الفارق في نهاية المطاف عبر التضخم.

ثانياً، من يحدد ما هي "السلعة الأساسية"؟ الغذاء والدواء بديهيان، لكن ماذا عن المدخلات الصناعية والمواد الأولية وقطع الغيار التي يتوقف عليها الإنتاج المحلي نفسه؟ أي قائمة إدارية ستكون بابا للاجتهاد والاستثناءات والفساد، وستضرب القطاع الخاص المنتج قبل أن تضرب المستورد التاجر.

ثالثاً، وهو الأهم: تشخيص المشكلة. تراجع الاحتياطيات ليس سببه أن العراقيين يستوردون كماليات أكثر من اللازم، بل سببه اختلال في السياسة المالية؛ عجز يمول نقديا فيضخ ديناراً جديدا يتحول فورا إلى طلب على الدولار. تقنين التحويلات يعالج العرض ويترك المرض. ما لم يضبط الإنفاق ويتوقف التمويل النقدي للعجز، فإن أي تقنين سيؤجل الاستنزاف بضعة أشهر ثم يعود بصورة أعنف.

البديل العملي ليس المنع بل الفرز: التمييز بين التحويلات الحقيقية المقابلة لتجارة فعلية، والتحويلات الوهمية التي تغادر البلد دون سلعة تدخله. وهذا يتحقق عبر استكمال أتمتة الكمارك، ومنصة موحدة تربط بيانات التحويل ببيانات الإدخال الكمركي الفعلي، وأدوات سعرية (تعرفة ورسوم) لترشيد استيراد ما يمكن إنتاجه محلياً، بدل قوائم منع إدارية.

الاحتياطي وسادة أمان يجب الدفاع عنها، لكن الدفاع الصحيح يبدأ من الموازنة لا من نافذة التحويلات. التقنين الإداري وصفة مجربة للسوق السوداء، أما الترشيد المؤسسي المبني على البيانات فهو الطريق الذي يحمي الاحتياطي دون أن يخنق الاقتصاد.

13/08/2026

https://iraqfuture2026.com/cbi_reserves_dashboard

صافي مطلوبات البنك المركزي على الحكومة العراقية بلغ ٦٦.٦ ترليون دينار بعد ان كان في بداية ٢٠٢٥ ٣٥ ترليون دينار

صافي احتياطيات الرسمي للبنك المركزي بلغ ١٠٢ ترليون دينار فقط بعد ان كان في بداية ٢٠٢٦ ١٣٠ ترليون دينار عراقي

في تموز وحدها خسر البنك ١٠.٣ ترليون دينار من احتياطياته

اللوحة التفاعلية تبين اهم المؤشرات

12/08/2026

الخلط الاقتصادي بين احتياطيات البنك المركزي وعجز الموازنة الحكومية

يتكرر في النقاش الاقتصادي العام الخلط بين احتياطيات البنك المركزي الأجنبية وبين الأموال المتاحة لوزارة المالية، وكأن الاحتياطي يمثل حساب توفير حكومياً يمكن السحب منه عند انخفاض الإيرادات أو تعثر دفع الرواتب.

وقد ظهر هذا الخلط أخيراً في مقولة إن احتياطيات البنك المركزي تكفي لتسديد رواتب الموظفين لعشرة أشهر. وحتى لو كانت هذه المقارنة صحيحة من الناحية الحسابية، من خلال قسمة قيمة الاحتياطيات على حجم الرواتب الشهرية، فإنها تبقى مقارنة مضللة اقتصادياً ومؤسسياً؛ لأنها تقارن بين رصيد من الأصول الأجنبية وتدفق من النفقات الحكومية، من دون أن يعني ذلك أن هذا الرصيد متاح فعلياً لوزارة المالية.

فالاحتياطيات الأجنبية ليست اعتماداً مالياً ضمن الموازنة، ولا رصيداً حراً تحت تصرف الخزينة، وإنما أصول خارجية يحوزها البنك المركزي ويديرها لتحقيق أهداف السياسة النقدية، وفي مقدمتها المحافظة على استقرار الأسعار وسعر الصرف، وضمان القدرة على تمويل الاستيرادات والمدفوعات الخارجية، وتعزيز الثقة بالدينار والنظام المالي.

ولهذا تقاس كفاية الاحتياطيات عادة بعدد الأشهر التي تستطيع خلالها تغطية الاستيرادات، ونسبتها إلى العملة المصدرة أو القاعدة النقدية والالتزامات الخارجية، وليس بعدد الأشهر التي يمكن خلالها دفع الرواتب.

كما أن ارتفاع الاحتياطيات أو انخفاضها لا يرتبط بالميزان التجاري وحده، وإنما بصافي تدفقات العملة الأجنبية ضمن ميزان المدفوعات بأكمله. وتشمل هذه التدفقات إيرادات الصادرات النفطية، ومدفوعات استيراد السلع والخدمات، والتحويلات الخارجية، وخدمة الدين، والتدفقات المالية والاستثمارية، فضلاً عن التغيرات في قيمة الذهب والعملات والأوراق المالية الأجنبية.

وفي الحالة العراقية، ترتفع الاحتياطيات عندما يشتري البنك المركزي العملة الأجنبية المتأتية من الصادرات النفطية من وزارة المالية، ويقيد مقابلها مبلغاً بالدينار في حساب الحكومة. أما عندما يبيع البنك المركزي الدولار إلى المصارف لتغطية الاستيرادات والمدفوعات الخارجية، فإن موجوداته الأجنبية تنخفض، وفي المقابل يسحب دنانير من سيولة الجهاز المصرفي.

وبذلك فإن بيع البنك المركزي للدولار لا يؤدي إلى تكوين رصيد جديد لصالح وزارة المالية، بل يؤدي أساساً إلى امتصاص السيولة المحلية مقابل توفير العملة الأجنبية للسوق. أما العملية التي توفر الدينار للحكومة فهي تحويل إيراداتها النفطية الدولارية إلى البنك المركزي أو استخدام أرصدتها الحكومية المتراكمة.

وقد تعرضت هذه الآلية خلال الأشهر الأخيرة إلى ضغط واضح؛ إذ تراجعت تدفقات العملة الأجنبية الناتجة عن انخفاض الصادرات النفطية، في الوقت الذي استمر فيه الطلب على الدولار لتغطية الاستيرادات والمدفوعات الخارجية. لذلك انخفض صافي الاحتياطيات، لا لمجرد وجود عجز تجاري، وإنما لأن تدفقات العملة الأجنبية الداخلة أصبحت أقل من التدفقات الخارجة.

أما عجز الموازنة، فهو مفهوم مالي مختلف ينشأ عندما تتجاوز النفقات الحكومية الإيرادات العامة. وعند حدوثه، لا تكون الحكومة مضطرة تلقائياً إلى الاقتراض من البنك المركزي، بل يمكنها استخدام أرصدتها السابقة، أو إصدار حوالات وسندات حكومية تشتريها المصارف والجمهور، أو اللجوء إلى الاقتراض الخارجي، أو إعادة ترتيب أولويات الإنفاق وتأجيل بعض الالتزامات.

كما أن المادة 26 من قانون البنك المركزي العراقي تحظر منح الحكومة ائتماناً مباشراً أو غير مباشر، مع السماح للبنك بشراء الأوراق المالية الحكومية في السوق الثانوية ضمن عمليات السوق المفتوحة. ويؤدي البنك المركزي، في هذا الإطار، دور الوكيل المالي الذي يدير مزادات حوالات وسندات وزارة المالية، وليس دور الجهة التي تمول العجز الحكومي مباشرة.

ومن المهم أيضاً توضيح أن قدرة البنك المركزي على إصدار الدينار لا تعتمد على وجود «كتلة نقدية محلية» متاحة لديه، فهو الجهة المصدرة للعملة الوطنية، ولا يعمل مثل المصرف التجاري الذي يحتاج إلى ودائع قبل أن يمنح الائتمان. لكن قدرته على التوسع النقدي مقيدة بالقانون وبمخاطر التضخم وسعر الصرف وحجم الاحتياطيات والثقة بالسياسة النقدية.

أما استخدام حوالات البنك المركزي وشهادات الإيداع وغيرها من الأدوات لسحب الأموال من المصارف، فهو يهدف إلى امتصاص السيولة وتقليص عرض النقد، ولا يعني تكوين صندوق من الدنانير يمكن تحويله إلى الحكومة.

وعلى الرغم من اختلاف عجز الموازنة عن تراجع الاحتياطيات من الناحية المحاسبية والمؤسسية، فإنهما ليسا منفصلين اقتصادياً بصورة مطلقة. فتراجع الصادرات النفطية يؤدي في الوقت نفسه إلى انخفاض إيرادات الحكومة، ومن ثم اتساع العجز المالي، وإلى انخفاض تدفقات الدولار الداخلة إلى البنك المركزي، ومن ثم تعرض الاحتياطيات للانخفاض.

كذلك فإن تمويل العجز الحكومي عن طريق التوسع النقدي، بصورة مباشرة أو غير مباشرة، يزيد كمية الدنانير المتداولة، وقد يتحول جزء منها إلى طلب إضافي على الدولار والاستيرادات، بما يفرض ضغوطاً لاحقة على الاحتياطيات وسعر الصرف ومستوى الأسعار.

لذلك فإن القول إن الاحتياطيات تكفي لتسديد الرواتب لعدد معين من الأشهر قد يقدم مقارنة حسابية لحجمها، لكنه لا يعبر عن قدرة مالية حقيقية للحكومة، ولا يجعل تلك الاحتياطيات مورداً متاحاً للموازنة.

فالاحتياطيات وُجدت لحماية قيمة الدينار والقوة الشرائية للرواتب، وليس لتتحول هي نفسها إلى رواتب. وإذا جرى استنزافها لتمويل الإنفاق الجاري، فقد تتمكن الدولة من دفع الرواتب اسمياً لفترة محدودة، لكنها ستخاطر في المقابل بإضعاف قيمتها الحقيقية وتهديد استقرار العملة والاقتصاد

11/08/2026

تشير النظرية الاقتصادية إلى وجود علاقة طردية بين الكتلة النقدية ومعدلات التضخم؛ ففي حال ثبات سرعة دوران النقود ونسبة نمو الناتج المحلي، فإن أي زيادة في المعروض النقدي يجب أن تنعكس مباشرةً على ارتفاع مستويات التضخم.

ومع ذلك، يواجه الاقتصاد العراقي اليوم مفارقة واضحة؛ فبالرغم من ارتفاع الكتلة النقدية بنسبة تقارب 10% منذ بداية العام الحالي، إلا أن معدلات التضخم حافظت على استقرارها عند مستوى 3%. هذا الاستقرار، رغم ظاهره الإيجابي، يقودنا إلى تفسيرين اقتصاديين يعكسان واقعاً مقلقاً:

الاحتمال الأول: ركود الناتج المحلي غير النفطي يرجح أن هذا الاستقرار في التضخم يعود إلى تباطؤ ملحوظ في الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي، وهو ما عاكس أثر زيادة الكتلة النقدية. بعبارة أخرى، دخل الاقتصاد العراقي في حالة ركود امتصت صدمة التضخم. هذا المؤشر خطير جداً، لأنه ينعكس مباشرة على تراجع فرص العمل في القطاع الخاص. ويبرز هنا "قطاع التجارة" – وهو ثالث أكبر مساهم في الناتج المحلي بعد النفط والقطاع الحكومي – والذي تضرر بشدة نتيجة أسباب متعددة، منها: تطبيق نظام "الأسيكودا" (ASYCUDA)، زيادة التعرفة الجمركية، والمشاكل اللوجستية في النقل والشحن. هذا الانكماش التجاري أثر سلباً على الناتج غير النفطي، وتجلى بوضوح في تراجع مبيعات البنك المركزي العراقي بنسبة 41% مقارنة بالعام السابق.

الاحتمال الثاني: تراجع سرعة دوران النقود (الاكتناز) ويتمثل في تباطؤ دورة النقد داخل الاقتصاد نتيجة مخاوف السوق من نقص السيولة لدى القطاع الحكومي. أدى هذا التخوف إلى زيادة ملحوظة في ظاهرة "الاكتناز"، مما حول جزءاً كبيراً من الكتلة النقدية المصدرة إلى أموال مجمدة خارج الدورة الاقتصادية.

لا شك أن الحفاظ على معدلات تضخم منخفضة أمر بالغ الأهمية لحماية الفئات الهشة، ولكن يجب ألا يكون ذلك على حساب القطاع الخاص الذي يعد المحرك الأساسي لخلق فرص العمل. وللأسف، نفتقر اليوم إلى بيانات دقيقة تقيس حجم تراجع نشاط الشركات ومستويات الطلب على الوظائف.

إن الهدف الأساسي يجب أن يكون الحفاظ على تضخم مستهدف دون خنق القطاع الخاص. ما يحتاجه الاقتصاد العراقي اليوم هو تقديم حزم تحفيزية عاجلة للقطاعين التجاري والصناعي، عبر تسهيل بيئة الأعمال وتقديم إعفاءات ضريبية وجمركية. فنمو الناتج المحلي وتحريك عجلة الاقتصاد أهم بكثير من السعي خلف إيرادات ضريبية وجمركية افتراضية لن تتحقق في ظل ركود وشلل النشاط التجاري.

الرابط ادناه يبين تفاصيل نسب التضخم حسب بيانات هيئة الاحصاء

الرقم القياسي لأسعار المستهلك (CPI) من كانون الثاني 2025 حتى أيار 2026 — الجهاز المركزي للإحصاء العراقي

08/08/2026

ستُحل الأزمة الحالية، هذا أمر مؤكد، لكن معضلتنا الحقيقية تكمن في أن مشاكلنا الجوهرية ستبقى قابعة في مكانها، تفرّخ لنا أزمات جديدة لا تنتهي.

​يُخطئ من يظن أن اقتصادنا العراقي ينزف اليوم بسبب أزمة "مضيق هرمز" فقط؛ فالحقيقة الموجعة هي أننا ندفع ضريبة مشاكل عميقة جرى تخديرها وتأجيلها لسنوات بمسكنات شعبوية. ستمر العاصفة، نعم، ولكن بعد أن تخرج الدولة مثقلة بتريليونات من الديون الإضافية، وبعد أن نستنزف احتياطياتنا التي طالما كانت درعنا الحصين.

​ولكن، دعونا نسأل أنفسنا بصدق:
هل سنتعلم الدرس بعد هذه الأزمة ونعيد هيكلة اقتصادنا المريض؟ هل سنتخلى عن فكرة أن القطاع العام هو المحرك الأوحد، ونبدأ بتطوير قطاعات حيوية تخلق فرص عمل حقيقية للشباب؟

​المعطيات على أرض الواقع لا تبشر بخير؛ فبوصلة الإصلاح معطلة بسبب ضعف القرار والإرادة. نحن بحاجة لمشروع إصلاحي يمتد لعقد من الزمن، يبدأ من مقاعد الدراسة وتعديل القوانين، ولا ينتهي إلا بترسيخ الشفافية والرقابة الصارمة والمحاسبة.
​طالما افتقدنا هذه الإرادة، فسنبقى مجرد متفرجين ننتظر الأزمات، نهلل لزوالها المؤقت ونحن ننتظر الكارثة التالية.. حالنا في ذلك حال "أزمة الكهرباء"، تلك التي تنتهي بانتهاء الصيف، لنطوي صفحتها حتى تلسعنا شمس الصيف القادم!

بحسب تقرير ديوان الرقابة المالية ٢٦ ترليون دينار ارباح غير مسددة من الشركات العامة٣٨٨ مليار دينار فروقات ضريبة الدخل على...
28/07/2026

بحسب تقرير ديوان الرقابة المالية
٢٦ ترليون دينار ارباح غير مسددة من الشركات العامة
٣٨٨ مليار دينار فروقات ضريبة الدخل على الشركات النفطية
٥٥٪ من ارض العراق مهدد بالتصحر
٥١٪ من اسطول الخطوط الجوية طائرات عاطلة
٨٥٪ من الجداول المائية الفرعية غير مبطنة

ملاحظات اكثر حول التقرير في الرابط ادناه
https://iraqfuture2026.com/fbsa_2025

Address

Mansour
Baghdad

Alerts

Be the first to know and let us send you an email when المهندس منار العبيدي posts news and promotions. Your email address will not be used for any other purpose, and you can unsubscribe at any time.

Shortcuts

Share