09/06/2026
يقول مثلنا العراقي القديم والعميق
"الماي يسترگ من راس الساقية"
وفي الموروث هناك قصة شهيرة عن الحارس الذي عُيّن لحماية البستان فصار يختار أطيب الثمار لنفسه بحجة أنه "الأعلم بأحوال الشجر" حتى جفّ البستان وضاع حصاد الفلاحين.
في عالم السياسة وإدارة الدول الحديثة هناك مفهوم صارم يُسمى "تضارب المصالح".
وهو المبدأ الذي يمنع أي مسؤول في قمة السلطة التنفيذية من أن يكون خصماً وحكماً في آن واحد أو أن يجمع بين النفوذ السياسي والنشاط الاستثماري والتجاري في وزارات الدولة ومؤسساتها الحيوية.
عندما تتحول عقود الدولة (كالتموين، والاستيراد، والاستثمار) إلى مساحة للمجاملات أو تداخل المصالح الخاصة مع القرار العام فإن الضحية الأولى والوحيدة هو المواطن البسيط الذي ينتظر خدمة حقيقية لا صفقات خلف الكواليس.
نزاهة المنصب لا تقاس بالشعارات، بل بالابتعاد التام عن الشبهات وفصل التجارة عن إدارة الدولة.
فمن غير المقبول أن تُدار مقدرات الشعب بعقلية "المستثمر الشريك" بدلاً من "المسؤول المؤتمن".
ليبقى القانون فوق الجميع ولتكن الشفافية هي الحكم لفرز من جاء لخدمة الناس ممن جاء لخدمة مصالحه