مكتب استشارات قانونية. المحامي ايمن الجمال

  • Home
  • Jordan
  • Amman
  • مكتب استشارات قانونية. المحامي ايمن الجمال

مكتب استشارات قانونية. المحامي ايمن الجمال مكتب الجمال للمحاماة والاستشارات القانونية
مكتب الاستشارات القانونية و الأسرية و التحكيم وأدارة العقارات

المستشار القانوني
أيمن الجمال
مكتب الاستشارات القانونية و الأسرية و التحكيم

08/04/2026

توضيح قانوني حول قرار محكمة التمييز في قضية النائب الطوباسي
إن ما تم تداوله في بعض المواقع الإخبارية حول صدور قرار لصالح النائب الطوباسي وكسبه للقضية المقامة من قبل حزب العمال بخصوص قرار فصله من الحزب، لا يعكس المفهوم القانوني الدقيق لمضمون القرار الصادر عن محكمة التمييز الأردنية.
فمن الناحية القانونية، فإن قرار محكمة التمييز لم يتضمن حكماً فاصلاً في موضوع النزاع لصالح أي من الأطراف، وإنما انصبّ على مسألة الاختصاص النوعي، حيث خلصت المحكمة إلى إحالة الدعوى إلى المحكمة الإدارية الأردنية باعتبارها الجهة القضائية المختصة بنظر مثل هذا النوع من المنازعات.
ومعروف في الفقه والاجتهاد القضائي أن إحالة الدعوى إلى المحكمة المختصة لا تُعد حكماً في موضوع الحق المدعى به، ولا تُفسَّر قانوناً على أنها انتصار لطرف على آخر، وإنما هي إجراء قانوني يهدف إلى وضع النزاع أمام الجهة القضائية صاحبة الولاية للنظر فيه والفصل في موضوعه وفقاً لأحكام القانون.
وعليه، فإن الدقة المهنية والمسؤولية الإعلامية تقتضي من كافة المواقع الإخبارية تحري صحة المعلومات القانونية قبل نشرها، وتجنب توصيف القرارات القضائية بغير مدلولها الحقيقي، حفاظاً على سلامة الوعي القانوني العام واحتراماً لهيبة القضاء ومقتضيات سيادة القانون.
المحامي ايمن الجمال

22/03/2026

بين الضجيج والظل:
كيف تُدفن الفضائح تحت وقع الحروب
في عالم السياسة الدولية، لا تسير الأحداث الكبرى دائماً وفق منطق الصدفة، بل كثيراً ما تتقاطع مساراتها ضمن شبكة معقدة من المصالح، حيث يصبح “التوقيت” أداة بحد ذاته، ويغدو “الانشغال الجماهيري” سلعة قابلة للتوجيه. وفي هذا السياق، يبرز تساؤل مشروع: هل يمكن أن تتحول الأزمات العسكرية الكبرى إلى غطاءٍ كثيف يطمس فضائح ذات طابع دولي حساس، كتلك المرتبطة بشبكات النفوذ والمال والجنس؟
فضائح إبستين، بما تحمله من تشعبات عابرة للحدود وارتباطات مزعومة بشخصيات نافذة في السياسة والاقتصاد، لم تكن مجرد قضية جنائية تقليدية، بل شكّلت تهديداً محتملاً لبنية علاقات القوة في النظام الدولي. مثل هذه الملفات، بطبيعتها، لا تُهدد أفراداً فحسب، بل قد تُعرّي شبكات كاملة من النفوذ غير الرسمي، وتكشف آليات عمل خفية طالما بقيت بعيدة عن الضوء.
غير أن التاريخ السياسي يُظهر أن لحظات الانكشاف الكبرى غالباً ما تتزامن – أو تُزاحم – بأحداث أكثر صخباً وتأثيراً على الرأي العام. هنا تبرز الحروب، لا باعتبارها مجرد نزاعات جيوسياسية، بل كـ"مُعيد تشكيل للوعي الجماعي". فمع اندلاع أي مواجهة عسكرية واسعة، يتحول اهتمام العالم فوراً نحو صور الدمار، وأخبار الضربات، وتهديدات الطاقة، وارتفاع أسعار النفط، وانعكاسات ذلك على الاقتصاد العالمي. هذا التحول ليس سطحياً، بل عميق ومباشر، إذ يعيد ترتيب أولويات الإعلام، ويُقصي تلقائياً الملفات “غير الملحّة” من واجهة النقاش.
في حالة التصعيد مع إيران، تتجلى هذه الظاهرة بوضوح. فمجرد التلويح بضرب منشآت نووية، أو تعطيل إمدادات الطاقة، كفيل بإحداث حالة من الذعر العالمي، تدفع الحكومات ووسائل الإعلام إلى التركيز شبه الكامل على تداعيات الحرب المحتملة. وهنا، تتراجع القضايا الأخرى، مهما بلغت خطورتها، إلى الهامش. ليس لأنها فقدت أهميتها، بل لأن “سوق الاهتمام” لم يعد يتسع لها.
من زاوية تحليلية، يمكن القول إن العلاقة بين فضائح كبرى وحروب محتملة ليست بالضرورة علاقة سببية مباشرة، بقدر ما هي علاقة وظيفية ضمن منظومة إدارة الأزمات. فالحرب، أو حتى التلويح بها، تؤدي وظيفة “إعادة ضبط السردية العامة”، حيث يتم استبدال خطاب الفضيحة – القائم على المساءلة والتفكيك – بخطاب الأمن والخطر الوجودي، الذي بطبيعته يوحد الداخل ويُعطّل النقد.
ولا يمكن إغفال البعد الاقتصادي في هذه المعادلة. فالحروب، ولا سيما في جغرافيا الطاقة، لا تُحرّك الجيوش فحسب، بل تُحرّك الأسواق على نحوٍ عاصف؛ إذ يتحول النفط من سلعة إلى أداة ضغط، وتتقافز أسعاره على إيقاع التوتر، مولّداً أرباحاً استثنائية ومخاطر موازية. في هذا التشابك، يغدو الاقتصاد امتداداً للصراع، وتغدو الطاقة لغةً أخرى للحرب، لا تقل تأثيراً عن السلاح ذاته.
في المحصلة، قد لا يكون بالإمكان الجزم بوجود تخطيط ممنهج لطمس فضائح بعينها عبر إشعال الحروب، لكن المؤكد أن بنية النظام الدولي تسمح – بل أحياناً تُحفّز – على تزامن هذه الظواهر بطريقة تخدم إعادة ترتيب الأولويات وصرف الانتباه. وهنا تكمن خطورة المرحلة: ليس فقط في ما يُقال، بل في ما يُنسى.
ففي عالمٍ تغمره الضوضاء، قد لا يكون أخطر ما يحدث هو ما نراه، بل ما لم نعد نراه.
المحامي ايمن الجمال

11/02/2026

قوة الأحزاب السياسية شرطٌ لازم لبناء الدولة البرلمانية، ولا قيام لحكومات حزبية في ظل نائبٍ حزبيٍّ يتنصّل من حزبه أو يتطاول عليه
إنَّ الغاية الدستورية من إقرار التعددية الحزبية في الدولة الأردنية لم تكن غاية شكلية أو تجميلية، بل جاءت بوصفها مدخلاً جوهرياً للانتقال التدريجي إلى نموذج الدولة البرلمانية القائمة على أحزاب برامجية قادرة على تشكيل حكومات نيابية مسؤولة.
فالحزب السياسي – في المفهوم الدستوري والقانوني الحديث – ليس تجمعاً انتخابياً مؤقتاً، ولا يقتصر دوره على ترشيح الأشخاص، بل هو إطارٌ تنظيميٌّ يعبّر عن برنامج سياسي واقتصادي واجتماعي متكامل، ويشكّل الوعاء الطبيعي للعمل البرلماني الجماعي.
ومن ثمّ، فإن النائب الذي يصل إلى مجلس النواب من خلال حزب سياسي، إنما يصل بصفته ممثلًا لبرنامج الحزب وخياراته العامة قبل أن يكون ممثلاً لشخصه أو لاجتهاده الفردي.
أولاً: في الأساس الدستوري لشرعية العمل الحزبي
كرّس الدستور الأردني حق الأردنيين في تأسيس الأحزاب السياسية والانتماء إليها، باعتباره من مظاهر المشاركة السياسية المنظمة، وأداةً من أدوات التعبير الديمقراطي.
وهذا الإقرار الدستوري لا ينصرف فقط إلى حرية التأسيس، بل ينصرف – ضمناً – إلى حماية الدور الوظيفي للحزب في الحياة العامة، وفي مقدمتها:
صناعة القيادات،
بلورة البرامج،
توجيه الأداء البرلماني،
وإنتاج الحكومات الحزبية.
وعليه، فإن إفراغ الحزب من سلطته المعنوية والتنظيمية على نوابه، أو تحويله إلى مظلة انتخابية فقط، يُعد مساساً مباشراً بروح النص الدستوري وغايته.
ثانياً: النائب الحزبي ليس عضواً حراً من أي التزام تنظيمي
صحيحٌ أن النائب، وفقاً للمبدأ الدستوري المستقر، يمثّل الأمة جمعاء ولا يخضع في تصويته لإرادة جهة بعينها، إلا أن هذا المبدأ لا يجوز إساءة فهمه أو توسيع دائرته على نحو يهدم فكرة الانضباط الحزبي.
فالتمييز واجب بين أمرين:
حرية النائب في ممارسة ولايته الدستورية،
والتزامه السياسي والتنظيمي تجاه الحزب الذي انضم إليه بإرادته الحرة.
إذ إن انتماء النائب إلى الحزب ليس أمراً قسرياً، وإنما هو تعاقد سياسي وأخلاقي وتنظيمي، يقوم على:
الالتزام ببرنامج الحزب،
واحترام قرارات هيئاته المختصة،
والانضباط بمقرراته السياسية العامة.
ومن غير المقبول قانوناً ولا سياسياً أن يتمسّك النائب بعضويته الحزبية حين يكون ذلك نافعاً له انتخابياً أو سياسياً، ثم يتبرأ من الحزب أو يهاجمه أو يخرج على قراراته حين تتعارض مع اجتهاده الشخصي.
ثالثاً: التطاول العلني للنائب الحزبي على حزبه يهدم البيئة الحزبية من الداخل
إن قيام نائب حزبي بتوجيه النقد العلني الجارح لحزبه، أو التشكيك بشرعية قياداته، أو الطعن بمؤسساته التنظيمية أمام الرأي العام، لا يمكن توصيفه باعتباره ممارسة لحرية الرأي السياسية داخل الحزب، بل يُعدّ – من زاوية قانون الأحزاب ومنطق العمل المؤسسي – سلوكاً تقويضياً لوحدة الحزب وقدرته على الاستمرار.
فالعمل الحزبي يقوم على مبدأ أساسي هو:
وحدة الإرادة التنظيمية، لا تعدد الإرادات الفردية داخل الإطار الواحد.
وإلا تحوّل الحزب إلى تجمّع أفراد لا رابط بينهم سوى الاسم.
رابعاً: في التكييف القانوني لمسؤولية النائب تجاه حزبه
قانون الأحزاب السياسية النافذ منح الحزب شخصية اعتبارية مستقلة، وأقرّ له الحق في تنظيم شؤونه الداخلية من خلال نظامه الأساسي وتعليماته، بما في ذلك:
شروط العضوية،
واجبات العضو،
آليات المحاسبة والانضباط،
وإجراءات الفصل أو تعليق العضوية.
وبالتالي، فإن خضوع النائب الحزبي للجزاءات التنظيمية المنصوص عليها في النظام الداخلي للحزب لا يُعد انتقاصاً من حصانته النيابية، ولا مساساً بصفته البرلمانية، لأن:
الحصانة النيابية تتعلق بأعماله داخل المجلس وبممارسته لوظيفته التشريعية والرقابية، ولا تمتد إلى إعفائه من الالتزامات التنظيمية التي ارتضاها بمحض إرادته عند انضمامه للحزب.
فالنائب يبقى نائباً حتى لو فُصل حزبياً، ولكن الحزب بالمقابل يملك – قانوناً – سلطة تقرير استمرار عضويته الحزبية من عدمها.
خامساً: الانضباط الحزبي شرط لتشكيل حكومات حزبية حقيقية
لا يمكن من الناحية العملية الحديث عن حكومات حزبية في ظل برلمان يقوم فيه كل نائب حزبي بالتصويت وفق مزاجه السياسي الخاص، أو حساباته الفردية، أو اعتبارات مناطقية وشخصية.
فالحكومة الحزبية تفترض وجود:
كتلة حزبية منضبطة،
تتبنى برنامجاً واحداً،
وتلتزم بخيارات سياسية موحدة،
وتتحمل المسؤولية السياسية جماعياً أمام البرلمان والرأي العام.
وفي غياب هذا الانضباط، فإن أي حزب يُكلف بتشكيل حكومة سيكون عرضة للابتزاز السياسي من داخل كتلته، وسيفقد القدرة على تنفيذ برنامجه، وستُفرغ فكرة الحكومة الحزبية من مضمونها.
سادساً: ضرورة ترسيخ ثقافة الالتزام الحزبي في البيئة السياسية الأردنية
إن تأسيس بيئة حزبية سليمة لا يتحقق فقط بنصوص قانون الأحزاب، وإنما يتطلب قبل ذلك ترسيخ مبدأ جوهري مفاده:
أن العضوية الحزبية التزام وليست امتيازاً.
وأن النائب الحزبي:
إما أن يلتزم ببرنامج حزبه ومقرراته،
أو يختار، بكل احترام، الانسحاب من الحزب وممارسة عمله النيابي مستقلاً.
أما الجمع بين الأمرين – أي الاحتفاظ بالصفة الحزبية مع مهاجمة الحزب أو تعطيل قراراته أو الخروج العلني عليه – فهو سلوك يتعارض مع منطق الدولة الحزبية ومع أهداف الإصلاح السياسي.
وعليه
إن الوصول إلى مرحلة تشكيل حكومات حزبية في الأردن لا يبدأ من النصوص الدستورية ولا من تعديل القوانين فقط، بل يبدأ من إعادة تعريف دور النائب الحزبي بوصفه جزءاً من مشروع سياسي جماعي، لا فاعلاً فردياً داخل إطار حزبي شكلي.
فلا حزب قوي دون نائب منضبط، ولا حكومة حزبية دون كتلة ملتزمة، ولا إصلاح سياسي حقيقي في ظل ثقافة التمرّد الحزبي من داخل الحزب نفسه.

09/02/2026

بين خطاب الحقوق وواقع القوة: حين تُستورد القوانين من بيئة أخلاقية مأزومة
لم يعد الخلاف اليوم مع بعض المنظمات الحقوقية الدولية خلافاً قانونياً تقنياً حول نصوص أو صيغ تشريعية، بل أصبح خلافاً أخلاقياً وفلسفياً عميق الجذور، يتصل بمصدر الخطاب الحقوقي نفسه، وبالبيئة السياسية والثقافية التي تُنتجه وتُموّله وتعمل على تصديره إلى مجتمعات أخرى تحت عناوين براقة من قبيل: تمكين المرأة، وتحرير الجسد، وحقوق الطفل، والحق في الاختيار.
إن السؤال الجوهري الذي ينبغي أن يُطرح – وبشجاعة – ليس:
هل نحن ضد حقوق المرأة؟
ولا: هل نحن ضد حماية الطفل؟
فهذه بديهيات لا يختلف عليها عاقل ولا مجتمع سوي.
وإنما السؤال الحقيقي هو:
أيُّ مفهومٍ للمرأة؟ وأيُّ تصورٍ للطفولة؟ وأيُّ فلسفةٍ أخلاقية تقف خلف هذه القوانين التي تُفرض علينا باسم الحقوق؟
لقد أصبح من الواضح أن جزءاً غير يسير من الخطاب الحقوقي العابر للحدود لا ينطلق من منظومة قيم إنسانية كونية متفق عليها، بل من فلسفة ثقافية مخصوصة نشأت في سياق تاريخي غربي، قائم في جوهره على إعادة تعريف الإنسان، والجسد، والأسرة، والعلاقة بين الحرية والمسؤولية، بعيداً عن أي مرجعية أخلاقية جامعة.
والمفارقة الصارخة، بل التناقض الفادح، أن الدول ذاتها التي تتصدر تمويل كثير من هذه المنظمات، وتضغط سياسياً وتشريعياً على دول أخرى – ومنها دولنا العربية – لتبني نماذج قانونية محددة في قضايا المرأة والطفولة والأسرة، هي نفسها دول تعاني – في داخلها – من أزمات أخلاقية واجتماعية عميقة، وانفجارات متتالية في ملفات الاتجار بالبشر، والاستغلال الجنسي للقاصرين، وتفكك الأسرة، وتحوّل الجسد إلى سلعة.
وليس استحضار قضايا الانتهاكات الجنسية الواسعة التي كشفتها ملفات شخصيات نافذة في الغرب – وعلى رأسها قضية جيفري إبستين – من باب الإثارة أو المزايدة، بل من باب مساءلة المصدر الأخلاقي للخطاب.
فحين تنكشف شبكات منظمة لاستغلال القاصرات، وحين تتشابك فيها المصالح مع مراكز نفوذ ومال وسياسة، وحين تبقى أسئلة العدالة والمحاسبة معلّقة في فضاء الغموض، يصبح من المشروع – بل من الواجب – أن نتساءل:
بأيّ سلطة أخلاقية تُخاطَب مجتمعاتنا؟
وبأيّ معيار تُصنَّف قوانيننا على أنها متخلّفة أو تمييزية أو غير إنسانية؟
إن أخطر ما في كثير من مشاريع القوانين التي تروّج لها بعض المنظمات العاملة في منطقتنا – ومنها الأردن – أنها لا تكتفي بحماية المرأة أو الطفل من العنف، وهو أمر لا خلاف عليه، بل تتجاوز ذلك إلى إعادة هندسة البنية القيمية للأسرة، وإعادة تعريف العلاقة بين الأبوين والأبناء، وبين القاصر ووليه، وبين الحرية الفردية والمصلحة العامة.
تُقدَّم هذه القوانين غالباً بصيغة تقنية محايدة، لكنها في حقيقتها محمولة على فلسفة ثقافية كاملة، تُقصي تدريجياً كل مرجعية أخلاقية أو دينية أو اجتماعية، وتستبدلها بمنطق فرداني صرف، يجعل “الرغبة” معياراً، و“الاختيار” قيمة مطلقة، ولو كان هذا الاختيار صادراً عن قاصر، أو واقعاً تحت ضغط الواقع الاجتماعي أو الإعلامي أو النفسي.
وهنا تتجلى المفارقة المؤلمة:
تلك المجتمعات التي قطعت شوطاً طويلاً في تفكيك منظومة الأخلاق العامة، وفي تحرير الجسد من كل قيد، وفي رفع كل أشكال الضبط الاجتماعي، لم تتوقف عند هذا الحد، بل انتقلت – بعد أن اصطدمت بآثار هذا الانفلات – إلى مرحلة أخطر، تتمثل في تطبيع أنماط سلوكية جديدة، وتوسيع دوائر ما هو “مسموح”، حتى داخل الفئات الأكثر هشاشة: الأطفال والقاصرات.
ثم يأتي الدور علينا.
يُراد لمجتمعاتنا، التي ما زالت – رغم كل ما أصابها – تحتفظ بقدر من الحصانة الأخلاقية، وبمنظومة أسرية متماسكة نسبياً، وبحس اجتماعي يعتبر الطفولة مسؤولية لا تجربة، والقاصر أمانة لا موضوع اختيار، أن تسير في الطريق ذاته، وبالسرعة ذاتها، وتحت العناوين ذاتها.
إن الخطر الحقيقي ليس في نص قانوني بعينه، بل في المسار التشريعي الكامل الذي يُراد فرضه، وفي المنهج الذي يحوّل التشريع من تعبير عن حاجات المجتمع وقيمه، إلى أداة لإعادة تشكيل المجتمع وفق نموذج مستورد.
ومن هنا، فإن مسؤولية المشرّع الوطني – في الأردن على وجه الخصوص – ليست مسؤولية فنية في الصياغة فقط، بل مسؤولية سيادية وأخلاقية وثقافية.
فليس كل ما يُصدَّر باسم “المعايير الدولية” يصلح لأن يتحول إلى تشريع داخلي.
وليست كل توصية صادرة عن منظمة ممولة خارجياً تعبيراً نزيهاً عن مصلحة الطفل أو المرأة في مجتمعنا.
إن واجبنا اليوم هو التمييز الصارم بين:
حقوق المرأة الحقيقية
وبين تفريغ المرأة من خصوصيتها الثقافية والاجتماعية.
وبين:
حماية الطفل من العنف والاستغلال
وبين تحويل الطفولة إلى مساحة تجريب اجتماعي وأيديولوجي.
وبين:
مكافحة التمييز
وبين تفكيك الأسرة بوصفها الإطار الطبيعي للحماية والرعاية.
إن نبذ هذه المنظمات – أو على الأقل إعادة ضبط علاقتنا بها – لا يعني الانغلاق، ولا رفض التعاون الدولي، بل يعني استعادة حقنا في أن نكون أصحاب قرار في ما يتصل بمنظومتنا القيمية، وبمستقبل أطفالنا، وبهوية قوانيننا.
إن أخطر أنواع الهيمنة في عصرنا لم تعد هيمنة عسكرية، ولا اقتصادية فقط، بل هيمنة تشريعية ناعمة، تُمارس باسم الحقوق، وتُسوّق باسم الحريات، وتُفرض باسم الحداثة.
وحين تُفقد القوانين جذورها الأخلاقية، فإنها – مهما حسنت صياغتها – تتحول من أداة حماية إلى أداة تفكيك.
ولهذا، فإن حماية المرأة والطفل في الأردن لا تمر عبر نسخ قوانين من بيئات مأزومة أخلاقياً، ولا عبر تبنّي نماذج اجتماعية ثبت فشلها في مجتمعاتها الأصلية، بل تمر أولاً عبر تعزيز منظومة القيم، ودعم الأسرة، وإصلاح التشريعات من داخل سياقنا الثقافي والاجتماعي والإنساني.
إننا لا نرفض الحقوق،
بل نرفض احتكار تعريفها.

09/01/2026

Address

Amman

Telephone

+962795626924

Website

Alerts

Be the first to know and let us send you an email when مكتب استشارات قانونية. المحامي ايمن الجمال posts news and promotions. Your email address will not be used for any other purpose, and you can unsubscribe at any time.

Contact The Business

Send a message to مكتب استشارات قانونية. المحامي ايمن الجمال:

Share