27/08/2026
� بيان بشأن المطالبة بحقوق الأطباء والعاملين بقطاع الصحة وتحسين القطاع الصحي
نؤكد أن حرصنا على استمرار الخدمات الصحية وحماية المرضى لا يقل عن حرص أي جهة، بل إن العاملين في القطاع الصحي هم أول من يدرك خطورة المساس بحياة المرضى، وهم في مقدمة من يتحملون مسؤولية رعايتهم وخدمتهم.
لكن حماية المريض لا تعني إلغاء حق العامل في المطالبة بحقوقه، ولا يجوز وضع الحقين في مواجهة بعضهما البعض.
فالإعلان الدستوري كفل في المادة (14) حرية التجمع والتظاهر والاعتصام السلمي، وأي تقييد لهذا الحق يجب أن يستند إلى سند قانوني واضح وصريح، لا إلى مجرد قرار أو بيان إداري.
كما نرفض الخلط بين الاعتصام السلمي وبين تعطيل الخدمات الصحية؛ فالاعتصام حق مشروع، وتعطيل إنقاذ حياة المرضى أمر مختلف تمامًا.
ونؤكد أن أي اعتصام سيكون سلميًا ومنظمًا، مع استمرار خدمات الطوارئ والحالات الحرجة وكل ما يرتبط مباشرة بإنقاذ حياة المرضى، والمحافظة على الممتلكات العامة وسلامة المرافق الصحية.
إن مطالب الأطباء والعاملين في قطاع الصحة بتحسين أوضاعهم المالية والإدارية، وتحسين ظروف العمل، وتوفير الإمكانيات والمستلزمات اللازمة للمؤسسات الصحية، التي تفتقر في كثير من الأحيان إلى أبسط المقومات اللازمة لتقديم الرعاية للمرضى، هي مطالب مهنية واجتماعية مشروعة، ومعالجتها مسؤولية مشتركة.
كما ندعو المواطنين إلى رفع صوتهم والمطالبة بحقهم في الحصول على علاج ورعاية صحية كاملة داخل مستشفيات الدولة، دون أن يتحمل المواطن أعباءً مالية من جيبه، خاصة في ظل ما يُعلن ويُخصص من ميزانيات كبيرة لقطاع الصحة، في حين لا يلمس المواطن والعامل الصحي أثرها بالشكل المطلوب على أرض الواقع.
ومن حق المواطن أن يعرف أين تُصرف هذه الميزانيات، وأن تكون هناك شفافية ورقابة حقيقية ومحاسبة لكل من يثبت تورطه في أي تجاوز أو فساد أو هدر للمال العام، دون استثناء.
كما نطالب بأن تكون الكفاءة والخبرة والنزاهة هي المعايير الأساسية في اختيار القيادات والمسؤولين عن المؤسسات الصحية، بعيدًا عن الوساطة والمحسوبية، مع فتح ملفات الفساد السابقة ومحاسبة كل من تثبت مسؤوليته وفقًا للقانون.
ولا يخفى على أحد ما تمر به البلاد من ارتفاع في تكاليف المعيشة، وانقطاع الكهرباء، وصعوبة توفير الوقود والتنقل إلى أماكن العمل، وهي ظروف تزيد من الأعباء الملقاة على عاتق العاملين في قطاع الصحة، الذين يواصلون أداء واجبهم رغم كل هذه التحديات.
إن تحسين أوضاع العاملين في القطاع الصحي ليس مطلبًا فئويًا ضيقًا، بل هو جزء أساسي من إصلاح المنظومة الصحية وحماية حق المواطن في العلاج.
نحن لا نضع حق المريض في مواجهة حق العامل، بل نحمي الحقين معًا.
نعتصم داخل مؤسساتنا، ولا نعتصم عن مرضانا.
نطالب بحقوقنا بصورة سلمية ومنظمة، ونحافظ في الوقت ذاته على كل خدمة يمس توقفها حياة الإنسان.
نعم للحق في المطالبة.
نعم للاعتصام السلمي.
نعم لاستمرار إنقاذ الأرواح.
نعم للعدالة والمساواة لكل العاملين.
نعم لقطاع صحي قوي يحفظ كرامة العامل وحق المريض