21/01/2026
رأي عام
في ظل ما تشهده مؤسسات الدولة من حضور إعلامي مكثف للمسؤولين وتغطيات شبه يومية لكل زيارة أو اجتماع أو نشاط بروتوكولي بات من الضروري التوقف عند الفجوة الواضحة بين الصورة المعروضة والواقع الفعلي داخل المؤسسات.
إن الإكثار من الظهور الإعلامي وما يرافقه من عبارات الشكر والثناء غير المبررة لا يمكن اعتباره إنجازًا بحد ذاته ما لم ينعكس على تحسين الأداء المؤسسي وجودة الخدمات المقدمة للمواطن. فالواقع يشير بوضوح إلى غياب الخطط التشغيلية وافتقار العديد من الجهات إلى رؤية استراتيجية واضحة وقابلة للتنفيذ.
ما يحدث اليوم يُفهم في كثير من الأحيان على أنه محاولة لتلميع صورة المسؤول أكثر من كونه عملًا مؤسسيًا جادًا يهدف إلى الإصلاح الحقيقي. فالمواطن لا يبحث عن صور وتصريحات بل عن نتائج ملموسة وإجراءات شفافة وخدمات تُنجز بعدالة وكفاءة.
وفي المقابل يستمر التخبط الإداري وتتوسع مظاهر الفساد الإداري والمالي من محسوبية ورشوة وسوء استخدام للسلطة داخل عدد كبير من المؤسسات والوزارات في ظل ضعف أدوات الرقابة والمساءلة وغياب مؤشرات أداء حقيقية تقيس مستوى الإنجاز أو الإخفاق.
إن الخلاصة التي يفرضها الواقع اليوم هي أن حصيلة هذا المشهد لا تزال متواضعة إلى حد الصفر على مستوى الإصلاح المؤسسي رغم الضجيج الإعلامي المتصاعد. وهو ما يثير تساؤلات مشروعة حول مستقبل الإدارة العامة واتجاه البلاد في ظل إدارة بلا رؤية واضحة وإعلام يسبق الإنجاز ومؤسسات تفتقد أسس الحوكمة الرشيدة.
وعليه فإن المطلوب اليوم ليس مزيدًا من التصريحات أو الظهور الإعلامي بل إرادة إصلاح حقيقية تقوم على التخطيط السليم وبناء الخطط التشغيلية وتفعيل مبدأ المحاسبة دون استثناء بما يعيد الثقة بين المواطن ومؤسسات الدولة.
هذا بيان رأي عام يعبر عن قلق مشروع ويدعو إلى تصحيح المسار قبل فوات الأوان.