31/08/2026
**سيرورة التراجعات في مجال العدالة بالمغرب**
تعد اللحظة الحالية، والتي أوصلت جموع المحامين بالوطن الحبيب للحائط. لحظة تساؤل مصيري حول التغييرات السلطوية وتضخيم التمركز السياسي في مجموعة ضاغطة، صارت عرابة الداخلية والدولة العميقة، والتي مهدت لمحاصرة مفهوم "دولة الحقوق والقانون".
لاشك أنّ المغرب لم يكن يوما ما جنة للحقوق والحريات..ولم يكن هناك شك في الحاجة لمزيد من النضالات المدنية والسياسية ، لتمكين عموم المواطنين من أجهزة قضائية تخدم مفهوم سيادة القانون.
لكن بالرغم من ذلك،. فقد شهدت سبيعينات وثمانينات القرن الفائت أوج الحركة القانونية والحقوقية، وتمخضت تجارب رائدة، سواء في الفقه القانوني والسوابق القضائية ..بل وحتى نهاية التسعينيات من القرن، كانت الأحكام تعكس مدى اهتمام الدولة ببناء المؤسسات القضائية، على أساس سيادة القانون. وبناء المصالحة مع الديمقراطية.
إن دستور 2011-الممنوح طبعا. لم يأت استجابة لإرادة الملكية بإقامة نظام ديمقراطي حقيقي.بل جاء استجابة تحت الضغط لمطالب الشارع، الذي كاد يعصف بدول الجوار، وقد عصف ببعضها وانتشرت الفوضى على حساب شعارات الربيع العربي"حرية-عدالة-كرامة".
شكلت حركة 20 فبراير المجيدة، منطلقا سياسيا جديا، لمساءلة دور النخب الحزبية والمجتمع المدني الذي كان صوته خافتا آنئذ.
20 فبراير قالتها بوضوح: "لايمكن إقامة دولة الحقوق وسيادة القانون، دون سيادة شعبية"، دون دولة ديمقراطية تقوم فيها الملكية على مبدإ عدم التدخل في تسيير البلد، وعدم تحمل مسؤولية أخطاء التدبير السياسي والإقتصادي والاجتماعي للحكم. تماماً (الملكية البرلمانية " -هي الحل الوحيد لأزمة الديمقراطية في الوطن المغربي. يصير الملك رمزا لا مديرا للدولة. على غرار كل من بلجيكا وهولندا، وإسبانيا البلد الجار ؛ الذي لا تفصلنا معه سوى 14 كم من المياه، وتفصلنا عنه مسافة قرن من تطوير مؤسسات الحكم فيه.
الواقع أن بداية مسار التراجعات، جاء بعد فترة" البلوكاج الحكومي"، وعملية تحرير أسعار الطاقة، واخراجها من صندوق المقاصة..و17 مليارا من الدراهم التي ابتلعتها جيوب تجار المحروقات إبان تحرير السوق..
وما تلاها من تمرير المادة 9 من قانون المالية للعام 2020. بمنع الحجز على أموال الدولة والجماعات الترابية. ثم ما تلاها من عدم اتخاذ المحكمة الدستورية من موقف، حتى بعد تفعيلها، لم تصدر حكما ببطلان المادة.. وما جلبته من ازدواجية؛ضربت المساواة أمام القاعدة القانونية في مقتل. كانت حكومة العدالة والتنمية متواطئة في كل ذلك طبعا. بل إن التطبيع هو الآخر كشف مسلسلا من النفاق السياسي لهذا الحزب، داخل منظومة العمل السياسي بالمغرب.
أتت لاحقا، معضلة الساعة الإضافية؛ وما تلاها من نقاش حقوقي وقانوني، لم ينصف سيادة القانون بل وجاء لتأكيد وجود تعريف سلطوي للقانون..
إن دسترة مفهوم القضاء كسلطة وليست رسالة. ولا مهام لإحقاق الحقوق وتكريس سيادة القانون. يجعل من الواجب حتما عدم التمييز ضد مهام الدفاع والدور الحيوي للمحامين بالعالم وبالوطن، تماشيا مع "مبادئ الأمم المتحدة واتفاقية هافانا"للعام 1991، أمرا بالغ الأهمية. ويجعل دور المحامين الطليعي في المطالبة بدستور جديد {غير ممنوح طبعا}- يكرس -مكانة الملك كرمز ، وليس كحاكم للبلد. بما يعفيه آنذاك من كل مسؤولية. ويجعل دور الداخلية بما تملكه من إمكانات في الوضع الحالي، وزارة كغيرها من الوزارات. وليست غولا يخترق كل شيء ويحكم كل شيء بشكل مباشر أو غير مباشر..
نحن المحامون المغاربة، نعلنها لسنا ضد الملك..لكننا ضد استعداء مهنتنا والدوس على كرامتنا، وضد مزيد من السلطوية في تدبير أزمات البلد.
الوطن يحتاج مزيداً من الحرية ومزيداً من سيادة قانون عادل..
وليست بحاجة إلى قوانين تمركز السلطة وتجعل الكل يعيش تحت رهاب السلطة..
ن-ب
www.avocatbenslimane.com