14/04/2026
هل أصبحت المسطرة المدنية رهينة للمفوض القضائي؟
بقلم: الأستاذ عبد الغني هرماشي
محام بهيئة الدار البيضاء
شهدت الممارسة القضائية بالمغرب خلال السنوات الأخيرة توجهاً واضحاً نحو تعزيز دور المفوض القضائي داخل المنظومة العدلية، وهو توجه تعزز أكثر مع صدور القانون رقم 46.21 المتعلق بتنظيم مهنة المفوضين القضائيين الذي جاء ليمنح هذه المهنة مكانة أكثر مركزية في إجراءات التبليغ والتنفيذ.
ولا شك أن هذا التطور ينسجم مع فلسفة قانون المسطرة المدنية المغربي التي تقوم على ضمان سلامة الإجراءات وتعزيز الأمن القانوني داخل المحاكم.
غير أن واقع الممارسة اليومية، خصوصاً داخل محاكم الدار البيضاء، يطرح سؤالاً مهنياً صريحاً:
هل الإمكانيات البشرية الحالية قادرة على مواكبة هذا التوسع في تدخل المفوض القضائي؟
فالدار البيضاء تعرف ضغطاً قضائياً غير مسبوق، مع آلاف القضايا سنوياً، في حين يظل عدد المفوضين القضائيين محدوداً مقارنة بحجم التبليغات والإجراءات المطلوبة.
والنتيجة العملية لذلك تظهر بوضوح في:
تأخر التبليغات
بطء سير المساطر
ضغط مهني متزايد على المحامين والمتقاضين
إن الإشكال الحقيقي لا يتعلق بمكانة المفوض القضائي، فهذه المهنة ركيزة أساسية في تحقيق العدالة، بل يتعلق بمدى التوازن بين النص القانوني والواقع العملي للمحاكم.
فالعدالة ليست مجرد نصوص، بل منظومة متكاملة تضم القاضي والمحامي والمفوض القضائي وكتابة الضبط. وأي إصلاح قانوني لا يواكبه تعزيز في الموارد البشرية وتحديث في وسائل العمل قد يؤدي، من حيث لا نقصد، إلى إبطاء العدالة بدل تسريعها.
لهذا يبدو من الضروري اليوم فتح نقاش مهني هادئ حول سبل تحقيق التوازن بين:
ضمان سلامة الإجراءات
تسريع المساطر القضائية
وتوفير الإمكانيات البشرية الكافية
لأن الهدف النهائي يظل واحداً: عدالة فعالة وسريعة في خدمة المتقاضي.