20/05/2025
ظاهرة "الفراشة" بوجدة... بين فشل الأسواق النموذجية وغياب رؤية تشاركية
رغم الجهود التي بذلتها السلطة المحلية لمدينة وجدة في السنوات الأخيرة لمحاصرة ظاهرة "الفراشة" أو الباعة المتجولين، لا تزال هذه الظاهرة مستمرة وبقوة في مختلف الأحياء، خاصة في وسط المدينة. والأدهى أن ذلك يحدث في ظل وجود أكثر من 18 سوقًا نموذجيًا، أُنشئت خصيصًا لاستيعاب هؤلاء الباعة، لكنها لم تؤدّ الدور المنوط بها، بل تحوّلت في بعض الحالات إلى أسواق مهجورة أو جزئية النشاط، وهو ما يطرح أسئلة حقيقية حول الجدوى والفعالية ومقاربة التخطيط المعتمدة.
أسواق نموذجية دون مقومات
تشكو جل الأسواق النموذجية بمدينة وجدة من غياب البنيات الأساسية والمرافق الضرورية، من مراحيض صحية، مياه صالحة للشرب، كهرباء، ونظام صرف صحي فعّال. ناهيك عن غياب التهيئة المعمارية الجذابة التي تحفز الزبون على ارتيادها، حيث اختيرت سقوف قزديرية رديئة لها، تُفاقم من معاناة التجار في الصيف والشتاء، وتؤثر على جودة السلع، كما تُشكل خطرًا حقيقيًا على الصحة والسلامة.
أسواق في الهوامش ومساحات لا تكفي
تم اختيار مواقع بعض هذه الأسواق في مناطق هامشية وعلى ضفاف الوادي ( سوق السي لخضر وسوق واد الناشف ) مما أدى إلى ضعف الإقبال عليها، حيث يشكو التجار من ضعف النشاط التجاري، بسبب الموقع غير الملائم.
كما أن المساحات المخصصة لكل بقعة تجارية داخل هذه الأسواق لا تفي بحاجيات التاجر، وتضيق على حركة البيع والشراء، مما يُنفّر الباعة والزبائن على حد سواء.
مقاربة أمنية بدل المقاربة التنموية
للأسف، لا تزال المقاربة المتبعة في تنظيم الفراشة تغلّب الطابع الأمني، عبر حملات منع ومطاردة، بدل تبني مقاربة تشاركية وتنموية، تُنصت للباعة، وتدمجهم في الحلول، وتُعالج أصل المشكل لا مظاهره.
مشكل الدراجات الثلاثية العجلات
تفاقمت المشكلة أكثر مع الانتشار الكبير للدراجات ثلاثية العجلات، التي تُستخدم في البيع الجائل دون مراقبة أو تنظيم، مما يزيد من فوضى المشهد التجاري، ويُعمق الأزمة بدل حلّها.
الطريق إلى الحل... أسواق نموذجية بمعايير حقيقية
إن إنشاء سوق نموذجي ناجح لا يجب أن يكون شكليًا أو ارتجاليًا، بل ينبغي أن يسبقه:
دراسة جدوى دقيقة تأخذ بعين الاعتبار الموقع، عدد المستفيدين، الحركة التجارية بالمنطقة.
وضع لائحة شفافة للمستفيدين تُراعي الاستحقاق وتُحارب الريع.
تهيئة الفضاء بكافة المرافق الأساسية: مراحيض صحية، قاعة صلاة، مستودعات مشتركة، ربط بشبكات الماء والكهرباء والصرف الصحي، الحماية من الحرائق واهم الاشياء احداث موقف السيارات امام الاسواق بالحجم المطلوب
ومقر خاص بجمعية التجار لتأطير وتنظيم النشاط داخل السوق، وضمان استدامة العمل.
تصميم معماري حديث وجذاب يجعل السوق بيئة تجارية محترمة وآمنة.
خلاصة
إن ظاهرة الفراشة في وجدة لا يمكن حلّها عبر القوة أو الترحيل فقط، بل بإرساء مشروع اقتصادي واجتماعي حقيقي، تُساهم فيه جميع الأطراف: السلطات، التجار، المجتمع المدني.
وقد حان الوقت لإعادة النظر في تجربة الأسواق النموذجية، وتصحيح مسارها، حتى تقوم بالدور الذي أُنشئت من أجله