الشراع للأحبار وصيانة وبيع الماكنات

الشراع للأحبار وصيانة وبيع الماكنات بيع وشراء وصيانه كافه انواع الطابعات والأحبار

16/11/2022

رواية الحياة كما ينبغي للدكتور أحمد رفيق عوض
نشر بتاريخ: 14/11/2022 ( آخر تحديث: 14/11/2022 الساعة: 10:17 )
شارك

الكاتب: د. محمد بنات

عُرف الدكتور عوض بوصف كاتبًا متمرّسًا للرّواية على اختلاف أنواعها، واعتاد أن يفاجئنا كثيرًا بإبداعاته التي لا يُشقُّ له فيها غبار، وهذا ديدنه في معظم الأعمال الّتي قدّمتها لنا عبر رحلته في الكتابة التي امتدّت لآماد بعيدة وحقب مديدة، ولا عجب والحالة هذه أن يقدّم لنا الكاتب دائمًا كلّ جديد في فعل الكتابة، عبر أسلوب مثير شائق، تنسجم فيه الوشائج والعلائق في الحبكة الرّوائية الّتي يصاحبها نفس طويل في السّرد والتّوصيف، وهذا ما يدفعنا جميعًا إلى تلقّف أعماله، والعكوف على قراءتها بنهم، وبخاصَّة أنّ أعماله جميعًا تتناول مشكلات العصر، وتؤرّخ للحالة الفلسطينيَّة الرّاهنة، على نحو ما جاءت به روايته الأخيرة "الحياة كما ينبغي"، عبر عنوانها المستفزّ الذي يثير الوعي لدى المُتلقّي، ويدفعه في الوقت نفسه إلى طرح تساؤلات عديدة حوله، وهذا ما يجعل فضاء النّص مفتوحًا على مصراعيه تحليلا وتفسيرًا وتأويلا.

قبل استعراض هذه الرواية التي تنتمي إلى فن أدب المقاومة الذي رسم خطوطه الأولى الأديب الفلسطيني غسان كنفاني عام 1948، لا بدّ من الإشارة إلى أنّ رواية الأديب أحمد رفيق عوض "الحياة كما ينبغي" أشبه برغيف خبز فلسطيني طازج خرج من الطابون للتو، يعبق برائحته الطيبة المعروفة، تتلمسه اليد بحذر لسخونته التي تنمّ عن طزاجته وحداثته، وهكذا هي رواية عوض؛ انغماس متجذّر في البيئة الفلسطينية القرويّة الزراعيّة، يسري في تفاصيل أماكنها آخر ما استجد من الفعل الثوري المقاوم.

يضعنا أحمد رفيق عوض في هذه الرّواية أمام لوحة فنيّة ذهنيّة، تزيّنها ثلاث وعشرون شجرة ونبتة، ترخي بظلالها وروائحها وجمالها على فصول الرواية الثلاثة والعشرين، وهذه الأشجار لا تحضر عبثا أو لمجرّد الزينة، فهي جزء لا يتجزأ من الفعل الثوري الفلسطيني، فتحتها يختبئ الثائر، وهي المصدر الذي يمدّه بالطعام أثناء المطاردة، والحارس لبيته، كما أنّ هذه الأشجار لا تقتصر على ما اعتاد الفلسطيني زراعته في أرضه منذ مئات السنين، بل نرى أشجارا حديثة العهد في هذه البيئة، في دلالة على حبّ الفلسطيني للتجدد والتواصل مع تجارب الشعوب الحرّة الأخرى واقتفائها.

تتمحور أحداث الروايّة حول شخصيّة الثائر الفلسطيني راشد المحمود ابن بلدة يعبد غرب مدينة جنين، شاب يافع لم يتجاوز الثلاثين ربيعا، تخرّج في الجامعة، وكالكثير من أبناء بلده لم يعثر على وظيفة، فقرر العمل في شركة تجارية كموزع بضائع في مركبة تجوب محافظة جنين بمختلف حارات مدينتها وقراها.

راشد شاب متمرّد على كل ما فيه ظلم وإكراه، تزوّج ابنة جيرانهم نزولا عند رغبة والديه وليس عن قناعة منه، بدأ مشواره النضالي عندما رفض ممارسات جنود الاحتلال على حاجز الحمرا الواصل بين مدينتي أريحا وجنين أثناء عبوره بمركبته التجارية هناك، فعندما أيقن بأنّ جنود الاحتلال يقومون بتعطيل المركبات كعقاب جماعيّ متعمّد، أطلق بوق مركبته احتجاجا على تصرفهم المذل هذا، لكن دون جدوى، فقرر التوجه إلى الجنود في الحاجز وتوبيخهم، لكن ردة فعلهم كانت أضعاف فعل راشد؛ إذ أطلقوا نيران بنادقهم على قدمه، فسقط على الأرض مضرجّا بدمائه، وحتى يكملوا أركان جريمتهم قاموا بوضع سكين قربه، ليتهم في المحكمة بمحاولة الشروع بالقتل، وليحكم خمس سنوات بالسجن الفعلي في معتقل النقب الصّحراوي.

في سرد عوض لتفاصيل حياة راشد تعمّد أن يأتي على ذكر زواجه من ابنة جارهم حفّار القبور نزولا عند رغبة والديه لا رغبته هو، فعوض بذلك ينقل لنا الواقع الفلسطيني بحقيقته الموضوعية، هادفا إلى إلقاء الضوء على قضية لطالما استغلها الاحتلال لتشويه ثورة هذا الشّعب، فالدعاية الإسرائيلية ترجع نضالات الفلسطيني إلى ردَّات فعل ناتجة عن واقع اجتماعي صعب يؤدي إلى أزمات نفسيّة عصيّة على العلاج، فيقرر على أثرها التخلص من واقعه هذا بمهاجمة الاحتلال بهدف الأسر أو الاستشهاد، لكن ذكاء الراوي في سرد هذه التفاصيل الموضوعيّة وكأني به جاءت لتنفي هذا الادعاء الباطل، فأي إنسان على هذه البسيطة لا يعايش مشاكل اجتماعية ويمر بأزمات نفسية صعبة؟! فهذه طبيعة البشر في كل زمان ومكان، والفلسطيني بحكم واقعه الصعب تحت الاحتلال هو الأكثر حكمة في معالجة هذه القضايا، فراشد تزوج سامية وأنجب منها، ولو كان يريد الهروب من هذا الزواج وهو الشاب المتمرّد لاستطاع ذلك بأبسط السبل، لكنه تقبّل الأمر وتعايش معه، لكنّه عندما اصطدم بعنجهية الاحتلال على حاجز الحمرا، لم يجد سوى حلا واحدا هو مواجهة هؤلاء الجنود مهما كلّف الأمر؛ لقد استطاع عوض بلغته الفنيّة الاحترافية السلسة الهادئة إقناع القارئ بأنّ لا علاقة بين الأمرين.

ننتقل عبر فصول رواية عوض دون كلل أو ملل، فعنصر التشويق طاغ منذ الفصل الأول حتى النّهاية المفتوحة، نتابع مشوار راشد الثوري في أدق تفاصيله، نحاول أن نشارك الراوي هذه التفاصيل، فمرة نصيب ومرّة نجد إبداعه الخلاق يذهب بنا إلى ما لم يخطر ببالنا، فيتضاعف شغف القراءة والتأمّل.

كان السجن بالنسبة لراشد نقطة تحوّل لتطوير عمله النضالي، فاستعان لتحقيق هذا الأمر برفيقين من منطقته ينتميان إلى تنظيمين مختلفين، أحدهما ديني راديكالي والآخر علماني، أما راشد فقرر أن يظل مقاوما مستقلا لا يخضع لتنظيم بعينه، وفي هذا دلالة واضحة على أن الشعب الفلسطيني بمختلف أطيافه شعب مقاوم، والقواسم المشتركة التي يتقاطع معها في العمل النضالي أقوى من كل التنظيمات والأحزاب.

شرع راشد ينفّذ ما اتفق عليه مع رفيقيه بعد خروجه من السجن؛ استهداف دوريّة عسكريّة قرب حاجز في سهل عرّابة، سارت خطة التنفيذ كيفما اتفقوا، لكنّ السحب الكثيفة والأمطار حالت دون إكمال مسار الخطة إلى الّنهاية، فبعد أن نفّذ راشد هجومه الذي نتج عنه مصرع ضابط إسرائيلي كبير، وبدأ بالانسحاب من المكان، لم يتمكن بفعل المطر والسحب من العودة إلى السيارة التي تنتظره على بعد مئة متر، فقرر أن ينسحب إلى مكان ما في سهل عرّابة قرب شجرة زعرور، حيث أمضى ليلة صعبة للغاية محفوفة بالكثير من المخاطر، وهنا يعيش راشد في صراع داخلي متصاعد بين المضي في التخفي بعيدا عن النّاس؛ إذ رأى في ذلك أفضل وسيلة لتجنب أخطاء الآخرين الذي كانوا ضحايا استهتارهم، أو اللجوء إلى مخبأ موثوق لدى بعض الأصدقاء والمعارف الذين لا يريد تحميلهم وزر فعله الثوري الذي سيترتب عليه الكثير من المعاناة بفعل سياسات الاحتلال الظالمة، فتتدخل العناية الإلهية لدى أبي محمد ابن عرابة البار، والد الشهيد المغدور محمّد، فكان بمثابة الأب والسّند؛ إذ آواه في مخزن بيته ليلة كاملة، لينقله في صباح اليوم التالي إلى مخيم جنين قلعة الأبطال بناء على طلبه وفق خطة محكمة.

إن تغيّر مسار الخطة بفعل المطر والسحب، وعثور أبي محمد على راشد في سهل عرابة، وتخليصه من صراعه المتقد في اتخاذ قرار يمكنّه من الابتعاد عن أنظار عدوه، كلها أحداث أراد الكاتب من خلالها أن يظهر لنا تدخل العناية الإلهية لحماية الإنسان الثائر صاحب القضية العادلة، وهذه العناية تتحقق فعلا عندما يأخذ الثائر بأسباب النجاة، بعيدا عن الاستهتار واللامبالاة، وهو أمر في غاية الأهميّة سلّط الراوي الضوء عليه حتى يستخلص كل مقاوم العبر من أخطاء الماضي، وما ترتب عليها من نتائج مدمرة، كذلك فإن اختيار راشد لمخيم جنين كملجأ آمن فكرة صائبة، فهذا المخيم بات اليوم ثكنة عسكريّة نضالية عصيّة على الانكسار. أما أبو محمد ودوره الوطنيّ الشجاع مع راشد فيعكس أكثر من صورة؛ فجميع أبناء الشعب الفلسطيني قد ذاقوا الويلات من هذا الاحتلال الغاشم، فالمعاناة واحدة؛ لذا تجدهم مستعدين للتضحية عندما يتطلب الأمر -كحالة راشد- مهما كلف الأمر، فإيمانهم بالله حاضر بقوّة، فهو الحامي والمنجّي، ولا مكان للخوف في مثل هذا الظرف، كذلك فإنّ كل المماحكات التقليدية بين أهل يعبد وعرابة تصبح مادة للتندر أمام الهم الوطني العام.

يقابل راشد في هذه الرواية عدوّه المتجسّد في شخصيّة أبي السعيد كابتن المخابرات المكلّف بمهمة الوصول إلى منفّذ عملية حاجز "دوتان"، أبو السعيد يهودي شرقي خدم في أكثر من منطقة في الضفة الغربية، فصار على احتكاك مباشر بالحياة الفلسطينيّة بمختلف أنماطها فأعجب بها، لكنّه لا يستطيع إظهار هذا الإعجاب إلا في السر في بيت ابنه زلمان، فطبيعة عمله تمنعه من إبداء أي تعاطف أو إعجاب بهذا الشعب، كذلك فإن زوجته الاشكنازية العنصرية كانت له بالمرصاد في هذا الشأن. أبو السعيد رغم ما يقوم به من مطاردة الفلسطينيين واعتقالهم والتحقيق معهم، وتعذيبهم، إلا أنه لا يرى جدوى من هذا كله، ففي يقينه استقرّ أن هذا الشعب صاحب قضيّة ولن تجدي معه كل الأساليب القمعية التي يمارسها الاحتلال ضده، يعبّر عن عدم جدوى هذه الممارسات أمام قادته، لكنه يقابل بالاستهزاء والسخريّة، يوصل الليل بالنهار للوصول إلى منفذ العمليّة، فهو على استعداد لتعذيب بلد كامل من أجل الوصول إلى هدفه؛ لإرضاء قادته، لقد استطاع حصر دائرة الهدف في بيت أبو راشد المحمود لكن هيهات أن يصل إلى راشد المتحصّن في قلعة مخيم جنين، فكل ممارساته القمعية تجاه والد راشد وأمه المرأة المريضة التي تتعكز على عكاز اشتراه لها راشد من البلدة القديمة في نابلس، إلا أنه فشل في كسر إرادتهم في الصمود والتحدي، لم يغفر لأبي السعيد كل ما يبذله لخدمة قادته ودولته، فها هو يقع ضحية مؤامرة محكمة دبرتها لها زوجته والمتعاونون معها من هؤلاء القادة بعد أن اكتشفت خيانته لها مع نساء أخريات، فيقرر قتلها ومن ثم الانتحار، وهذا ما حدث بالفعل في نهاية الرواية، قبل أن يتمكّن من الوصول إلى راشد.

استطاع عوض أن يتغلغل إلى أعماق النفس الإسرائيليّة من خلال شخصيّة أبي السّعيد التي جسدت حقيقة المجتمع الإسرائيلي المفكك من الداخل، تتناهشه صراعات على مختلف الصعد الاجتماعية والسياسية والاقتصادية... نتيجة تركيبة هذا المجتمع المكونة من أعراق وجنسيات مختلفة، كذلك فإن هذا العدو في صراعه مع الفلسطينيين يقع خارج منظومة الأخلاق؛ لذا فإنّ منطق الأشياء يحتم عليه الفشل الملازم لكل ما يمارسه من بطش وظلم، في حين نجد راشدًا مازال خارج سيطرة العدو وسيظل يقاوم حتى النفس الأخير، ليسلم الراية للأجيال القادمة إن تطلّب الأمر.

وعوض في روايته يهتم بتسلّيط الضوء على ظاهرة التلاحم والتعاضد بين أبناء الشعب الفلسطيني بصورة مباشرة أو بالرمز والتلميح، فهذا أبو محمد خير معين وسند لراشد حين تخفّى عن أعين الاحتلال بعد تنفيذ عمليته قرب حاجز "دوتان"، أما عكاز والدته المريضة فقد تردد قوله عن شرائه لها من نابلس ثلاث مرات في مواقع مختلفة من الرواية، وكأنه يرمز بذلك إلى أنّ نابلس جبل النار هي الرافعة والعون لجنين عندما تشتد المعركة، أما زيد ابن أم فرحات التي استشهد ثلاثة من أبنائها في مخيم جنين، فقد شارك جميع أهل المخيم في بناء بيت لهم بعد أن هدم الاحتلال بيتهم، كذلك فقد ساهم الجميع في إتمام حفل زفافه وكأنه ابن لكل أهل المخيّم.

21/08/2022

هل تم الإستعداد لإستقبال العام الدراسي الجديد؟
نشر بتاريخ: 21/08/2022 ( آخر تحديث: 21/08/2022 الساعة: 11:16 )
شارك

الكاتب: رامي مهداوي

بعد قرب انتهاء العطلة الصيفيّة، انطلقت التحضيرات لاستقبال العام الدراسي الجديد، هنا يجب أن نقف وقفة إحترام وتقدير للمعلم الفلسطيني على جهده وإنتمائه واستمراره في أداء رسالته التعليمية في ظل ظروف صعبة على كافة الأصعدة؛ ومن جهة أخرى أشكر زملائي العاملين في قطاع التعليم وبالأخص وزارة التربية والتعليم وعلى رأسهم الصديق د. مروان عورتاني الذي أقول له كان الله في عونكم بإدارة أهم ملف تنموي في واقع متغير بشكل متسارع؛ فلا يختلف اثنان على قيمة التعليم ودوره البنيوي في بناء الفرد وفي تحصين مستقبل الأوطان من خلال تهيئة الأجيال للذود عنه بالمعرفة والعلم.

وفي ظل هذه المتغيرات الغير متوقعة، وبين استعدادات الأهالي والطّلبة من جهة وتجهيزات وزارة التربية والتعليم والمختصّين بهذا الشأن من جهة أخرى لإستقبال العام الدراسي الجديد، تختلف المشكلات وتتنوع ليبقى هم المواطن الأكبر كيفية التعامل مع موجة الغلاء المختلفة من أقساط وتأمين جميع المستلزمات المدرسية من قرطاسية وكتب وزي مدرسي، الى الأمراض المختلفة وبالأخص فايروس"كورونا" وملحقاته، إلى الاضطرابات الناتجة من الإحتلال الإسرائيلي التي تعيشها جميع المدن والقرى والمخيمات والتجمعات البدوية وخصوصاً هدم المدارس وهنا يجب أن نستذكر "مدارس التحدي" التي قامت بتوفير التعليم لجميع الطلاب وإن كان ذلك في الهواء الطلق، كما عمل كادر مدرسة خلة الضبع في مسافر يطا بمحافظة الخليل.

وهنا يجب على الجميع تحمل مسؤولية متابعة كافة الترتيبات الخاصة بالعام الدراسي الجديد وكافة الاستعدادات بقيادة وزارة التربية والتعليم وتذليل أي معوقات قد تواجه العملية التعليمية في أي محافظة لسرعة حلها، وذلك من خلال التنسيق بين مركزية الوزارة ومديريات التربية والتعليم بالمحافظات وكافة الجهات المعنية.

التحضير للعام الدراسي الجديد يتطلب أيضاً من المؤسسات المختلفة أن تُحضر خططها التي يجب أن تنفذ في أول يوم دراسي، على سبيل المثال لا الحصر الأزمة المرورية الخانقة التي تشهدها المدن الفلسطينية وخاصة في ساعات الذروة فهل تم العمل على الحد من هذه الاختناقات المرورية وضمن الإمكانيات المحلية المتاحة والتعاون ما بين جهات الإختصاص من بلدية وشرطة؟!

ومؤسسة العائلة لها دور أيضاً للتحضير للعام الجديد، كأولياء أمور عليهم أن يعلموا أن أطفالهم بحاجة الى دعم ومساندة لكي يكونوا على أتم الاستعداد النفسي والجسدي للنجاح في عامهم الدراسي، ولكي يستمتعوا أيضاً برحلة هذا العام من خلال التعلم والتطور. فالتشجيع والإهتمام والدعم يحتاج الى إستعداد مسبق وتحديد أدق التفاصيل ووقت للتنفيذ والمتابعة؛ فلا يمكن أن نعتبر بداية العام الدراسي الجديد تحصيل حاصل وحدثاً يحدث كل عام وطفلنا إعتاد على ذلك.

أنا على ثقة بأن وزارة التربية والتعليم من جانبها بدأت في وضع تحوطاتها واكتمال الترتيبات والاستعدادات لانطلاق العام الجديد ويبقى السؤال هنا هل تم الإستعداد لإستقبال العام الدراسي الجديد من قبل الآخرين من أصحاب العلاقة المباشرة وغير المباشرة؟!!

20/08/2022

‏ الموت يغيب الفنان السوري بسام لطفي
نشر بتاريخ: 19/08/2022 ( آخر تحديث: 19/08/2022 الساعة: 10:43 )
شارك
‏ الموت يغيب الفنان السوري بسام لطفي
دمشق - معا- توفي الفنان القدير بسام لطفي عن عمر ناهز 82 عاماً في سوريا

ونعت نقابة الفنانين في سورية – فرع دمشق رحيل الفنان القدير بسام لطفي، مضيفةً أنها ستوافي المتابعين لاحقاً بموعد التشييع والدفن وموعد التعزية.

وبسام لطفي هو ممثل فلسطيني اسمه الحقيقي بسام لطفي أبو غزالة، ولد في مدينة طولكرم الفلسطينية بتاريخ 1 يناير 1940.

بدأ الفنان بسام لطفي مسيرته الفنية عام 1957 في العاصمة السورية دمشق على خشبة المسرح القومي، مكرساً نفسه للعمل في الدراما التليفزيونية السورية، وله العديد من الأعمال التلفزيونية والسينمائية.

13/08/2022

كيف حوّل الأسرى الفلسطينيون السجون إلى مدارس
نشر بتاريخ: 11/08/2022 ( آخر تحديث: 11/08/2022 الساعة: 12:30 )
شارك

الكاتب: عبد الناصر فروانة

في الوقت الذي يتابع فيه طلبة الثانوية العامة نتائج امتحانات التوجيهي التي تقدّموا لها قبل شهر تقريبًا، ينتظر المئات من الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين القابعين في سجون الاحتلال الإسرائيلي إتمام الشروط اللازمة وتوفُّر الظروف المناسبة بما يمكّنهم من تقديم الامتحانات، وسط ظروف معقدة وسرية تامة، على الرغم من المنع الإسرائيلي والإجراءات التعسفية اليومية التي تنفّذها إدارة السجون، وبينها مصادرة الحق في التعلُّم ومحاربة الأنشطة الثقافية.

لقد أكدت المادة (94) من اتفاقية جنيف الرابعة بشأن حماية الأشخاص المدنيين في وقت الحرب، وكذلك الفصل الخامس، المواد (34،35،36،37،38) من اتفاقية جنيف الثالثة بشأن معاملة أسرى الحرب- المؤرخة في 12 آب/أغسطس 1949- على حق الأسرى والمعتقلين في ممارسة الأنشطة الدينية والتعليمية والثقافية والذهنية والترفيهية والرياضية، ومواصلة الدراسة والانتظام في المدارس، سواء داخل أماكن الاعتقال أو خارجها، بما يكفل تعليم الأطفال والشباب، وحثت كلا الاتفاقيتين الدولةَ الحاجزة على تشجيع المحجوزين على القيام بذلك، واتخاذ التدابير الكفيلة والتسهيلات الكافية وتوفير الأماكن الملائمة والأدوات اللازمة التي تكفل ممارستها من دون معوقات.

لكن إسرائيل تتصرف كدولة خارجة عن القانون، أو دولة فوق القانون، يحلو لها أن تخرق القانون الدولي وقتما وكيفما تشاء!

في الأعوام الأولى التي تلت احتلال سنة 1967، لجأ الأسرى والمعتقلون الفلسطينيون إلى تهريب الأقلام، والكتابة على علب السجائر والأوراق الفضية الرقيقة التي تغلف السجائر، والعلب الكرتونية لمعجون الأسنان وصابون الحلاقة، فضلاً عما كان يقع بين أيديهم من كرتون وقصاصات ورق، وغيرها مما تصلح الكتابة عليها، وتدوير المعلومات بشكل سري فيما بينهم. بينما كانت إدارة السجون تُجري تفتيشات مفاجئة وتصادر ما يقع بين أيدي السجّانين من أقلام، وهي نادرة، وأوراق شحيحة، وتعاقب كل مَن تجد قلماً لديه، أو ورقة كتب عليها.

وفي وقت لاحق، تمكن الأسرى، وعبر المطالبات المستمرة والاحتجاجات المتكررة والإضرابات عن الطعام، من انتزاع حقهم في امتلاك القلم والدفتر والأدوات القرطاسية وإدخال الكتب التعليمية، وتبعها انتزاع حقهم في الاجتماعات بين جدران غرفهم وما تُسمى الجلسات، الثقافية والتنظيمية والتعليمية، وأحياناً على نطاق أوسع في ساحة الفورة، وعقد مناظرات ودورات تعليمية مختلفة في شتى الميادين، الأمر الذي شكّل أساساً لبناء عملية ثقافية وتعليمية بشكل منظم داخل سجون ومعتقلات الاحتلال الإسرائيلي.

سرعان ما أدركت إدارة السجون الإسرائيلية أهمية ما تحقق بالنسبة إلى الأسرى والمعتقلين، وخطورته على توجهاتها واستراتيجيتها، لكنها وقفت مكتوفة الأيدي، عاجزة عن مصادرته أمام وحدة الأسرى وتماسُكهم ونضالاتهم وإرادتهم القوية وإصرارهم على الحفاظ على ما تحقق، بينما نجحت بالمقابل في التضييق عليهم، وانتقلت من مرحلة منع القلم والورقة إلى محاربة المادة المكتوبة، في محاولة منها لإفراغ ما تحقق من مضمونه، ووضعت قيوداً عديدة، وبدأت بتحديد كمية الدفاتر ونوعية الكتب المسموح بإدخالها، ومراقبتها والمماطلة في إيصالها، واقتحام الغرف وإجراء التفتيشات المفاجئة ومصادرة بعض الكتب التي سبق أن سُمح بإدخالها، وإتلاف المادة المكتوبة على الأوراق وصفحات الدفاتر، ومنعت الجلسات والتجمعات الثقافية في بعض الغرف والساحات العامة، متذرعةً بحجج مختلفة.

لكن الأسرى استمروا في نضالاتهم من أجل ترسيخ وتثبيت ما تحقق، وانتزاع المزيد من الحقوق لاستمرار المسيرة الثقافية والتعليمية، ونجحوا في التصدي لإجراءات إدارة السجون وتحسين أوضاعهم وتوفير أغلبية متطلبات العملية الثقافية والتعليمية، وأدخلوا مزيداً من الكتب، وأنشأوا مكتبات خاصة في كافة السجون، تحتوي على مئات الكتب المطبوعة والكراسات المتنوعة التي دوّنها الأسرى أنفسهم، والتي كانت تشمل عناوين ومضامين متعددة، سياسية، دينية، ثقافية، تاريخية، أمنية، أدبية وفنية، بالإضافة إلى تكوين مكتبات خاصة بالتنظيمات الفلسطينية، تحتوي على أدبياتهم ونشراتهم الداخلية ولوائحهم التنظيمية ودراساتهم الخاصة وبعض الكتب العامة. ووضعوا برامجهم الثقافية وفقاً لما هو متوفر من مواد مقروءة، وما هو موجود بين الأسرى من كفاءات علمية وأكاديمية وثقافية ومهنية وخبرات اعتقالية، إذ تنوعت البرامج لتشمل دروساً وجلسات ومسابقات وتثقيفاً ذاتياً وإصدار نشرات متنوعة في التاريخ والسياسة، والدين، والاقتصاد، وفي العمل التنظيمي والشؤون الاعتقالية، وفن الكتابة والعمل الصحافي وتعليم اللغات، والأدب والفن، علاوة على برامج خاصة لمحو الأمية؛ بحيث يمكن القول أنه لم يدخل أحد من الفلسطينيين إلى السجن، ثم خرج منه كما كان.

استطاع الأسرى الفلسطينيون، بعد العديد من الإضرابات، انتزاع حقهم في إتمام مرحلة التعليم الثانوي (التوجيهي)، وفقاً للنظام التعليمي المعتمد من وزارة التربية والتعليم خارج السجن، فنجح الآلاف منهم وحصلوا على شهادة الثانوية العامة. كما انتزعوا في أوائل تسعينيات القرن العشرين الحق في التعليم الجامعي، كأحد إنجازات إضراب الأسرى المفتوح عن الطعام في أيلول/ سبتمبر1992، الذي شمل كافة السجون، واستمر تسعة عشر يوماً، إذ سُمح لهم بالانتساب عبر المراسلة، ولكن فقط إلى الجامعة العبرية المفتوحة في إسرائيل، ضمن شروط صعبة ورسوم مادية عالية كانت تتحمل نفقاتها هيئة شؤون الأسرى والمحرَّرين (وزارة الأسرى سابقاً). وعلى الرغم من كل ما كانت تضعه إدارة السجون من عراقيل أمام ذلك، فإن الأسرى، وبإصرار كبير، التحقوا بالجامعة العبرية، وأتقنوا اللغة العبرية، وحصلوا على شهادات جامعية متقدمة في التخصصات المختلفة. بل إن بعضهم واصل تعليمه العالي، فحصل على شهادة الماجستير. مع العلم بأن إدارة السجون الإسرائيلية لم تسمح لهم حتى الآن بالانتساب إلى الجامعات الفلسطينية، أو العربية، أو الأجنبية. كما لم تسمح لمن اعتُقل من طلاب الجامعات والدراسات العليا في الجامعات العربية والفلسطينية، باستكمال متطلبات التخرج.

هذا بخصوص التعليم في المراحل العليا، أما في المراحل الدنيا فلم تسمح لهم سلطة الاحتلال باستكمالها حتى الآن. فكثيرون من الطلاب الفلسطينيين الذين اعتُقلوا وهم في سنوات التعليم الابتدائي والأساسي، والأطفال دون سن الثامنة عشرة، حُرموا من مواصلة تعليمهم، وهو ما أفقدهم سنوات دراسية كانت ستغير مسيرة حياتهم بعد التحرر، ومنهم مَن فقد مستقبله التعليمي وحلمه بأن يصبح مدرّساً، أو طبيباً، أو مهندساً.

وعلى الرغم من الظروف القاسية والمضايقات المريرة في سجون الاحتلال الإسرائيلي، فإن الأسرى نجحوا، بإصرارهم وتضحياتهم ونضالهم المستمر، بالتدريج وبشكل تراكمي، في تحويل السجون والمعتقلات الإسرائيلية من محنة إلى منحة يُستفاد منها، ومن مدافن للرجال والطاقات وأمكنة مظلمة، إلى قلاع ثورية مشرقة، وجعلوا من سجونهم مكاناً للقراءة والتعلم والتثقيف الذاتي والجماعي، ومدارس وجامعات فكرية متعددة ومتنوعة، خرّجت أجيالاً متعاقبة من المتعلمين والمثقفين وحفَظة القرآن والمبدعين والفنانين، الذين أجادوا بكتاباتهم ودراساتهم وأبحاثهم في مجالات شتى، بحيث رأينا منهم فيما بعد أفواجاً من الكتَّاب والشعراء الذين أبدعوا في قصائدهم وأشعارهم، وشكلوا ظاهرة عنوانها "أدب المعتقلات". بينما تمكن مئات آخرون من إتقان عدة لغات، وبصورة خاصة الإنكليزية والعبرية، ومن الأسرى مَن أجاد الاثنتين وأكثر، مستفيدين من الكفاءات الموجودة بين الأسرى، ومما هو مسموح إدخاله من كتب وصحف عبرية وإنكليزية.

لقد خرّجت السجون الإسرائيلية الكثير من المناضلين الفلسطينيين الأشاوس والمقاومين الأشداء، الذين كانوا جنوداً للوطن ووقوداً للثورة وعماداً أساسياً للانتفاضتين. كما خرّجت القادة السياسيين الأفذاذ الذين كانت لهم أدوارٌ كبيرة ولافتة ومؤثرة في قيادة الجماهير الفلسطينية. بالإضافة إلى مئات القادة من ذوي الخبرة والكفاءة. وبذا، فقد شكَّلت السجون رافداً مهماً وأساسياً للثورة وبناء الوطن والدولة. ولم يكن لكل هذا أن يتحقق لولا الإرادة والعزيمة التي تحلى بها الأسرى، ولولا الخطوات النضالية التي خاضوها، والإضرابات عن الطعام والتضحيات الجسام التي قدموها.

وفي إثر أسر الجندي الإسرائيلي شاليط في منتصف سنة 2006 من جانب المقاومة الفلسطينية في غزة، شنت سلطات الاحتلال هجمة شرسة ضد الأسرى والمعتقلين، انتقاماً منهم وتضييقاً عليهم أكثر فأكثر، واستخدمتهم ورقة ضغط ومساومة، فأقرّت عدة قوانين تخدم سياستها، واتخذت إجراءات قمعية كثيرة، تراجعت بفعلها عن كثير مما كان مسموحاً به للأسرى من قبل، فعادت إلى حرمانهم من التعليم بشكل كامل، ووضعت عراقيل جديدة أمام المسيرة الثقافية للأسرى، وصادرت أغلبية المطبوعات والنشرات، كما لجأت إلى عزل قيادات الأسرى وذوي الخبرة والكفاءات العلمية منهم، بعيداً عن الآخرين.

وعلى الرغم من انتهاء قضية شاليط وعودته إلى أهله في إطار صفقة تبادُل الأسرى في 18تشرين الأول/أكتوبر2011، فإن تلك الإجراءات والقوانين الاستثنائية التي أقرّتها دولة الاحتلال تحولت إلى واقع جديد ودائم، فظلت سارية المفعول. ولا تزال إدارة السجون تحرم الأسرى التعليم بمراحله المختلفة، وتمنعهم من التقدم إلى امتحانات الثانوية العامة. كما منعت مرة أُخرى الالتحاق بالجامعة العبرية، ووضعت عراقيل إضافية أمام إدخال الكتب والكراسات والصحف والمجلات. ومنعت الاجتماعات وإلقاء الخطب في ساحة السجن "الفورة"، وإن سمحت بها أحياناً، اشترطت قراءة الخطبة مسبقاً، بدعوى التأكد من خلوها من التحريض على الاحتلال. بينما حجبت عن الأسرى الأغلبية العظمى من القنوات الفضائية، باستثناء عدد محدود من القنوات لا يتجاوز عددها عدد أصابع اليد الواحدة.

إن الإجراءات الإسرائيلية ومضايقات إدارة السجون واشتداد هجمتها على الأسرى خلال الأعوام القليلة الماضية، أثّرت سلباً، ومن دون شك، في الأوضاع التعليمية والثقافية داخل السجون والمعتقلات، لكنها لم توقفها، ولن يسمح الأسرى بوقفها، أو إعادة عقارب الزمن إلى الوراء سنوات طويلة. وفي هذا السبيل قدم الأسرى إلى محكمة العدل العليا الإسرائيلية، التماساً قانونياً للسماح لهم بمواصلة التعليم في الجامعات، فجاء قرارها بتاريخ 25 كانون الأول/ديسمبر 2012، مؤكداً حرمانهم من التعليم، في توافُق تام مع قرارات السلطة السياسية، الأمر الذي يؤكد بالفعل ما قيل دائماً عن عدم نزاهة القضاء الإسرائيلي في التعامل مع الفلسطينيين. لكن إصرار الأسرى، وبدعم لا محدود من هيئة شؤون الأسرى والمحررين الفلسطينية، وتعاوُن تام من وزارة التربية والتعليم العالي، دفعهم إلى ابتداع آليات تتخطى العقـبات الإسرائيلية، وبما ينسجم مع النظام التعليمي المعتمد في فلسطين، واستطاعوا إيجاد برنامج تعليمي خاص بهم ينسجم مع النظام التعليمي المعتمد في فلسطين، وبدأ في العام الدراسي 2014-2015، وتمكن بموجبه أكثر من 5000 أسير/ة من تقديم امتحانات الثانوية العامة (التوجيهي) في 11 قاعة اختبار في سجون ومعتقلات إسرائيلية مختلفة توفرت فيها الشروط الموضوعة، وأن قرابة 70% من المتقدمين حالفهم التوفيق وتمكنوا من اجتياز الامتحانات بنجاح، وحصلوا على شهادة الثانوية العامة. وكانت كالتالي:

إن عدد المتقدمين لامتحان الثانوية العامة (التوجيهي) من الأسرى خلال العام الدراسي 2014-2015 تجاوز الـ 900 أسير، وأن نسبة النجاح كانت 69.13%.[1] بينما بلغ عدد المتقدّمين إلى الامتحان 1026 أسيراً خلال سنة 2016، وأن 706 أسرى منهم اجتازوا الامتحانات بنجاح. وفي سنة 2017 تقدم 837 أسيراً، فنجح منهم 583 أسيراً. وفي سنة 2018 تقدم 858 أسيراً، وتخرّج 565 أسيراً بنجاح. أما في سنة 2019، فبلغ عدد المتقدمين إلى امتحان التوجيهي 748 أسيراً، تخرّج منهم 410 أسرى بنجاح. وفي سنة 2020 تقدّم إلى الامتحان 461 أسيراً ممن طُبّقت عليهم الشروط والمعايير، تخرّج منهم 400 أسير بنجاح. وفي سنة 2021 بلغ عدد الأسرى الذين انطبقت عليهم الشروط 486 أسيراً،[2] بينما كانت وزارة التربية والتعليم أعلنت في 9 تشرين الثاني/نوفمبر2021 أن 451 أسيراً، موزعين على 10 معتقلات، حالفهم الحظ في النجاح هذا العام وحصلوا على شهادة (التوجيهي).[3] أما العام الحالي 2022، فقد سجل نحو 353 أسيراً، وما زالت التحضيرات مستمرة بانتظار الظرف المناسب لتقديم الامتحانات، نظراً إلى صعوبة الأمور وتعقيدات الظروف، وفقاً لهيئة شؤون الأسرى.

وفي سياق متصل، تمكن ما يزيد عن 500 أسير ومعتقل فلسطيني - بدعم من هيئة شؤون الأسرى والمحررين ووزارة التربية والتعليم العالي وتعاوُن من بعض الجامعات الفلسطينية- من إتمام متطلبات التخرّج من الجامعات الفلسطينية والحصول على شهادة البكالوريوس، أو نيل درجة الماجستير خلال الأعوام الأخيرة. بينما لا يزال هناك المئات من الأسرى والمعتقلين ملتحقين بالجامعات الفلسطينية؛ ووفقاً لآخر المعطيات، فقد بلغ عدد الأسرى الذين يواصلون تعليمهم بعدة تخصصات عبر جامعة القدس أبو ديس حتى نهاية الفصل الأول من العام الدراسي 2021 والملتحقين ببرنامج البكالوريوس 113 أسيراً، وعدد الأسرى الملتحقين ببرامج البكالوريوس عبر جامعة القدس المفتوحة 564 أسيراً. وبالنسبة إلى برنامج الماجستير عبر جامعة القدس أبو ديس، فقد بلغ عدد الملتحقين من الأسرى 49 أسيراً، وعدد الملتحقين عبر جامعة فلسطين في قطاع غزة 44 أسيراً.[4]

في الختام، إن من حق الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين مواصلة تعليمهم، الأساسي والثانوي والجامعي، وممارسة أنشطتهم، الثقافية والذهنية والتعليمية والدينية، وفقاً للقانون الدولي، بينما صادر السجّان الإسرائيلي هذا الحق، سعياً لعزلهم وتجهيلهم، ولأن الثقافة تشكل أحد شرايين الحياة الروحية، فقد خاض الأسرى نضالاً طويلاً من أجل انتزاع حقهم هذا، وهو ما دفعهم–وبإصرار كبير- إلى البحث عن بدائل، فأوجدوا نظاماً تعليمياً يمكّنهم من مواصلة تعليمهم، وهنا من الأهمية بمكان التأكيد أن العملية التعليمية داخل السجون، بمراحلها المختلفة، الثانوية العامة والبكالوريوس والماجستير، صعبة ومعقدة، وتتم وفقاً للنظام التعليمي المعتمد في فلسطين، وحيثما تتوفر الشروط المطلوبة واللجان التعليمية المؤهلة لنجاح سير العملية التعليمية.

10/08/2022

وفاة الفنان الأردني القدير داوود جلاجل
نشر بتاريخ: 09/08/2022 ( آخر تحديث: 09/08/2022 الساعة: 22:01 )
شارك
وفاة الفنان الأردني القدير داوود جلاجل
عمان- معا- توفي الفنان والممثل القدير داوود جلاجل، مساء الثلاثاء، وفق تصريح نقيب الفنانين الأردنيين محمد يوسف العبادي.

ويعد داوود جلاجل الذي توفي عن عمر ناهز 75 عاما، أحد ألمع النجوم الأردنيين في الدراما والمسرح، ومن الرواد المؤسسين للحركة الدرامية في الستينيات، وصاحب حضور فاعل في المشهد الدرامي الأردني، وفق وزارة الثقافة.

وللراحل مسلسلات وأعمال درامية مثل "راس غليص" و"جلوة راكان" و"العقد الفريد" وفي أعمال كوميدية مثل "العلم نور" وله عمل موجه للأطفال وهو مسلسل "مدرسة الأستاذ بهجت".

وولد جلاجل في قرية سلوان في القدس المحتلة، في 2 شباط/فبراير 1947، وبدأ رحلته مع الدراما عام 1968، وقدم أكثر من 200 عمل فني بما يشمل الأعمال الدرامية والمسرحيات وبرامج الأطفال.

وقدم جلاجل أعمالا اجتماعية وبدوية وتاريخية وأعمالا موجهة للأطفال، كما شارك في مسلسلات عربية.

14/07/2022

أدب بوست - Adab Post
‏٥ يوليو‏، الساعة ‏٧:١٢ م‏ ·
كتبت الكاتبة والصحفية الأمريكية الراحلة "إيرما بومبيك":
لم يكن أبي يفعل شيئاً، فلماذا افتقدته الى هذا الحدّ؟
عندما كنت صغيرة بدا لي أن الأب مثل مصباح الثلاجة، ففي كل بيت مصباح في الثلاجة لكن لا أحد يعرف تماماً ماذا يفعل حين ينغلق باب الثلاجة.
كان أبي يغادر البيت كل صباح وكان يبدو سعيدا"برؤيتنا ثانية" حين يعود مساء". كان يفتح سدادة قارورة المخللات على المائدة حين يعجز الجميع عن فتحها. كان الوحيد في البيت الذي لا يخشى النزول بمفرده إلى القبو. كان يجرح وجهه وهو يحلق ذقنه، لكن أحداً لم يتقدّم ليقبله أو يهتم بما حصل له. حين يمرض أحدنا نحن الأولاد كان هو من يذهب للصيدلية لإحضار الدواء.
كان دائماً مشغولاً، كان يقطع أغصان الورد في الممر لباب المنزل ليومين ویعاني من وخزات الأشواك ونحن نسير للباب الأمامي للمنزل. وهو الذي كان (يُزيت) عجلات مزلاجي كي تجري على نحو أسرع. وحين حصلت على دراجتي الهوائية كان هو الذي يركض إلى جانبي، وقطع ألف كيلومتر على الأقل قبل أن أسيطر عليها وحدي وأتعلم القيادة.
هو الذي كان يوقع بيانات علاماتي المدرسية. وقد أخذ لي صوراً لا تحصى من دون أن يظهر في واحدة منها. وهو الذي كان يشد لأمي حبال الغسيل المرتخية. وكنت أخاف من آباء كل الأولاد، إلا أبي لا أخاف منه.
أعددت له الشاي ذات مرة وكان عبارة عن ماء فيه سكر دون شاي، ومع ذلك جلس في المقعد الصغير وأخبرني أنه كان لذيذاً، وبدا مرتاحاً جداً.
عندما كنت ألهو بلعبة البيت كنت أعطي الدمية الأم مهمات كثيرة، ولم أكن أعرف ماذا أوكل من الأعمال للدمية الأب، لذلك كنت أجعله يقول: إنني ذاهب للعمل الآن، ثم أقذف به تحت السرير!
وذات صباح، عندما كنت في التاسعة من عمري لم ينهض أبي ليذهب الى العمل، ذهب إلى المستشفى ووافته المنية في اليوم التالي.
ذهبت إلى حجرتي وتلمست تحت السرير بحثاً عن الدمية الأب، وحين وجدته نفضت عنه الغبار ووضعته على الفراش.
لم أكن أتصور أن ذهابه سيؤلمني الى هذا الحد، لكن ذهابه لا يزال يؤلمني جدا حتى الآن وافتقده.

04/07/2022

قراءة في كتاب "ثورة في الفكرة" للمتوكل طه
نشر بتاريخ: 03/07/2022 ( آخر تحديث: 03/07/2022 الساعة: 13:41 )
شارك

الكاتب: ناهض زقوت

يقول المتوكل طه: "إن حركة فتح ضرورة وطنية، وإصلاح حركة فتح واستنهاضها على أسس وطنية ضرورة، ومدخل لاستنهاض المشروع الوطني، مشروع الكل الفلسطيني".

حقاً كانت وستبقى حركة فتح رمزاً للنضال الوطني، وهي القادرة على حماية المشروع الوطني، وهي المؤهلة دائماً لاستنهاض القوى الشعبية والكفاحية لمواجهة كل المؤامرات التي تستهدف القضية الفلسطينية، وهي رافعة النضال في وجه الاحتلال بكل الوسائل والسبل، والكل يدرك أن قوة التنظيمات الأخرى من قوة حركة فتح، فهي عمود الخيمة. تعرضت حركة فتح وما زالت تتعرض للمؤامرات من الأعداء والأشقاء والمتعاونين مع الاحتلال بهدف اضعافها، وبالتالي إضعاف الحركة الوطنية. ونحن هنا نتحدث عن فتح كفكرة، وليس كأشخاص، لأن الأشخاص يتغيرون، وتبقى فتح حركة جامعة للفلسطينيين

كتبت العديد من الدراسات والمقالات عن حركة فتح، وثمة عشرات المؤلفات كتبت عنها سواء عن تاريخها ومسيرتها النضالية، أو عن الأبعاد السياسية لحركة فتح، وقليلة هي الدراسات التي كتبت تنتقد حركة فتح

يطرح الكاتب الدكتور المتوكل طه في كتابه "ثورة في الفكرة، فتح والأزمة .. في النقاش الدائر"، والصادر عن دار الرعاة وجسور عام 2022، رؤية انتقادية لمسيرة حركة فتح، ويبرز الاخفاقات التي وقعت فيها الحركة بعد اتفاق اوسلو، ثم يطرح رؤى للخروج من المأزق الذي وقعت فيه الحركة، وتأتي هذه الانتقادية على قاعدة المكاشفة والمصارحة والنقد الذاتي المسؤول والحريص المنتمي. وتأكيداً كما يقول، "إنه إذا لم تتوفر المساحة النقدية لمحاسبة المسؤولين عن كل هذا الاخفاق والضياع، فإن هذا يعني اعطاء الشرعية والمباركة لهم على ما اقترفوه بحق حركة فتح"

ليس سهلاً على المرء أن ينتقد ذاته، أو يسمح للأخرين أن ينتقدوه، ولكننا أمام مثقف عضوي (كما يقول غرامشي) ينتقد ذاته، يصل إلى حد سلخ الذات، لكي يعيد بناء جلد جديد لحركته التي آمن بها، حركة فتح. فهو ما زال يؤمن رغم كل المتغيرات الاقليمية والدولية والمحلية التي أصابت حركة فتح بالضعف، بأن فتح ما زالت قادرة على استعادة هويتها، وتحافظ على هيبتها وديمومتها، وتعيد صلتها الثورية بالجماهير. ويؤكد أن ثمة أخطاء وقعت، وتجاوزات حدثت، والكثير من القادة خرجوا على مبادئ فتح واستراتيجيتها.

يشعر الكاتب أنه يقسو على حركته في توصيف حالها، ولكنه يؤكد أن ذلك بدافع الغيرة والحماية والحب والانتماء، وبهدف اثارة النقاش، وعصف ذهني بكامل العافية والاستعداد. وهذا هو دور المثقف الجمعي الذي يحمله المتوكل طه، فالمثقف بخلاف السياسي لا يؤمن بالمرحلية ولا بتجزئة الوطن إلى كنتونات ثم بالاتفاقيات نعيد وصلها، كما يرى السياسي، ولكن المثقف يبقى هو حارس الحلم الفلسطيني، والقادر على إحداث التغيير إذا منح الحرية اللازمة، لا أن يصبح أداة طيعة في يد السياسي. وانطلاقاً من هذه الرؤية كان كتاب الصديق الدكتور المتوكل طه، فقد حاول أن يرد على سؤال أحد أصدقائه حين سأله عن دور المثقفين في هذه المرحلة التي فشل فيها النظام الفلسطيني في تحقيق مشروع التسوية أو التحرير.

من هنا يأخذ المثقف دوره في تصحيح المسار، انطلاقاً من اصلاح المرجع الأساسي للنظام الفلسطيني، وهو حركة فتح، فيأتي هذا الكتاب في سياق المراجعات الفكرية للكشف عما أصابت فيه حركة فتح من انجازات وما وقعت فيه من اخفاقات، في محاولة لبناء رؤية فكرية – سياسية لإعادة تصحيح الاخفاقات التي أصابت الحركة جراء عوامل عديدة. يقول الكاتب: "إن حركة فتح التي حملناها وحملتنا، لا يمكن لنا أن نؤكد على هويتها الوطنية الفتحاوية بالقول لسنا قطيعاً من نعاج أو دجاج، لأن هذا تأكيد سلبي للذات، بل نقول نحن القادرين على قول ما يجب قوله، ولو من باب "أضعف الإيمان" ما دمت، أنا على الأقل، غير قادر على التغيير باليد والمباشرة".

إن الكاتب يفكر بصوت عالي مثل الكثيرين الذين ينادون بضرورة أن تستعيد حركة فتح دورها على المستوى الجماهيري. ويطالب بمراجعة شاملة لاستراتيجية الحركة وأهدافها وسياساتها وبرامجها وأدواتها. وفي هذه الدراسة القيمة يضع اصبعه على موضع الجرح في محاولة لعلاجه. لذا طرح حركة فتح للنقاش أمام كل من يعتبر نفسه حريص على حركة فتح، وليس في الغرف المغلقة، بل كان الصوت الحريص على حركة فتح ومستقبلها، فكان النقاش متشعباً في كل أبعادها السياسية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية. مؤكداً على الانتماء لهذه الحركة العملاقة التي أنجبت قادة عظام ساروا بها وسط حقول من الأشواك بل من الألغام، حتى أثبتوا وجودها على خارطة العالم بما قدمته من كفاح سياسي وعسكري، وأعادوا بذلك الاعتبار للقضية الفلسطينية التي غيبت سنوات في أروقة الأنظمة العربية.

في قراءتنا لهذا الكتاب لن نخوض في العديد من القضايا التي يطرحها الكاتب، ليس لعدم أهميتها، وإنما يهما الرؤية التي طرحها للخروج من الأزمة، وهذا ما سوف نركز عليه مع استعراض سريع لبعض ما طرحه في كتابه.

يبدأ الكاتب النقاش من الدور العربي الرسمي في تأسيس منظمة التحرير الفلسطينية، وتحميل تبعيتها للفلسطينيين أنفسهم لكي يتخلصوا هم أنفسهم من تحمل مسؤولية القضية الفلسطينية، ولكنهم لم يتخلصوا بل أزاحوها من أمام أعينهم، إلا أنهم هيمنوا عليها بالمال وبالدعم تحت مسمى دعم النضال الفلسطيني. يشير الكاتب ورغم أن فتح حملت مشروع المنظمة، وحافظت على التنوع داخل مؤسساتها، إلا أنها لم تتمكن من تخليصها من التدخلات العربية الرسمية.

يشير الكاتب إلى الأخطاء التي وقعت فيها فتح منذ توقيعها على اتفاق أوسلو، أهمها التنازل عن الحقوق غير القابلة للتنازل، والاعتراف بالقاتل قبل نيل الحقوق، والهبوط بالثوابت، والسماح باستشراء الفساد بكل صوره، والانتهاء من فكرة مواجهة الاحتلال، وتغييب القوى المسلحة. أما أبرز الأخطاء فكانت في عملية الخلط بين فتح والسلطة، فأصبحت فتح هي النظام السياسي الفلسطيني، وبالتالي اخفاق وفشل النظام السياسي تحملت حركة فتح تبعاته. لذا من الضروري الاستقلالية بين حركة فتح والسلطة، كما يرى، لأن اخضاع فتح للسلطة والتزاماتها يخرج فتح من كينونتها ويتعارض مع مبادئها. كما أن التداخل بين السلطة وحركة فتح، وهيمنة الأولى على الثانية يشكلان سبباً مهما في اعاقة استنهاض حركة فتح، وفي ضبابية الرؤية عند أبناء الحركة، وفي فقدان الحركة مصداقيتها عند الجماهير العربية والاسلامية. ويؤكد أن الصراع على السلطة يدمر حركة فتح، وبالتالي الصراع داخل فتح على المناصب بات يهدد الحركة ليس فقط قيادتها للشعب الفلسطيني، بل وجودها كحركة تحرر وطني.

ويطرح الكاتب رؤية مهمة في مسألة البعد الجماهيري لحركة فتح، مؤكداً أن الحركة وقيادتها كانت وما زالت بعيدة عن الجماهير وقاعدتها الفتحاوية، وهذا في رأيه جعل القاعدة الفتحاوية تتخبط سياسياً وفكرياً، ولا تستطيع أن تدافع عن نفسها في مواجهة خصومها لأنها لا تعرف ما يجري، وبالتالي يعتمد كل فتحاوي على اجتهاده الخاص. وهنا يقتبس قول صلاح خلف: "يجب أن نكون صريحيين مع جماهيرنا، لأن امتناعنا عن أن نقول لها كل الحقيقة، إنما يعني شكلاً من أشكال احتقار هذه الجماهير". وفي جانب آخر ينتقد المواقف والسلوكيات التي يطرحها دعاة المقاومة الشعبية وانخراط الجماهير فيها، حيث يرى أن تلك الدعوات هي عبث وهروب من أزمة، يقول: "ما نراه على السياج في غزة أو في بعض المواقع في الضفة ما هو إلا امتصاص للنقمة الفلسطينية العارمة أو تنفيس لها، أو توظيفها في المناسبات". أما المقاومة الشعبية الحقيقية في رأيه ما قاله أحمد غنيم: "بأن أهم شروط المقاومة الشعبية هو تعميم نموذج المقاومة على كل مساحة الحيز الوطني والجماهيري مع الديمومة والاستمرارية، ووحدة القيادة والمنهج والبرنامج". لذا يرى الكاتب أن ضعف حركة فتح جماهيرياً يعود إلى: عدم الانجاز السياسي، والاخفاق الاداري، والتخشب الفكري أو غياب الرؤية، وانعدام الكريزما الشخصية

وينتقد الكاتب مؤتمري فتح السادس والسابع، ويعتبر أنهما انعقدا بالكيفية المعومة بالارتجال والشعبوية، وغياب المراجعات والمكاشفة الحقيقية والشفافة، لذلك خرجت كل القرارات دون أرض للتنفيذ، ويستشهد بالعديد من الآراء التي انتقدت هذين المؤتمرين. أهمها رأي القائد الفتحاوي محمود العالول الذي قال: "إن المؤتمرات (الفتحاوية) بشكل دائم، هي بالتأكيد، محطات من أجل المراجعة والتقييم، وإعادة الدراسة، وتسليط الضوء على الكثير من القضايا. لكننا لم نر ذلك!، والأكثر خطورة، هو أنه تم استبدال النظام الأساسي للحركة بنظام داخلي، يفتقد إلى الأرض الراسخة التي نهضت عليها حركة فتح، إضافة إلى تقديم خطابات سياسية يعوزها الصدقية والعمق والجدية والمتابعة، وحماية النسغ الذي كون خطاب فتح التاريخي".

عديدة هي الرؤى والمواقف والانتقادات التي يطرحها الكاتب في دراسته عن حركة فتح، ورغم قوتها وجراءتها ومنطقيتها، إلا أنه حينما ينتقد يقدم آلية البناء، فهو لا ينتقد لأجل الانتقاد بل من أجل البناء، وخروج الهواء الفاسد من الغرفة، ليحل محله الهواء النقي الذي يمنح الحركة الصحة والنشاط والفعالية

يقف الكاتب أمام السؤال التاريخي، ما العمل لخروج فتح من أزمتها؟. لذا يقدم بما يشبه مشروع خارطة طريق لاستنهاض حركة فتح من كبوتها تحت عنوان "ما العمل لاستنهاض حركة فتح من جديد"، سواء على المستوى الوطني العام، أو على مستوى العمل التنظيمي. ويضع مجموعة من الرؤى استخلاصها مما انتقده، والتي يرى أنها قادرة على النهوض بحركة فتح في حال تطبيقها: اعادة تعريف حركة فتح كحركة نضالية باعتبارها التنظيم القائد وليست تنظيم القائد. وعلى فتح أن تحدد موقعها ومسؤولياتها بالنسبة لكل من السلطة ومنظمة التحرير. وأن تقوم فتح بالقضاء على ظواهر القوى والتيارات والوجاهات والأمراء والأجندات وتأثير الأموال. وإعادة هيكلة فتح من القاعدة إلى القمة، واستحداث أنماط حزبية جديدة. وتعمل فتح على ترميم صورتها التي تشوهت عبر السنوات الماضية عبر اصلاحها، لأن في اصلاحها واستعادة روحها وفاعليتها سيرفع مستوى أداء الفصائل التي تحللت وانكمشت. وعلى فتح أن تستحدث دوائر وهيئات ثقافية واعلامية وتربوية قادرة على وصل القاعدة بالقمة. وتأكيد فتح على مرجعياتها العربية والاسلامية التي لا نقاش ولا اختلاف فيها.

ولكنه يستدرك بألم وحزن، قائلا: وكيف لها أن تنهض إن لم يكن لها أدوات تحمل رسالتها وخطابها الوطني، وتبقى أسيرة من يقولها أو يقول عنها، فلست أرى أن فتح لديها إعلام قادر وقوي ومهني، وليس لديها مؤسسات ثقافية، ومنتج يعبر استراتيجياً عنها، ويسوق مقولاتها، وتشكل أدبياتها وجدان عناصرها

يؤكد الكاتب أن حركة فتح تعرضت لعملية افساد ممنهجة، بدأت منذ عقود من قبل قوى اقليمية ودولية وعربية، إضافة إلى عملية تجريف وتفريغ لمحتواها الوطني والثوري والثقافي والتطهري، ما جعل هوامش السوء والنتوء تحتل مساحات كبيرة داخل فتح. وهذا هو الذي أوصلها عبر تراكمات ممتدة إلى حالة من الضعف

في فصل من دراسته يتحدث الكاتب عن دور الثقافة بكل مكوناتها في مواجهة المحتل، ويشير إلى الدور الكبير للثقافة والفنون والإعلام في استعادة فتح لدورها وألقها النضالي، ويؤكد أن هذا المحتل يعمل بكل قوة على تهديم الثقافة الوطنية الفلسطينية، بهدف تفريغ الهوية الوطنية من روحها وضميرها، لذا يشير الكاتب إلى آليات النهوض في سبيل المحافظة على ثقافتنا وحضارتنا وتراثنا في مواجهة العدو. ويؤكد الكاتب أن وجود ثقافة وطنية فلسطينية يعني أن هناك شعباً أنتج هذه الثقافة، ووجود شعب يعني بطلان المقولة التي روجها الصهاينة، وفحواها أن فلسطين أرض بلا شعب لشعب بلا أرض، وبالتالي فإن الهجمة على الثقافة الوطنية الفلسطينية ليست منفصلة عن محاولات اسرائيل الرامية إلى شطب وجود الشعب الفلسطيني من الأساس، وذلك باعتبار الثقافة الوطنية تعبر عن هذا الشعب، وبعث لهويته الوطنية التي هي سلاح آخر يثبت زيف تلك المقولة

إن حرص الكاتب على حركة فتح تلك الحركة التي آمن بأهدافها وبثوابتها الوطنية، جعلته يخوض هذا الغمار، لكي يضع واقع حركة فتح أمام القيادة والمسؤولين، وأمام القاعدة الجماهيرية لفتح، لكي يعملوا معاً في إعادة الاعتبار للحركة التي قادت المشروع الوطني الفلسطيني عبر سنوات طويلة، وعبدت طريقها بالتضحيات والدماء، ويؤكد أن ما حالة البؤس التي تعيشها الحالة الوطنية، إلا نتاج حالة البؤس والضعف التي تعيشه حركة فتح

إن عودة فتح لمسارها الصحيح وانتصارها على أزمتها هو مكسب كبير للمشروع الوطني، وللنظام السياسي الفلسطيني الذي تراجع بفعل السياسات الخاطئة، خاصة أن المنطقة تواجه مشروعاً استعمارياً كبيراً، ولا يستطيع أحد الوقوف أمامه مواجهته غير حركة فتح بقوتها وعنفوانها الجماهيري.

Address

قلقيلية
Qalqilyah
092945685

Website

Alerts

Be the first to know and let us send you an email when الشراع للأحبار وصيانة وبيع الماكنات posts news and promotions. Your email address will not be used for any other purpose, and you can unsubscribe at any time.

Contact The Business

Send a message to الشراع للأحبار وصيانة وبيع الماكنات:

Share