09/06/2026
صدى الجوقة
تُعد حادثة نهيق الحمار من اللحظات الجديرة كذلك بالتأمل في الرواية، إذ يحاول رجلٌ استعادة حماره الضائع عبر تقليد نهيقه، فيبادره رجل من قرية أخرى بتقليدٍ ساخر. وما لبث هذا العبث أن تحوّل إلى صراعٍ وعداءٍ بين القريتين، حيث اتّخذ كل فريق من نهيق الآخر وسيلةً للسخرية، حتى غدا هذا الصوت الأجوف طقسًا للولاء ورمزًا للكرامة الجماعية. لقد نجح الكاتب في تقديم نموذجٍ دقيق لكيفية تحوّل العبث إلى هوية مشتركة.
يريد ثربانتس أن يقول: أحيانًا لا نشارك في الجوقة الجماعية لأننا نؤمن بها، بقدر ما نخاف أن نكون وحدنا خارجها. فكلفة العزلة أعلى من كلفة التماهي. ومع بساطة المشهد، يظل قابلًا للإسقاط على مجتمعاتنا الحديثة، وهذا -في رأيي- من أبرز عناصر قوة الرواية.
هناء جابر