وجوه غريبة Strange faces

وجوه غريبة Strange faces منصة تهدف إلى رصد ومناهضة سلب الهوية الوطنية في سياق النزاعات

19/06/2026

اليوم من حقهم أن يفرحوا. من حق الأسر أن تفرح. ومن حق المعلمين وكل من ساهم في قيام هذه الامتحانات أن يشعروا بأنهم شاركوا في فتح نافذة لمستقبل كان مهددًا بالإغلاق. في بلدٍ اعتاد أن يضع أبناءه أمام الانتظار، كان هناك من اختار أن يضعهم أمام ورقة امتحان. وهذه ليست تفصيلة صغيرة؛ إنها لحظة تقول إن التعليم، في لحظات الانهيار، يمكن أن يكون فعل تأسيس لا مجرد إجراء إداري، وإن المجتمع حين يجد من يفتح له الطريق يستطيع أن يحوّل الخوف إلى إنجاز.

انتهت الامتحانات، لكن أثرها لم ينتهِ معها. سيبقى في طالب عاد يصدق أن لمستقبله طريقًا، وفي أمّ رأت ابنها يخرج من القاعة مرفوع الرأس، وفي معلم شعر أن رسالته لم تمت تحت الركام. وسيبقى قبل ذلك وبعده في المعنى الأوسع: أن الحلم لا يحتاج دائمًا إلى إذن من الذين أغلقوا الأبواب؛ يحتاج إلى إرادة تفتحها، وإلى طلاب يملكون الشجاعة ليعبروا منها.




اليوم لم يُمتحن الطلاب وحدهماليوم لم يجلس طلاب الشهادة السودانية في مناطق سيطرة تأسيس أمام ورقة امتحان فقط؛ جلسوا أمام ت...
07/06/2026

اليوم لم يُمتحن الطلاب وحدهم

اليوم لم يجلس طلاب الشهادة السودانية في مناطق سيطرة تأسيس أمام ورقة امتحان فقط؛ جلسوا أمام تاريخ طويل من الخراب المؤجل، وأمام بلدٍ ظلّ يطلب من أبنائه أن ينتظروا حتى تنتهي معارك الكبار قبل أن يبدأوا حياتهم. الامتحان في جوهره ليس سؤالًا عن الرياضيات أو اللغة أو التاريخ، بل سؤالًا أكبر عن معنى أن تكون طالبًا في بلد تحوّل فيه طريق المدرسة إلى موقف سياسي، وتحولت فيه قاعة الامتحان إلى معركة اعتراف، وصار القلم نفسه يحتاج إلى تصريح كي يكتب المستقبل.

يقف الطالب وسط الخراب، لا يعرف هل المشكلة في إجاباته، أم في الخريطة التي كُتب عليها اسمه. هو لم يختر موقعه على خريطة السيطرة، ولم يرسم حدود المدن، ولم يقرر من يغلق الطريق ومن يفتح المركز ومن يمنح الشهادة. هو فقط أراد أن يجلس، أن يكتب، أن يجرّب حقه الطبيعي في النجاة من زمنٍ لم يصنعه. لكن في بلادنا، حتى الحق البسيط يحتاج إلى معركة طويلة قبل أن يبدو بديهيًا.

الغريب أن بعض الأصوات لا ترى في هذا المشهد طالبًا يبحث عن فرصة، بل ترى تهديدًا كاملًا لمنطق قديم اعتاد أن يمنح الحياة من مركز واحد، ويمنعها متى خرجت من تحت يده. فالدولة القديمة لا تخاف من الامتحان لأنه غير قانوني فقط؛ تخاف منه لأنه يقول شيئًا مزعجًا: أن الحياة يمكن أن تبدأ خارج إذن المركز. تخاف من مقعد دراسي في مدينة لا تريد الاعتراف بها أكثر مما تخاف من سنوات ضائعة في أعمار الطلاب. تخاف من ورقة أسئلة لأنها تكشف أن هناك من قرر، ألا يترك الطلاب أسرى للانتظار، وأن يفتح لهم نافذة صغيرة للنجاة بدل أن يبقوا معلّقين على أمل تأخر كثيرًا.

ليست المشكلة في وجود أسئلة حول المعايير أو الاعتراف أو النزاهة أو مستقبل الشهادات؛ فهذه أسئلة ضرورية، لأن مستقبل الطلاب لا يحتمل التجريب ولا الوعود العائمة. لكن المشكلة تبدأ حين تتحول هذه الأسئلة من أدوات لحماية الطالب إلى أدوات لمنعه من الجلوس أصلًا. حين يصبح الخوف على الشهادة سببًا لتعطيل الامتحان، وحين تُستخدم عبارة “مستقبل الطلاب” للقول لهم: لا تتحركوا، لا تكتبوا، لا تحاولوا، انتظروا حتى يقرر الآخرون متى يصبح مستقبلكم صالحًا للاستخدام.

اليوم، لم يُمتحن الطلاب وحدهم؛ امتُحن المجتمع كله في قدرته على حماية حق أبنائه حين تتعطل الطرق وتضيق الخيارات. وامتُحنت السلطات أيضًا في السؤال الأهم: من يرى الطالب إنسانًا صاحب حق، قبل أن يراه رقمًا في معادلة الاعتراف والسيطرة؟ هؤلاء الطلاب لم يدخلوا القاعات حاملين شعارات كبرى، بل دخلوا بأقلامهم وقلقهم وذاكرة ثقيلة من النزوح والخوف وانقطاع الدراسة. لذلك لم يعد الامتحان هنا اختبارًا لقدرة الطالب وحده، بل اختبارًا لقدرة البلد على ألا يحوّل حقًا بسيطًا إلى معركة سلطة. ففي السودان، لا يفشل الطالب حين يعجز عن الإجابة؛ يفشل الكبار حين يجعلون جلوسه للامتحان قضية سيادية. وحين يصبح حق الطالب في التعليم مشروطًا بالجهة وخريطة السيطرة، لا تكون الأزمة في ورقة الأسئلة، بل في بلدٍ حوّل التعليم من حق عام إلى امتياز سياسي.





26/05/2026
ليس الغريب أن يختلف الناس في السياسة، ولا أن يقف شخص مع هذا الطرف أو ذاك. الحرب نفسها صنعت مواقف قاسية، ودفعت كثيرين إلى...
20/05/2026

ليس الغريب أن يختلف الناس في السياسة، ولا أن يقف شخص مع هذا الطرف أو ذاك. الحرب نفسها صنعت مواقف قاسية، ودفعت كثيرين إلى اختيارات ربما لا يفهمها الآخرون، وربما لا يقبلونها أصلًا.

لكن الغريب فعلًا، أن يتحول الاختلاف السياسي إلى تفتيش في الأصل، والجهة، والقبيلة، وطريقة دخول الجامعة، ومن يملك حق التعليم، ومن يستحق الدولة، ومن كان “ضيفًا” عليها لا مواطنًا فيها.

حين يقول أحدهم عن شخص إنه درس مجانًا “لأنه من دارفور”، فهو لا يهاجم شخصًا بعينه فقط، بل يكشف تصورًا أعمق عن الدولة. دولة تبدو في ذهنه كأنها ملكية خاصة، تمنح وتمنع، تربي وتنظف، وتصنع “الزول” من الهامش بفضل المركز. كأن التعليم ليس حقًا، وكأن الجامعة ليست مؤسسة وطنية، وكأن ابن دارفور حين يتعلم يصبح مدينًا بالطاعة لا صاحب حق كامل في هذه البلاد.

هنا لا تعود المشكلة في عبد الرحمن العاجب، ولا في موقفه السياسي، ولا حتى في الجهة التي اختار الوقوف معها. المشكلة في تلك النظرة التي تظهر وقت الخصومة، حين تسقط الأقنعة، ويعود سؤال الهوية ليأكل كل شيء: من أين أنت؟ من قبيلتك؟ كيف دخلت الجامعة؟ ومن الذي سمح لك أصلًا أن تكون جزءًا من هذه الدولة؟

والأغرب أن التعليقات لم تبقَ عند حدود الاعتراض أو الدفاع، بل فتحت بابًا واسعًا للرد الجهوي المضاد، وللشتائم، ولتبادل الاتهامات بين الشمال ودارفور والقبائل والمناطق. هكذا يتحول منشور واحد إلى مرآة قاسية لما يجري في المجتمع: حرب صغيرة داخل اللغة، قبل أن تكون حربًا في الميدان.

نحن لا نحتاج فقط إلى وقف إطلاق النار بين البنادق، بل نحتاج أيضًا إلى وقف إطلاق النار داخل الذاكرة الاجتماعية. لأن الرصاصة حين تخرج من البندقية تقتل جسدًا، أما الكلمة حين تخرج محملة بالعنصرية فإنها تقتل فكرة الوطن نفسها.

من حق أي شخص أن ينتقد موقفًا سياسيًا، وأن يرفض اصطفافًا، وأن يحاسب خطابًا أو ممارسة. لكن ليس من حقه أن يجعل الإقليم تهمة، أو القبيلة دليلاً، أو التعليم منّة، أو المواطنة شهادة تمنحها جماعة لجماعة أخرى.

الدولة التي يشعر بعض أبنائها أنهم أصحاب البيت، وأن الآخرين دخلاء استفادوا من كرمها، ليست دولة مكتملة. والمجتمع الذي لا يتذكر المساواة إلا في الخطب، ثم ينسفها عند أول غضب، يحتاج أن يقف أمام نفسه طويلًا.

في الحروب تظهر أشياء كثيرة:

تظهر المواقف،
وتظهر الخيانات،
وتظهر الشجاعة،
وتظهر الحسابات الصغيرة…

لكن أخطر ما يظهر هو ما كان مختبئًا تحت الكلام المهذب:

من يراك مواطنًا،
ومن يراك تابعًا،
ومن يراك عبئًا،

ومن يرى أن حقك في التعليم والحياة والكرامة كان مجرد منحة قابلة للسحب عند أول خلاف.

وجوه غريبة ...

حين يصبح الوطن عند البعض ملكًا خاصًا، وتصبح المواطنة امتيازًا مشروطًا بالطاعة، لا تكون الأزمة في شخصٍ اختلفنا معه، بل في مجتمعٍ يحتاج أن يعيد تعريف معنى الدولة من جديد.

فالوطن لا يكتمل بمنطق المنّ، ولا يستقر بعقلية الفرز، ولا ينجو إذا ظل بعض أبنائه يظنون أنهم الأصل، وأن الآخرين مجرد ضيوف مؤقتين في بلادهم.


#السودان

#العنصرية
#المواطنة

#دارفور

04/05/2026

التصريح الذي نُقل عن عبد الفتاح البرهان بأن بعض الأطباء كانوا مصدر معلومات لصالح الجيش ليس تفصيلاً عابراً يمكن المرور عليه، بل نقطة حساسة تمس واحدة من آخر المساحات التي ظل الناس يعتقدون أنها محايدة بالكامل في زمن الحرب: المستشفى. الحديث هنا لا يتعلق بالسياسة بقدر ما يتعلق بالعلاقة الأساسية بين الإنسان ومن يعالجه، وهي علاقة مبنية على ثقة شبه مطلقة، لأن المريض حين يصل إلى الطبيب يكون في أضعف حالاته، جسدياً ونفسياً، ويضع حياته بالكامل في يد شخص يفترض أنه لا يرى فيه سوى إنسان يحتاج إلى علاج، لا طرفاً في صراع.

المشكلة لا تقف عند حدود التصريح ذاته، بل فيما يفتحه من باب واسع للتساؤلات، خاصة مع تداول روايات سابقة—سواء كانت صحيحة أو مبالغ فيها—تتحدث عن ممارسات خطيرة داخل بعض المرافق الصحية بحق مصابين من طرف معين. حتى لو افترضنا أن جزءاً من هذه الروايات غير دقيق، فإن مجرد انتشارها بهذا الشكل، ثم صدور تصريحات تعزز فكرة تسييس القطاع الطبي، يعني أن الثقة بدأت فعلياً في التآكل. وهنا الخطر الحقيقي: ليس في الفعل نفسه فقط، بل في أثره التراكمي على وعي الناس.

في أي مجتمع، القطاع الصحي هو آخر خط أمان، لأنه المكان الذي يلجأ إليه الجميع دون استثناء، بغض النظر عن انتماءاتهم. وإذا فقد هذا القطاع حياده أو حتى صورته كمساحة آمنة، فإن ذلك لا يضر بطرف دون آخر، بل يضرب المجتمع كله في عمقه. تخيّل مريضاً يتردد في الذهاب إلى المستشفى لأنه يخشى أن يُسأل عن هويته قبل أن يُسعف، أو أن تُستخدم معلوماته لغير غرض العلاج. هذا النوع من الخوف كفيل بأن يحوّل أبسط الحالات إلى كوارث، لأن الناس ببساطة ستتأخر في طلب العلاج أو ستبحث عن بدائل غير آمنة.

الأطباء أنفسهم سيدفعون ثمن هذا الوضع، لأن التعميم ظالم بطبيعته. مهنة الطب قائمة على معايير أخلاقية واضحة، وعلى التزام تاريخي بما يُعرف بـ قسم أبقراط، والذي يضع حياة المريض وكرامته فوق أي اعتبار آخر. لكن في أجواء الاستقطاب الحاد، يصبح من السهل خلط الفرد بالمجموعة، والاتهام قد يمتد ليشمل الجميع، وهذا يخلق فجوة خطيرة بين الطبيب والمجتمع، فجوة يصعب ترميمها حتى بعد انتهاء الحرب.

المسألة إذن ليست مجرد موقف سياسي أو تصريح إعلامي، بل قضية تمس بنية الثقة داخل المجتمع. لأنك إذا فقدت الثقة في من يُفترض أنه ينقذك، فماذا يتبقى لك؟ الحرب يمكن أن تُدمر البنية التحتية، يمكن أن تُقسّم الجغرافيا، لكن أخطر ما يمكن أن تفعله هو أن تُفسد العلاقات الأساسية بين الناس، خصوصاً تلك التي تقوم على الأمان والاعتماد.

حين تنتهي الحرب،
قد يتصافح القادة،
وقد يعاد رسم الخرائط…

لكن:
من يعيد الثقة لمريض
صار يخاف من طبيبه أكثر من خوفه من الموت؟

#وجوه غريبة…
حين يصبح المنقذ… احتمالًا آخر للخطر.

لم يكن القرار مفاجئًا لمن عاشوا تاريخ السودان القريب.فما سمّاه العالم اليوم “تصنيفًا إرهابيًا”، عرفه السودانيون منذ عقود...
09/03/2026

لم يكن القرار مفاجئًا لمن عاشوا تاريخ السودان القريب.
فما سمّاه العالم اليوم “تصنيفًا إرهابيًا”، عرفه السودانيون منذ عقود باسم آخر: تجربة حكم أنهكت الدولة، ومزّقت المجتمع، وحوّلت الوطن إلى ساحة صراع مفتوح.

اليوم، حين يُدرج العالم الحركة الإسلامية السودانية في قوائم الإرهاب، لا يبدو الأمر حدثًا دبلوماسيًا فقط، بل اعترافًا متأخرًا بحقيقة عاشها السودانيون طويلًا.

حقيقة أن العنف الذي تَشكّل في السياسة، والاقتصاد، والمجتمع، لم يكن طارئًا… بل كان جزءًا من مشروع حكم كامل.

لا أحد يفرح بالعقوبات في حد ذاتها.
لكن كثيرين يرون في هذا القرار بداية مساءلةٍ طال انتظارها.

وجوه غريبة تنظر إلى الخبر ليس بوصفه نهاية قصة، بل بداية فصلٍ جديد في فهم ما جرى لهذا البلد.

فالأوطان لا تنهكها الجماعات وحدها، بل ينهكها أيضًا الصمت الطويل عن أفعالها.

تهانينا لكل السودانيين الذين صمدوا في وجه هذا التاريخ المثقل بالخراب،
ولكل من ظل يطالب بالعدالة حين كان الحديث عنها يبدو مستحيلًا.

فالعدالة…
حتى إن تأخرت،
تجد طريقها في النهاية.


#السودان

13/01/2026

حين تُجرَّم الملامح

الفيديو الذي نراه ليس لحظة فرح خالص، بل دليل إدانة.

نساء خرجن من السجن لا لأن العدالة انتصرت، بل لأن الضغط الحقوقي صار أثقل من قدرة السلطة على الاستمرار في الإنكار. خرجن ووراءهن آلاف الوجوه التي ما زالت محتجزة باسم قانون صُمّم ليحوّل السحنة إلى تهمة، والانتماء إلى جريمة، والمرأة إلى ملف أمني.

ما يسمى «قانون الوجوه الغريبة» ليس نصًا قانونيًا، بل عقلية حكم وسياسة دولة.

سياسة تقول إن من لا يشبه المركز، ولا يحمل ملامحه، يمكن حبسه، إذلاله، وتعذيبه بلا سؤال.

في ظل هذه العقلية وهذه السياسة، يولد أطفال خلف القضبان، وتُحتجز الأمهات مع رضّعهن، وتُترك بعض النساء للموت تحت التعذيب أو لانتظار الإعدام بتهم لا علاقة لها إلا بكونهن “من هناك” لا “من هنا”.

اللافت في هذه الوجوه الخارجة اليوم ليس فقط تعب السجن، بل وحدة الملامح:
لا شمال، لا وسط، لا شرق.
العقوبة موزّعة على عرقٍ بعينه، على هوية بعينها، على جغرافيا بعينها.
وهنا يصبح القانون مرآة لعنصرية الدولة، لا أداة لحماية المجتمع.

نرحّب بخروج كل امرأة من خلف القضبان،
لكننا نرفض أن يُقدَّم ذلك كمنّة أو إصلاح.

ما جرى لا يُصلح الجريمة، بل يفضحها.
فالحرية الجزئية لا تلغي وجود نساء أخريات ما زلن محتجزات بلا جرم، وبلا صوت، وبلا أسماء في بيانات السلطة.

صفحة وجوه غريبة ترى في هذا المشهد تذكيرًا قاسيًا:
أن المعركة ليست حول الإفراج عن مجموعة،
بل حول تفكيك عقلية وسياسة تجعل الملامح تهمة، وتحوّل المرأة إلى ساحة اختبار للقمع.

الحرية لا تُجزّأ.
والكرامة لا تُدار بالاستثناء.




ًا_أمنيًا

04/01/2026

نعي وإدانة — مستشفى الزُرق

تنعي صفحة «وجوه غريبة» الكوادر الطبية، وأفراد الطاقم الصحي، والمرضى، وعشرات المدنيين الذين قُتلوا جرّاء قصف مستشفى الزُرق في شمال دارفور.

لم يكن المستشفى موقعًا عسكريًا، ولا ثكنة، ولا هدفًا مشروعًا تحت أي تعريف. كان مكانًا للعلاج، للنجاة، وللحياة في منطقة أنهكتها الحرب وقطعت عنها أبسط مقومات الرعاية.

قصف المستشفى ليس خطأ عسكريًا، ولا ضررًا جانبيًا، ولا واقعة يمكن تجاوزها بالبيانات.

هو جريمة مكتملة الأركان، واستهداف مباشر لمن اختاروا أن يقفوا بين الموت والناس بضمير مهني وإنساني.

حين يُقصف مستشفى، لا يُقتل من فيه فقط، بل تُقتل معه الثقة في أي حديث عن حماية المدنيين، ويبعث برسالة واضحة للمجتمع مفادها أن لا مكان آمنًا، وأن الحياة نفسها صارت هدفًا مشروعًا.

في دارفور، حيث تقلّ الخيارات وتُغلق الطرق، كان مستشفى الزُرق شريانًا وحيدًا لعشرات الآلاف. تدميره يعني ترك المرضى بلا علاج، والجرحى بلا إسعاف، والأمهات بلا أمل.

هذا ليس فعل حرب، بل فعل ضد المجتمع.

تدين صفحة «وجوه غريبة» هذا القصف بأشد العبارات، وتحمّل المسؤولية الكاملة لكل من خطط ونفّذ وغطّى هذا الاستهداف. كما تطالب بتحقيق دولي مستقل، ومحاسبة عادلة لا انتقائية فيها، لأن الإفلات من العقاب هو الوقود الحقيقي لاستمرار هذه الجرائم.

نعزّي أسر الضحايا، وزملاءهم، وكل من فقد مكانًا كان يفترض أن يحمي الحياة لا أن يُدمَّر.

ونؤكد أن الصمت على استهداف المستشفيات هو مشاركة غير مباشرة في الجريمة.

المستشفيات ليست ساحات قتال.
والأطباء ليسوا أهدافًا.
والمدنيون ليسوا وقودًا لحرب لا تمثلهم.





ًا

استقلالٌ نعيد التفكير فيهفي ذكرى استقلال السودان،لا نحتفل بالعلم وحده،ولا نكتفي بترديد تاريخٍ نعرف أنه لم يكتمل.الاستقلا...
31/12/2025

استقلالٌ نعيد التفكير فيه

في ذكرى استقلال السودان،
لا نحتفل بالعلم وحده،
ولا نكتفي بترديد تاريخٍ نعرف أنه لم يكتمل.

الاستقلال ليس لحظة في أرشيف الدولة،
ولا بيانًا قُرئ ثم أُغلق عليه الملف.
الاستقلال معنى يُختبر كل يوم:
في العدالة،
في الكرامة،
في قدرة الناس على أن يكونوا أصحاب هذا الوطن لا ضيوفًا فيه.

مرّت عقود طويلة،
وما زال السؤال معلقًا:
من استقلّ فعليًا؟
الدولة؟
أم السلطة؟
أم بقي الشعب خارج المعادلة؟

نحيّي هذا اليوم ونحن نؤمن أن الاستقلال الحقيقي
لا يُورّث،
ولا يُمنح،
ولا تحرسه البنادق،
بل تصنعه مجتمعات واعية،
تحمي تنوّعها،
وتدافع عن حقها في تقرير مصيرها بلا وصاية.

في ذكرى الاستقلال،
نجدّد إيماننا بأن السودان لا يزال مشروعًا مفتوحًا،
وأن الطريق إلى الحرية لم يُغلق،
حتى وإن طال وتعرّج.

كل عام والسودان أقرب
لأن يكون وطنًا
لا ساحة صراع.

صفحة «وجوه غريبة»
استقلال السودان

2026م… عامٌ آخر نحمله معناندخل عام 2026م،لا بخفّة العابرين،ولا بوهم أن السنوات تغيّر ما لا نغيّره نحن.ندخله ونحن نعرف أن...
31/12/2025

2026م… عامٌ آخر نحمله معنا

ندخل عام 2026م،
لا بخفّة العابرين،
ولا بوهم أن السنوات تغيّر ما لا نغيّره نحن.

ندخله ونحن نعرف أن الزمن وحده لا يصنع العدالة،
وأن الأعوام لا تشفي المجتمعات التي تُجرَّح كل يوم،
لكنها تمنحنا فرصة جديدة للفهم،
ولإعادة طرح الأسئلة التي لم يُسمح لنا بطرحها من قبل.

في 2026م،
نأمل أن تكون الذاكرة أقوى من النسيان،
وأن يكون الوعي أعلى من الضجيج،
وأن لا نعتاد القبح مهما طال بقاؤه.

نُهدي هذا العام لكل من بقي إنسانًا
في زمن حاول تحويل البشر إلى أرقام،
ولكل من اختار أن يرى،
حين كان الأسهل أن يُدير وجهه.

عام جديد…
ليس وعدًا،
بل مسؤولية.

كل عام وأنتم بخير،
بقدر ما أنتم صادقون مع أنفسكم،
ومع هذا البلد الذي نحمله معنا أينما ذهبنا.

صفحة «وجوه غريبة
2026م

Address

السودان
Khartoum
11111

Website

Alerts

Be the first to know and let us send you an email when وجوه غريبة Strange faces posts news and promotions. Your email address will not be used for any other purpose, and you can unsubscribe at any time.

Share

Category