09/11/2022
اهمية التعدين ما لا يمكن زراعته، يجب تعدينه»، مقولة شهيرة في قطاع التعدين توضح الدور الذي يقوم به هذا القطاع المهم في عالمنا اليوم بصفته مورد المواد الأساسية المستخدمة في جميع جوانب الحياة. ولا يمكن للعالم العيش دون تعدين، ويمكن النظر في دور هذا القطاع في توفير الحديد للسيارات والمنشآت، والمساكن، والمنتجات الاستهلاكية، وغيرها. ولإعطاء فكرة بسيطة عن مساهمة هذا القطاع في بعض الصناعات، فقد أصدر معهد المعلومات المعدنية الأميركي تقريرا يوضح أن الهواتف الذكية التالفة في الولايات المتحدة، وعددها 130 مليون هاتف، تحتوي على ما يقرب 2100 طن من النحاس، و46 طنا من الفضة، ونحو 4 أطنان من الذهب، فإذا كانت هذه النسبة في المنتجات التالفة من قطاع واحد في دولة واحدة، فماذا عن بقية القطاعات في العالم بأسره؟ والتعدين أحد المحركات الاقتصادية العالمية، فصناعة التعدين مسؤولة عن تحريك تريليون دولار سنويا، وتعتمد أكثر من 70 دولة في العالم على قطاع التعدين بشكل أساسي، كما يمثل التعدين ما بين 60 إلى 90 في المائة من الاستثمار الأجنبي في الدول ذات الدخل المنخفض. وقد شهد التعدين ثورة خلال العقدين الأخيرين لا سيما السودان والدول الافريقية الاخرى، مدفوعا بالطلب العالمي، وقد كان لنمو الصين دور مهم في زيادة الطلب على المعادن
ويسهم التعدين في زيادة الإيرادات المباشرة من الضرائب والصادرات، كما يسهم في توفير فرص العمل وتطوير البنية التحتية خاصة في المناطق الريفية والطرفية، وقد ساهم بشكل فعال في نقل التقنية إلى الدول ذات الموارد الطبيعية الغنية من خلال الشركات الأجنبية المستثمرة. والتعدين ليس مهما للدول النامية أو منخفضة الدخل فحسب، بل هو قطاع رئيسي في دول مثل أستراليا وكندا، ففي الأولى يشكل القطاع نحو 15 في المائة من وللتعدين دور إيجابي على التنمية البشرية بحسب العديد من الدراسات، وأوضحت إحدى الدراسات أن الدول ذات الموارد المعدنية الثرية هي الأكثر تحسنا في مؤشر التنمية البشرية مقارنة بغيرها من الدول، فكانت تشيلي – وهي أكبر مصدر للمعادن في أميركا الجنوبية – الأسرع نموا خلال العشرين عاما الماضية وحصلت على أفضل ترتيب في مؤشر التنمية البشرية. كما تحسن ترتيب بوتسوانا - وهي من الدول الأكثر اعتمادا على المعادن في أفريقيا - بشكل واضح في ذات المؤشر. ويمكن القول إن مستقبل العالم يعتمد بشكل جوهري على الاستثمار في التعدين، فالعديد من الصناعات الحالية والتوجهات المستقبلية تعتمد على أداء التعدين. ولعل قطاع الطاقة هو أحد أهم المراهنين على التعدين، فالطلب على المعادن من قطاع الطاقة لوحدة قد يتضاعف 6 مرات خلال العشرين سنة القادمة، فجميع مشاريع الطاقة النظيفة ترتكز على المعادن. كما أن النمو السكاني خلال الأعوام القادمة سيزيد الطلب على مواد البناء الأساسية من حديد وإسمنت ونحاس وغيرها. ولذلك فإن العديد من الدول اليوم – أيا كانت اعتباراتها البيئية – تحرص على زيادة استثماراتها وتحسين عملياتها الصناعية في هذا القطاع. اتت فكرة مجلة تنسيب ضمن هذا الاطار الجوهري المهم وقد رأينا بالضرورة تخصيص مجلة متخصصة في نقل الاخبار والتقارير الدورية عن هذا القطاع المهم. ولان هذا القطاع لا ينفصل عن القطاعات الاقتصادية الاخرى كان بالضرورة ان نوفر التقارير والفرص الاستثمارية للمهتمين والباحثين عن ربط التكاملات الاقتصادية. ومما يجب الاشارة اليها ان مجلة تنسيب ايضاً بشريحة مهمة من الموارد البشرية وهي شريحة الباحثين عن فرص العمل والكورسات والفرص التدريبية في كبرى الشركات العاملة في هذا القطاع.