05/03/2024
قصتي مع طلال فارس
كان ذلك منذ 55 سنة أو أكثر بقليل. حين انتقلت الى الصف السادس الابتدائي في مدرسة يوسف العظمة بحي السجن باللاذقية .. كان مقعدي في النسق الأول من الصف .
عند أول حصة في السنة كانت العادة ان يتعرف الاستاذ على أسماء الطلاب وعندما وصل الدور الي وسألني قلت له نبيل اسطفان ... نظر الي لعدة ثواني محدقا ثم قال ... هل تعلم يا نبيل من كان يجلس في نفس مقعدك هذا في السنة الماضية ؟؟ فأجبت باشارة من رأسي بالنفي . .فقال كان يجلس طلال فارس في هذا المقعد وهو من أذكى وأشطر الطلاب الذين صادفتهم خلال خدمتي الطويلة في التعليم .. هذا المقعد مسؤولية كبيرة يا نبيل انه مقعد طلال فارس.. فإن لم تكن على مستوى المسؤولية فاختر لك مقعدا اخر ..
وعدت الاستاذ ان اكون على قدر المسؤولية... ومع اني لم أكن من المتفوقين الا ان ذلك الحافز جعلني ابذل قصارى جهدي حيث تحسن ادائي بشكل كبير فيما بعد .
وبقي اسم طلال فارس عالقا في ذهني وذاكرتي في كافة مراحل الدراسة إلى أن علمت انه أصبح من أشهر أطباء القلب ليس على مستوى سورية بل والعرب ايضا ... مع الأسف لم تسنح لي فرصة التعرف عليه شخصيا وكنت أتمنى ذلك.. إلى أن سمعت بالخبر المؤسف خبر وفاته .
وقد علمت ممن عرفوه عن قرب بأنه كان قبل كل شيء إنسانا ..كان يداوي القلوب المريضة والأهم كانت مداواته للقلوب المكسورة ..
الرحمة والسلام الابدي لروحه الطيبة .
ما جعلني اكتب ذلك بعد كل هذه المدة ورود طلب صداقة منذ مدة قريبة من شاب تبين لي انه ابن المرحوم طلال فارس ... وأنا سعيد بأني أصبحت صديقا ولو افتراضيا لابنك يا دكتور طلال .
AL Saleh Talal Fares