21/08/2025
في الذكرى الثانية عشر لمجزرة الكيماوي في الغوطة
21 / 8 / 2025
بقلم: إبراهيم العقاد
في مثل هذا اليوم، قبل 12 سنة، كنت ساهرًا على الكمبيوتر أتابع أخبار التنسيقيات عبر مجموعة خاصة على فيسبوك اسمها "اتحاد التنسيقيات للثورة السورية"، يلي دخلني عليها ابن عمتي Tareq MH.
كانت الساعة حوالي 11 مساء، والأخبار بتحكي عن هدوء نسبي وصمت مخيف في جبهات الغوطة الشرقية. الشباب بالتنسيقيات والإعلام بلشوا يخفّوا نشاطهم شوي، لأن الأوضاع كانت رايقة، وكنا نظن إنه الليلة رح تمر بسلام.
أنا وقتها كنت عم فكّر آخذ قسط من الراحة وأنام... بس فجأة، شفت منشور من أحد الإخوة بالغوطة الشرقية بيحكي عن سقوط صاروخين على زملكا وعين ترما، وما كان في صوت انفجار قوي أو دمار واضح. بس بعد شوي تبيّن إن الصواريخ ما كانت عادية... كانت محمّلة بغاز السارين – أحد أخطر أنواع الغازات السامة يلي اخترعتها النفس البشرية.
غاز السارين: مادة قاتلة، ممنوع استخدامها دوليًا، حتى ضد الحيوانات، فكيف تُستخدم ضد ناس مدنيين نائمين بأمان الله؟!
وبنفس الوقت، وصل خبر عن سقوط صاروخ مشابه على معضمية الشام في الغوطة الغربية... وكأنو تنسيق لارتكاب أبشع جريمة خلال الثورة.
---
الصدمة
بلشت الصور والفيديوهات توصلنا على مجموعة التنسيقيات بسرعة رهيبة. أول ما شفت المناظر، دخلت بصدمة عن جد. ما قدرت أستوعب اللي عم شوفه! مئات، بل آلاف الضحايا – أغلبهم أطفال، نساء، كبار سن – عم يختنقوا، يتشنجوا، يموتوا ببطء... بلا صوت، بلا دم، بلا انفجار.
النفس حرفياً كانت تُنتزع من الجسد أمام الكاميرا.
غاز السارين هو سائل أو بخار بلا لون، أعراضه بترتبط بكمية التعرّض إله:
تشوّش بالرؤية، صعوبة تنفّس، تشنّجات عضلية، تقيؤ، إسهال، غيبوبة، وأخيراً توقف التنفس والموت.
تخيّلوا هي الكمية من الإجرام تنصبّ على مناطق مدنية، مو جبهات قتال… أطفال نيام، نساء بحضن أزواجهم، عائلات كاملة اختنقت بلا أي قدرة على الفهم أو النجاة.
---
لحظة انهيار
المناظر ما كانت تحتمل... ما قدرت أمسك حالي، عيوني نزلت دمع بشكل لا إرادي، وحسيت حالي اختنقت من المشهد. كيف ممكن يكون في بشر عندهم الجرأة والقسوة ليرتكبوا هيك جريمة؟
كانوا عم يموتوا أمام أعين ذويهم... الطفل يختنق وهو يطالع بعيون أمه، المرأة تموت أمام زوجها، العجوز يسقط على الأرض وما حدا بيعرف شو صاير.
"الطبيات" – وهي النقاط الطبية الصغيرة والميدانية وقتها – كانت عاجزة. إمكانيات شبه معدومة، مواد طبية شبه منعدمة، والأطباء ما بيعرفوا أصلاً شو يلي عم يصير أو كيف يتعاملوا معه.
---
من رحم الغوطة... إلى ضمير العالم
أنا ما كنت من سكان المناطق يلي انقصفَت… ومع هيك، الصور والمشاهد انحفرت في قلبي وعقلي وما راح تطلع. فكيف بالناس يلي كانوا هناك؟ يلي شافوا وسمعوا ولمسوا المجزرة بإيديهم؟!
واليوم، بعد 12 سنة، وبعد ما نصرنا الله على جزء كبير من هذا الظلم، لسه في ناس بالعالم عم تتكلم عن "الأقليات" و"مشاعرهم". طيب وين كانت مشاعرهم لما آلاف الأطفال ماتوا بهدوء؟ وين كانت إنسانيتهم وقت اللي صمتوا عن مجزرة الكيماوي؟!
---
في الختام
أعتذر لو كانت الصور يلي نقلتها قاسية… بس الحقيقة لازم تنحكى، والشهادة لازم توصل.
نحن ما راح ننسى، ولا راح نسمح لحدا ينسى.
وحق شهداء الغوطة سيبقى في أعناقنا، أحياءً وأمواتًا.
أخوكم: إبراهيم العقاد
21 / 8 / 2025
في الذكرى الثانية عشر لمجزرة الكيماوي في الغوطة
📢 الرجاء النشر والمشاركة على أوسع نطاق.
حتى لا ننسى... وحتى لا تُنسى الجريمة.